عقد مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (الوظائف الاجتماعية لزيارة الاربعين)، على قاعة جمعية المودة والازدهار بحضور جمع من الباحثين الاجتماعيين والاكاديميين وممثلين عن منظمة الامم المتحدة ومنظمات دولية، لتسليط الضوء على الوظائف الاجتماعية لزيارة الاربعين المليونية بعين سوسيو-أنثروبولوجية بوصفها شعيرة تظهر وتستبطن مجموعة من الوظائف.

حيث ادار الحلقة النقاشية مدير المركز حيدر الجراح مرحبا بالضيوف مبتدئاً حديثه بمقدمة عن ابعاد الزيارة الاربعينية اجتماعيا واقتصادياً وروحانياً على الناس ثم انتقل الحديث للدكتور احمد قاسم مفتن باحث واكاديمي، حيث قدم تساؤلات للحضور وعرض بعض من الحقائق المرصودة حول البعض من هذه الوظائف، ابتدأ بالسؤال: هل للأحداث الراهنة عراقياً وعالمياً دور في ابراز وظائف جديدة أو متجددة لهذه الشعيرة؟

هناك من يرصد عدد من الوظائف، كيف لنا كباحثين ومتخصصين أن نعزز الايجابي منها؟

خلال تشخيصنا لأهم الوظائف لاحظنا أن هناك وظائف ظاهرة ووظائف مستترة. من الوظائف الظاهرة نجد الاعلام السياسي الذي يعتبر من اهم معطيات مجالس العزاء منذ تأسسها ولحد الآن وكان الطابع السياسي متناسباً مع الظروف وتقلباتها.

وكذلك نلاحظ صناعة القدوة وفعل الاقتداء من خلال المجالس الدينية سواء كانت على المستوى الفردي او الاجتماعي، وترسيخ للاعتقادات، فهذه المناسبات والمجالس الحسينية هي استذكار دائم للبحوث العقدية وارضية مناسبة لنشر تلك المفاهيم بين عامة الناس.

من اهم الوظائف المستترة تسكين الآلام الفردية والاجتماعية، لأن الامام الحسين "عليه السلام" رمز من رموز الشفاعة فيشفع لمحبيه عند الخالق في يوم المحشر، وتهون مصائب الناس عند سماع مصيبته ومصيبة اهل بيته وما جرى عليهم في كربلاء وما بعدها.

بعد ذلك فتح مدير الجلسة باب النقاش امام الحاضرين ليشاركوا بمداخلاتهم وطرح اسئلتهم وافكارهم والتوصل لإجابات مناسبة طرحها الباحث في حديثه.

 الباحث والأكاديمي احمد المبرقع تحدث عن المشتركات في الشعائر الحسينية داخل الثقافة الشيعية والثقافات الاخرى، هناك ثلاث خصائص مهمة مشتركة وهي (البنية–الوظيفة– الصيرورة) اتسمت الشعيرة الحسينية بالرصانة والقوة في البناء ولا تتأثر بالتغييرات السياسية في كل البلدان لأنها ذاتية نابعة من الناس وغير تابعة للسلطة كما في المذاهب الاخرى.

ما يميز الشعائر الحسينية ان لها جانب فلكلوري وفق التراث الشفاهي المنقول الينا من اسلافنا. على الباحث الانثروبولوجي ليس من حقه تقييم الشعائر الحسينية لأن المؤسسة الدينية هي المتخصصة وبيان الرأي فيها.

الشيخ مرتضى معاش رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام تحدث عن ان الشعائر بصورتها الظاهرية، هي نوع من انواع التعبير الثقافي وانعكاس لإيمان ومعتقدات المجتمع، فتختلف الانماط من مجتمع لأخر وفق المنظور الثقافي، لذلك نجد ان الشعائر في باكستان تختلف عن العراق او ايران او بقية الدول الاخرى، وهي تعبير عن صوت المجتمع.

الشعائر وعلى طول التاريخ هي صراع بين الشعب والسلطة وهي تعبير لرفض الظلم والاستبداد بكافة اشكاله، وحتى المشي في زيارة الاربعين هو عملية للبحث عن الحرية التي يستمدها من قيم الامام الحسين "عليه السلام".

الباحث في الفكر الاسلامي حكمت البخاتي اضاف: من ابرز خصائص زيارة الاربعين هو المشي وفيه نوع من التواصل الاجتماعي المكثف مع المجتمع وكذلك عملية لسحق الذات اذ اننا نشاهد ان الكثير ممن يقدمون الخدمة لزوار الحسين هم فقراء جداً ويجمعون الاموال سنوياً ولو من قوتهم لأداء هذه الخدمة العظيمة.

النائب السابق جواد العطار رأى ان هناك محددات تجعل الكثير من الوظائف تبرز في دولة دون دولة اخرى وفي منطقة دون منطقة اخرى كشعائر التطبير والزنجيل واللطم وغيرها، وقد تنتقل لغير مناطق بصورة اجتماعية يمارسها المجتمع بطبيعته، شعيرة الاربعين والمشي لزيارة الامام الحسين "عليه السلام" اصبحت راسخة لما فيها من تأكيد في الأحاديث والروايات على فضل واجر زيارة الاربعين بالخصوص، والسبب الآخر لترسيخ هذه الشعيرة هو دماء الشهداء في طريق الامام الحسين "عليه السلام" خلال فترات حكم الانظمة الظالمة والمستبدة.

كنخب وشخصيات اجتماعية ودينية مطالبون بالمزيد من الادوار لاستثمار هذا المؤتمر الاسلامي الكبير بالمزيد من التواصل والفائدة لجميع الشعوب الاسلامية ببركة الامام الحسين "عليه السلام".

الدكتور عبد الوهاب خزعل استاذ في الجامعة المستنصرية تحدث قائلا: أبدى اسفه من انه لم يكتب لحد الان كتاب او بحث أكاديمي او دراسة رصينة تخص زيارة الاربعين او الشعائر الحسينية او مراسيم عاشوراء "انثروبولوجيا". وعن بعض الانتقالات الثقافية بين الشعوب تطرق الى ان في علم الانثروبولوجيا لا يوجد هناك تفاضلية في انتقال العوامل الثقافية من مجتمع لأخر سواء كان اكثر رُقياً أو اقل.

علينا ان نغتنم هذا المؤتمر الكبير في البحث في كل الوظائف الاجتماعية الموجودة لما فيها من قيمة كبيرة جداً خاصة في علم الانثروبولوجيا.

فيما اضاف الدكتور خالد حنتوش رئيس قسم الاجتماع في جامعة بغداد قائلا: من مشاهداتنا المستمرة لعمل خدام الامام الحسين "عليه السلام" في المواكب الحسينية نشاهد خدمة وتفاني ومجموعات تطوعية منقطعة النظير لامثيل لها في جميع دول العالم، وهذا بالحقيقة ثمرة الاصلاح في ثورة الامام الحسين، وعلينا اليوم كمتخصصين وشخصيات دينية ومؤثرة في المجتمع أن نحول هذا السلوك الذي يستمر في مواسم العزاء فقط الى سلوك يومي طيلة ايام السنة لنجد بعدها مجتمعاً قوياً تترسخ فيه كل العوامل الايجابية في العمل والاخلاص والايثار بالنفس.

كذلك ايجاد طرق للاستفادة من بركة زيارة الاربعين اقتصادياً وخاصة ان العراق يمُر بأزمة مالية خانقة وهو يواجه خطر تنظيم داعش الارهابي، فمثلاً بالإمكان الاستفادة من الموارد المالية المتعلقة بالزيارة في اعمار مدينة كربلاء المقدسة خاصة لأنها هي من تستقبل هذه الجموع المليونية كل عام ولتظهر بمظهر لائق امام العالم أجمع..

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0