رندة تقي الدين

 

أبلغنا الوزير سيرغي لافروف رأيه الثمين أنه من الأسهل الخروج من أزمة لبنان بعد التسوية في سورية. إذا كانت هذه هديته لضيفه اللبناني الرئيس سعد الحريري فنحن نشكره على هذه الهدية. فهي بالفعل توضح استراتيجية روسيا لكل من سورية ولبنان. وسط القصف الوحشي والعنيف الروسي لدعم قصف قوات بشار الأسد على الشعب السوري، السيد لافروف يتحدث عن تسوية في سورية.

أي تسوية هذه التي دمرت بلداً وقتلت مئات الألوف وشردت ملايين من هذا الشعب وهجرتهم وحولتهم الى اللجوء. إن لافروف ومعلمه بوتين يعولان على البقاء في سورية مع بشار الأسد خادماً لروسيا ولمصالحها في المنطقة. فلا يهم بوتين قصف المستشفيات وقتل الأطباء والجراحين والشعب الباسل لأن الوحش الروسي رأى طريقاً سريعاً مفتوحاً أمامه من إدارة أميركية متخاذلة وضعيفة قادها باراك أوباما الذي يعتز بأنه حاصل على نوبل للسلام، في حين أنه ساهم بموقفه المتراجع أمام روسيا بخراب ودمار سورية.

فاليوم سمع الرئيس الحريري الذي يزور روسيا من الثعلب الروسي أن الأزمة في لبنان أسهل حلها بعد التسوية في سورية. نجدد شكرنا لاستراتيجية روسية - إيرانية بالشراكة مع «حزب الله» لتكريس بقاء روسيا في سورية مع الأسد خادماً لمصالحها و «حزب الله» مهيمناً في لبنان عبر فرض مثالثة جديدة والتخلص من اتفاق الطائف. وهذه الاستراتيجية هي التي تبرر تعطيل «حزب الله» للانتخابات الرئاسية للمرشحين الأساسيين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية.

إن كل ما يجرى على الأرض في سورية - والأزمة السياسية في لبنان - ينبغي أن يمثل تنبيهاً للأفرقاء المسيحيين المرتبطين بحلف سياسي مع «حزب الله» من أن الأخير لا يريد رئيساً في لبنان إلا بعد الحصول على المثالثة. فالحزب يراهن على تحسين شروط موافقته على انتخاب رئيس مسيحي عندما تتم التسوية الروسية في سورية بالشروط الروسية.

لكن في الحروب ثمة مفاجآت وليست دائماً مراهنات الوحوش هي المنتصرة. فهل راهن يوماً «حزب الله» على أن يقتل عنصره العسكري الأساسي عماد مغنية. وأمثاله عديدون. فحزب الله يزداد يوماً بعد يوم غطرسة وجنوناً في سعيه الى الهيمنة ولكن قد تصبح الجبهة السورية مستنقعاً لشبابه إن لم يحصل ذلك بعد.

إن القيادات المسيحية في لبنان التي راهنت على الحلف السوري - الإيراني- «الحزب الإلهي» أخطأت في التحالف مع هذا الحزب الذي يقاتل شعباً شقيقاً ويساهم في قتل الأبرياء لإبقاء رئيس يقتل مدنييه بعد الاغتيالات التي نفذها وكلاؤه في لبنان. خصوصاً أنه حلف لم يوصل أحدهم الى الرئاسة. مسيحيو لبنان لم يتعلموا لسوء الحظ من تاريخ المنطقة. فما زالوا يراهنون على تحالف يودي بهم الى الهاوية كما حصل في عهد الأسد الأب واستمر مع الابن. فالأب كان قد دخل لبنان بادعاء إنقاذ المسيحيين، لكنه سرعان ما عمل على انقسامهم عبر المجازر والقتل.

والآن الابن منشغل بقتل أبناء بلده، فيتولى «حزب الله» العنصر القوي في لبنان العمل على تقسيمهم فيضع عون في وجه فرنجية. إنها لعبة سياسية شهدها تاريخ لبنان مراراً والمسيحيون لم يتعلموا الدرس لسوء حظ، البلد الذي لا خلاص له من دونهم لأن أساس انتعاش لبنان هو الوجود المسيحي فيه. إن الرهان الروسي على بقاء بشار الأسد، مع تسوية على هذا الأساس وخروج لبنان من أزمته في مثل هذه الحالة، قد يواجه عقبات وعراقيل لأن الشرق الأوسط معقد وكل الأمور لا تسير مثلما تريده القيادات الوحشية الفاسدة. والتسوية في سورية بالشروط الروسية قد تكون مستنقعاً كارثياً للقوات الروسية. والمضحك المبكي تصريحات الناطقة باسم الأسد بثينة شعبان التي تقول في مقابلة مع إحدى وسائل إعلام الغرب أن سورية لم تسمح يوماً لقوة خارجية بالتدخل في شؤونها!

اضف تعليق