كوي هوي

 

كان أحد الأسباب التي تقف وراء خسارة شركة نوكيا معركة الهواتف الذكية، على الرغم من موقعها القوي، قبل ظهور "آيفون"، هو افتقارها إلى السرعة وعدم قدرتها على مجاراة الظروف المتغيرة. وكما ناقشت في مقال سابق، كان بطء استجابة الشركة نتيجة حالة الخوف التي كانت سائدة بين المديرين، ليس بسبب المنافسة، ولكن بسبب خوفهم من خسارة مكانتهم وامتيازاتهم.

لم يرغب أحد في ظل الضغوط الكبيرة التي مارستها الإدارة على إدارات الأقسام للعمل بشكل أسرع، أن ينقل الأخبار السيئة، فنظام البرمجة "سيمبيان" لا يمكن مواءمته مع الجيل الجديد لأجهزة المساعد الرقمي الشخصي. واعتقدت إدارة "نوكيا" أن الشركة تتقدم على منافسيها بشكل جيد بسبب التقارير المنتقاة التي كانت تصلها، في الوقت الذي لم تكن الأمور تسير على هذا النحو.

إغفال حالة الخوف التي كانت سائدة داخل الشركة كلف "نوكيا" غاليا، من انخفاض حاد في مبيعات الهواتف الذكية، وفقدانها نحو 90 في المائة من قيمتها السوقية التي كانت أكبر من حصة أجهزة الكمبيوتر لشركة أبل.

ولكن باعتقادي كان من الممكن للشركة تجنب خسارة قيمتها وحصتها السوقية في حال كان عندها رؤية أفضل للمشاعر السائدة داخل المؤسسة. هل نركز على الأفراد أم المجموعة ككل؟ يوجد عديد من الأدوات باستطاعة المديرين استخدامها في حال رغبتهم في قياس الإشارات العاطفية للأفراد، مثل اختبار "قراءة مشاعر الآخرين" الذي يساعد على فهم تعابير الوجه للثقافات المختلفة. حيث إن تعابير الوجه تقدم ثروة من المعلومات الموثوقة حول كيفية فهم الآخرين للعالم من حولهم، وتعطينا الفرصة لتحضير الرد المناسب لكل حالة.

يعد هذا أحد التدابير الرئيسة للذكاء العاطفي التي تقيم مدى إدراك الأشخاص وتعاملهم مع المواقف العاطفية. ولكن هناك حالات تتطلب من القادة التعامل مع مشاعر مجموعة كبيرة من الناس، وليس فقط عدد محدود من الأفراد، حيث لا يمتلك معظم المديرين الوقت الكافي للتعامل مع كل فرد على حدة. ففهم الجماعة يساعد القادة على الاستجابة بفاعلية للمجموعة ككل.

يحدث ذلك في حالات مثل التعامل مع القلق الجماعي للتنفيذيين من خبر إعادة هيكلة الشركة، أو السلطات الحكومية التي تتعامل مع غضب مجموعات كبيرة من الناس في الشارع. أو السياسيين في سعيهم لإقناع مجموعات كبيرة من الأشخاص لتحقيق الفوز في الانتخابات. فأولئك الذين لديهم المهارة لالتقاط الإشارات العاطفية الخفية للجماعة سيكون بإمكانهم التكيف بموجبها. ووفقا لأبحاثنا، سيكسبون مزيدا من الاحترام نتيجة لذلك. فكيف بإمكان القادة الذين يمتلكون هذه القدرة تطبيق ذلك؟ مقياس الفجوة العاطفية وجدت الأبحاث السابقة أن الأفراد عادة ما يركزون على أمر واحد، ومن النادر أن يركزوا على أمرين إلا عندما يكون هدفهم واحدا. وهذا يعني أن بعض المديرين أفضل من غيرهم في قراءة الأفراد أو مشاعر الجماعة، ولكن ليس الاثنين معا.

في ورقة عمل: "تقييم إدراك مشاعر الجماعة عن طريق قياس الفجوة العاطفية"، شاركني في تأليفها كل من جيفري سانشيز بوركس، وكارولين بارتل، ولورا ريس، التي ستصدر قريبا في مجلة «الإدراك والعاطفة»، قمنا بتطوير اختبار (مقياس الفجوة العاطفية) EAM الذي يصنف قدرة المدير على قراءة مشاعر الجماعة لعدد من الأشخاص، وقابلية تغيير هذه السمة الفطرية. ويستند هذا الاختبار إلى التغييرات في تعابير الوجه وسط مجموعة من الأشخاص. حيث طلبنا من المشاركين خلال الاختبار مشاهدة لقطات فيديو قصيرة لمجموعات من الموظفين، قبل وبعد حدوث واقعة داخل الشركة التي يعملون فيها. بعد عرض كل مقطع، طلب من المشاركين إبلاغنا بنسبة ردود الفعل الإيجابية والسلبية التي تمت ملاحظتها ضمن المجموعة.

حدد اختبار مقياس الفجوة العاطفية، قدرة الأفراد على تقدير نسبة الأشخاص الذين أظهروا مشاعر سلبية أو إيجابية في المجموعة بشكل تقريبي ـ على سبيل المثال، أظهر الاختبار أن 25 في المائة من الأشخاص أظهروا تعابير إيجابية، في حين أن 50 في المائة أظهروا مشاعر سلبية. درسنا تأثير قدرة الأفراد على التعرف على المشاعر السائدة، في قابليتهم كقياديين لمعرفة التغيير المطلوب.

وباستخدام عينة من المديرين الناجحين حول العالم، تواصلنا مع مرؤوسيهم لتقييم أدائهم القيادي. توصلنا إلى نتيجة، ألا وهي أن قياس الفجوة العاطفية يرتبط بشكل كبير بما كان يعد السلوك القيادي المتغير لمرؤوسيهم. القادة الناجحون يملكون القدرة على قراءة مشاعر الجماعة تكشف هذه النتائج أهمية القدرة على قراءة مشاعر الجماعة، على نظرة الآخرين إليك كقائد لعملية التغيير. كما بإمكان قياس الفجوة العاطفية أن يكون أداة تساعد المؤسسة على تحديد الأشخاص الذين يمتلكون سمات القيادة والقادرين على التواصل بشكل ناجح مع موظفيهم.

كما قد يكون لمقياس الفجوة العاطفية تطبيقات متعددة، من مساعدة المعلمين على تقييم مجموعات الطلاب، والقادة السياسيين على مخاطبة الناخبين، ومديري الشركات على إحداث تغييرات جذرية في المؤسسة، ورجال الشرطة على التعامل مع مجموعات كبيرة من الناس. يجب على القياديين أن يمتلكوا القدرة على قراءة النماذج العاطفية المختلفة التي تشير إلى بداية سلوكيات مختلفة، من أجل الاستجابة لمشاعر الإحباط والآمال والخوف التي قد تواجههم.

لا يملك كبار المديرين المسؤولين عن فرق عمل كبيرة الوقت الكافي للتواصل مع كل شخص على حدة، وبالتالي يجب عليهم محاولة فهم المشاعر الجماعية التي تكمن خلف المؤشرات الفردية.

http://www.aleqt.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1