العبور من الألفية الثانية إلى الألفية الثالثة عبور رمزي نحو تاريخ جديد، فهذه الأرقام هي مجرد تعبير رمزي وشكلي عن حالة الانتقال الكبيرة والتحول الجذري الذي يشهده عالم اليوم بالتطورات الهائلة التي تفرض أحداثها يوميا بصورة يعجز الكثيرون عن إدراك عمق تغيراتها وفهم أسبابها.

على أن الثورة المعلوماتية والتكنولوجية أثارت عواصف هائجة اجتاحت العالم مخلفة ظواهر وأشكالا جديدة في عالم اليوم كالإعلام العائم والاقتصاد المعولم والمعلومات الحرة والتجارة الاستهلاكية الجامحة، وتحول العالم الى شبكة مترابطة من المعلومات والقيم والبضائع، أخذت الثقافات تتداخل بشكل عنيف، واللغات تتبلبل وتتشارك وتتداخل في مفرداتها.

ولاشك أن هذه الثورة الجديدة في عالم اليوم أصبحت تشكل بسماتها تاريخا جديدا بثقافة وقيم غريبة تعتمد أساسا على محورية ذاتها وعالمية استحواذها وتسلطها المنفرد في فرض نفسها على قوى وشعوب العالم عبر وسائلها المعلوماتية والاقتصادية النافذة. وصاحب ذلك ردود أفعال عنيفة خوفا من هذه التغييرات العنيفة ووجود شعور بالإجحاف والظلم من كون هذا التغيير لا يخدم إلا أقلية الأغنياء والمترفين والنخبة على حساب المسحوقين.

وهذا هو الذي دق ناقوس الخطر في أرجاء العالم فسعت الأديان والمذاهب والجماعات الى لملمة أشلاءها والانغلاق على أجواءها لحماية نفسها من هذا الهجوم الفضائي الكاسح الذي لاتقف أمامه الأسوار وتعجز عن ردعه الحصون ولو كانت حديدية. إننا أمام انهيار خطر تشهده الثقافات والأفكار والقيم لصالح ثقافة وقيم تعلبها مؤسسات وأفراد تهدف الى مسخ الفكر الإنساني لصالح فكر معين يهدف الى الربح والتسلط. وبالفعل فهذه مرحلة تاريخية جديدة تمر بها الإنسانية بأدوات وقيم جديدة يسيطر عليها قوى وأفراد تمثل النخبة الرأسمالية الجديدة التي تحتكر أدوات المعلومات والمال والثقافة.

فماذا يفعل العالم الإسلامي أمام هذا التحول التاريخي الجديد وقد أصبحت أبوابه مفتوحة وهو يمثل اكبر شريحة بشرية في العالم تمتلك حضارة ثرية بالتاريخ والفكر والقيم والثقافة..؟ هل يندمج في حضارة الاستهلاك فيكون ردفا في القطيع الإلكتروني أم يغلق الأبواب على نفسه ويصنع حاجزا فولاذيا سميكا ليمنع الأثير الفضائي من الدخول..! أم انه يواجه هذه التحديات وينتفض عبر صياغة جديدة لحياته وتجديد تراثه والاستفادة من أدوات التاريخ الجديدة بالارتكاز على أصالة القيم والمثل الإسلامية..؟

ان للقرن الحالي المشرف على نهايته تجربة مرة صاحبتها آلام ومآسي واحباطات فتهالكت الأمة تعبا من الشقاء والتخلف، ولم نستفد من الدروس التي يذكرنا بها القرآن الكريم يوميا: (افلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم). فإذا أردنا أن نعبر الى الزمن الجديد فهل نحمل معنا أوزارنا ومآسينا ونجتر واقعنا المتخلف مرة أخرى، ام أننا نعبر إليه ونحن نحلم بالأمل والسعادة والابتسامة..؟ قوانين التاريخ لاتقبل الأحلام وسنن الله سبحانه وتعالى في الكون لا تنبئ عن ذلك.

التحديات الداخلية

ليست التحديات الخارجية هي الخطر الكبير وخصوصا عندما تمتلك الأمة عناصر البقاء والقوة، ولكن الخطر الأكبر هو التحديات الداخلية التي تعصف في أساس وبنية الأمة. فالخطر الخارجي عندما يكتسح أي أمة ويسيطر عليها يمثل النتاج العملي للانهيار الداخلي، فالحضارات انتهت واندثرت لأنها تآكلت من الداخل فأصبحت كالطريدة المتهاوية التي ينتظرها الوحش لافتراسها. والاستعمار ما هو إلا واقع مر خلفه تهالك الأمة وضعفها وافتقادها للمقومات الذاتية للنهوض والبناء.

ويرى الباحث التاريخي توينبي في دراسته للحضارات ونشوئها واندثارها: إن الأمم لا تعتل بل تنتحر أي أن النخب المسيطرة تدخل في حالة نزاع دائم تعجز عن ابتكار حلول تحظى بالإجماع لمشكلاتها الحياتية المتراكمة والمتأزمة، وان حالة النزاع الدائم مع العقم عن إيجاد الحلول يدفع الناس العاديين الى تقبل الحكم الأجنبي في المرحلة الأولى ثم الانحلال فيه آخر الأمر.

فالانهيار الحضاري هو اختيار الأمة أن تنتحر وتبقى أسيرة في التاريخ لقوى استعمارية أقوى منها في أدواتها وأفكارها وارادتها. وما نلاحظه اليوم هو افتقاد تلك الارادة الجماعية التي تحرك الروح وتعبئ الطاقات من اجل حركة البناء الذاتي والتغيير النفسي، بل إن الإحباط واليأس والشعور بالضعف والوهن هو الذي يسيطر على رجال الامة ونخبها مما يجعل الأمة فريسة سهلة ترتمي في أحضان الاستعمار.

إرادة الأمم وعلل التاريخ

إن التاريخ ليس آلة ميكانيكية تصنع الأحداث وتولد الأمم بل التاريخ روح متحركة تصنعه الارادة الانسانية والوعي البشري في استجابته لتحديات وتحولات الحياة. لذلك لا يحدث التغيير الحقيقي بصورة فجائية بدون تدخل المعطيات الإنسانية نفسها، والذين يعولون كثيرا على انتظار التغيير من الخارج كثيرا ما يصبحون فريسة القدرية والتبعية. وإذا كان التاريخ هو حركة ينتجها الفعل الإنساني فلأنه قانون تكويني ثابت يسري في مختلف الظروف المكانية والزمانية وينتج الآثار نفسها بشكل كلي وان اختلفت التفاصيل، لذلك يرى البعض بان الوقائع لم يكن بالإمكان ان تحدث بصورة مختلفة، وانه لو كانت الأسباب نفسها تعمل في مكان اخر ما كانت لتستطيع ان تحدث إلا الآثار نفسها.

والقرآن الكريم يوجه الإنسان لدراسة المجتمعات الماضية والاستفادة من أخطائها وتجاوز عثراتها والاعتبار بنتائجها حيث يقول تعالى: (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اشد منهم قوة وأثاروا الأرض فأخذهم الله بذنوبهم) غافر21. وهذا يعني وجود قوانين انتزاعية يمكن تطبيقها في ظروف متعددة حسب وجود القابليات النفسية والتفاعلات الواعية مع حركة التاريخ. فإيجاد تحول حقيقي والخروج من قمقمة التخلف يبدأ من خلال التعرف على قوانين التقدم في التاريخ من اجل فهمها والتفاعل معها واستثمارها عمليا لبدأ حركة التغيير.

فمهما حاولنا إحداث التغيير الشكلي الظاهري عبر استيراد المدنية الحديثة وشراء أدواتها من السوبر ماركت الغربي فإننا نبقى مجرد مستهلكين لا ننتج إلا المخلفات من هذه المظاهر. وتظهر المفارقة الساخرة بشكل واضح في ذلك التناقض الغريب بين المظهر والجوهر عندما نستورد اليد البشرية الغربية العاملة لتشغيل مدنيتنا المستوردة.

نعم يمكن ان تعبر هذه المدنية المستوردة عن وجود تغيير شكلي في كيان الأمة ولكن هذا التغيير في المظاهر لا يلامس الفكر والروح بل على العكس من ذلك يخدشها ويلوثها ويزرع فيها الجمود والتبعية والاتكالية، حيث استوردت أشكال مزوقة قيما وأفكار استهلاكية تهدف الى نشر الفساد وسيطرة الثقافة الغربية وتحويل المجتمعات الى قطعان مسيرة تستهلك ما يعطى لها. فهذا التغيير الشكلي عمق من مشكلة التخلف وزرع فجوات واسعة بين الوعي والسلوك وافرز مظاهر وتناقضات وسلوكيات غريبة من الصعب تغييرها لأنها أصبحت في نظر الجيل الجديد الرمز المثالي المقدس.

ويمكن ان يبدأ عمق التغيير الحقيقي نحو التاريخ الجديد من خلال توفر بعض المقومات الأساسية التي يمكن ان تولد شلالا ديناميا واعيا يحرك الطاقات الفكرية ويصقل الوعي والعقل ويوجد حركة حقيقة نحو الاستجابة الجدية لتحديات التاريخ القادم والعبور الى نهضة واقعية.

إرادة النهوض

اذا كانت الإرادة الإنسانية هي محور حركة الأمم في التاريخ وصراع الحضارات هو صراع ارادات فان النهضة الحضارية لا تتصاعد إلا بوجود إرادة جدية تعي عناصر النهضة وتفهم عوامل الصراع وتستخدم اراداتها بصورة منهجية لإحداث عملية التغيير. لان واقع الحياة والطبيعة لا ترتضي السهولة في حدوث الأشياء فان الطبيعة الفيزيقية والحالة البشرية النفسية تقتضي وجود فعل وبناء وحركة لتجاوز عقباتها، لذلك على الناس ان يمارسوا جهودا متتالية لكي ينتزعوا نتاجات أفعالهم ويحموا ويحافظوا على ما انتزعوه، وهذا ما عبرت عنه الآيات القرآنية: (يا أيها الإنسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه)، (وان ليس للإنسان إلا ماسعى وان سعيه سوف يرى). وتنهار الحضارات والأمم عندما ترتضي السهولة والرخاء وتكسل عن الفعل والاجتهاد لأنها وصلت الى قمة الذروة في اللذة والترف بحيث تفقد الدافع للاستمرار وتفقد إرادتها الإيجابية للبناء: (وإذا أردنا أن نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا).

وهناك أمم غرقت في بحر القدرية والتسيير فأصبحت مسلوبة الإرادة تحركها الرياح من صوب الى صوب وتتبع من يسيرها ويقودها نحو الحرب والموت كما يقاد القطيع الى المذبح، وهذا هو حال اغلب الأمم الضعيفة التي تئن تحت وطأة الاستبداد والاستعمار.

إن الإرادة حركة متتالية من المراحل التي تنتج في النهاية فعلا واقعيا يتجسد عمليا في الواقع الخارجي، فالإرادة الذهنية والقلبية إن لم يتبعها العزم والتصميم يصبح مجرد حلم من أحلام اليقظة. والإرادة إن لم تكن في إطار الوعي المتبصر والحقيقي فانه يكون رمية بلا هدف قد تخرج عن هدفها وتضر راميها. اذن الإرادة تبدأ أولا من وجود وعي حقيقي يفهم حركة الإنسان في التاريخ ويعرف كيف يستفيد منها.

الوعي بالنهضة وبصيرة الوعي

الفكر هو الأصل الأول الذي تبتني عليه حركة الإنسان وافعاله بحيث إن الفكر هو الذي يصحح ما يقوم به ويجعله معتبرا ومقبولا عند العقلاء. وهو الذي يثاب ويعاقب به وهو معيار ومقياس الأحكام والحقائق وميزان صحة الأعمال وبطلانها. والإرادة تبدأ بالتشكل عندما يتصور الفكر ويرى ما يحتاجه ويحس بما ينفعه أو يضره فهي نتاج فعلي لعملية التفكير، لذلك تكون الإرادة حاصل لنوعية تفكير الإنسان والأسس التي قام عليها. واغلب الأخطاء والانحرافات تنشأ من التفكير الخاطئ، وخصوصا إذا تعرض الفكر لضغوط نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية تخرجه عن قدرته في التفكير المنطقي والمنهجي الى طور التفكير العاطفي والانفعالي.

والوعي ينشأ عندما يتخذ الفكر طريقه السليم في فهم الواقع الخارجي دون ان يتأثر بشكل مطلق بالعوامل الجانبية والانفعالية، وتشير الآية القرآنية الى ذلك بقولها: (افلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او آذان يسمعون بها فأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).الحج 46 فهنا كلمة القلب التي يمكن ان تعني الفكر تدل على ان الفكر لا يرى الواقع بوضوح إلا عندما يسلك الطريق العقلي، وعندها اذا تطابق الفكر مع الأسس العقلية فانه يمتلك البصيرة التي تنفذ الى عمق الأشياء ولا تكتفي بالرؤية الظاهرية، فالذي لا يستند الى المنهج العقلي في التفكير يرى الأشياء بصورة مغلوطة. فالمشكلة الأساسية لعملية النهضة وتكوين إرادة جدية تعتمد على نوعية الفكر الذي يحدد قيمة الوعي المتبصر.

فهناك فكر انفعالي يرتكز على ردات الفعل الفورية في التفكير ويستخدم أساليب سريعة وفورية لإيجاد التغيير دون التفكير في قيمة هذه الأساليب وفاعليتها البعيدة المدى، لذلك لم تستطع الصحوة الإسلامية المعاصرة ان تقطع التاريخ وتعبر الى الزمن الجديد بنهضة حضارية متألقة لأنها لم تمتلك الوعي المتبصر الذي يكشف لها عن السنن الكونية السليمة في النهضة. فالوعي الانفعالي ليس إلا خطوة غير مدروسة اتخذت نتيجة لتعرض الجماعات والأفراد الى ضغوط سياسية ودينية وإجحاف اقتصادي واجتماعي فلم تجد إلا العنف وسيلة للتغيير والنهضة. وهذا النوع من الوعي يحدث انتكاسات قوية تضر عملية النهضة وترجعها الى الخطوط الخلفية، لانه لا يعتمد بالأساس على رؤية وفكرة تنبثق من أرضية العلل والأسباب التاريخية والكونية ولم تتخذ التفكير العقلي منهجا لتقييم الحقائق وفهم الدوافع والأسباب كما حددتها الآية المسبق ذكرها (قلوب يعقلون بها).

وهناك الوعي والفكر المنغلق الذي يريد ان يحبس الأمة في التاريخ الماضي ويغلق أبوابه عن الانفتاح نحو المستقبل ويجمد حركة المجتمع الدينية والفكرية الى حيث انتهى الأسلاف، فلا فكر متجدد ولا اجتهاد متحرك بل هو انغلاق مطلق على الماضي دون محاولة لفهم ان الحياة في تطور وتقدم دائمين وان الدين الإسلامي هو دين الاجتهاد والتطور والتغيير. وهذا النوع من التفكير يحبط أي إرادة للنهضة والتغيير ويجمد الإرادة البشرية ويقمعها ويغل التفكير عن الخوض في مسائل الحياة لأنه يفسر الدين والتاريخ بحرفية مطلقة لا تعتمد على التفكير العقلي الواسع والمنفتح والمرن.

وهناك التفكير والوعي المصلحي الذي يعتمد أساسا على التفكير النفعي الآني والأناني، فالجماعة او الفرد لا يتحرك إلا في إطار مصلحته الخاصة وما يتحقق له من منافع، لذلك فهو يحتكر الفكر ويفسر المبادئ بحسب ما يرغب به ويرى الدين والتاريخ من خلال وجهة نظره الخاصة ويحاول ان يخلق قوالب جاهزة في حركته تتناسب مع رغبته ومراده. وهذا النوع من التفكير هو الأخطر لأنه يؤدي الى إحداث الانشقاق والنزاع والفتنة في المجتمع، ولأنه يعتمد أساسا على الاحتكار والاستبداد ورفض الرأي الآخر لذلك فهذا المنهج لا يمتلك إرادة التغيير الحقيقية.

وهناك الفكر المتغرب المفتتن بالقوي والذي يرى في حضارة الأقوياء المثال والنموذج الذي يجب أن يحتذى به لإيجاد النهضة، ومشكلة هذا النوع من الوعي انه لا يرتكز على أرضية قوية في الفهم والتفكير لان أساسه ينشأ من إحساسه بالضعف وعدم الثقة بالذات ورؤيته الدونية للقوي وبالتالي خضوعه التام له، لذلك فهو يلتقط كل شيء من القوي دون ان يمحص ما هو جيد او سيئ وهذا هو منشأ الخضوع للاستعمار والإيمان المطلق بالثقافات الغازية.

ولو اننا تأملنا القرآن الكريم جيدا وحاولنا ان نقرأ قوانين التاريخ فيه بتبصر قليلا لاستطعنا ان نكتشف الكثير من رؤى النهضة والتغيير فيقول الكتاب الحكيم: (افلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثاروا الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون).غافر 82

ان الفكر القادر على خلق إرادة فاعلة لعملية النهضة يبدأ من خلال الوعي المتبصر الذي ينشأ من التفكير العقلي الموضوعي حيث يجرد نفسه من ضغوطات البيئة والنفس والمعيشة ويحرر نفسه وعقله من الجمود الفكري الذي يحبس التيار الفكري من الانطلاق ويقضي على النوازع المصلحية والأنانية في ذاته ويفكر في مصلحة الأمة والدين والنفع العام، ويعود الى إبداعات فطرته التي فطرها عليه البارئ تعالى حيث ينظر من مرآة عقله الى الخارج بشفافية وحيوية دون وجود حواجز نفسية وذاتية متراكمة، وهنا يستطيع العقل ان يخلق بصيرة وفهما راقيا ومن ثم وعيا كاشفا لقوانين النهضة والتغيير، يقول الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): يا هشام ان الله تبارك بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب).

وهذه الآية القرآنية تشير إلى قضية الاهتداء والوصول الى الكمال عبر تجريد الإنسان من نفسه والأخذ بالرأي الواقعي دون النظر للعوامل الأخرى وهذا هو الذي يقود الإنسان الى فهم الحقيقة بصورة سليمة وهذا منهج العقلاء الذي يوصل الى طريق الهداية ومن ثم الحصول على النتائج الطيبة والمبشرة. وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): يا مفضل لا يفلح من لا يعقل ولا يعقل من لا يعلم.

ان هناك الكثير من الحواجز الذاتية التي شكلتها عوامل نفسية وأخلاقية وفكرية تمنعنا من رؤية الواقع الحركي لسنن الله في الكون ومالم نرفع هذه الحواجز فان قدرتنا على خلق ارادة فاعلة للنهضة تتضاءل وتزول. فالإحساس الصادق بالواقع هو تلك النظرة النافذة التي تقول انه بالمثل الأخلاقية المتعقلة يمكن الوصول الى علاقة سوية بالواقع، وبتصحيح الإنسان والمجتمع لواقعه الأخلاقي والفكري يمكن ان يكتسب كل القوة التي يمكن استعمالها في السيطرة على الأحداث وبدون هذه القوة وفقدان الإرادة نسلم أنفسنا لاستعباد القدر والظروف والأهواء والمصالح الأنانية والقوى الاستعمارية، وهنا يشير الكتاب الحكيم بقوله: (ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون).الاعراف96

التغيير الذاتي

إن حركة النهضة التي تعتمد على محور الإرادة والعقل تبدأ من خلال الحركة الذاتية للأفراد، أي ان المجموع بحد ذاته لا يوجد فيه إرادة جماعية تنشأ بشكل جماعي، بل الارادة الجماعية تنشأ عبر وجود ارادات فردية تحس بالواقع الذي تعيشه احساسا عقلانيا صادقا وتأخذ على عاتقها الهم الجدي بالتغيير فتنشر تموجاتها في المجتمع خالقة تيارا عاما يسير نحو التغيير. وهذا هو الدور الذي تمثل به الأنبياء في بناء حضارات وأمم صالحة بأن بدأوا بأقلية مستضعفة تحولت الى حركة اجتماعية عامة. فلا يمكن إيجاد نهضة فاعلة وقوية الا عبر خلق إرادة جماعية والإرادة الجماعية لا تتحقق الا من خلال إرادة فردية تبدأ بإثارة الهموم ونشر الوعي وتحريك الإرادة الاجتماعية العامة، لذلك تحي الأمم وتنتعش عندما يتصدى لأمورها أفراد وقيادات تمتلك الوعي والحكمة والإرادة للتحكم بالأحداث وقيادة الأمة، وتنهار الأمم وتموت عندما تنطفئ جذوة الحركة والفكر والإبداع في أفرادها ونخبها، وخصوصا عندما تنغمس النخبة في الواقع الاجتماعي المر وتنهار أمام ضغوطات الحياة وتذوب في التيار الاجتماعي العام وتستسلم لقدرية التاريخ، اذ ان كثيرا من الأفراد والنخب تحس بصعوبة عملية التغيير وانه لايمكن إيجاده مع أزمات الواقع وتعقيدات الظروف وينمو فيهم الإحساس بان المجتمع أقوى من ان يؤثر فيه أفراد أو نخبة او جماعة.

وعندما تنهار النخب وتضيع في غمار الربح والسمسرة والمصالح الخاصة يفقد المجتمع تأثيراته النشطة ويسيطر عليه الخمول العقلي والفكري ويصبح مستعدا وقابلا للارتماء في أحضان الاستعمار. وفي الحديث: اذا فسد العالِم فسد العالم. لان العالم هو المثال المحرك والفاعل للقيم الأخلاقية والدينية في المجتمع فإذا انهار وتخلى عن القيم انهار المجتمع وفقد مبرراته الأخلاقية والإيمانية. يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهج: (ان هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها.. الناس ثلاثة: فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم).

ان أهم عنصر في التاريخ إنما هو في سلسلة التغييرات العامة المتواصلة التي تحدث في الاستعدادات الفردية التي هي العلة في وقوع الأحداث، ذلك ان اغلب الناس يجدون صعوبة في فهم السنن الكونية والأحداث الماضية فهما جيدا. فحركة التغيير في التاريخ وتجديد الأمم لا يرتبط بالحركات التي تحمل طابع المجموع لان هذه الحركات الجمعية ليست إلا ردود أفعال غير واعية نشأت تجاه الأحداث الخارجية، لذلك تزول هذه الحركات بسرعة وتندثر وينساها التاريخ ولاتخلف وراءها الا الآثار السلبية والأضرار التي تصيب الكيان الاجتماعي والثقافي العام، مثل حركة الخوارج في التاريخ.

فالمجموع المتأثر والمنفعل لايمكن ان يخلق حركة عقلانية حكيمة لانه يتحرك على ضوء مصالحه الآنية وتهييج الماكنة الإعلامية والدعائية التي تضغط على فكره وعقله وتحجمه بحيث لا يستطيع ان يفكر إلا من خلال صيحات الجمهور والتيار الهاتف. وقد استطاعت الأنظمة الشمولية ان تستغل هذا الأمر وتتحكم بالجموع لضرب المعارضين وتهميش الحركة العقلانية الواعية.

لكن الحضارة لايمكن ان تتجدد إلا اذا نشأت في عدد من الأفراد نزعة عقلية جديدة مستقلة عن تلك السائدة بين الجمهور تكتسب التأثير تدريجيا على النزعة الجماعية وفي النهاية تطبعها بطابعها، ولا سبيل للنجاة من الفوضى والهمجية إلا بحركة أخلاقية وعقلانية حكيمة ولاوجود للأخلاق والعقل الا في الأفراد.

أي ان التغيير الحضاري العام يبدأ من خلال تغيير الأخلاقيات النفسية والاجتماعية المتدهورة وتغيير أنماط التفكير الجامدة وتحريك المنهج العقلي والفطري في التفكير والاستدلال، وهذه كلها أمور فردية ذاتية لا توجد في المجموع بشكل عام بل يوجد في كل فرد بحد ذاته. وعندما تتشكل القناعات الذاتية وتختمر الرؤى في عمق النفس يبدأ تشكل الوعي الجماعي الذي يتراكم من خلال الوعي الفردي، لذلك يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). أي ان التغيير المجموعي لا يمكن حصوله الا بعد ان تتغير نفوس الأفراد وأفكارهم وأخلاقياتهم. فالفرد هو الذي يفكر ويبدع ويتحرك ويريد وينشر تموجاته على المجتمع، والمجتمع هو الذي يكتسب التأثيرات القوية التي يحدثها الأفراد والنخب وبفعل ذلك ينشط ويتحرك.

لذلك نرى ان التاريخ صنعه أفراد خلقوا تموجات عميقة في التاريخ البشري لازالت تكبر وتنمو وتتحرك مثل رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين ومثل الإمام الحسين بن علي (عليهم السلام) الذي أوجد وعيا تاريخيا كبيرا لازال يحدث آثاره في نفوس الملايين من البشر على طول التاريخ وهي نهضة واعية قامت على الحكمة والعقل والإرادة في مقابل المجموع الهمجي الضائع بين مصالحه الدنيوية الضيقة واعلام الحكومات المضللة.

ان الحركة نحو النهضة تبدأ عبر كل واحد منا عندما يحس إحساسا واعيا بواقعه يحاول ان يخلق في باطنه وشعوره فهما صحيا للحياة ونظرة بعيدة المدى ويتخلى عن النظرة الضيقة من خلال مصالحه الذاتية ولذاته الآنية. ويبدأ عنده شعور متبصر ان مصلحته الحقيقية هي في المصلحة العامة ومسئوليته الدينية والإنسانية، وعندها يستطيع ان يخلق في ذاته وفي الآخرين إرادة حقيقية وجدية للتجديد والنهوض.

ويجب ان نعلم ان التاريخ وسنن الله في الكون حركة ذات علية وسببية: (ولن تجد لسنة الله تبديلا)، أي ان الأسباب والعلل تنتج نفس الآثار لو تكررت في مكان آخر، فالوقائع لايمكن ان تحدث بصورة مختلفة لو كانت الأسباب نفسها تعمل وتخلق الآثار والنتائج ذاتها. وهذا الأمر لابد ان يوجد فينا التصميم لإيجاد حركة النهضة عبر فهم أسباب وعلل التقدم والنهوض ودراسة تاريخ الأمم والحضارات وفهم أسباب تقدم وتطور الأمم للاستفادة من عناصرها الإيجابية في حركتها. ويقول الله تعالى في كتابه الكريم: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون). المائدة48 وفي وصية في نهج البلاغة للإمام علي لولده الحسن عليهما السلام: احي قلبك بالموعظة.. واعرض عليه أخبار الماضيين وذكره بما أصاب من كان مثلك من الأولين وسر في ديارهم أثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا.

التحديات الأساسية

يرى بعض دارسي التاريخ ان عملية النمو والنهوض تتم عبر دورة ديناميكية مميزة فالظروف التي تحيط بالإنسان تمثل تحديا وتستثير إرادته وتحركه بردود أفعال اما ان تكون ناجحة او عقيمة، وعندما يكون رد الفعل موفقا تتحقق عملية النمو والنهضة، حيث يرى توينبي: النمو يكون مميزا بتحد يقود الى رد موفق يستثير تحديا جديدا يؤدي الى رد موفق وهكذا دواليك بانتظار الانهيار. أي ان الانهيار يبدأ عندما لا يستجيب لها الفرد او المجتمع ولا يتأثر بنتائجها تأثرا عمليا وانما تتملكه حالة اللامبالاة، او يستجيب لها بشكل سلبي حيث رد الفعل يكون باتجاه التراجع او الجمود. ويضيف توينبي: أما التفكك فيكون متميزا بتحد يستجر ردا غير ناجح فيستثير محاولة أخرى تؤدي الى إخفاق جديد وهكذا دواليك بانتظار الاضمحلال.

فالأمم عندما تبدأ تقف وتنمو وتكبر فإنها تستجيب بصورة إيجابية للتحديات وعندما لا تستجيب او ترد بسلبية على التحديات عبر ردود أفعال عنيفة في مواجهة الجديد فإنها تنغلق على أنفسها وتغمض اعينها عن حركة التطور وتعيش مزيد من التخلف والتراجع. واذا لم نحاول ان نقرأ التحديات التي تجابه الأمة قراءة واعية ودقيقة فإننا لا نستطيع ان نستكشف الأولويات ولا نعرف أعماق المشكلة فإننا حينئذ نبقى على الهامش وننشغل بالشكليات ونحاول فقط ان نرمم ما تساقط من البناء في حركة التاريخ. فاستيراد التقنية الغربية وانتشار البضائع المتطورة لايمثل نموا حقيقيا بقدر ما هو غفلة عن واقع النهضة واستهلاك لما أنتجته حضارة الآخرين، لان النهضة ليست بالأمور المادية بقدر ما هي علل واسباب نفسية وأخلاقية واجتماعية.

فإذا استعطنا ان نكتشف التحديات التي تواجهنا ونركز عليها في استجابتنا الواعية فإننا نستطيع ان نبدأ الخطوة الأولى في حركتنا الجديدة نحو التاريخ الجديد.

من هذه التحديات:

أولا: اهتراء البنية السياسية

البنية السياسية هي التي الإطار العام الذي تتحرك فيه الأبعاد الأخرى فإذا كانت البنية سليمة تحركت كافة الاتجاهات بشكل سليم والعكس يؤدي الى سقم معظم الفعاليات والنشاطات. لذلك ارتبط الإصلاح الحضاري بشكل أساسي بإصلاح البنية السياسية. وواقع الأمة يكشف عن اهتراء البنية السياسية وضعف مؤسساتها وضبابية تشكيلاتها وسيطرة الاستبداد والقمع على أساليبها وانتشار الفساد والبيروقراطية في لحمتها، وكل هذا أدى الى عجزها التام عن مواصلة البناء والنمو وأنتج ذلك شرخا بينها وبين المجتمع. فعندما تغيب الحرية عن المجتمع لا يستطيع الإنسان ان يمارس وظيفته الفطرية والتكوينية في الحياة ويصبح كيانا جامدا، وعندما لا يكون حرا ولا يفكر يفقد حقيتقه الوجودية. فالاستبداد وسلب الحرية يعني القضاء على المحرك الديناميكي للإنسان في الحياة. فحركة التاريخ وعلل النهوض تعتمد على حرية الانسان وقدرته في التفكير والإبداع.

هذا التحدي يستثيرنا لإصلاح البنية السياسية وإيجاد بنية ترتكز على الحرية والفكر والعقل.

ثانيا: تفكك البنية الاجتماعية

فالمجتمع يتشكل ويتحدد من خلال الترابط الاجتماعي بين فئاته وأفراده، ويتحقق ذلك من خلال وجود مؤسسات تجمع الأفراد وتنظم الحركة الاجتماعية بسلامة. ولكن عندما تهتريء المؤسسات وتفقد فاعليتها وتأثيراتها وتعجز عن تقديم واستيعاب حاجات الأفراد، او تسيطر عليها محاولات التفرد والتحزب والتعصب فتستخدم الأساليب العنيفة وغير الأخلاقية مع المؤسسات الأخرى، فانه سوف يؤدي ذلك كله الى إيجاد التناقضات الاجتماعية والشقاق بين الفئات بل والنزاع الدموي في بعض الحالات. وبعد ان تغيب التعددية الحقيقية في المؤسسات الواقعية التي تجمع الأفراد في إطار منظم، فان ذلك سوف يؤدي الى غياب المسؤولية الاجتماعية وانتشار الفوضى واللامسؤولية تجاه الآخرين.

ان وجود المجتمع وجودا ناميا ناهضا يستدعي وجود مؤسسات فاعلة تحقق للأفراد الاندماج الاجتماعي الشامل في إطار الحفاظ على حريات الجميع وتنظيم المصالح الخاصة في إطار المصالح العامة، وعبر هذا تتحقق الوحدة الاجتماعية والتماسك البنيوي. وهذا تحد يحرك فينا روح التفكير والتغيير لبناء المؤسسات الحقيقية.

ثالثا: انهيار الأوضاع الاقتصادية

عندما لاتملك نظاما سياسيا يستوعب الشرائح الاجتماعية في إطار الحرية والتعددية ولا توجد مؤسسات فاعلة قادرة على الإنتاج فان الأوضاع الاقتصادية سوف تزداد سوءا يوما بعد يوم وتنخفض القدرة على الإنتاج ويتفوق الاستهلاك وتنتشر البطالة والجريمة. لان الاقتصاد حركة تعتمد أساسا على وجود الحريات المسؤولة والمؤسسات المتعددة، والاقتصاد إنتاج بشري ينشأ من عناصر التفكير والإبداع والفاعلية لدى الإنسان وليس مجرد عناصر مادية، فرأس المال الحقيقي في الاقتصاد هو الفكر الإنساني والجهد الإبداعي. ومع عدم وجود الحرية الاقتصادية وفقدان المؤسسات المستقلة يسيطر الاحتكار والفساد الاقتصادي وقمع الفعاليات الاقتصادية وعدم وجود امن اقتصادي وبالتالي فرار رؤوس الأموال الى بلاد أخرى.

ان هذا الانهيار الاقتصادي لا يؤدي فقط الى دمار الطبقات الاجتماعية وانتشار الفقر والمرض والجهل بل ويؤدي الى هجرة العقول والكفاءات الى البلاد الغنية بحثا عن الحرية والأمن والمستقبل. فمع هذا التحدي الصعب كيف يمكن ان نواجه أخطار العولمة وتحول المجتمع الى مستهلك مطلق عاجز عن الإنتاج.

رابعا: الانهيار الأخلاقي

الانهيار في البنى الأساسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لاشك سوف يؤدي الى نشر الإحباط واليأس والقدرية مما سيؤدي الى انهيار أخلاقي وانتشار الفساد ووجود الكثير من الأمراض الأخلاقية كالنفاق والنميمة والتهمة.

خامسا: انتشار العنف

فلاشك ان هذه التحديات الخطيرة تستثير ردود أفعال قوية قد تحمل في باطنها بعض الأحيان سلبية وعنفا، وهذا من اخطر التحديات لان الاستجابة العنيفة تخلق طوفانا متراكما من ردود الأفعال الأخرى التي تتفاعل بصورة سلبية وانفعالية مما يغلق الأبواب أمام الحلول الاخرى ويستنفذ الطاقات الإيجابية. ان الاستجابة للتحديات تستدعي بصيرة وحكمة ووعيا نافذا وهدوءا سلميا يوفر الأجواء للتفكير الناضج السليم.

سادسا: سيطرة الجمود والخمول العقلي

فمع فقدان الحرية وانتشار اليأس وعدم وجود المؤسسات الفاعلة وانتشار العنف الجسدي والإرهاب الفكري يصبح العقل معطلا عن التفكير وغير قادر على الخلق والإبداع ويسيطر عليه الخمول والكسل وتقبل الأفكار الغازية من دون تمحيص، وبالتالي سيطرة الجمود والتقليد والانغلاق. وإذا كانت أسس النهضة ترتكز على التفكير المرن والعقلانية المتجددة والإبداع الخلاق فان هذا التحدي يفرض علينا الخروج من دائرة الانغلاق واستثمار نعمة العقل والتفكير.

ان هناك تحديات صعبة تواجهنا فأما ان نستسلم لها ونعرض عن أسباب النهوض ونرضى بالاستعباد فتتراكم علينا المآسي اكثر فاكثر ونضيع في التيه كما ضاع بنو إسرائيل: (قال فانها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين).المائدة26 فالإعراض عن سنن الله في الكون يزيد من التخلف والضياع والشقاء: (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).طه124 فالبقاء على التخلف يزيد من الضياع ويؤدي الى الانحراف العقائدي والأخلاقي والاجتماعي: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين).الصف5

* نشر في مجلة النبأ، العدد 43، ذو الحجة 1420/آذار 2000

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2