لابديل عن الايديولوجيا في كل نظام سياسي، تعددت اشكاله واسماءه.. لان كل نظام من تلك الانظمة، بحاجة الى مجموعة منظمة من الافكار والتي تشكل رؤية متماسكة وشاملة، وطريقة لرؤية القضايا والأمور اليومية أو التي تتعلق بمناحي فلسفية معينة سياسية بشكل خاص، أو قد تكون مجموعة من الأفكار التي تفرضها.

ان كانت الايديولوجيا قد بدأت بما تعنيه من علم الافكار، فإنها بمرور الزمن والاستعمال الواسع لها، قد اصبحت تطلق على طيف واسع من المجالات والحقول ومتعددة الاستخدامات.

فهي في تعريف قاموس علم الاجتماع، نسق من المعتقدات والمفاهيم (واقعية ومعيارية) تسعى إلى تفسير ظواهر اجتماعية معقدة من خلال منطق يوجه ويبسط الاختيارات السياسية/الاجتماعية للأفراد والجماعات وهي من منظار آخر نظام الأفكار المتداخلة كالمعتقدات والأساطير التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية وتبررها في نفس الوقت.

تقوم الايديولوجيا بـ (دور الوسيط لأنها نسق رمزي يستخدم كنموذج لأصناف أخرى: اجتماعية ونفسية ورمزية وهي قد تشوه الواقع أو تخطئه لكنه تشويه يعكس حقائق معينة ويطمس أخرى لتوصيل رسالة معينة للمؤمنين بها).

ماهي الخصائص الأساسية للإيديولوجيا؟

حسب فقيه السياسة، ويلارد مولنز، فإن الخصائص الأساسية الواجب وجودها في الإيديولوجيا لكي تدعى بالتالي إيديولوجيا هي:

يجب أن تكون لها سلطة على الإدراك، وأن تكون قادرة على توجيه عمليات التقييم لدى المرء، وأن توفر التوجيه تجاه العمل، وأن تكون متماسكة منطقيا.

يحدد كارل مانهايم مؤسس علم اجتماع المعرفة، في كتابه (الأيديولوجيا واليوتوبيا) مفهوم الأيديولوجيا، من خلال مستويين: المستوى الأول هو المستوى التقويمي، أما المستوى الثاني فهو المستوى الدينامي. ويتعامل المستوى التقويمي مع الأيديولوجيا على أساس أنها تتضمن أحكاماً تُعنى بواقع الأفكار، وبناءات الوعي. أما المستوى الدينامي، فيتناول الأيديولوجيا من خلال سمتها الدينامية، على أساس أن هذه الأحكام دائماً ما تُقاس من طريق الواقع، ذلك الواقع الذي يحيا في ظل تدفق ثابت أو جريان دائم. ويشير مانهايم إلى ما أسماه بالتشوه الأيديولوجي والوعي الزائف، أي التفسير غير الصادق الذي يضعه شخص ما. وهذا ما أكد عليه ديفيد هوكس من أن كلمة (أيديولوجيا) تشير أحياناً إلى طريقة خاطئة في التفكير على نحو نسقي، ووعي زائف.

في ما يتعلق بالحقيقة، يحدد الفيلسوف الفرنسي لالاند في موسوعته الفلسفية، المعنى الفلسفي لمفهوم الحقيقة في خمس دلالات هي : (الحقيقة هي خاصية كل ما هو حق - الحقيقة هي القضية الصادقة - الحقيقة هي ما تمت البرهنة عليه - الحقيقة هي شهادة الشاهد الذي يتكلم عما رآه أو ما سمعه - الحقيقة هي الواقع).

بحسب ميشيل فوكو فانه (لا شيء أضعف من نظام سياسي لايكترث بالحقيقة، لكن لاشيء أخطر من نظام سياسي يدعي تحديد الحقيقة).

وهو يرى، أن الحقيقة لا توجد خارج السلطة، بل إنها ذاتها هي السلطة لأنها نتيجة إكراهات متعددة. فالسياسة العامة للحقيقة تفرض أن يحدد المجتمع نوع (أو أنواع) الخطابات التي يعتبرها حقيقة. فالحقيقة في المجتمعات المعاصرة – مثلا – تنحصر في الخطاب العلمي.. ومن هذا المنطلق ينتج المجتمع ويحدد الأشخاص والآليات والهيئات التي تسند إليها مهمة الاهتمام بالحقيقة. وهذا ما يفيد أن الطابع المؤسساتي هو الذي أصبح يطغى اليوم على مفهوم الحقيقة: لأن الحقيقة نابعة من مؤسسات وتروجها وتحميها مؤسسات، تلك المؤسسات التي قسمها ألتوسير إلى نوعين : المؤسسات الأيديولوجية، والمؤسسات القمعية. إن الطابع المؤسساتي للحقيقة هو الذي يؤدي إلى وجود الصراع حول الحقيقة. مع العلم أن الصراع لا يكون من أجل الحد من سلطوية الحقيقة، وإنما يكون من أجل إبعاد الحقيقة عن أشكال الهيمنة التي يمكن أن تؤسسها خطابات حول الحقيقة.

في هذه النقطة تحديدا (الحد – الابعاد) تلتقي النظم الاستبدادية، حيث تفرض تحديدا للحقيقة يؤدي الى احتكارها من قبلها، وثم تفسيرها وتقديمها الى الجمهور الذي تربى على العواطف التي توفرها له الايديولوجيات المتنوعة والمتعددة، مما يسهل عليه بالتالي قبول اللاحقيقة كحقيقة مطلقة وواحدة يعيش عليها الاستبداد..

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0