ارتبط هذا المصطلح بكتابات ماكس فيبر، ثم اعيد احياؤه حديثا على يد عالم الاجتماع البريطاني فرانك باركين. وقد ظهر هذا المصطلح كبديل للنظريات الماركسية عن اللامساواة وكيفية ظهورها وعوامل استمرارها وتحولها.

وقد اعتبر فيبر ان الانغلاق هو احد الوسائل التي تتحرك من خلالها الطبقات التجارية والمالكة على متصل من الشرعية، وإعادة انتاج فرص حياتهم في اتجاه الطبقة الاجتماعية ومكانة الجماعة. وفيما بعد ذهب انصار هذا الاتجاه الى ان الانغلاق هو أساس كل اشكال اللامساواة، ويبدو ذلك في المكافأة المادية، وشرف المكانة، بالإضافة الى الانتماء السلالي، والطائفة، وحتى نظام المسميات في النظم الشيوعية.

وفي الاتجاه نفسه يلفت جوردان الانتباه إلى ما تقوم به جماعة من الاستبعاد الفعال لجماعة أخرى"، بينما يرى بريان باري: " أن الاستبعاد الاجتماعي لا يعدو أن يكون إعادة تسمية لما اعتاد الناس تسميته بـ" الفقر"، أما ما يسمى بالتعريف الإجرائي للاستبعاد الاجتماعي فهو ينصب على فكرة المشاركة، إذ " يعد الفرد مستبعداً اجتماعياً إذا كان لا يشارك في الأنشطة الأساسية للمجتمع الذي يعيش فيه"، ونجد بأنه تعريف مبتسر وقاصر عن الإحاطة بأشكال الاستبعاد وأنماطه، فعدم المشاركة قد تكون خياراً إرادياً، فماذا عن الاستبعاد القسري؟! لا سيما في المجتمعات ذات المنظومات الاستبدادية، إذ تستفيد السلطة المهيمنة عادة من تشرذم المجتمع وانقسامه إلى جماعات متفرقة لإحكام السيطرة عليه، ما يدفع جماعة السلطة إلى دعم إنتاج الأنساق الأيديولوجية المكرسة لمظاهر الاستبعاد، وذلك من خلال ترسيخ فكرة مشروعية السلطة وتبرير التسلط مقابل تهميش الآخرين الموضوعيين في عزلة اجتماعية قسرية لا تتيح لهم المشاركة الفعلية في الحياة العامة.

يمارس الانغلاق وظيفته من خلال آليتين متلازمتين هما المنع والاحتواء اللذان يمكن ان يستندا الى معايير فردية او جماعية. ويعتمد الانغلاق على قوة جماعة واحدة على منع الجماعة الأخرى من الحصول على المكافأة، أو فرص الحياة الإيجابية، وذلك في ضوء المعايير التي تسعى الجماعة الأولى لتبريرها. مثل (الحصول على مؤهلات دراسية، او عضوية حزبية، او لون البشرة، او الانتماء الديني، او الثروة، او الأصول الاجتماعية، او آداب السلوك، او نمط الحياة، او الإقليم) وإعمالها في الواقع، يسهم في تفسير حدود المساواة، واستراتيجيات الاغتصاب من قبل المستبعد، كما يسهم الى حد كبير في تفسير اشكال السيطرة والايديولوجيات المشروعة المرتبطة باللامساواة.

وتتضمن عمليات الانغلاق الاجتماعي: التهميش او الاستبعاد من ناحية، والدمج او الاندماج (الاحتواء) من ناحية أخرى.

وحيث ان الانغلاق هو حشد القوة لاستبعاد وحرمان الاخرين من الامتيازات والمكافآت، فأن دارسي عملية الانغلاق يميلون الى افتراض ان القوة تمثل في ذاتها سمة من سمات الانغلاق، ولكنهم نادرا مادرسوا المصادر التي تستمد منها تلك القوة. وهكذا فانه من المفترض ان الصفوة المتعلمة تمتلك من القوة ما يمكّنها من استبعاد غير المتعلمين اذا ما سادت استراتيجيتهم للاستبعاد.

وعلى اية حال، فغالبا ما تكون هناك نماذج متنافسة للانغلاق يصارع بعضها البعض الاخر. بل اكثر من ذلك، فان الصفوات التي يتم تحديدها من خلال معيار بعينه مثل (التعليم) ربما لاتسعى دائما للبحث عن وسائل واضحة لتحقيق الانغلاق، بل تحاول ان تستبعد الناس ، بدلا من ذلك، على أساس معايير أخرى، مثل (النوع او الانتماء السلالي).

ومن المشكلات الأخرى التي ترتبط بنظريات الانغلاق، المشكلة الراجعة الى التوزيع غير المتساوي للمكافآت داخل الجماعات التي تمارس الانغلاق. كما نجد على سبيل المثال في حالة النظم الشيوعية، حيث كان حصول أصحاب المراتب الدنيا على المكافآت امرا محل شك، بل يكاد يكون معدوما. وقد قدم ريموند ميرفي افضل عرض شامل لنظرية الانغلاق في كتابه (الانغلاق الاجتماعي: نظرية الاحتكار والاستبعاد) الصادر عام 1988 .

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1