الصوت الانتخابي هو ما يتمتع به المواطن في ظل الديمقراطية، من حق بإدلاء صوته لانتخاب هذا المرشّح أو ذاك، بحسب قناعته بشخصية المرشَّح ومؤهلاته وطبيعة أدائه للدور الذي يُناط به، وهناك شروط معروفة توضع من قبل مفوضية الانتخابات المستقلة، وترد في دستور الدولة أيضا، تحدد من هو الذي يحق له الانتخاب، كالجنسية والسنّ...

في العراق يحق لكل مواطن حاصل على الجنسية العراقية، أن يدلي بصوته الانتخابي إذا بلغ سن (18) فما فوق، وما يُحسَب لصالح الشعب العراقي أن نسبة الشباب في كبيرة وتتفوق على جميع الفئات العمرية الأخرى، مما يعني أن الشباب لهم زخم كبير ونسبة مهمة في حسم الانتخابات النيابية أو غيرها لصالح ما يختارونه...

يوم غد الأحد العاشر من تشرين الأول (10/10/2021)، تفتح مراكز ومحطات الانتخاب أبوابها للناخب العراقي، وسوف يبدأ التصويت منذ الصباح، في دورة انتخابية تختلف عن جميع الدورات التي جرت سابقا في العراق، لأن هذه الدورة سُمّيت بالمبكرة، أي أنها تُجرى قبل حلول موعدها المقرّر كل أربع (4) سنوات، وكلّنا نعرف وعايشنا الأسباب التي جعلت من هذه الدورة الانتخابية تختلف عن سابقاتها.

لقد وَلدت هذه الدورة من رحم الاحتجاجات الشعبية التي أُطلق عليها بمظاهرات تشرين أو أكتوبر، وكانت الانتخابات المبكرة على رأس المطالب الشعبية، مع تغيير قانون الانتخاب، وأعضاء المفوضية المستقل للانتخاب، وتحققت شروط المحتجين، ومن بينها هذه الدورة الانتخابية المبكرة التي سيخوضها الناخب يوم غد صباحا وطيلة ساعات النهار.

تعرَّفْ على قيمة صوتك الانتخابي

السؤال الأهم والذي يجب أن نفهمه جيدا، ويجب أن يجيب عنه الجميع لاسيما الشباب، كونهم الفئة العمرية الأكبر التي شاركت في مظاهرات تشرين، نص هذا السؤال الموجَّه للناخب هو:

- هل تعرف ثمن صوتك الانتخابي؟؟

لماذا يتم طرح هذا السؤال بهذه الطريقة المباشرة، والأسباب التي تقف وراء ذلك؟

إن طرح السؤال أعلاه بهذه الطريقة يتّخذ أهميته الكبيرة من طبيعة موقف وفهم الناخب لقيمة صوته، قد لا يعرف بعضهم ولا يؤمن بأن حاضر ومستقبل الشعب والبلد كله يقوم على هذا الفهم الذي يجب أن يكون دقيقا وواعيا وعن قناعة تامة، كيف يمكن تفسير هذا الرأي؟؟ أي كيف يمكن إثبات أن تقدم الشعب واستقرار البلد وتفوقه المستمر يقوم على فهم الناخب لقيمة صوته الانتخابي والإدلاء به بقناعة تامة وعن وعي راسخ؟

إن الديمقراطيات الراسخة في عالم اليوم، لا يقل عمر أيّ منها عن مئات السنين، ولنأخذ الديمقراطية التي تمارسها أقوى دولة في العالم، ونعني بها أمريكا، فإن عمر ديمقراطيتها بلغت مئات السنين، وأحرقت وهي في طريق نضوجها الآلاف من البشر في حروب أهلية مدمّرة، كما أن صيغتها الحالية وبنودها لم تخرج على هذه الشاكلة بين ليلة وضحاها.

الغاية من هذا الكلام أن جميع الديمقراطيات الجيدة، واجهت تحديات عصيبة، وهي تشبة الكائن الحي في نموها وتطورها وثباتها، فهي تبدأ ناقصة، يشوبها خلل هنا وآخر هناك، ومع مرور السنوات تبدأ عملية التصحيح، فمثلا لو أردنا الحديث عن الفساد، فإنه بدأ كبيرا في أمريكا، وحتى في ظل الديمقراطية كانت عصابات الفساد والإفساد تسرح وتمر في دولة أمريكا وفي جميع ولاياتها، وعمليات تزوير الانتخابات قائمة على قدم وساق.

ولعلنا عُشنا في زمن قريب التصريحات المستمرة لأعضاء الحزبين الأكبر في الولايات المتحدة، (الحزب الجمهوري، والحزب الديمقراطي)، تلك التصريحات التي تُطلق بشكل متبادل عن تزوير الانتخابات، وآخر ما قام به ترامب (الجمهوري)، باتهام (الديمقراطيين وبايدن) بالتلاعب بالنتائج وتزويرها، فإذا كانت أفضل ديمقراطيات العالم وأكثرها إثارة للانتباه عالميا، يحدث فيها تلاعب وتزوير، فما بالك بانتخابات لم يبلغ عمرها (20) سنة بعد؟؟

كيف نغلق الأبواب أمام عودة الانقلابات

جميع الديمقراطيات الجيدة، لم يتخلّ الناخبون فيها عن دورهم، لأنها تعرضت للتزوير أو التلاعب، بل على العكس من ذلك، صار توجّه الناخبين للاقتراع والتصويت أقوى وأوسع من السابق، لتغيير الوجوه والشخصيات الفاشلة، ولم يتخلّ الناخبون عن ديمقراطيتهم كونها الضمان الوحيد لهم بالعيش بكرامة وعدالة واستقرار.

هذا الأمر ينطبق على ديمقراطية العراق، وعلى الناخبين بالدرجة الأولى، بل على الشباب بدرجة أكبر من الجميع، فالواجب والصحيح والمهم هو دعم الانتخابات وليس تركها في منتصف الطريق وتعريضها للفشل، وفسح المجال لعودة الانقلابات العسكرية، أو حكومات الانقاذ غير الشرعية، لأننا نغامر (حين نقاطع الانتخابات) بقتل ديمقراطيتنا.

في حين أن الواجب والفعل الصحيح، هو دعم الديمقراطية، وتصويب أخطائها، تماما كما يتربى الكائن أو الإنسان، يبدأ طفلا ضعيفا، يمرض، وقد يصل الموت إذا تم إهماله، لكن مع إصرار المربين ينمو الطفل، يكبر، يتطور، يصبح رجلا أو كائنا قويا مكتملا ويكون له دوره الكبير في الحياة، ديمقراطيتنا هكذا، تحتاج إلى من يقف إلى جانبها ويصحح أخطاءها، من خلال الإدلاء بالصوت بشكل مؤمن وصحيح وعن قناعة تامة.

هل سنحصل على انتخابات متكاملة ونزيهة مئة%؟؟، هذا الأمر لم يتحقق في آخر انتخابات حدثت في أقوى ديمقراطية في العالم، هناك نواقص دائما، وهناك تجاوزات على الديمقراطية حتى في أقواها، ولذلك على الناخب العراقي أن لا يرفع سقف آماله إلى الدرجة القصوى، وعليه أيضا أن يساند النظام الديمقراطي بأقصى ما يمكن، كيف يتم ذلك؟؟

يتم بالذهاب الجماعي القوي والقانع والصادق نحو مراكز الانتخاب، والإدلاء بالصوت لمن يستحقه، وعدم تكرار الوجوه والأسماء الفاشلة التي لم تحترم وعودها ولا مواثيقها، ولا القسم الذي أقسمت به، وبهذه الطريقة يكون الناخب العراقي قد فهم وعرف قيمة وثمن صوته، ويكون أيضا داعما للديمقراطية ومحافظا عليها، والأهم من هذا وذاك، أنه بإقدامه على الانتخاب يوم غد (الأحد) سوف يغلق الأبواب أمام الانقلابات والأنظمة الفردية.

اضف تعليق