استشهد الإمام الصادق (ع) في 25 شوال مسموماً، 148 هـ فقضى شهيداً

مقدمة واقعية

في الحياة البشرية منارات كبرى، تهدي الأجيال في كل زمان ومكان، وإن تجاهلها بعض الأقزام والجهَّال منهم، فهم يُمثِّلون الشموس الساطعة، والأنوار اللامعة في هذه الدنيا، ولكن هناك من البشر كالخفافيش التي تعميها أنوار الشمس، ويستهويها ظلام الليل، والعجيب أنها تظن أنها هي الصحيحة وغيرها من المخلوقات مخطئة.

والحياة الإنسانية يجب أن يحكمها الحكماء، والواقعية الصادقة وليس الجهلاء والدجل والنفاق الذي يُشوِّه البلاد والعباد، ويقود الحياة إلى الفساد، إلى أن يعمَّ الظلام، ويتمَّ الكلام عليهم بسُنَّة الله تعالى في التغيير والتبديل الاجتماعي، حيث قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء: 16)

وذلك لأن الحياة تقوم على الصلاح والإصلاح، ويجب أن يقودها العلم والحكم والعلماء والحكماء وليس الطغاة والجبارين الذين يُفسدون ولا يُصلحون لأنهم بجهلهم يقودون وبطغيانهم يُفسدون، فمن الطبيعي أن تكون نهاية المجتمع إلى هبوط، وسفال إلى أن ينتهي إلى قاع سحيق من أودية التاريخ فتردمهم الأجيال الشابة، وتبني على أنقاضهم.

والحياة الإنسانية بدأت صالحة، وكما يقول العلماء: بأصالة الصلاح، وأما الفساد فهو عَرَضٌ بل مرض وعلَّة لا تدوم ولكن تحتاج إلى طبيب حاذق، وعالم بالأعراض والأمراض ليُعطي لها الدواء النافع، والعلاج الناجع لشفائها من مرضها، بشرط أن يأخذ بدوائه المجتمع، كما يأخذ المريض الدواء فيشفى، وأما إذا قاد الطغاة المجتمع وأغروهم بقتل الطبيب المداوي لهم، فإنهم لن ينهضوا من كبوتهم أبدا، ولن يُشفوا من علَّتهم بل ستتفاقم بهم إلى أن تودي بهم إلى المهالك، وتوردهم أبشع، وأشنع المهالك، والتاريخ البشري فيه الكثير من الشواهد على ذلك.

طبيب المجتمع الإنساني

مَنْ يتأمل جيداً في الحياة الإنسانية على مدى التاريخ ويتفحَّصها جيداً ويكون منصفاً كمايكل هارت الذي كتب؛ "المائة الأكثر تأثيراً في التاريخ البشري"، فإنه وجد أن الشخص الأول، والأكثر تأثيراً في التاريخ كله كان الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (ص) لأنه الإنسان الوحيد الذي ولد في قلب الجاهلية الجهلاء، وفي مرتع الشرك وعبادة الأصنام، ولكنه بنا أعظم حضارة علمية، على أساس التوحيد وعبادة الله الأحد، وهنا تكمن العبقرية الإنسانية كما يقولون دون أن يؤمنوا، أو يعتقدوا بما يقولون.

والسِّر في ذلك هو أن شخصية الرسول الأعظم (ص) صناعة ربانية خالصة، خلقه الله على علم، وأدَّبه بآدابه، وأعطاه أسرار الخلق لا سيما الإنسان وأمراضه وأنزل عليه كلامه وفيه شفاء من كل داء، وكم هو عظيم ما وصفه به صنوه ووصيه أمير المؤمنين الإمام علي (ع) الذي قال عنه (ص): (طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ اَلْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَآذَانٍ صُمٍّ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ، مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ اَلْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ اَلْحَيْرَةِ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ اَلْحِكْمَةِ، وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ اَلْعُلُومِ اَلثَّاقِبَةِ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ اَلسَّائِمَةِ، وَاَلصُّخُورِ اَلْقَاسِيَةِ). (نهج البلاغة: خ108)

نعم؛ هذه هي الأمراض النفسية للأشخاص، والأمراض الاجتماعية للمجتمعات البشرية، لها طبيب إلهي واحد، ووصفة سماوية كاملة، وضعها الخالق في كتابه القرآن الحكيم، وأعطاهم رسول الله (ص) تجربة حضارية راقية جداً على أرض الواقع في المدينة المنورة، ولكن رجال قريش، وطغاة العرب أصروا على سلب العيادة، وإغلاق المشفى عندهم، ليعودوا إلى جاهليتهم، لأنهم تعوَّدوا على أمراضهم، واستمرؤوا على دائهم الوبيل، وراحوا يهدمون أنفسهم، وحضارتهم حجرة حجرة كما بناها رسول الله (ص) لبنة لبنة، على اسم الله وكما أمر الباري تعالى وشرَّع إلى أن وصلوا في هذه العصور المتأخرة ليكونوا لعبة تافهة سخيفة بيد أعدائهم، بل أعداء الإنسانية، وداء البشرية منذ أن وُجدوا فيها قبل آلاف السنين، لعنصريتهم المقيتة، ونظريتهم البغيضة، وطغيانهم العجيب الغريب على بني آدم لظنِّهم أنهم شعب الله المختار، وأحباءه الأخيار.

الإمام الصادق (ع) وريث جدُّه المختار (ص)

والحقيقة التاريخية الواضحة، والناصعة، والتي لا يجادل فيها إلا جاهل بفكر جاهلي بحت هي أن أئمة أهل البيت الأطهار (ع) هم ورثة تلك المدرسة العلمية، والفكرية، والدينية، والعقائدية، والكلامية، التي أسسها رسول الله (ص) وأنهم أبناؤه، وورثته، الذين أمر الله بحبهم وولايتهم، وأوجب على الناس الأخذ عنهم واتباعهم، وهذا ما قَالَهُ الإمام أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ الصادق (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): (إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ اِنْتَجَبَنَا لِنَفْسِهِ، فَجَعَلَنَا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَ أُمَنَاءَهُ عَلَى وَحْيِهِ، وَخُزَّانَهُ فِي أَرْضِهِ، وَمَوْضِعَ سِرِّهِ، وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ؛ ثُمَّ أَعْطَانَا اَلشَّفَاعَةَ فَنَحْنُ أُذُنُهُ اَلسَّامِعَةُ، وَعَيْنُهُ اَلنَّاظِرَةُ، وَلِسَانُهُ اَلنَّاطِقُ بِإِذْنِهِ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى مَا نَزَلَ مِنْ عُذْرٍ، وَنُذْر،ٍ وَحُجَّةٍ). (بصائر الدرجات: ج۱ ص62)

فالإمام الصادق (ع) ليس كغيره من رجال الأمة الإسلامية ولا غيرهم من البشر لأنه من أهل البيت الذين لا يُقاس بهم أحد من العالَمين كما يقول الإمام علي (ع): (لاَ يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِمْ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَحَدٌ، وَلاَ يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً). (نهج البلاغة: خ2)

واعترف بذلك قديماً عبد الله بن عمر حيث، قال الراوي: (كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُفَاضِلُ فَنَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ فَعَلِيٌّ؟

قَالَ: عَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ؛ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) مَعَ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي دَرَجَتِهِ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)، فَفَاطِمَةُ ذُرِّيَّةُ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَهِيَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَعَ فَاطِمَةَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِمَا). (تأويل الآيات الظاهرة: ج۱ ص۵۹۸)

وكذلك أحمد بن حنبل حيث قال الراوي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: حدث أبي بحديث سفينة، فقلتُ: يا أبة؛ ما تقول في التفضيل؟ قال: في الخلافة أبو بكر، وعمر، وعثمان.. فقلت: فعلي بن أبي طالب؟ قال: يا بني؛ علي بن أبي طالب من أهل بيتٍ لا يقاس بهم أحد). (مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ج 1ص219)

والإمام الصادق (ع) هو ابن تلك الشجرة الطيبة، والعترة الطاهرة، ووريثها، وامتدادها، ولذا كان الأستاذ الذي تتلمذت على يديه المباركتين كل العلماء والأعلام في هذه الأمة من كل الطوائف والمشارب والمذاهب، والذي يُسمونه الإمام الأعظم النعمان أبو حنيفة يقول: "لولا السنتان لهلك النعمان"، فكل ما قرأت أو تذكرت هذه الكلمة كم أتعجب من أمة تجعل من تلميذ صغير درس لسنتين فقط عند أستاذه الذي يفتخر به إمامها الأعظم، وأستاذه العظيم الإمام جعفر الصادق (ع) لا تعترف بإمامته، وبعض الشذاذ ينكرون عليه علمه وفضله على هذه الأمة، كذاك المخذول الحَرَّاني.

الإمام الصادق (ع) أستاذ الجامعة

الذي يدرس التاريخ العلمي والحضاري للأمة الإسلامية، والحضور اللافت للنظريات العلمية في حياتها لا يمكن إلا أن يقف طويلاً أمام ذاك العلم الشامخ، والعلم الباذخ كما فعل علماء الغرب في القرن الماضي، الذي كان يجلس في مسجد جده رسول الله (ص) وحوله الآلاف من الطلاب والتلاميذ الكبار الذي غيَّروا وجه التاريخ البشري بعطائهم الفكري، ونظرياتهم العلمية، في كل مجالات العلم والفكر الإنساني.

والتاريخ البشري لم يُحدِّث حتى تلك الفترة من عمرها أن اجتمع لدى أستاذ واحد في المكان والزمان هذا الكم الهائل من الطلاب والتلاميذ، فسماحة الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) يُحدِّث العجب العجاب في ذلك، حيث يقول: (نقل بعض المؤرخين؛ أنه كان للإمام الصادق (عليه السلام) اثنا عشر ألف تلميذ، ربَّاهم على العلم والعمل، وأصبحوا فضلاء علماء، وانتشروا في مختلف أنحاء الأرض.

وكان في الكوفة أربعة آلاف كل يقول: (حدَّثني جعفر بن محمد الصادق(ع).

وفي بعض التواريخ: (إنهم قد جمعوا أصحاب الإمام (ع) والرواة منهم الثقاة على اختلافهم في الآراء فكانوا أربعة آلاف رجل).

وفي بعض الكتب: (كان أصحاب الإمام (ع) عشرين ألفاً).

ولا يبعد الأخير؛ لأن الإمام (عليه السلام) عاش في فترة انتقال الحكم من بني أمية إلى بني العباس حصل على بعض الحرية النسبية في نشر العلوم، فتمكَّن من تربية الآلاف من التلامذة والعلماء.

مضافاً إلى أن المسلمين من مختلف العالم، كانوا يأتون لزيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة، وكانوا يستفيدون من علمائها الذين بقي عندهم شيء من آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الإمام الصادق (عليه السلام) هو ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو أعلم العلماء على الإطلاق، فمن الطبيعي أن تكون له عشرات الآلاف من التلامذة". (من حياة الإمام الصادق (ع): ص61)

ولذا كثُرت الشهادات والأقوال من علماء الأمة وأعلامها بحق هذا الأستاذ العظيم، حيث قال مالك بن أنس: (ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلاً، وعلماً، وعبادةً، وورعاً.. وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال؛ إما صائماً، وإما قائماً، وإما ذاكراً.. وكان من عظماء البلاد، وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد).

قال أبو نعيم في حلية الأولياء: (ومنهم الإمام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) أقبل على العبادة والخضوع، وآثر العزلة والخشوع، ونهى عن الرئاسة والجموع)، وفيها عن عمرو بن أبي المقدام، قال: (كنتُ إذا نظرت إلى جعفر بن محمد الصادق، علمتُ أنه من سلالة النبيين).

وقال اليافعي في مرآة الجنان: (السيد الجليل سلالة النبوة، ومعدن الفتوة، أبو عبد الله جعفر الصادق)، والشبلنجي الشافعي قال: (مناقبه كثيرة تكاد تفوت عدّ الحاسب، ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب).

هذه بعض الكلمات التي تناقلتها الألسن والروايات إلا أن الحقيقة هي أعظم وأجل من ذلك بكثير، لأن مقام الإمام الصادق (ع) أعلى، وأرقى، ونوره أقوى، وأسنى من أن يعرفه هؤلاء أو يصفه الواصفون من أمثالهم رغم جلالتهم، وعظم شأنهم، وكبير علمهم وأدبهم.

فالكلام عن الإمام إمام الكلام ومقياسه ومعياره، ولا سيما على قامة دينية، وعلمية، وفكرية كالإمام الصادق (ع) الذي بنا جامعة فكرية من أكبر جامعات العالم إلى عصره، بل إلى قريب من عصرنا الحضاري المتطور جداً فقليلة الجامعات التي تضم هذا العدد من الطلاب والتلاميذ.

أستاذ الجامعة الأرقى

والآن نعرف جميعاً النظام الجامعي الذي تعمل عليه أرقى الجامعات العالمية، في عصر التنوير والحضارة الرقمية، التي نعيش في ظلها في هذا الزمن، وكم فيها من طواقم إدارية وموظفين، وعمال، وفنيين، وتقنيين، وحراس، وأمنيين، وغيرهم الذين قد يفوقوا في عددهم حتى الطلاب والتلاميذ في الجامعة، ولكن جامعة الإمام الصادق (ع) كانت مميَّزة عن غيرها من جامعات العالم، لأنه الأستاذ الوحيد، والإداري الأول لكل هذا الكم الهائل من الطلاب والتلاميذ ورواد العلم، وطلاب المعرفة.

لم يكن لديه إلا المسجد النبوي الشريف في ساحاته النورانية وأروقته المباركة التي كانت مازالت تعبق بتلك الأنفاس الطاهرة لجده رسول الله (ص)، وجده أمير المؤمنين (ع)، ومازالت جنباته تُردِّد تلك الخطبة الفدكية الراقية جداً لأمه فاطمة الزهراء (ع) حيث تُبيِّن الدِّين، والشَّراع، والأحكام، ببيان ليس كمثله بيان في العالمين.

كما أنه ليس لديه أي قوة، أو سلطة، أو حكومة، إلا لشخصيته وعلمه وحضوره في ذاك المسجد المبارك، فكيف استطاع – روحي فداه – أن يفعل كل ذلك وحده وكل ما حوله ضده؟، وكيف استطاع أن يستغل تلك الفترة المخضرمة بين الدولة الأموية الساقطة، والعباسية المتسلِّقة، وأقام هذا الصَّرح العلمي الذي مازال يتدفق عطاء وكأنه بئر زمزم.

ففي الحقيقة التاريخية والواقع الاجتماعي، والسياسي، والعلمي، يشهد لهذا الحضور المتميز للإمام الصادق (ع) على مستوى الشخصية، وعلى مستوى الأمة والجامعة العلمية الأرقى التي أنشأها في ذلك العصر الرَّهيب، وأعطت كل هذا الزخم الفكري والعلمي الذي استمر بالعطاء إلى يومنا هذا وسيبقى يعطي إلى يوم القيامة بإذن الله تعالى.

فآلاف التحية والسلام على أستاذ الأنام الإمام جعفر الصادق (ع) في يوم شهادته.

اضف تعليق