لقد كرّم الله تعالى أمة الإسلام بخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، وهو يحمل الى البشرية الرسالة الخاتمة (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ) الأنبياء/107. وهو التكريم الأكبر والفضل الأعظم، من الله تعالى على أمة الإسلام. وقال (عز وجل): (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء/59، (لقد كانَ لكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة) الأحزاب/21.

ودعا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الى التوحيد والعدل والحرية، وترسيخ مكارم الأخلاق والتعاون على البر والتقوى، والجنوح الى السلم، ونبذ العنف، والحفاظ على أمن الناس والنظام العام، وحماية فضيلة المجتمع وتأمين استقراره ورفاهه.

فكان (صلى الله عليه وآله) قبل بعثته وبعدها (الصادق الأمين)، ولفت أنظار الناس وقلوبهم الى جمال أخلاقه ونبلها، وكان(صلى الله عليه وآله) في جميع حالاته مثالاً أعلى للأمانة والإخلاص، والصدق والوفاء، وحسن الخلق, وكرم السجية، والعلم والحلم، والسماح والعفو، والكرم والشجاعة، والورع والتقوى، والزهد والفضيلة، والعدل والتواضع، والجهاد، وإن الاحتفال بمولد النبي الخاتم والاحتفاء بشهادته من الوسائل الفاعلة في نشر وترسيخ مبادئه (صلى الله عليه وآله) التي علينا الالتزام بها والعمل بموجبها.

إلى اليوم، الاحتفال بمولد النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) لم يأخذ الشكل المطلوب، فمازالت الاحتفالات محدودة الكم والنوع، يقول الإمام الشيرازي(قده): “إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لا يعني توزيع الحلوى والمرطبات، ونصب أدوات الزينة في البيوت والشوارع في أيام الاحتفال فحسب، بل يجب أن يتعداه إلى أن يشمل توزيع الكتب والنشرات الثقافية الإسلامية، وتقديم الخدمات للناس، وتكثيف الأعمال الخيرية للجميع، وإقامة المؤتمرات والمهرجانات، فالبلدان المسيحية مثلاً، في حركة دائبة، حيث تفتتح آلاف الكنائس في مولد السيد المسيح (عليه السلام)، بالإضافة إلى المستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة، ومعاهد الصم والبكم، ودور الحضانة، وملاجئ الأيتام، ودور رعاية المسنين، ومراكز رعاية ذوي العاهات المستديمة، وإقامة حفلات الزواج الجماعية”.

وفي معرض هذا التناقض بين أمتين، أمة منتجة، وأمة متكاسلة، يقول (قده): “ألا يجدر بنا نحن المسلمين، أن نقوم بأكثر وأكثر من هذه الأعمال في مولد نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وهو سيد الكائنات، ونبني المساجد والحسينيات والمكتبات والمؤسسات الخيرية، وكل ما يخدم الناس، تكريماً لهذه الذكرى العظيمة، لما لهذه الأعمال من أثر فاعل في النفس البشرية، ونشر الوعي الإيماني بين صفوف المسلمين، وزرع روح المحبة والتعاون بينهم، وفوق كل هذا رضا الخالق تعالى”.

نتذكر ونتساءل

ويرى الامام الشيرازي انه "في مولد سيد الأنبياء والمرسلين، جدير بالمسلمين أن يدركوا أن المجتمع الذي يؤمن بالمثل الأخلاقية لنبي الإسلام ويعمل بها فإنه ستتضاءل فيه المشاكل الفردية والنزاعات الشخصية، ويغلب على الناس روح الجماعة، والاتجاه إلى البذل والعطاء، وتحاشوا الوقوع في المعاصي والجرائم والآثام.

في ذكرى المولد النبوي الشريف والمبارك، جدير بالمسلمين ألا ينسوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يؤكد بقوله وفعله وتقريره على حرية الفكر والعقيدة، فكان يكرم وفود المشركين، ويسعى في دعوتهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان يجادلهم بالتي هي أحسن.

وهنا، وحيث الأزمات تنهك حياة الناس وتجعل معيشتهم صعبة وقاسية، ينبغي أن نتساءل: أين الحكومات عن الإسلام الذي جاء به رسول الله والأئمّة الأطهار لإسعاد البشرية وإخراجها من ظلمات الظلم ووهن الاستضعاف وقسوة الحرمان إلى نور العدل والخير والفضيلة والأمان والرفاه".

اضف تعليق