في مثل هذا اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام في العام العاشر من الهجرة النبوية، اعلن النبي محمد صلى الله عليه وآله وبأمر من الله ولاية أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه)، التي اصبحت فريضة من الله تعالى على جميع المسلمين، في هذا اليوم المبارك الذي شهده وبحسب بعض المصادر، اكثر من120 ألف حاج، قاصدين بيت الله الحرام في الحجّة التي عرفت بحجة الوداع تارة وحجّة الاسلام وحجة البلاغ تارة أخرى. قد اكتمل الإسلام، وبه تمّت نِعَمُه تعالى على الخلق.

ولقد أنزل الله تعالى في يوم الغدير: (اليَوْمَ أكمَلتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتـي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ ديناً). وقال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) عن هذا اليوم: (وهو اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيه الدينَ وأتمَّ علَى أمّتِي فيه النعمةَ ورَضِي لهُم الإسلامَ ديناً...). وروي عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر (ع) أنّه قال: آخِرُ فريضةٍ أنزلها اللهُ الولايةَ (اليَومَ أكمَلتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتـي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ ديناً) فلم يَنزِلْ من الفرائضِ شيءٌ بعدها حتَّى قَبَضَ اللهُ رسولَهُ (صلى الله عليه وآله).

وروي عن الإمام الباقر (سلام الله عليه) أيضاً قوله: (وكانت الفرائضُ يَنزلُ منها شيءٌ بعد شيء، تَنزلُ الفريضةُ ثم تنزلُ الفريضةُ الأخرى وكانتِ الولايةُ آخِرَ الفرائضِ فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: (اليَوْمَ أكْمَلْتُ...) يقولُ اللهُ عزّ وجلّ: لا أُنزِلُ عليكُمْ بعدَ هذهِ الفريضةِ فريضةً، قد أكملتُ لكُمْ هذهِ الفرائض).

النبي صلى الله عليه وآله عند رجوعه من حجة الوداع إلى المدينة المنوّرة وكما نقلت الروايات، نزل عند غديرٍ في أرض تسمى «خمّ» وأمر برجوع من تقدَّم عليه وانتظر وصول من تخلّف عنه، حتى اجتمع كلّ من كان معه صلى الله عليه وآله وكان عددهم سبعين ألفاً أو أكثر، ففي تفسير الثعلبي وتذكرة سبط ابن الجوزي وغيرهما: كان عددهم يومئذ مائة وعشرين ألفاً وكلهم حضروا عند غدير خم.

فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله منبراً من أحداج الإبل، وخطب فيهم خطبة عظيمة، ذكرها أكثر علماء المسلمين والمحدثين في مسانيدهم وكتبهم الجامعة، وذَكَرَ في شطرٍ منها بعض الآيات القرآنية التي نزلت في شأن أخيه علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وبيّن فضله ومقامه على الأمة، ثم قال: معاشر الناس! أَلَستُ أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى.

قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه. ثم رفع يده نحو السماء ودعا له ولمن ينصره ويتولاّه فقال: اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ثم أمر صلى الله عليه وآله، فنصبوا خيمة وأجلس علياً سلام الله عليه فيها وأمر جميع من كان معه أن يحضروا عنده جماعات وأفراداً ليسلِّموا عليه بإمرة المؤمنين ويبايعوه، وقال صلى الله عليه وآله: لقد أمرني ربّي بذلك، وأمركم بالبيعة لعلي سلام الله عليه.

عيد الله الأكبر

يعد يوم الغدير وبحسب بعض الروايات المنقولة من أفضل الأعياد الإسلامية وأعظمها، بل هو عيد الله الأكبر. ونقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (يومُ غديرِ خمّ أفضلُ أعيادِ أمّتِي وهو اليومُ الذي أمرني اللهُ ـ تعالى ذكره ـ فيه بنَصْب أخي عليٍّ بن أبي طالبٍ علَماً لأُمّتِي يَهتدون به مِنْ بَعْدي وهو اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيه الدِّينَ وأتمّ علَى أمّتِي فيهِ النِّعمَة ورَضِيَ لهُم الإسلام ديناً...).

وعن الإمام الصادق (ع) انه قال: (ويومُ غديرِ خمٍّ أفضلُ الأعياد). وعن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للمسلمين عيدٌ غيرُ يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: (نَعَمْ، أعْظَمُها حُرْمَةً). قلت: وأيّ عيد هو، جُعلت فداك؟ قال: (اليومُ الذي نصّبَ فيه رسولُ الله (ص) أميرَ المؤمنين (ع) وقال: (مَنْ كُنتُ مَوْلاهُ فَعليٌّ مَوْلاه).

قلت: وأيّ يوم هو؟ قال: (يوم ثمانيةَ عَشَرَ مِنْ ذي الحجّة).

وعن المفضل بن عمر قال: قلت للأمام جعفر الصادق: «كم للمسلمين من عيد؟ فقال: أربعة أعياد. قال: قلت: قد عرفت العيدين والجمعة. فقال لي: أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله أمير المؤمنين ونصبه للناس عَلَما. قال: قلت: ما يجب علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجب عليكم صيامه شكرا لله وحمدا له، مع أنه أهل أن يشكر كل ساعة، كذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي ويتخذونه عيدا»

ووروي عن الإمام الصادق (سلام الله عليه) أنّه قال: (صِيامُ يومِ غدِيرِ خُمٍّ يعدِلُ صِيامَ عُمرِ الدنيا، لو عاش إنسانٌ ثمّ صام ما عمرتِ الدنيا لكان له ثواب ذلِك وصِيامه يعدِل عِند اللهِ عزّ وجلّ فِي كلّ عامٍ مِائة حجَّةٍ ومِائة عُمْرَةٍ مبروراتٍ مُتقبَّلاتٍ، وهو عِيدُ اللهِ الأكبرُ وما بعث الله عزَّوجلَّ نبِيّاً قطُّ إِلاّ وتعيَّد فِي هذا اليومِ وعرف حرمته. واسمه فِي السماءِ يوم العهدِ المعهودِ، وفِي الأرضِ يوم المِيثاقِ المأخوذِ والجمعِ المشهودِ).

وورد لهذا اليوم وكما نقلت بعض المصادر من كتاب مفاتيح الجنان، العديد من الأعمال التي يحرص كل مؤمن على عدم فواتها: كالصوم، والغسل، وزيارة أمير المؤمنين(عليه السلام), وقراءة دعاء الندبة, وتهنئة المؤمنون لبعضهم البعض وذلك بقول: (الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام)، ومؤاخاة المؤمن لأخيه المؤمن بقوله: (وآخيتك في الله وصافيتك في الله وصافحتك في الله وعاهدت الله وملائكته ورسله وأنبياءهُ والأئمة المعصومين عليهم السلام على أني إن كنت من أهل الجنة والشفاعة وأُذِن لي بأن أدخُل الجنة لا أدخُلُها إلاّ و أنت معي)، ثم يقول أخوه المؤمن: قَبِلتُ ، ثم يقول: (أسقطتُ عنك جميع حقوق الأخوةِ ما خلا الشفاعة والدعاء والزيارة).

وعن هذا الحدث العظيم والعيد الكبير وكما نقلت بعض الروايات عن الشاعر حسان بن ثابت، انه قال: أتأذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتاً؟ قال: قل، فقال حسان بن ثابت.

يناديهمُ يـوم الغديـر نبيُّهـــُــمْ بخمٍّ فأسمع بالرسول مناديـــا

يقول فمن مولاكم ووليُّكُـــــمْ فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مـولانا وأنت وليـــــــنـا ولم تر منا في الـولاية عاصيا

فقال له قم يا عـــليُّ فإننـــي رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليــــه فكـونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعـا اللهم وال وليــــه وكن للذي عــــادى علياً معاديا

اضف تعليق