تقديم تاريخي

العظماء يأتون إلى هذه الحياة ليُغيِّروا فيها، ويُلبسوا الأيام والأمم والشعوب لباسهم الخاص الذي يصنعوه لعصورهم وشعوبهم ليُميِّزوها عن غيرها من الشعوب العالمية، فهم الذين يصنعون التاريخ، ويبنون الحضارات في حياة البشرية، ولولا أولئك الأفذاذ لرأيتَ المجتمع البشري كأي مجتمع بهيمي وحيواني آخر يعيش على هذه الأرض.

يقول الإمام الراحل (قدس سره): "إن التاريخ يعرض لنا نماذج من مختلف الأفراد هم يمثلون مدارس ومناهل معطاءة في الحق أو الباطل، إذ تكون حركاتهم، وسكناتهم، وكلماتهم، ووجودهم، تعليماً وتربية للإنسان في البُعدين، فنماذج الشَّر تكون أُسوة سيئة كقابيل وفرعون ومَنْ أشبه، ونماذج الخير أسوة حسنة (كالأنبياء والرسُل، والأوصياء والأولياء).. فهم يُفيضون خيراً وفائدة في كل مجالات الحياة، ولكن أبرز المجالات التي يُمكن اعتبارها للاستفادة من أولئك العظماء هي: الدِّين، والدُّنيا، والعلم، والقيادة، والإيمان) (نحن والإمام علي(ع): ص5)

ولدينا في هذه الأمة المرحومة، والأمة الوسط أعظم أولئك في كلا البُعدين (الخير في أرقى صوره، والشَّر في أدنى مراتبه)، ولكن هذه الأمة –كغيرها من الأمم- اتَّبعَت القدوات الباطلة التي تقودهم إلى أسفل سافلين، في الدنيا والآخرة، رغم أنها آخر الأمم، ومن المفروض أنها قد تكاملت لديها الخبرة والتجربة التي استفادتها من قصص الأمم والشعوب التي حكى لهم القرآن الحكيم عنهم وعن حضاراتهم وأسباب سقوطهم من المفاسد الاجتماعية، والظلم الذي أدَّى بهم لنزول العذاب الرَّباني عليهم، فاستأصلهم عن بِكرة أبيهم، لا سيما قصة بني إسرائيل اللعناء وأنبياءهم الكرام لا سيما موسى الكليم، وعيسى المسيح (ع) الذي تحدَّث القرآن الحكيم بإسهاب عن قصتهم وشرح استكبارهم وتغطرسهم وتجبرهم في الأرض.

كما حذَّر النبي الأكرم (ص) هذه الأمة من اتباع أولئك اللعناء، وأمرهم أن يتخذوهم أعداء ولا يتخذوا منهم أصدقاء لأنهم لن يَصدقوا معهم، حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة: 51)

وقال تعالى عن عداوتهم: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) (المائدة: 82)

وقال رسول الله (ص): (لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، أَهْلِ الْكِتَابِ، حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ)، وفي رواية أخرى قالوا يا رسول الله اليهود؟ فقال: ومَنْ غيرهم؟

ولكن كيف وصل بنا المقام إلى هذا المستوى من التسافل، وهذه الدَّركة النازلة من الحياة البشرية التي نعيشها ونراها بأم العين اليوم؟ حتى أن أذلَّ خلق الله وأخسَّهم اليهود قد تسلطوا علينا فاحتلوا أرضنا وقتلوا شعبنا وشرَّدونا تحت كل سماء في هذه الأرض، فأي شيء عملت هذه الأمة العزيزة حتى ذلت بهذا الشكل العجيب الغريب رغم أنها تعدُّ ربع سكان العالم؟

الخطأ في معصية الرسول (ص)

الله سبحانه من أسمائه الحسنى أنه (حكيم)؛ ويعني أنه يضع الأشياء في مواضعها المناسبة لها، هو الذي قال في كتابه الحكيم: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران: 132)، هذا يعني أن الطاعة مقرونة بنزول الرحمة، والمعصية سببا بنزول العذاب، وهذا ما بيَّنه لهم عملياً في يوم أُحد حيث طغوا في يوم بدر الكبرى، فعاتبهم الله تعالى، فنسبوا العتاب إلى رسول الله (ص) ولكن أصابهم الله بمقتل في يوم أُحد بسبب معصية الرُّماة، أولاً وتركهم أماكنهم رغم تحذير الرسول القائد (ص) لهم مراراً وتكراراً، ثم الفرار الجماعي من الزحف والهروب من وجه العدو الغاشم الذي أوقعهم بين فكي كمَّاشة من الأمام الجيش ومن الخلف خالد وعكرمة مع الفرسان، فقُتل منهم سبعين شهيداً من الأبطال، وفرَّ الباقون وراحوا يبكون على الجبل مَنْ يشفع لهم عند أبي سفيان، وآخرين منهم ذهبوا بها عريضاً حيث وصلوا إلى سيف البحر من الشجاعة.

فالدرس الكبير والقاسي؛ كان لهم في يوم أُحد هو معصيتهم لأوامر الرسول الأعظم (ص) وأمره من أمر الله والطاعة واحدة قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء: 59)

ولكن اشتبه عليهم – كما ادَّعوا – ولي الأمر فمَنْ يكون، فقال سبحانه لهم مبيِّناً: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة: 56)، وتسالموا وشبه أجمعوا –عدا النواصب الخوارج قديماً والوهابية الخوارج حديثاً– أن ذلك علي بن أبي طالب (ع) خاصَّةً دون غيره من هذه الأمة، فهو وليُّها بعد نبيها، ولذا بعد حَجة الوداع جمعهم رسول الله (ص) في وادي خُم حيث الغدير الشَّهير، وخطبهم وقال لهم: (مَنْ كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللهم والِ مَنْ والاه، وعاد مَنْ عاداه وانصر مَنْ نصره واخذل مَنْ خذله وأدر الحق معه كيف دار)، وأخذ منهم جميعاً البيعة له حتى النساء على تلك الولاية العامة على القيادة، والأمارة، والخلافة، والوصية، في هذه الأمة المرحومة.

ولكن ما أن رجعوا إلى المدينة المنوَّرة وعلم النبي (ص) أنه يُفارق الدنيا إلى جوار الرفيق الأعلى فأمرهم بالخروج من المدينة في بعثِ أسامة بن زيد وهو شاب لا يتجاوز عمر الشباب، فتقاعسوا عنه فأمرهم مراراً فتثاقلوا، حتى قال (ص): (جهِّزوا جيش أُسامة، لعن اللَّه مَنْ تخلّف عنه)، فتخلَّفوا رغم اللعنة، فلما ثقل رسول الله (ص) أراد أن يكتب لهم وصيته لهم كي لا يضلوا، وذلك في يوم الخميس حيث يروي ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله) وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله): (هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا)؛ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله) قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَنَا الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ.. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله): قُومُوا. (أي طردهم من بيته).

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله) وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ) (متفق عليه)

نعم؛ هي الكارثة، بل هي الطامَّة الكبرى، أن يُعصى رسول الله (ص) ويُردُّ عليه بهذا الرَّد القاسي الذي يُفهم منه الطَّعن حتى بالقرآن الحكيم حيث وصفه (ص) بقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم: 4)، فالله تعالى يقول عنه (ص) (لا ينطق عن الهوى)، والرَّجل يقول: غلبه الوجع، أو هجر، أو يهجر استفهموه، أو ما باله أهجر، من هذه الكلمات القاسية وحاول رجال الأمة التحوير بها حتى تخفيفها، وإلا فحقيقتها كفر صريح لأنه طعن برسول الله (ص) وبالقرآن، بأشد الكلمات حيث قال: (إن نبيَّكم يهجر، حسبنا كتاب الله)، والعجيب أن الأمة تُقرُّ العاصي على معصيته وتسير خلفه على الضلال إلى اليوم، وهذا من أعجب العجب في سيرة هذه الأمة التي تفوَّقت كل الأمم بعنادها ومعصيها لربها ونبيها ووليها..

أين العطب في هذه الأمة؟

وقد تسأل أين المشكلة، وأين المرض، بل أين العطب في هذه الأمة إذن؟

المشكلة هي في القيادة العليا في الأمة، وهي الإمامة والإمام، وهم يُطلقون عليه بالخليفة والسلطان، وهنا مقتل كل الأمم لأن الرأس إذا فسد ومرض فسد الجسد كله، ولذا قلنا: العقل، والنقل، والقرآن، والسنة، تقول: بأن الإمام يجب أن يكون كالنبي معصوماً لضمان سلامة سيرة ومسيرة هذا الدِّين وحُسن تطبيقه في الحياة.

فقالوا: لا السلطان والحاكم هو الدِّين (فالناس على دين ملوكهم) ولو كان معاوية ومسخه يزيد، يجب أن تطيعه ولو أمرك بقتل فرخ رسول الله (ص) وسيِّد شباب أهل الجنة، وتلك هي الكارثة فعلاً التي وقعت فيها الأمة الإسلامية منذ البداية في الانحراف عن الهُدى وجادَّة الصواب.

والعجيب أنهم يروون، قال (ص): (وَإِنِّي لاَ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلاَّ الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، فَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). (مسند أحمد 4/123(17245)

بل روي ما هو أشد وأعظم عنه (ص): (إِنَّ الله؛ عَزَّ وَجَلَّ، زَوَي لِيَ الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَبْيَضَ وَالأَحْمَرَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، لاَ يُهْلِكُ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَيُهْلِكَهُمْ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ يُلْبِسَهُمْ شِيَعاً، وَلاَ يُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ.. وَقَالَ (الله): يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَيُهْلِكُوهُمْ بِعَامَّةٍ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضاً، وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضاً). (أخرجه أحمد 4/123(17244)

أليس هذا الذي يجري في هذه الأمة اليوم حيث عاثت قطعان الظلم والظلام الصهيووهابية المجرمة في بلاد المسلمين فساداً وإفساداً، وملؤوها قتلاً، وذبحاً، وحرقاً، وغرقاً، وتهجيراً، وكلها بأيدي مَنْ يدَّعون أنهم من أبنائها العاقِّين المجرمين الذين مسختهم الوهابية فجعلتهم مطية للصهيونية والماسونية العالمية، فخاضوا في دماء المسلمين أيَّما خوض، قاتلهم الله أنَّى يؤفكون.

الإمام علي (ع) والأمة الإسلامية

قال الإمام أمير المؤمنين(ع): (إنما مثلي بينكم مثل السِّراج في الظلمة يستضيء بها مَنْ ولجها)، ولكن هذا السِّراج الوهاج، الذي خلقه الله من نور ذاته، وصقله رسول الله (ص) ورباه حتى يكون مثلاً للإنسان الكامل، والحاكم العادل، والإمام الذي يقودهم إلى السعادة في الدنيا وجنَّة الأبد في الآخرة، إلا أنهم أقصوه، ومنعوه، وغصبوا كل شيء منه حتى أملاكه، وأرزاقه، ربع قرن من الزمن، ولمَّا عضَّهم الدَّهر، وقامت الفتنة جاؤوا إليه وألقوا كلَّهم عليه، ثم نكث بعضهم، وقسط آخرون، ومرق ثالث القوم ولم يهدؤوا حتى قتلوه في محراب مسجده، وفي أشرف ليلة في السنة، وأعظم شهر فيها، في ليلة القدر، في شهر رمضان، حيث وقع سيف الغدر على رأس الإيمان فشطره، فكيف تدَّعي هذه الأمة الإيمان وقد قتلوا (الإيمان كله) في محرابه وهو يحاول وصلهم بربهم في الصلاة؟

وبعد أربعة عشر قرناً من الظلم، والتجهيل المتعمَّد من هذه الأمة الظالمة، جاءت الأمم تزحف إلى علي بن أبي طالب (ع) فوجدته الإنسان الكامل، والحاكم العادل المثالي، واعتمدت كلماته كدستور في الحقوق، والسياسة، والحكم، وناشدت الحكومات الإسلامية أن يدرسوا حياته الشريفة ويتخذوا منها منهجاً نورانياً في سياساتهم الاجتماعية، والاقتصادية، والإدارية، وغيرها.

فالأمة الإسلامية التي كان علي بن أبي طالب (ع) رأسها وإمامها فعصته، وتمادت في غيِّها حتى قتلته في محرابه، مرَّت الأيام، وكرَّت الدُّهور والعصور وبعد أربعة عشر قرناً اكتشفه العالم واعتمدته الأمم كأعظم، وأشرف، وأعدل حاكم عرفته البشرية.

فمتى ستعترف به هذه الأمة الظالمة التي ما زالت تبحث عن آثاره وفضائله لتحذفها وتنكرها وعن أبنائه وشيعته لتقتلهم وتُبيدهم عن جديد الأرض، أما آن لهذه الأمة أن تنضمَّ لأمم الأرض وتفخر بهذا الإمام الهُمام الذي صار رمزاً للإنسانية رغم أنوفهم، الذي لا ولن يَتكرر في هذه الدنيا لا فيها ولا في غيرها إلا في رجعته التي لا تؤمن بها أمته الظالمة أيضاً؟

السلام عليك سيدي ومولاي يا أمير المؤمنين أبد الآبدين ودهر الدَّاهرين من الآن وإلى قيام يوم الدِّين.. وعظَّم الله أجركم يا مؤمنين بأميركم وسيدكم وإمامكم شهيد العظمة والإمامة والولاية الإمام علي بن أبي طالب (ع).

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6