أولى انعكاسات قانون جستا الأمريكي، انخفاض قيمة الريـال السعودي أمام الدولار بعد ساعات من صدور القانون، وأيضاً انهيار في مفاصل الاقتصاد السعودي، وتعريض أكثر من 750 مليار دولار من أرصدة السعودية في أمريكا الى الحجز والمصادرة.

لقد حمل يوم الأمس حدثاً استثنائياً، فقد رفض مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، "فيتو" إبطال نقض الرئيس باراك أوباما، لمشروع قانون يسمح لعائلات قتلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر بمقاضاة دول ينتمي إليها المهاجمون.

وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في وقت متأخر من الجمعة الماضية، استخدم حق النقض ضد مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، المعروف اختصاراً بـ "جاستا"، معطلاً بذلك إقرار القانون بسلاسة إلا إذا جمع الكونغرس ثلثي الأصوات.

إن الحديث عن ارتباط التنظيمات الإرهابية بالمملكة السعودية (فكراً وتمويلاً) منذ أكثر من عقد من السنين، وعلى المستويات كافة، الدولية والإقليمية والمحلية، وأيضاً الدينية والثقافية والقانونية.

في عموم دول العالم، وبعد الأعمال الإرهابية التي شهدتها باريس، انتقلت التصريحات والمواقف والدراسات والمقالات التي تتناول موضوعة الإرهاب، وخاصة من جهة بنائها الفقهي وما تحظى به من دعم، انتقلت من مرحلة التلميح إلى التصريح.

في الوقت أن العصابات التكفيرية الإرهابية قد انتشرت في أكثر من 35 دولة، وهي تمارس أبشع القتل والفتك والهتك ضد الجميع، وخاصة ضد الشيعة، وأيضاً ضد المسيحيين والإيزيديين، وأيضاً ضد الأخوة السنة من الذين لا ينخرطون في العمل معهم، واليوم باتت سبل مكافحة تلك العصابات الإجرامية الشغل الشاغل للعديد من شعوب العالم.

بالأمس، فإن الوهابية في بداية ظهورها، في القرن التاسع عشر، وبعد تحالفها مع "السلطة" اتخذت وسائل عنفية تشابه بل تطابق طرق وأساليب "داعش".

واليوم، فإن القاعدة، وداعش، وجبهة النصرة، وجيش الإسلام، وأنصار السنة، وجيش المجاهدين، وكتائب ثورة العشرين، وأنصار الشام، وحركة الطلاب في الصومال، وطالبان في أفغانستان، وجند الله في باكستان، وبوكو حرام في مالي، وأبو سياف في الفلبين، وغيرها من التنظيمات الإرهابية، هي حركات وهابية الفكر والعقيدة.

وما تشهده مدن العراق وسوريا واليمن وليبيا، من تدمير للمساجد والحسينيات والكنائس، والمزارات الشيعية والسنية والصوفية والإيزيدية، ومحاكمات بربرية وإعدامات جماعية، كل ذلك، يتماهى مع تاريخ الحركة الوهابية المتحالفة مع "السلطة"، ما بين عامي 1904 و1925، حيث جرى هدم مقابر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وصحابة وعلماء، وتخريب مساجد وبيوت أولياء، ودكوا القباب والمزارات، في البقيع وغيرها.

ظهور (داعش) بالصورة الوحشية، قد أطلق ردود فعل سياسية، والحرب الدولية ضد هذا التنظيم هي أبرز النتائج التي أفرزها ظهور تلك العصابات الإجرامية وسط حواضن اجتماعية داعمة.

بموازاة ذلك، فقد تمخض عن ذلك دعوات لمراجعة فكرية وفقهية وتاريخية لأسس الوهابية، بعد أن باتت الوهابية خطر يشوّه صورة الإسلام ويهدد السلام في العالم.

فقد أكد مفكرون أن الخطر الإرهابي كامن في الوهّابية، ويتضح ذلك جلياً عبر المقارنة بين مواقف وسلوكيات "داعش" مع ما جاء في كتب الوهابية، فمقارنة تعتمد على إيراد نصوص وآراء فقهاء، ثم عرض كل ذلك على القرآن والسنة، وآراء وفتاوى علماء من مختلف المذاهب الإسلامية، ينتج عنها استنتاج الذي مفاده أن الوهابية ومرجعيتها الأولى (أحمد بن حنبل)، ومرجعيتها المباشرة (ابن تيمية)، هي حركة تكفيرية متطرفة إرهابية، وأن"داعش" بتطرفه ووحشيته وإرهابه امتداد لـ(الوهّابية).

ومن عقر "بلاد الوهابية"، خلص مثقفون الى أن "الوهّابية" وصلت إلى مرحلة متأخرة من شدة المرض، فهي أشبه ما تكون في العناية المركزة دون علاج، وإن الوهابية اليوم باتت في سجن الاتهام، بل هي في سجن السقوط والإدانة، كما أن عموم المسلمين ينسب حركات التطرّف والإرهاب الى الوهّابية، في الوقت الذي تزداد المطالبات بضرورة تجريم الوهّابية (عقيدة ودولة)، كالتجريم العالمي للنازية، فإن التاريخ يقول ويشهد، والحاضر يكشف ويؤكد أن الإرهاب الوهّابي (بالأمس واليوم) لم يتحرك إلا برعاية "مملكته"، وفي جريمتي هدم أضرحة البقيع (1220 و1344هـ) ذكرى وشاهد ودليل.

وعند كل هذه المتغيرات الكبيرة والسريعة تبرز –بإلحاح– عدة أسئلة تتعلق في العدل واستحقاقات الماضي، وأيضاً سبل ترسيخ عوامل النجاح في بناء مستقبل واعد بالسلام والخير والرفاه والحياة.

فإنه إزاء هذا الواقع العالمي الجديد، هل ستبادر الحكومة العراقية أو البرلمان العراقي –كما يجب- بطرح قانون يشبه قانون (جاستا) لملاحقة السعودية المتورطة بالمجازر الطائفية ضد العراقيين وخاصة الشيعة؟ بسبب إرسالها للسيارات المفخخة والانتحاريين السعوديين الذي يبلغ عددهم 1023 انتحاري سعودي.

وهل ستبادر –كما يجب- الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع المدني العراقي، وذوو شهداء الإرهاب، الى محاكمة النظام السعودي في المحاكم الأمريكية لتعويض الخسائر الناتجة عن الإرهاب السعودي في العراق.

إن قانون جستا ربما سيكون تأثيره مع الوقت خطيراً جداً، مثل قانون تحرير العراق، وسيغير كثيراً واقع الشرق الأوسط، دولاً وتنظيمات تكفيرية، وكما لمح ترامب لذلك في المناظرة، فإن هذا القانون سيكلف السعودية وحدها تعويضات بنحو 6 تريليون دولار، وقائمة التعويضات ستبقى مفتوحة ليست فقط في التعويضات الماديةـ بل في غيرها، فإن العديد من شعوب العالم تجد أن لها حاجة ماسة في القضاء على فقه النحر ومملكة الشر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1