يعد إرهاب "الذئاب المنفردة" تحدياً مقلقاً لأجهزة الأمن العالمية، وهو أكثر أشكال الإرهاب نمواً خلال السنوات الأخيرة، ويكمن القلق في صعوبة التنبؤ والتتبع والرصد المسبق للفعل الإرهابي من هذا النوع في الوقت الذي يتعاظم فيه حضور الجماعات المتطرفة ولاسيما تنظيمي "داعش" و"القاعدة" وتنافسهما في السيطرة على ما يسمى "الحركة الجهادية العالمية" منتهجين في ذلك العنف المسلح في أشرس صوره والتحريض على ممارسته عبر استخدام أحدث التقنيات الاتصالية وأكثرها تطوراً.

وفي أعقاب الهجوم الإرهابي الذي نفذه مسلحان على مركز غارلاند في ولاية تكساس مطلع شهر أيار (مايو) قال وزير الأمن الداخلي في الولايات المتحدة جيه جونسون في حديث لقناة ABC "نحن بالتأكيد في مرحلة جديدة من تهديد الإرهاب العالمي، حيث يمكن لما يسمى الذئب المنفرد أن ينفذ هجوماً في أية لحظة" محذراً من خطر استخدام تنظيم "داعش" الإرهابي وسائط التواصل الاجتماعي ببراعة، مشدداً على ضرورة مواجهته.

كما قال مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي جيمس كومي للصحافيين إنه يُقدّر أن تنظيم "داعش" حشد الآلاف من الأتباع عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة وعلى رغم تبني تنظيم "داعش" الإرهابي الحادثة عبر مواقع إلكترونية وإذاعية تابعة له كأول هجوم ينفذه على الأرض الأميركية إلا أن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر اعتبر الهجوم "مستلهماً" Inspired من تنظيم "داعش" وليس موجهاً من التنظيم، بناءً على نتائج التحقيقات وهو ما يتوافق مع فكرة الذئاب المنفردة Lone Wolves.

مفهوم الذئاب المنفردة

مفهوم الذئب المنفرد هو الشخص الذي يتشرب آيديولجيا متطرفة معينة، من دون أن يكون له أي صلات اتصال وتوجيه تنظيمي مباشر مع الجماعة الإرهابية، ثم وبتخطيط وتمويل ذاتي يشرع في تنفيذ الجريمة الإرهابية، خدمةً لأهداف التنظيم وفلسفته.

وتواجه أجهزة أمن الدول واستخباراتها تحدياً كبيراً في التصدي لهذه التكتيكات الإرهابية التي تعد وسيلة غير مكلفة للتنظيم الإرهابي، بل تمنحه وهجاً طاغياً في وسائل الإعلام ويخفف عليه الضغط في مناطق تمركزه، فضلاً عن تصعيد الحال التعبوية لأتباعه ومناصريه والمتعاطفين معه، وربما كسب بعض المحايدين عبر جاذبية نجاح الفعل الإرهابي وطريقة تنفيذه التي قد تغري بعض الفئات، ولاسيما من المراهقين والشباب المندفع أو الشخصيات المضطربة بسبب طبيعة هذه الحوادث المثيرة وتسويقها بحرفية عالية عبر وسائط التواصل الاجتماعي كما يفعل تنظيم "داعش" مع هذه الحوادث وسواها.

مصطلح "الذئاب المنفردة"، هي ظاهرة برزت في سياق العولمة وتم استدخالها في قاموس الجهادية العالمية عن طريق تنظيم القاعدة وطورها تنظيم "داعش"، وقد باتت مقلقة لأجهزة الاستخبارات العالمية نظرا لسرعة انتشارها وصعوبة اكتشافها وعدم القدرة على التنبؤ بنتائجها ومعرفة دوافع أفرادها، وفداحة وخطورة خسائرها فعملية إطلاق النار في أورلاندو الأمريكية في 12 حزيران/ يونيو 2016 على يد عمر متين هي بدون شك الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

هجوم أورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية، الذي نفذه عمر متين وهو أمريكي من أصل أفغاني على ناد للمثليين، أسفر عن سقوط 50 قتيلا و53 جريحا، وقد أعلن متين في اتصال هاتفي مع شبكة الطوارئ الأمريكية ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية، كما تبنى تنظيم الدولة العملية، وفي خضم تداول مصطلح "الذئاب المنفردة" الذي أثارته عملية أورلاندو أمريكيا، جاءت الاستجابة سريعا أوروبيا حيث قام العروسي عبد الله بقتل ضابط شرطة ورفيقته طعنا بعد أن احتجزهما في منزلهما بباريس في 14 حزيران/ يونيو 2016، وكان العروسي قد أعلن عن انتمائه لتنظيم الدولة الإسلامية، وسارع التنظيم بتبني العملية، ولا شك بأن منفذَي هجمات باريس وأورلاندو يشتركان في مفهوم "الجهاد الفردي" ويقعان تحت مصطلح "الذئاب المنفردة".

أن ظاهرة الذئاب المنفردة تشير إلى تنفيذ عمليات فردية، يقوم بها أشخاص تربطهم بالجماعات الجهادية صلات إيديولوجية أو نفسية أو اجتماعية دون ضرورة وجود صلات تنظيمية مباشرة، وهي ظاهرة مرشحة للنمو والانتشار نظرا لتوسع الظاهرة الجهادية، وهي تشكل تهديدا خطيرا لصعوبة رصدها وتوقعها والتنبؤ بطبيعة منفذيها وأماكن وقوعها.

خطورة الخلايا النائمة

وتأتي خطورة الذئاب المنفردة من هذه المنطقة العمياء والمظلمة في محيط البيئة الإرهابية، حيث لا معلومات مسبقة ولا سجل إرهابي حول طبيعة نشاط هذه الخلايا متناهية الصغر (المكونة في العادة من شخص وقد تتكون من شخصين إلى ثلاثة)، إذ إنها معزولة من أي تواصل وتخطيط واسع يمكن رصده أمنياً. وهي بذلك على نحو ما قاله أحد معرفات "تويتر" التابعة لتنظيم داعش الإرهابي "الذئاب المنفردة قنابل موقوتة تنتشر في كل الأرض لا تمنعها حدود ولا تكشفها أجهزة التعقب".

إن عالم الإنترنت بتطبيقاته ومنصاته المتجددة والمؤثرة يمثل أداة مهمة في توفير البيئة الملائمة لنشر الآيديولوجيا المتطرفة مع سهولة التواصل والتنسيق وتشكيل عوالم افتراضية لها تأثير فاعل في العالم الواقعي.

أهم خصائص الذئاب

-التمويل الذاتي.

-حرية القرار في تحديد الزمان والمكان والهدف الذي يتوجه له الفعل الإرهابي.

-عدم الارتباط الهيكلي المباشر بأية جماعة أو تنظيم.

-حرية اختيار أي سلاح يمكن أن يكون في المتناول؛ لتنفذ من خلاله الجريمة الإرهابية.

- المباغتة في تنفيذ الفعل الإرهابي.

مؤسس الفكرة

بالنسبة إلى التنظيمات الإرهابية فإن أول من نظر إلى هذه الفكرة وأسس لها في أوساط الجماعات المتطرفة هو أبو مصعب السوري (مصطفى الست مريم) في أحد فصول كتابه الضخم "دعوة المقاومة الإسلامية العالمية" الذي أنجزه نهاية عام 2004 في إطار ما سماه "الجهادي الفردي" مستعرضاً فوائد هذه الطريقة للتنظيمات الإرهابية لجهة الحماية الأمنية؛ كونها خلايا منعزلة يصعب رصدها فهي في النهاية خلية شبحية Phantom Cell.

كانت رؤية أبو مصعب السوري في هذا الإطار تستجيب للتحديات الأمنية التي واجهها تنظيم القاعدة في أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر والجهد الدولي في مجال الحرب على الإرهاب تعددت الحوادث التي يمكن أن تندرج في هذا المضمون، ومن أبرزها قيام الرائد والطبيب النفساني في الجيش الأميركي نضال حسن في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 بفتح النار في قاعدة فورت هود العسكرية في ولاية تكساس وقتل 13 شخصاً وأصاب العشرات.

وفي أيار (مايو) 2010 قام فيصل شاه زاد بمحاولة فاشلة لتفجير سيارة مفخخة في ساحة «تايمز سكوير» في مدينة نيويورك، وفي صيف 2010 قدمت مجلة إنسباير الإلكترونية الصادرة باللغة الإنكليزية عن "تنظيم القاعدة" في اليمن وصفة إرهابية بعنوان "كيف تصنع قنبلة في مطبخ أمك؟"، داعيةً المتعاطفين في الدول الغربية إلى القيام بعمليات إرهابية فردية هناك، كمثل عمليات نضال حسن وفيصل شاه، موفرة وصفة تدريبية إلكترونية إرهابية داخل "مطبخ الأم".

تجنيد الذئاب عن طريق الإنترنت

في الغالب يتم جذب وتجنيد عناصر الذئاب المنفردة من خلال شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بحسب ما يقوله اللواء أشرف أمين، حيث تتعرف من خلال الإنترنت على استراتيجيات التنظيم والأهداف التي يضعها بهدف شن هجمات إرهابية، ويكمل توفر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت مهمة تدريب أفراد الذئاب المنفردة من خلال توفير الإرشادات اللازمة لصناعة القنابل الناسفة واستخدام السلاح وغيره من التدريبات العسكرية التي تحول هؤلاء الأشخاص لمنفذين ماهرين.

وبحسب دراسة إماراتية، فإن التنظيم يمتلك أكثر من 90 ألف صفحة على موقعي فيسبوك وتويتر باللغة العربية، و40 ألفاً بلغات أخرى، بما يوسع من قدرات التنظيم على شن هجمات دون أن تتمكن الدول الغربية من تتبع تحركاتهم، فيما قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي للصحافيين إنه يُقدّر أن تنظيم "داعش" حشد الآلاف من الأتباع عبر الإنترنت داخل الولايات المتحدة.

الغرب حاضنة الذئاب المنفردة

هل تحولت دول أوروبا إلى دول حاضنة للذئاب المنفردة؟ هذا ما يوضحه اللواء محمد الغباري المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا ومدير كلية الدفاع، بأن هناك عدد كبير من المقاتلين الأجانب والمنتمين لجنسيات مختلفة من دول أوروبية ضمن صفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق، وهو ما يشير إلى أنه حال عودة هؤلاء إلى مدنهم ودولهم مرة أخرى متشبعون بأفكار جهادية، بالإضافة إلى متلقى الأفكار الجهادية عبر مواقع الإنترنت، فإنهم يمثلون نواة لضم الذئاب المنفردة في خلايا موالية للتنظيم المتطرف، لكنه لا ينتظر أمر من قادتها لبدء تنفيذ العملية.

كانت شرطة إسكتلنديارد البريطانية، قد حذرت من المخاطر التي تهدد الأمن البريطاني بسبب الشباب الذين يسافرون من بريطانيا للانضمام لصفوف الجهاديين في سوريا، ويبلغ عددهم أسبوعيا نحو خمسة.

وتعود خطورة الذئاب المنفردة من أنه لا وجود لأي معلومات مسبقة حول طبيعة العملية، كما أن منفذي هذه العمليات لا يمتلكون سجلا إجراميا أو إرهابيا وهو ما يصعب من مراقبة تحركاتهم أو رصدهم أمنيا، بما يصعب عمليات ضبطهم.

ويسعى "داعش" إلى الاعتماد بشكل أكبر على نظرية الذئاب المنفردة لتخفيف ضغط الضربات التي يتعرض لها في سوريا والعراق سواء على المستوى العسكري او التنظيمي حيث يتعرض التنظيم بحسب مراقبين إلى حملات اختراق منظمة من قبل أجهزة المخابرات العالمية ومراقبة وسائل التواصل بين أعضاء التنظيم، وهي استراتيجية نقل الحرب إلى أماكن جديدة غير تلك التي تتواجد فيها معاقل التنظيم.

ويندرج هجوم متحف بارودو التونسي الذى راح ضحيته 18 شخصا تحت مصطلح الذئاب المنفردة الذى تبناه "داعش" ومن بعده الهجوم على السياح في ساحل سوسة التونسي والذى راح ضحيته 38 سائحا غالبيتهم بريطانيون، كما يندرج تحت تلك الظاهرة هجوم سيدنى الذى نفذه المهاجر الإيراني مان هارون مونيس، الذى احتجز عشرات الرهائن في مقهى بسيدني، إلا أن أخطر هجوم لما يعرف بـ"الذئاب المنفردة" يتمثل في هجمات باريس الأخيرة التي طالت مسرح باتكلان واستاد فرنسا الدولي ومواقع أخرى، وأسفرت عن مقتل 129 شخصا وإصابة العشرات، وبينما تبنى "داعش" الهجمات، إلا أن منفذيها شكلوا تطورا محوريا في هجمات الذئاب المنفردة من حيث الأسلحة المستخدمة وما كان بحوزتهم من أسلحة في منازلهم وطريق اختيار الأهداف الأكثر اكتظاظا بالسكان، ونفذ الهجمات شبكة من 8 أفراد بينهم انتحارية زوجة أحدهم، وقادهم عمر إسماعيل مصطفاوي (29 عاما) تم التعرف إلى هويته من بصمات أصبعه المبتور، وهو فرنسي صاحب سوابق، وإبراهيم عبدالسلام أبا عود العقل المدبر للهجمات وهو بلجيكي من أصل مغربي قتلته الشرطة الفرنسية في مداهمة بعد الهجمات.

عوامل تغذية الذئاب المنفردة

عندما نحاول فهم خلفيات التصعيد الإرهابي للذئاب المنفردة في أوروبا، نلاحظ أن هناك جملة من العوامل تغذي تكاثر هذه الذئاب من بينها:

1-وجود أوروبيين في صفوف داعش يقاتلون في ليبيا وسوريا والعراق، ولديهم قدرات على التواصل عبر شبكات الأنترنيت مع نظرائهم في أوروبا، ما يعزز احتمال ميلاد الذئاب المنفردة في أوروبا وفي وقت سابق نشرت وسائل الإعلام الأوروبية أرقاما حول عدد المقاتلين العرب والغربيين في صفوف داعش، كشفت أن بلدان الخليج العربي، والأردن، يأتون في المرتبة الأولى، وأفريقيا في المرتبة الثانية، بينما عادت المرتبة الثالثة للأوروبيين بنحو 2000 مقاتل، وجاءت بريطانيا في المرتبة الأولى بنحو 500 مقاتل، تلتها فرنسا ثم بلجيكا ثم ألمانيا ثم هولندا.

كذلك نشرت صحف أوروبية أن النساء يشكلن نحو 10 في المئة من مجموع المقاتلين الذين يلتحقون بداعش، وترتفع نسبتهن في فرنسا إلى 25 بالمئة وأكدت مصادر أمنية بريطانية أن نحو 50 فتاة وامرأة من بريطانيا التحقن بصفوف داعش في سوريا، كما أكدت مصادر أمنية ألمانية أن نحو 40 فتاة من ألمانيا التحقن بداعش.

2-تورط الحكومات الأوروبية في الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة العربية بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام، وهو ما يمكن أن يولّد روح الانتقام عند الأوروبيين من أصوِل عربية أو شرق أوسطية، فيتحولون إلى ذئاب منفردة ينتقمون للوضع في بلدانهم.

3-استقبال أوروبا للعديد من المهاجرين في السنوات الأخيرة، خاصة على خلفية أحداث الربيع العربي، الأمر الذي يرشح بعضهم كي يتحولوا لذئاب منفردة في حالة تبخر حلمهم من الهجرة فألمانيا استقبلت حوالي 750 ألف لاجئ، واستقبلت فرنسا بدورها نحو 350 ألف لاجئ، واستقبلت بريطانيا نحو 170 ألف لاجئ.

4-فشل سياسات إدماج ذوي الأصول العربية أو الإفريقية والإسلامية في المجتمعات الأوروبية ما جعلهم بمثابة مواطنين من الدرجة الثانية رغم حملهم جنسية أوروبية ومولودون في أوروبا وكثير منهم لم يزوروا بلدانهم الأصلية أصلا.

5-تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا المعادي للأجانب مثل حركة " البيجيدا في ألمانيا"، التي قامت في عام 2015 بعدة مظاهرات ومسيرات وحركات احتجاجية ضد الاجانب الأمر الذي يغذي لدى الأجانب النزعة في التحول لذئاب منفردة.

6-فشل سياسات التعامل مع المهاجرين، ففي ألمانيا مثلا يوجد ما لا يقل عن 11 مليون مهاجر، وبلغ عدد المواطنين الألمان من أصل أجنبي نحو 17 مليون مواطن، ما يمثل نسبة 20 بالمئة من السكان الألمان البالغ عددهم نحو 81 مليون نسمة ويقدر عدد المسلمين في المانيا بنحو 4.7 مليون وينطبق هذا التوصيف على فرنسا التي تحصي ما لا يقل عن 10 مليون من أصول إسلامية.

وهكذا يمكن القول إن أوروبا أصبحت القارة الحاضنة الطبيعية للذئاب المنفردة، وينبغي عليها إعادة النظر في الكثير من السياسات المنتهجة داخليا وخارجيا.

......................................
المصادر:
بي بي سي
صحيفة عربي 21
شبكة النبأ المعلوماتية
صحيفة اليوم السابع
صحيفة الحياة
شبكة عراقنا الإخبارية
جريدة صوت الاحرار
قناة فرانس 24
موقع RT

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال www.annabaa.org

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0