صدمة كبيرة عاشها الالمان بعد هجوم أدى الى مقتل 10 أشخاص، بينهم منفذ الهجوم، وأصيب 21 آخرون بعد ان استهدف مواطن ألماني ومن أصول إيرانية مركز تسوق في مدينة ميونيخ، قائد شرطة ميونيخ هوبرتوس أندريا قال في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت إن منفذ هجوم ميونيخ شاب ألماني من أصل إيراني يبلغ من العمر 18 عاما، وفقا للتحقيقات الحالية. وذكر أن الجاني كان يعيش منذ أكثر من عامين في ميونيخ.

وشرح أندريا كيفية وقوع الحادث قائلا إن الهجوم بدأ في أول الأمر بالقرب من مطعم للوجبات السريعة، حيث بدأ الجاني في إطلاق النار، ثم توجه بالقرب من مركز للتسوق، وهرب بعد ذلك. حيث قتل نتيجة إطلاق النار 10 أشخاص وجرح 16 ، حسب آخر حصيلة لشرطة مدينة ميونيخ. وذكر أندريا أن الدافع وراء الهجوم وخلفياته لم تتضح تماما بعد، مضيفا أنه لا توجد أدلة على وجود مشاركين محتملين آخرين في الهجوم.

الادعاء العام الألماني في ميونيخ أعلن أن ما حدث في المركز التجاري في ميونيخ كان جريمة قتل عشوائي تقليدية، وأنه لا توجد شواهد أخرى. مرجحا أن يكون منفذ الهجوم مصابا بمرض "من أمراض الاكتئاب"، دون أن يضيف المزيد من التفاصيل. فيما أشار موقع (DW) الألمانية الى ان المحققون عثروا داخل منزل منفذ هجوم المركز التجاري على كتب عن حوادث القتل العشوائي، وأكدوا على أنه كان شديد الاهتمام بهذا الموضوع. وهو ما يدحض وجود صلة له بداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية.

اغلب التغطيات الإعلامية ركزت على خلفية منفذ الهجوم وهل هو إرهابي مرتبط بإحدى الجماعات السلفية ام انه يمثل عملا فرديا، أي لماذا نفذ صاحب الهجوم هذه الجريمة. الا ان هناك من يرى بعدا آخر لهذه الجريمة مرتبط بتشعبات العلاقات بين دول الاتحاد الأوربي والمشاكل المتصاعدة خاصة بعد خروج بريطانيا من هذا الاتحاد القاري.

الكاتب كيفورك ألماسيان قال في مقال له نشر على موقع (روسيا اليوم) ان الهجوم إرهابي بغض النظر عما يحاول البعض ان يروج له اذ قال: "سواء كان منفذ الهجوم من تنظيم داعش أم لا، فلا يمكن تصنيف عملية البارحة (الجمعة) إلا في خانة الإرهاب. إذ إن منفذ العملية لم يكن يسعى لسرقة الأموال أو البضائع من المركز التجاري، بل كان هدفه الترهيب وقتل أكبر عدد ممكن من الناس".

وتطرق الكاتب الى أسباب الإرهاب التي ربطها بالسلفية المدعومة من بعض الدول الخليجية خصوصا السعودية واكد على ضرورة معالجة هذه الثغرة التي تبقى مصدرا للإرهاب والتطرف بحسب رأيه لكنه أشار في ختام مقاله ان لا امل في وجود معالجات امنية في الدول الاوربية حيث يقول: "أن الحكومات الأوروبية الحالية لا تبدو جادة في محاربة مصادر الإرهاب. لذا، نتوقع حدوث عمليات إرهابية مماثلة في المستقبل القريب في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، وغيرها من الدول الغربية. وعلى شعوب هذه الدول الاستعداد حقا للتعايش مع الإرهاب".

بعض المتابعين للشان الأوربي ذهبوا الى ابعد من ذلك ووضعوا علامات استفهام عن الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها الدول الاوربية وخاصة فرنسا وألمانيا، ومن أسباب ذلك هو القول بان المهاجم مختل عقليا، ففي حين عزا بعضهم ذلك الى الصورة النمطية بان المهاجم إذا كان مسلما فهو إرهابي وإذا لم يكن مسلما فهو مختل عقلياً.

فيما أشار البعض الى ان المشاكل الخفية بين دول الاتحاد الأوربي باتت تظهر على شكل هجمات تقع بين الحين والأخر، ويستدل هؤلاء على تركز الهجمات على الدول المحورية في الاتحاد الأوربي في حين لم نشهد حصول هجوم مماثل في بريطانيا التي كانت في الأصل أحد خصوم الاوربيين بحسب بعض الآراء.

ما تعرضت له المانيا وما تتعرض له فرنسا بشكل اصبح شبه متكرر يبدو انه مرشح للتصاعد في ظل عدم قدرة أجهزة الامن الاوربية على الحفاظ على الحالة الأمنية المستقرة سابقا، يضاف الى ذلك تصاعد حالات التطرف والنظرة السلبية تجاه المهاجرين والتي تقابل بكل تأكيد بتطرف معاكس ما يرفع احتمالية تعرض الدول الاوربية الى هجمات اكثر حدة وفي ذلك الوقت قد نسمع عن قوانين إعادة بناء جدران عازلة بين الدول الاوربية وإلغاء بعض الامتيازات الحدودية التي يتمتع بها المواطن الأوربي الآن.

اذا ما تكررت هذه الهجمات فان البديل قد يكون اسوء مما عليه الاوربيون والالمان تحديدا، فحزب البديل من اجل المانيا المتطرف والمعارض لسياسة الانفتاح تجاه اللاجئين قد يستغل هذه الهجمات الإرهابية من اجل كسب المزيد من الأصوات، ما يوقع المانيا وشكائها الاوربيون بمشاكل التشدد والتشدد المضاد، لا سيما وان القوانين الفرنسية المتشددة تجاه الجالية المسلمة والمهاجرين اعطت نتائج اثرت بشكل سلبي على البلاد ومستقبلها.

القارة الاوربية تتراجع والإرهاب يتمدد.. بالأمس خرجت بريطانيا معلنة طلاقا ابديا من تكتل وصف سابقا بانه انجح تكتل قاري في العالم. وليس ببعيد ما يحدث في تركيا التي أعطت ظهرها لاوربا معلنة حرب الاعتقالات على كل ما يمكن ان يتصل بانقلاب تموز لتقلص هي الأخرى حدود الاتحاد الأوربي التي كان من المفترض ان تتمدد إذا ما انظم الاتراك.

اما حرب اثبات صوابية القرارات (القرارات الصحيحة) بين الاتحاد الأوربي وبريطانيا قد تتصاعد مع ازدياد مشاكل الاتحاد الأوربي فالأخير لا يريد بريطانيا مستقرة حتى لا تتجرأ دول أخرى ان تخرج حيث سترى مصيرها من خلال فشل بريطانيا، في حين ان بريطانيا تحاول اثبات ان قرارها كان صائبا بالخروج المبكر من اتحاد أصبح عجوزا لا يملك القدرة على حماية مواطنية من المخاطر الأمنية... فهل هناك حرب خفية مرشحة للتصاعد؟ لا سيما وان الهجمات الأخيرة قد ألقيت التهمة فيها على مختلين علقيا كما تقول الشرطة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0