لقي عشرون شخصا مصرعهم بينهم 13 مدنيا على الأقل يوم السبت(11 حزيران/يونيو) جراء تفجيرين انتحاريين، استهدفا منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وفق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "ارتفعت حصيلة القتلى جراء التفجيرين الانتحاريين في منطقة السيدة زينب إلى عشرين قتيلا على الأقل يتوزعون بين 13 مدنيا وسبعة من المسلحين الموالين لقوات النظام والمنتشرين في المنطقة".

من جانبها، أحصت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) "ارتفاع عدد ضحايا التفجيرين الإرهابيين في منطقة السيدة زينب إلى 12 شهيدا و55 جريحا بينهم أطفال ونساء وإصابات بعضهم خطرة". ونقلت الوكالة السورية للأنباء( سانا) عن مصدر في قيادة محافظة شرطة ريف دمشق قوله إن التفجير الأول نفذه انتحاري بحزام ناسف عند مدخل منطقة السيدة زينب باتجاه الذيابية والثاني بسيارة مفخخة في شارع التين. وحسب الوكالة، أدان مجلس الوزراء السوري التفجيرات ووصفها بـ "الإرهابية الجبانة".

من جانب آخر، قالت وكالة أعماق للأنباء المرتبطة بتنظيم داعش إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن تفجيريين انتحاريين وتفجير سيارة ملغومة مما أسفرا عن سقوط ثمانية قتلى على الأقل وإصابة آخرين في حي السيدة زينب بالعاصمة السورية دمشق اليوم السبت.

ويحاط مقام السيدة زينب عليها السلام بإجراءات أمنية مشددة تمنع دخول السيارات إليه، إلا أن المنطقة شهدت تفجيرات عدة على مدى العام الحالي.

تفجير نازحي الفوعة

في الخامس والعشرين من شهر نيسان الماضي لقي سبعة أشخاص على الأقل مصرعهم وأصيب عشرون آخرون بجروح إثر تفجير سيارة مفخخة بالقرب من ضريح السيدة زينب الواقع في منطقة ريف دمشق الجنوبي، وفق ما أورد الإعلام السوري الرسمي. ونقل التلفزيون السوري في شريط عاجل "ارتقاء سبعة شهداء وإصابة آخرين في تفجير سيارة مفخخة عند مدخل الذيابية".

فيما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته مقتل ثمانية أشخاص على الأقل. وقد وقع التفجير عند نقطة تفتيش أمنية عند مدخل بلدة الذيابية، بالقرب من مبنى سكني قيد الإنشاء، وأحدث حفرة في الرصيف. وقال أحد العناصر الأمنيين الذين كانوا موجودين على الحاجز أن جهازا لكشف المتفجرات كان بحوزتهم أرسل إشارات عن وجود مواد متفجرة قبل تفجير السيارة. مضيفا "أوقفنا السيارة لدى وصولها إلى الحاجز وأعطانا الجهاز إشارة إنذار وعندما بدأنا التفتيش بشكل يدوي انفجرت السيارة".

وتسبب التفجير بتحطم نوافذ فندق صغير ليس بعيدا عن موقع الحاجز، يأوي نازحين من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من فصائل "جيش الفتح"، وأبرزها جبهة النصرة، في محافظة إدلب (شمال غرب).

التفجير الاعنف

منطقة السيدة زينب في ريف دمشق شهد اعنف موجة من التفجيرات يوم الاحد (21 شباط/ فبراير 2016) وتبناها تنظيم داعش وادت إلى سقوط 83 قتيلا و178 جريحا، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا. ونقلت الوكالة عن مصدر في قيادة شرطة ريف دمشق قوله "ارتقى 83 شهيدا وأصيب 178 بجروح إصابات بعضهم خطيرة جدا جراء ثلاثة تفجيرات إرهابية متتالية في شارع المدارس ببلدة السيدة زينب".

وأوضح المصدر أن "إرهابيين فجروا بعد ظهر اليوم سيارة مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات تبعها تفجيران انتحاريان بحزامين ناسفين بعد تجمع المواطنين لإسعاف الجرحى". ولفت إلى "تعاقب التفجيرات الإرهابية بفارق زمني قليل بينها (...) وتم نقل الجرحى إلى عدد من المشافي العامة والخاصة بدمشق".

واعتبر رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم داعش الذي يتعرض روسية وامريكية، يريد توجيه رسالة مزدوجة. وقال لوكالة فرانس برس "إنها رسالة أولا إلى المجتمع الدولي لكي يثبت أنه لا يزال قويا رغم الضربات". وأضاف أن تنظيم داعش استفاد من ضعف فصائل المعارضة في شمال سوريا أمام الجيش السوري "لكي يثبت أنه الوحيد القادر على ضرب النظام في معاقله وكذلك الشيعة والعلويين".

بداية موجة التفجيرات

الجماعات الارهابية زادت من نشاطاتها في منطقة السيدة زينب منذ بداية عام 2016 حيث لقي 45 شخصا حتفهم وأصيب 110 آخرين بجروح، جراء ثلاثة تفجيرات، اثنان منها انتحاريان، استهدفت منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وفق حصيلة أوردتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الاحد(31 يناير/ كانون الثاني 2016).

وأفادت الوكالة بـ "ارتفاع حصيلة شهداء التفجيرات الإرهابية الثلاثة التي ضربت منطقة السيدة زينب في ريف دمشق إلى 45 شهيدا وأكثر من 110 جرحى"، بعد حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل ثلاثين شخصا وإصابة أربعين آخرين بجروح.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل "تفجيران إرهابيان أحدهما بسيارة مفخخة تلاه انتحاري بحزام ناسف عند كوع السودان في منطقة السيدة زينب" مشيرا إلى انباء عن "ارتقاء شهداء وعدد من الإصابات"، من دون تحديد الحصيلة.

وتعرضت المنطقة لتفجيرين انتحاريين في شباط/فبراير 2015، استهدفا حاجزا للتفتيش وأسفرا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 13 آخرين، وذلك بعد أيام على تفجير انتحاري في حافلة في منطقة الكلاسة في دمشق كانت متجهة إلى مقام السيدة زينب جنوب العاصمة. وتسبب الانفجار حينها بمقتل تسعة اشخاص بينهم ستة لبنانيين كانوا يزورون مقامات دينية، وتبنت جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) تنفيذه.

الاوضاع الانسانية

ودخلت السبت(11 يونيو/ حزيران 2016) قافلة مساعدات الى منطقة الحولة في وسط سوريا، وفق ما اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر، في وقت يعرقل استمرار القصف الجوي بدء توزيع المساعدات في مدينة داريا بريف دمشق.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بافل كشيشيك لوكالة فرانس برس ان "اللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر السوري ادخلا اليوم قافلة مساعدات الى منطقة الحولة". وضمت القافلة 31 شاحنة محملة مواد غذائية تكفي لـ14,200 عائلة ولقاحات ومستلزمات النظافة وفرشا وبطانيات بالاضافة الى معدات لاصلاح الابار ومضخات مياه ومولدات وكابلات وانابيب.

ودخلت في 22 آذار/مارس الماضي قافلة مساعدات الى قرى منطقة الحولة لكنها ضمت مواد اغاثية بشكل خاص اضافة الى بعض المساعدات الغذائية. وياتي ادخال هذه القافلة السبت بعد دخول قافلتين مماثلتين الى مدينتي داريا ودوما المحاصرتين من قوات النظام في ريف دمشق، تباعا يومي الخميس والجمعة.

وضمت القافلة التي دخلت داريا ليل الخميس الجمعة، مساعدات غذائية للمرة الاولى منذ العام 2012، لكن كثافة القصف الجوي لقوات النظام الذي تتعرض له المدينة منذ صباح الجمعة عرقل عملية توزيع المساعدات، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان وناشط محلي في المدينة.

وندد كل من فرنسا والولايات المتحدة الجمعة (10 حزيران) بالقصف الجوي على داريا وعرقلة توزيع المساعدات. واعرب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت عن "استيائه الشديد" جراء القصف معتبرا "اننا فعلا امام ازدواجية غير معقولة للنظام" السوري.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر "حتما ان هذه الهجمات غير مقبولة في اي ظرف كان، ولكن في هذه الحالة تحديدا فهي ايضا تؤدي الى ابطاء توزيع مساعدات ضرورية لاقصى الحدود".

وتقدر الامم المتحدة وجود 592,700 شخص يقيمون في 19 منطقة محاصرة في سوريا التي تشهد منذ منتصف اذار/مارس 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل اكثر من 280 الف شخص. واعلنت الامم المتحدة الخميس (9 حزيران) ان الحكومة السورية اعطت الموافقات اللازمة لنقل المساعدات الى المناطق المحاصرة باستثناء منطقتي حي الوعر في مدينة حمص والزبداني في ريف دمشق.

دعوات لفتح الحدود التركية

منظمة أطباء بلا حدود دعت الأتراك لفتح حدودهم أمام آلاف النازحين من معارك بشمال حلب والعالقين عند الحدود. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس (30 مايو ايار 2016) قال المدير الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود بابلو ماركو "الخيار الأفضل هو أن تقرر تركيا أن تجد حلا لهم وتفتح حدودها أمامهم". وأضاف ماركو "نعلم أن السلطات التركية قلقة جدا حيال الوضع، وقد قامت بجهود كبيرة إلا أن الوضع سيء جدا ما يبرر" فتح الحدود.

وقال ماركو "هناك حوالى مائة ألف شخص عالقين على بعد كيلومترات قليلة من تنظيم داعش، أشخاص خائفون وليس لديهم أي مكان آخر ليذهبوا إليه"، مضيفا إن الوضع "لا يحتمل وغير مقبول" خاصة أن النازحين موجودون في "مساحة ضيقة جدا". وبالنسبة إليه فإن منطقة عفرين هي أحد الخيارات أمام النازحين "إلا أنها لا تملك القدرات على تقديم الخدمات اللازمة لهم"، أما بالنسبة لخيار فتح الحدود، فاعتبر ماركو أن "أحد الأسباب وراء تردد تركيا هو الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي". وختم ماركو بالقول "على كافة الأطراف المعنية أن تجد حلا (...) إن ما يحصل عار حقيقي".

آفاق الحل السوري

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير قال الأحد 12 يونيو/حزيران إن سوريا "بعيدة عن أي أفق لنهاية النزاع". وأضاف مورير"في الإجمال الديناميكية القائمة لا تشير إلى أن الحرب يمكن أن تنتهي قريبا" منوها بأن "مباحثات جنيف تظل هشة". كما أعتبر مورير أن الهدنة لوقف الأعمال القتالية التي تجري في سوريا الآن بوساطة روسية أمريكية التي دخلت حيز التنفيذ منذ 27 شباط/فبراير " ليست هدنة أنا اسميها وقفا جزئيا للأعمال القتالية".

وأقر مورير بتوقف المعارك في بعض المناطق لكنه غير كاف للتوصل إلى إحلال استقرار في البلد.... "كانت قطرة في محيط، وساعد ذلك على منح الناس بعض الأمل". وفي الوقت الذي دخل فيه النزاع السوري عامه السادس ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأزمة في سوريا هي الأزمة الإنسانية الأشد خطرا وتعقيدا في العالم. "لقد تضررت البنى التحتية بشدة وهذا من الأسباب التي تجعل النزاع السوري يدفع إلى مثل هذا النزوح للسكان"بحسب مورير.

من جانب اخر أعلن ماركوس بينيا مدير مكتب الرئيس الأرجنتينى لصحيفة "لا ناسيون"، أن بلاده تعتزم استقبال نحو 3 آلاف لاجئ سوري. وقالت الصحيفة 11 يونيو/حزيران: " نؤكد عزم الأرجنتين على استقبال لاجئين فارين من الأزمة فى الشرق الأوسط. نحن مستعدون لاستقبال نحو 3 آلاف لاجئ والمشاركة فى حل مشكلة شاملة".

وأدلى بينيا بهذا التصريح خلال زيارة يقوم بها للولايات المتحدة حيث ألتقى مستشارة الرئيس باراك أوباما للأمن القومى سوزان رايس، منوها أن بلاده مستعدة للمضى قدما فى هذا الملف "فى أسرع وقت" بحسب تعبيره. وسبق أن استقبلت بلدان أخرى فى أمريكا الجنوبية لاجئين سوريين مثل الأوروغواي والبرازيل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3