دخلت القوات العراقية مدينة الفلوجة من ثلاث نقاط فيما يشكل بداية لمرحلة جديدة من عملية استعادة السيطرة على المدينة التي تشكل معقل تنظيم داعش الإرهابي في العراق، حسبما أعلن قادة عسكريون.

وقال صباح النعمان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس "لقد بدأنا عملياتنا لدخول الفلوجة في وقت مبكر من هذا الصباح (الاثنين)". مضيفا "بدأ جهاز مكافحة الإرهاب وشرطة الأنبار والجيش العراق الدخول إلى الفلوجة من ثلاث نقاط قرابة الساعة الرابعة (01,00 ت غ). وتابع "هناك مقاومة من داعش". وأشار النعمان إلى أن "عملياتنا بدأت في وقت مبكر هذا الصباح لدخول الفلوجة".

وكان الجيش العراقي بدأ عملية استعادة الفلوجة في 23 مايو أيار مدعوما بالحشد الشعبي وذلك بتشديده في البداية حصاره حول المدينة الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد. وأصبحت الفلوجة في يناير كانون الثاني عام 2014 أول مدينة عراقية تسقط في يد تنظيم داعش الارهابي واجتاح بعد ذلك مناطق واسعة في شمال العراق وغربه معلنا "دولة الخلافة" التي ضمت أراضي في سوريا المجاورة.

وتشكل مشاركة جهاز مكافحة الإرهاب بداية مرحلة جديدة من حرب الشوارع في المدينة التي خاضت فيها الولايات المتحدة في العام 2004 إحدى أشرس معاركها منذ حرب فيتنام. وكانت عملية استعادة الفلوجة التي بدأت قبل أسبوع ركزت في البدء على استعادة السيطرة على القرى والبلدات المحيطة بالمدينة التي تبعد 50 كلم غرب بغداد.

نتائج ميدانية

وفي ظل احتدام المعارك أعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة أن أكثر من 50 من عناصر تنظيم "داعش" قتلوا خلال عملية اقتحام مركز مدينة الفلوجة التي انطلقت في وقت مبكر من اليوم الاثنين (30 أيار/ مايو 2016). وقال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات تحرير الفلوجة في تصريح لقناة العراقية " أن الاشتباكات تجرى الآن بين منطقتي النعيمية و الشهداء وأن اختيار المنفذ الجنوبي لانطلاق العملية هو بسبب كونها خالية من التجمعات السكانية لأن الغاية الأساسية من العملية هي حماية المدنيين في الفلوجة، وأن العملية ستنجز أسرع من التوقيتات الموضوعة في خطة التحرير". وأشار إلى "أن أبرز التحديات التي تواجهنا خلال عملية التقدم هي السيارات المفخخة والانتحاريين والعبوات والقناصين، وهذه هي أدوات الإرهابيين في ساحة القتال، وأن القوات العراقية أصبحت لديها الخبرة في التعامل مع هذه الوسائل ". وقال الساعدي "إن نحو 50 ألف شخص لايزالون متواجدين في الفلوجة ومعلوماتنا كاملة حول حركة وتسليح التنظيم في المدينة والنصر قريب".

وذكرت قناة العراقية ونقل عنها موقع "دويتشة فيلة" إن وحدة التدخل السريع وهي وحدة خاصة بالجيش العراقي سيطرت على مركز الشرطة بالحي ظهر الاثنين. وقال ضباط من الجيش إن الوحدة تقدمت ميلا آخر باتجاه الشمال لتتوقف قبل نحو 500 متر من حي الشهداء الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة المباني الرئيسية بالمدينة.

من ناحية أخرى أعلنت قوات أمن كردية تقدمها في مواجهة تنظيم داعش في شمال العراق والسيطرة على قرى من مقاتلي التنظيم خارج الموصل أكبر مدينة تحت سيطرة التنظيم.

وفي سياق متصل أعلن الكولونيل الأمريكي ستيف وارن المتحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش أن قائد مقاتلي التنظيم في الفلوجة قتل في ضربة جوية في إطار الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة المدينة من الارهابيين.

وقال الكولونيل الأمريكي "قتلنا أكثر من سبعين مقاتلا من الأعداء بينهم ماهر البيلاوي الذي كان قائد قوات تنظيم داعش في الفلوجة"، موضحا أن التحالف شن أكثر من عشرين ضربة سواء جوا أو بواسطة المدفعية في الأيام الأربعة الأخيرة. وأضاف وارن "بالتأكيد، لن يدفع هذا الأمر العدو إلى الانسحاب تماما من المعركة لكنها ضربة. هذا يحدث بلبلة ويجبر القادة الآخرين على إعادة النظر في مواقعهم". وأوضح المتحدث أن طائرات أمريكية ألقت مناشير تحض السكان على الفرار، لافتا إلى أن "هذه المناشير توصي من لا يستطيعون المغادرة بوضع شراشف بيضاء على سطوح (منازلهم) للإشارة إلى أماكن وجودهم. إن الجيش العراقي يبذل جهدا كبيرا لتأمين وسائل إجلاء".

ويسيطر ما بين 500 وألف إرهابي على الفلوجة، حيث لا يزال يعيش خمسون ألف مدني. ويمنع الارهابيون المدنيين من الفرار لاستخدامهم كدروع بشرية، لكن مئات منهم نجحوا في مغادرة المدينة الجمعة بمساعدة القوات العراقية، وفق مسؤولين محليين.

ممرات انسانية

وفي اطار دعواتها المستمرة للحفاظ على أرواح المدنيين حثت المرجعية الدينية القوات الحكومية التي تحارب لاستعادة الفلوجة من تنظيم داعش على حماية المدنيين المحاصرين في المدينة الواقعة على المشارف الغربية لبغداد. وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع السيستاني في بيان "السيد السيستاني أكد في مستهل وصاياه على ضرورة الالتزام بآداب الجهاد قائلا إن للجهاد آدابا عامة لابد من مراعاتها حتى مع غير المسلمين." واضاف مستشهدا بحديث نبوي "لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها."

وفي سياق متصل وجهت الامم المتحدة نداء يوم الثلاثاء إلى المتحاربين في مدينة الفلوجة العراقية لحماية المدنيين الفارين من القتال مع قيام القوات العراقية بقصف أهداف لتنظيم داعش وفي وقت سابق قالت المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عددا من النساء والاطفال توفوا أثناء محاولتهم مغادرة المدينة. واضافت قائلة في بيان أن أكثر من 80 عائلة تمكنت من الفرار منذ العشرين من مايو أيار.

وفي نيويورك أصدر متحدث باسم المنظمة الدولية نداء علنيا بالنيابة عن حوالي 50 ألف مدني مازالوا في الفلوجة. وأبلغ فرحان حق الصحفيين "إننا نناشد جميع أطراف الصراع أن تتخذ كافة الاجراءات لحماية المدنيين المحصورين... ذلك يشمل السماح للمدنيين بالخروج بحرية من مناطق الصراع وتقديم حماية لهم اثناء فرارهم."

وأشار إلى أن الامم المتحدة دأبت على حث المجتمع الدولي على الاتحاد ووقف جرائم تنظيم داعش. لكن ذلك يجب ألا يحدث على حساب المدنيين الابرياء.

وقال حق "نحن نشجع على اجراءات دولية منسقة في وجه الفظائع التي تنفذها داعش ... وفي الوقت نفسه نحث جميع المشاركين في مثل هذه العمليات على التقيد بالقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الانساني."

وتمكن المئات من اهالي الفلوجة اغلبهم نساء واطفال الجمعة من الفرار بمساعدة القوات العراقية من مدينتهم التي تشهد عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة عليها من قبضة داعش. وقال الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية لفرانس برس ان "قواتنا اخلت 460 شخصا يمثلون اسرا غالبيتها من النساء والاطفال، من اهالي الفلوجة".

واشار الى تواجد القوات الامنية لاستقبال تلك الاسر عند جسر السجر الى الشمال من الفلوجة. ودعا جودت الاهالي الذين مازالو داخل الفلوجة للخروج منها باتجاه جسر السجر لان القوات الامنية قامت بفتح ممرات امنة لتسهيل ذلك. واكد راجع بركات عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار، حيث تقع الفلوجة، ان "مئات العائلات من اهالي الفلوجة تمكنت من الخروج من المدينة".واشار الى ان اغلب هؤلاء النازحين من منطقة السجر وقرية المختار ومنطقة الجغيفي الثانية التي تقع في شمال الفلوجة وعلى اطرافها.

واكد مصدر في المنظمة النرويجية المتواجدة في ناحية عامرية الفلوجة، جنوب المدينة، "وصول مجموعة من العوائل النازحة من مناطق في الفلوجة ومناطق محيطة بها" واشار الى ان "اول مجموعة منهم وصلت عند الرابعة فجر" الجمعة. وفرض الارهابيون الذين يسيطرون على الفلوجة حظر تجول لمنع السكان من مغادرة منازلهم. ومن الواضح انهم يستخدمونهم كدروع بشرية.

جبهة ضد الفساد

وفي الجبهة الشعبية ضد الفساد شارك آلاف العراقيين في مظاهرات احتجاجية الجمعة وسط العاصمة بغداد لمطالبة حكومة العبادي بإصلاحات وتحسين أوضاع البلاد. وحاول المتظاهرون اجتياز حواجز أمنية للوصول إلى المنطقة الخضراء المحصنة، ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.

وفي خطوة استباقية، قطعت قوات الأمن صباح الجمعة ثلاثة جسور رئيسية تؤدي إلى المنطقة الخضراء بهدف منع اقتحامها من قبل المتظاهرين، وفقا لضابط برتبة عقيد. وبعد الظهر، احتشد آلاف المتظاهرين في ساحة التحرير (وسط بغداد)، للمطالبة بإصلاحات من خلال تشكيل حكومة من وزراء تكنوقراط مستقلين بدلا عن الوزراء المرتبطين بأحزاب سياسية.

وتخلل التظاهرة هتافات بينها "بالروح بالدم نفديك يا عراق" و"نعم نعم يا عراق". وحاول عدد من المتظاهرين عبور حواجز إسمنتية عند مدخل جسر الجمهورية بهدف التوجه إلى المنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة ومجلس النواب. عندها أطلقت قوات الأمن عيارات نارية في الهواء أعقبها إطلاق غاز مسيل للدموع لوقف تقدم المتظاهرين.

وارتدى البعض من المتظاهرين أقنعة واقية للغاز لمواجهة الإجراءات الأمنية. وتعالت صيحات عدد من المتظاهرين "من يرتدي قناع غاز التوجه إلى هناك لإخلاء الجرحى". ويحاول المتظاهرون فرض مطالبهم عبر الضغط على المسؤولين السياسيين من خلال اقتحام مقر الحكومة ومجلس النواب.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0