سلسلة تفجيرات شهدها ريف دمشق، حيث استهدف إرهابيون تكفيريون بسيارة مفخخة حافلة لنقل الركاب في منطقة كوع سودان في بلدة السيدة زينب تبعها تفجير إرهابيين انتحاريين نفسيهما بحزامين ناسفين عند تجمع المواطنين السوريين لإسعاف الجرحى. وأفاد مصدر أمني بوزارة الداخلية السورية بأن عدد ضحايا التفجيرات الإرهابية الثلاثة التي استهدفت بلدة السيدة زينب في ريف دمشق ارتفع إلى 45 شهيداً وأن عدد الجرحى جراء التفجيرات بلغ 110 موضحاً أن حالة عدد كبير منهم حرجة ما يجعل عدد القتلى قابلا للزيادة.

وقد تبنى تنظيم داعش العمل الإرهابي، ليؤكد التنظيم، إجرامه ووحشيته وتستره بالدين الإسلامي السمح وهو منه براء ومدى تورطه بتنفيذ الأجندات الأجنبية التي شعوبها للهيمنة الاستعمارية.‏

هؤلاء الدواعش التكفيريون الوهابيون، تخرجوا من معسكرات الإرهاب والقتل في السعودية وقطر وتركيا، ولبسوا ما يسمى بثوب الربيع العربي الذي كان من نتاج وإخراج وكالة المخابرات الأمريكية والموساد الصهيوني، وعرب الجنسية الذين رفعوا أيديهم وراياتهم البيضاء مستسلمين أمام مشروع الشرق الأوسط الكبير...‏ فالإرهاب يصنع ويصدر إلى سورية من محتلين غاصبين ومتآمرين بالوراثة وعملاء بالوكالة، يكملون مسيرة أسلافهم وأجدادهم في الإرهاب والإجرام وبيع أنفسهم للشيطان.‏

كيف لدواعش التفجيرات الإرهابية في منطقة السيدة زينب (ع) السكنية، أن يبرروا قتل الناس أمام الله... كيف للأنظمة التي تدعم هؤلاء القتلة بالأموال والسلاح والمتفجرات تبرير ما حدث في ريف دمشق، أو في أي مدينة سورية. أيحدث هذا القتل بإسم الدين، أم بأوامر الأسياد في واشنطن وتل أبيب؟! الدم في سورية لا يخدم سوى الشيطان ''أمريكا وإسرائيل''، قبل تلك الجرائم التي أغرقت البلاد والعباد بالدم، والخوف، والأذى المادي والنفسي، كانت سورية أكثر بلدان العالم أمناً... وجمالاً، وهدوءاً، وعلى الرغم من ضعف الإمكانيات المادية للدولة مقارنة بدول النفط، كان كل شيء متوفراً للمواطن السوري، الكهرباء، والهواتف، والمشافي، والطرقات، والسدود، والجامعات، والمدارس أكثر مما هو متوفر في السعودية لعامة الشعب، وفي دول الخليج.

في السعودية لمن ذهب إليها، مدن لا تصلها الكهرباء. الجميع يذكرون كيف غرقت مدينة ''جدة السعودية'' بمياه الصرف الصحي ذات شتاء أمام أول سقوط لمطر غزير. يقول ''محمد حسنين هيكل'': ''أرى بلداً كالسعودية لا يحترم أدنى الحريات الإنسانية، لا يحق له الكلام عن سورية، السعودية تحاول الظهور بمظهر الدولة الحامية للإسلام، وهي التي تعمل على تقسيم المسلمين، وإغراقهم بصراعات طائفية، ومذهبية لا تخدم سوى إسرائيل''.

الحياة الآمنة في سورية فقدت في بحيرة من الدماء، وخفافيش العصر تعب دماً ولا ترتوي، والأشلاء متناثرة على أرض الشام، والموت يصول ويجول في ساحاته، وزبانية ''الجبير'' تزيد من إشعال نار الفتنة، وتطلب المزيد لأنها لم تحقق ما تريد، فأحرقت الأخضر واليابس، ومن وسط دخانها الأسود وضبابها الكثيف خرجت وحوش ضارية كانت تتدارى خلف إسم الدين الإسلامي. والجميع يعلم بأن الإسلام رسالة حضارية وإنسانية، تقوم دعائمه على الحب والتسامح وتحريم قتل النفس، وما يفعلونه اليوم باسم الدين إساءة للدين ولصورة الإسلام ورسالته، وكل مديري المدرسة الاستعمارية القديمة والحديثة بكتاباتهم واعترافاتهم يؤكدون مدى استغلالهم واستعمالهم للدين المتطرف في المنطقة، واحتضانهم للعناصر التكفيرية الإرهابية أو للعناصر ذات التطرف الوهابي للسيطرة على الشرق الأوسط.

إن مشاهد الدم التي قدمتها التفجيرات بمنطقة السيدة زينب (ع) بريف دمشق، تفضح القتلة والداعمين لهم، وتؤكد أن هؤلاء ليسوا مسلمين، وليس في قلوبهم ذرة من إيمان، أو من عروبة، وإنسانية، وحوش تستهدف الدم السوري.‏ فهذه التفجيرات، آخر ابتكارات القتل الماسونية الصهيونية التي تنهض على فلسفة تدمير الأوطان وقتل الشعوب، لأن أفعال القتل وتمزيق الأوطان والشعوب كما يجري في سورية، تندرج تحت خاصية الانتماء إلى الشيطان التي تشكل الماسونية أهم مرتكزاتها الإيديولوجية.‏ فأي حرية تريدها مملكة الوهابية، وتريد تسويقها إلينا عبر عمليات التفجيرات والقتل، وإدخال السلاح، وإشعال الفتن الطائفية والمذهبية؟!‏

لنتأمل تاريخ هؤلاء السياسي والاجتماعي والثقافي، أقصد أمراء دولة بني سعود... فكل تاريخهم يقوم على التآمر، وعلى العداء للعروبة والإسلام الحنيف الذي جاء به محمد (ص)، لصناعة إسلام خاص بهم، يحلل القتل والاغتصاب والتدمير والعنف والتكفير، وعبر تمرير مهام تقوم على أن يقتل العرب العرب، والمسلمون المسلمين وغير المسلمين، وأن يكون العالم العربي في جبهتين متضادتين متصارعتين... وغير قادر على تأسيس دولة الوحدة، أو على الأقل دويلات متضامنة في وجه ما يتهددها من أخطار تستهدف وجودها، بأسلحة الفتاوى والتكفير والتهميش والاغتصاب والطائفية والمذهبية والعنصرية والعشائرية، خدمة لأهداف الغرب الاستعمارية وإسرائيل.‏ ومن يقرأ بروتوكولات حكماء صهيون يدرك العلاقة الإجرامية بين هؤلاء التكفيريين والصهاينة الذين رسموا ما يجري في العالمين العربي والإسلامي منذ مائة سنة.‏ فالوهابية والإخوان المسلمين، هما الوجه الآخر للماسونية، والطريق الآخر للمشروع الغربي منذ أن وضع الغرب نفسه في خدمة الصهيونية.‏

ألم يقل ''القرضاوي'' لو جاء النبي محمد من جديد لتعاون مع الناتو...‏ ؟!

ألم يهلل ''العرعور'' لمقتل أكثر من مائة ألف ليبي بطيران الناتو وكلهم من المسلمين، وفي وقت يتجاهل فيه هو وأصحاب الفتاوى ما يجري في غزة والقدس والضفة الغربية من قبل الصهاينة؟‏

إن العالم العربي يدخل اليوم في نفق الدم والفوضى والصراخ الطائفي والمذهبي والإثني من أجل أن تقوم إسرائيل، ويرتفع الهيكل في أورشليم ''القدس''... وإلا ما معنى هذا التشابه بين بروتوكولات حكماء صهيون، وهذا الذي تنفذه جماعات الدم في عالمنا العربي وفي سورية...‏

إن هذا التدمير في الأرواح والدماء والممتلكات وفوضى القيم، ومحاولات تهديم العروبة وقيم القومية، ومواجهة يقظة التاريخ في دمشق، والصراعات الثقافية التي ترسمها مراكز الأبحاث الغربية، والقوى الظلامية في العالم العربي، تفاصيل في المخطط الذي رسمته الصهيونية، وتبنته أميركا والغرب، ويرعاه الماسونيون في السعودية وقطر وتركيا. إن ما يجري حرب قائمة على العروبة والإسلام باسم الإسلام، وهي حرب مشتعلة منذ عقود. يقول ''كيسنجر'' لصحيفة ''ديلي سكيب'' الأميركية: إن طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط... سنبني مجتمعاً عالمياً جديداً لن يكون إلا لقوة واحدة، وحكومة واحدة ''السوبر باور'' إذا سارت الأمور كما ينبغي سيكون نصف الشرق الأوسط لـ ''إسرائيل''.‏

لقد خسرت الدول المتآمرة على سورية والرجعية العربية والمعارضة المصطنعة كل ألاعبيها على الساحة السورية، وفشلت في تحطيم الدولة السورية ونظمها، فلجأت للإرهاب والتفجيرات لتأزيم الوضع واستنزاف الدم السوري، وما رفع وتيرة التفجيرات على الأرض السورية إلى هذا الحد إلا رسالة من قوى الظلام بأنها لا تريد سلاماً ولا ديمقراطية وأهدافها مريبة ومحددة، وهي تغيير الكيمياء الأساسية لهذه المنطقة. وفي هذا السياق، وجهت ‏وزارة الخارجية‬ السورية رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، اعتبرت فيهما أن التفجيرات الإرهابية في منطقة السيدة زينب (ع) السكنية، تأتي في إطار محاولات التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من حكومات تركيا والسعودية وقطر لتعطيل المساعي الحالية الرامية إلى بدء حوار سوري سوري بقيادة سورية ومن أجل إرهاب المواطنين السوريين الأبرياء.

وكل هذا يثبت بأن هذه القوى وعلى رأسها أميركا والرجعية العربية على رأسها مملكة آل سعود، مصممة على تقسيم سورية إلى طوائف، لتحقيق أمن وسلام إسرائيل، ولتوجيه الأنظار عن العدو الحقيقي للعرب وتغيير ماهية الصراع مع العدو الإسرائيلي، ومحاولة اختراع عدو آخر، وتجاهل كل ما يحدث في فلسطين المحتلة من تعديات وتهويد لكل المقدسات الإسلامية والمسيحية، وإظهار ديمقراطية إسرائيل المزعومة، وهي تعلم بأن الإسرائيليين سفاحون وجبابرة حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين والعرب. وهذه القوى هي من دعمت إسرائيل مادياً ومعنوياً في زرع المستوطنات في الضفة الغربية ولو حاول الفلسطينيون اليوم أن يقيموا دولة فلسطينية لهم على أرض الضفة لكانت مدناً متفرقة بين تلك المستوطنات تحت سلطة إسرائيلية مركزية.

وبعد تفاقم الإرهاب في سورية، وبعد التفجير الإرهابي المزدوج بمنطقة السيدة زينب (ع) بريف دمشق، وفي أنحاء أخرى من المحافظات السورية، والقتل العشوائي على الهوية للمدنيين، واقتحام الساحات الشعبية للإيقاع بأكبر عدد ممكن من أبناء الشعب، وكل ما هو مستخدم في هذه الهجمات من سيارات مفخخة وعبوات ناسفة، يؤكد أن هؤلاء الإرهابيين ومن خلفهم يريدون تخريب سورية وخلخلة الهياكل السياسية فيها. ومهما اختلفت المسميات، فالأعمال الإرهابية هي إرهاب ضد الإنسانية في أي مكان تحدث، والمفروض منع استمرار نزيف الدم السوري، أن تضرب الدولة بيد من حديد، وأن تحمي مواطنيها بكل ما لديها من إمكانيات، وألا تسمح للإرهاب بالتمادي أكثر مما حدث، وعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يعالجا من الصمم والعمى لأنهما لا يريان ما يفعله الإرهاب على الأرض السورية، ولا يسمعان صرخات الألم وأنات المكلومين من أبناء الشعب السوري الذين لا ذنب لهم إلا أنهم وقفوا خلف قيادتهم رافضين الذل والاستسلام.

وعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يصدرا القرارات التي تدعو لوقف هذا الإرهاب، وتحميل الدول الداعمة له المسؤولية ومحاسبتها عن كل قطرة دم تراق على الأرض السورية، وتطالب القوى الرجعية العربية أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية الإنسانية تجاه أحداث سورية، وأن تكف عن تمويل الإرهابيين ودعمهم، وعن قتل أبناء جلدتها، وعن التجييش الإعلامي المفبرك، فأيديها ملطخة بدماء السوريين بكل أطيافهم ودياناتهم. والكل يعلم بأن القوى المتآمرة على سورية وعلى رأسها مملكة آل سعود، لها اليد الكبرى فيما حدث وفيما يحدث وفيما سيحدث في المنطقة العربية، لقد ضربوا العراق ودمروا قوتها العسكرية، وقسموا السودان لتشتيت القوة النفطية الجديدة فيها، وهدموا ليبيا وتركوها لصراعات قبلية ومدنية، ولعبوا لعبتهم في مصر وجعلوها تتخبط بهستيريا العصابات الأخوانية، وأشعلوا نار حرب ضروس في اليمن ضد ما يسمونه القاعدة فيها، ولم يبق أمامهم إلا سورية، فشنوا هذه الحملة المحمومة عليها وعلى شعبها، وكل ذلك للقضاء على كل من يقف في طريقهم ويمنعهم من تنفيذ أهدافهم وبخاصة للقضاء على الخط القومي والفكر العروبي، وضرب النموذج التنموي والحضاري في سورية والأمان الذي كان فيها، والذي لا مثيل له في العالم.

التفجيرات الإرهابية بمنطقة السيدة زينب (ع) بريف دمشق، تضاف إلى لائحة طويلة من لوائح الإرهاب الممتدة، لكنها تفتح الأفق نحو مساءلة حقيقية لتلك الأصوات الباحثة عن دعم الإرهابيين تسليحاً وسياسة، والرسائل السورية ليست تسطيراً بروتوكولياً، بل هي أدلة وقرائن وتترتب عليها مسؤوليات... فالدم السوري لن يبق مزاداً للصراع ولا ملعباً تتقاذف الكرات فيه قوى الإرهاب وداعموها وممولوها. فالتاريخ لا يرحم أحداً من هؤلاء الخونة سواءً في السعودية أو قطر أو تركيا أو عرب الجامعة العربية المتحالفين مع الصهاينة وأمريكا، الرحمة لشهداء سورية الأبطال الذين قدموا صدورهم متاريس فداء دفاعاً عن الأرض والعرض والوطن والعروبة.‏

كل هذا يقودنا إلى القول: إن مواسم الكلام انتهت وإن فانتازيا المعارضة الخارجية تلاشى وساعات الصفر والأوهام أصبحت من نوادر جحا ونحن في خواتيم النصر، أما وإن لدغنا الإرهاب بتفجيراته ومجازره أكثر من مرة من الجحر نفسه، وفي أكثر من منطقة وبأكثر من عشرات المجازر ضد الأبرياء وبقذائف الحقد وهاونات الوهابية، فالمطلوب منا الآن أولاً أن نعزز مفهوم الحرب الشعبية وأن يتحول كل مواطن إلى مقاتل لكيلا تتكرر التفجيرات في أي من المناطق، وليكن المواطن المقاتل في النسق الأول في كل البلدات والقرى ثم يأتي دور المقاتل المواطن، وثانياً أن يكون كل الأهالي والسكان لافظاً ورافضاً لأي شخص يشكل بفكره وسلوكه بيئة حاضنة للإرهابيين لأنه سيكون مشروعاً إرهابياً يهدد حياتهم وأمنهم.

كلمة أخيرة: على الرغم من الأسى والألم على كل من ارتقى من الشهداء بمنطقة السيدة زينب (ع) بريف دمشق، فالشعب السوري أقوى من أي يوم مضى، والإرهاب وداعموه أضعف من أي يوم مضى. فأحلاف وأطراف وأطياف العدوان تنهار والإرهاب الوهابي يتهاوى، والإرهاب بدأ حريقه يصل سراويل السعودية وأوروبا وأمريكا التي دعمته تحت مسمى الربيع الجاهلي الوهابي الصهيوني، وما عجزت عنه دول وأنظمة وأدوات العدوان بالقوة والإرهاب والعدوان على مدى أكثر من خمس سنوات أعجز من أن تأخذه في الربع ساعة الأخير وبهستيريا وحشرجات الموت، والعالم المتحضر الآن أصبح يعي مواطن قوة الشعب السوري وصموده، وأصبح يدرك أن منظومة الإرهاب وداء الوهابية السعودية قد تطوله، ويدرك أن عش الإرهاب وموطن تناسله وتكاثره في السعودية التي تمثل الآن برميل قمامة القرن الحادي والعشرين، لهذا إذا أراد العالم أن يترجم صحوته وقوله إلى فعل فعليه أن يحجر على السعودية ويحولها إلى محمية لأنها كما تساهم في تهديم حضارة قرون خلت وتهدد الموروث الحضاري الإنساني القديم فإنها أيضاً تهدد الحاضر والمستقبل القادم، نعم. بعد كل ما حدث فإن الإرهاب دولاً وأنظمة ومنظومات وأشخاصاً أينعت وأجرمت وحان قطاف رؤوسها اليوم، اليوم وليس غداً.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0