شهدت مكتبة الإسكندرية افتتاح فعاليات مؤتمر "نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف" الذي تنظمه المكتبة بالتنسيق مع وزارة الخارجية

وفى بداية المؤتمر قال اللواء طارق المهدى، محافظ الاسكندرية أن الأمن القومي لأى دولة يقوم على الحفاظ على ما هو موجود بالتوازي مع التنمية، مضيفًا إلى أن المؤتمر يضع سياسات لمواجهة التطرف ومواجهة الفقر الفكري الذى يدعو إلى التطرف، وذلك من خلال العدالة الاجتماعية في التعليم والصحة لتقليل فجوة البطالة، وفى نوعية الخدمات التي تقدم للمواطن.

من جانبه، حذر الدكتور عز الدين ميهوب؛ المفكر الجزائري ، من جني الأجيال القادمة خطر التطرف الحالي، ومواجهة تكفير المجتمعات، عبر التخلص من قبضة جماعات تحاول السيطرة علي المجتمعات العربية بالتكفير والسيطرة، مبينا أن الدين الإسلامي قائم على المحبة والتسامح، وضرورة التوجه إلي إصلاح ديني وثورة دينية.

وأضاف أن تلك الاستراتيجيات تستهدف تقليل الفجوة بين المذاهب الإسلامية، وتبرئة الإسلام من تصرفات المحسوبين علي فكره، مشددا على أن الأزهر مطالب بتفكيك الألغام الدينية التي زرعها مكفرو المذاهب، ومبينا أن التحديات قائمة على سنة التغيير بما يضمن للأجيال القادمة حياة خالية من الخوف.

وأوضح أن الإسلام يجب إنقاذه ممن يشيعون اسمه بالإرهاب والأفعال التي لا تنتمي إليه، ملمحا إلي أن محاولات الاغتيالات التي استهدفت عددا من الشخصيات العربية كانت إسلامية والتي اغتالت حياة شخصيات هندية كانت من بني جنسها، وكذلك اليهودية وغيرها.

واستطرد أن هدف هؤلاء المتطرفين هو إشاعة أن الإسلام قائم علي التطرف؛ مما يوجب التصدي له، مؤكدا أن كل مجتمع له قراءاته للانفلات الفكري والأصولي.

وانتقد "ميهوب" القنوات ووسائل الإعلام التي تسعى إلى إشعال الفتن، وإبراز القوى الإرهابية تحت شعارات “منبر من لا منبر له”، محذرا من وضع الجمهور العربي تحت القوى التي تتلاعب بمقدرات الشعوب.

أما عبد الوهاب بدرخان؛ الإعلامي اللبناني البارز ، فوصف الثورات العربية بموجة الإسعافات الأولية لإنقاذ الوطن العربي، مشيرا إلى أن الخسائر التي تراكمت خلال عقود على الوطن العربي تستدعي المزيد من الإجراءات.

وقال "بدرخان" إن ما يجري من تنظيم “داعش” هو استمرار للممارسات التي عانت منها منطقة الشرق الأوسط من تنظيمات جهادية أخرى مثل القاعدة وغيرها، مشيرًا إلى أنهم يسعون إلى انتزاع شرعية وسط ما تمر به المرحلة.

وأوضح أن بعض الجماعات الموصوفة بالمعتدلة كانت تتستر علي بعض الممارسات التي قامت بها جماعات أخرى وضعت العالم العربي أمام مسئولية وأسئلة حول تلك الممارسات هل هي من الإسلام أم لا؟، مشددًا على أن تلك المسئولية يجب أن نتولاها في الإجابة عن الجميع، والحرص والتدقيق في التحالفات الساعية لمواجهة تلك التنظيمات لبيان هل تسعى إلى ذلك أم تسعى إلى تحقيق مصالح أخرى؛ خاصة أنها صراعات تدور على بلادنا.

ودعا "بدرخان" إلى رفع توصيات المؤتمر إلى القمة العربية المقبلة، مشددا على أن أمر مواجهة تلك القوى للحكومات يجب أن يسانده دعم شعبوى عروبي في ظل التراكمات مما خلفته العديد من الأحداث على العالم العربي.

وأشار "بدرخان" إلى أن التطرف وليد الاستبداد، مؤكدا أن التطرف الأكثر عنفا هو تحالف المؤسسة الدينية مع الإرهاب، وألمح إلى ضرورة اتخاذ بداية صحيحة لقيام دولة القانون والمواطنة، وإطلاق تحديات غير مسبوقة بإصلاح واسع وعميق ترتبط بالخطاب الديني والتربية مع التصالح.

من جهته، قال سامح شكري؛ وزير الخارجية، في كلمته التي ألقيت نيابة، أن التنظيمات الإرهابية تشكل شبكة واحدة من المصالح تعمل على مساندة بعضها؛ رغم ما يبدو من أفكار مختلفة سعيا إلي تحقيق مأرب سياسية داخلية وخارجية، مشيرا إلى أن سياسات التركيز على تنظيم محدد بغض الطرف عن الآخر سيأتي بنتائج عكسية.

وشدد على ضرورة العمل على اجتثاث جذور الظاهرة سواء كانت اجتماعية أو نفسية بما يعكس قضايا الهوية الممتدة عبر الأجيال، معربًا عن ثقته في قدرة المفكرين العرب على تحليل ظاهرة العرب بما ينشر قيم التسامح والتعددية والمواطنة بتزويد الأجيال الجديدة برصيد فكري وثقافي لتحقيق التواصل الممتد بين الفكر والسياسة لبلورة استراتيجية عربية جامعة كصحوة تنويرية جديدة تنتشر بين شرائح الوطن العربي جميعا.

وقال الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن مواجهة التطرف الديني هو من أكثر القضايا، التي تؤرق الدول العربية، حيث إن التطرف الفكري ظل على مر العصور يعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي عبر التاريخ.

وأشار إلى أن إرهاب الدولة، الذى تمارسه الدولة الإسرائيلية بفلسطين هو النوع الأكثر إرهابا، وهى آخر معاقل العنصرية والاستعمار بالعالم.

وأشار "العربي" إلى أن مجلس جامعة الدول العربية يدرس حاليا التحديات، التي تواجه الأمن القومي العربي، واتخذ قرار بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة والتصدي لجميع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، مع التأكيد على التزام الدول العربية باتخاذ التدابير لرد الاعتداء، وضرورة بلورة إجراءات عربية قابلة للتنفيذ للتصدي للإرهاب ومخاطر الأمن العربي.

وقال العربي إن الأمانة العامة للدول العربية قامت بعدد من الإجراءات في ذلك الشأن، وتنظيم عدد من المؤتمرات في عدد من الدول العربية والعالمية، بالإضافة إلى إعداد دراسة بمشاركة عدد كبير من المفكرين والمثقفين بالدول العربية لمواجهة الظاهرة، وتوصلت الدراسة إلى نتائج سيتم الاستمرار في دراستها وتوسعها، وسيتم عرضها على الأمانة العامة للجامعة نهاية الشهر الجاري.

وأشار "العربي" إلى أن مواجهة التطرف والإرهاب يتطلب استراتيجية كاملة، وصياغة مشروع شامل يتضمن الجانب الفكري والسياسي والاجتماعي والتعليمي والخطاب الديني، ليكون دافعا إلى تقدم الأمة وإعادة الاعتبار لمكارم الأخلاق.

وأوضح أن بعض الدول العربية تواجه تحديات في هذا الشأن ولابد من مواجهة الأمر وضرورة إعادة النظر في المنظومة الفكرية العربية بأسرها ووضع المقررات، التي تكفل تحرير هذه المنظومة من التطرف والتخلف الفكري والثقافي وإحياء منظومة فكرية جديدة، مؤكدا على دور المفكرين والمثقفين في هذا الشأن، واصفا الخطاب، الديني المتزمت بأنه وصمة في جبين العرب والمسلمين، مشيرا إلى أن حرية الفكر والإبداع تتطلب إرساء قيم الحكم الرشيد، مؤكدا أن نتائج المؤتمر ستكون في صميم أعمال جامعة الدول العربية للقضاء علي مشروع التطرف وبناء مشروع عربي جديد لإقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والحقوق.

من جانبه قال الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، أن هدف المؤتمر هو وضع استراتيجية عربية لمواجهة التطرف، وأن مواجهة الفكر الإرهابي يجب أن يكون بثقافة علمية تعم في المجتمع، وهذا دور مؤسساتنا الثقافية المختلفة، ودور مكتبة الإسكندرية، ثم قدم اطلالة علمية لمواجهة الإرهاب في الدول العربية والمنطقة.

وتحدث الأستاذ خالد حمد المالك في كلمته عن التجربة السعودية في مواجهة التطرف والإرهاب، تلاها كلمة للدكتورة سلوى الدغيلي للوقوف على محاولة وضع إطار نظري لمفهوم التطرف، وكيف انعكس القمع و تقييد الحريات على ردود أفعال الناس، بالأخص في التجربة الليبية في عهد القذافي. بينما أشار الأستاذ زهير قصيباتي إلى أن كل بلد عربي له خصوصيته، وأن هناك لدينا خلط كبير بين مفاهيم الدين والسياسة و المصالح الإقليمية، و أننا رأينا كيف تحول لبنان من واحة للديمقراطية في المنطقة إلى بلد يعاني فراغاً في منصب الرئيس، نتيجةً للتدخلات الإقليمية والمصالح المتشابكة. وأكد قصيباتي على أن مشكلتنا الأساسية هي افتقادنا لمبدأ قبول التعايش مع الآخر.

بينما أوضحت الأستاذة وسام باسندوه الناشطة السياسية اليمنية أن التطرف ليس دينياً فقط، إنما هناك أيضاً تطرفاً عرقياً، وتطرفاً سياسياً، وآخر فكرياً. و ذكرت أننا –على سبيل المثال- نستخدم بعض المصطلحات غير المنطقية مثل مصطلح "الإسلام الوسطي"، حيث أن الإسلام إما أن يكون صحيحاً أو مغلوطاً، و لاوجود لما يسمى بالإسلام الوسطي –على حد قولها-.

وفي كلمته أكد الدكتور مصطفى الفقي أن التطرف ليس حكراً على دين أو بلد أو طائفة بعينها، وأنه ليس ظاهرة جديدة أو مفاجئة، إنما له العديد من الجذور والأسباب في مجتمعاتنا، أهمها افتقادنا للتطبيق الصحيح لمفهوم "العدل الاجتماعي" وانتشار الجهل والفقر والظلم المجتمعي، بالإضافة إلى سوء إدارتنا لأزماتنا و مشكلاتنا المختلفة، و أهم هذه الأسباب هي تهميش الشباب وضعف المنظومة التعليمية في بلادنا. كما وجه الفقي نقداً لاذعاً للخطاب الديني الحالي وتقصير رجال الدين في توصيل صحيح الدين إلى عامة الناس، ودعاهم إلى التواصل مع الآخر ومحاورته وتطوير خطابهم الديني بما يناسب متطلبات الزمان و المكان.

وفي رده على ما قيل خلال الجلسة عن رجال الدين وخطابهم الموجه للعامة، أوضح الشيخ أحمد تركي، إمام وخطيب مسجد النور بالعباسية، أن السياسة هي من خطفت الدين و جذبته وليس العكس، فالأزهر على سبيل المثال كان مخطوفاً من قبل الدولة على مدار عقود طويلة، وعلينا الآن أن نقدر الجهود التي يبذلها الأزهر الشريف من أجل تجديد الخطاب الديني وإعادة المساجد للدعوة ومنع استغلالها سياسياً. وفيما يخص التطرف وعلاقته بالدين، أوضح تركي أن الإنسان يتطرف ثم يوظف الدين لتحقيق غاياته وأهدافه الشخصية، وأننا إذا ما قارننا بين أسامة بن لادن وجورج بوش، سنجد أن أوجه التشابه بين الشخصيتين أكبر من التشابه بين بن لادن والمسلمون، أو بوش والمسيحيون.

وقال الشيخ أسامة الأزهري في كلمته أن هناك فوضى كبيرة في الإفتاء في مصر وبالفعل هناك أزمة حادة لصناعة فكر لفهم الإسلام وعلومه ومناهجه في ظل جو مشحون أنتج أفكار مشوشة تبعد عن دين الله عز وجل.

وأشار "الأزهري" أن نتاج الـ80 سنة الماضية من العلم والشرع وفهمه وتوافر العلوم والأدوات التي تعين على خدمة الشرع هي التي تزيل هذا الركام و أننا نعيش أزمة حادة ولدت مفاهيم مشوشة أدت لإراقة الدماء من البعض الذين يحرفون الدين على هواهم وفتوى تخدم أغراضهم.

وأوضح أن التيارات التي أراقت الدماء في المنطقة العربية وفى مصر بدءً من كتائب النصرة حتى تنظيم داعش تحتكم لفكر الاستعلاء وتشويش فكر الوطن والسعي بالفكر الهدام واصفا مرحلة مواجهة الفكر المتطرف بإطفاء النار المشتعلة محذرا من أهمية هذه المرحلة والعمل الجاد الجماعي.

وشدد "الأزهري" علي ضرورة محاربة التطرف والارهاب من خلال اعادة بناء منظومة الفكر الاسلامي؛ لنثبت للعالم أن الإسلام جاء للإحياء وليس للإماتة.

ولفت "الأزهري" أن هناك عددًا من الاطروحات الدموية التي توجد في بعض الكتب مثل سيد قطب يجب ان توضع تحت المجهر لأنها افكار تؤدي لإراقة الدماء والاستعلاء وتشويش فكر الوطن مشيرا الي ان الافتاء وسيلة لتوصيل احكام الدين للناس ولكن البعض يستخدمه بشكل خاطئ.

ومن جانبه أكد الدكتور السعود سرحان، إن المعركة مع التطرف ليست في مواجهة الأعمال الإجرامية، ومعاقبة أصحابها فقط؛ فهذا الأمر -مع أهميته- ليس سوى جزء يسير من حرب أكبر وأشمل على العقول والقلوب.

وأشار "سرحان" إلى أن خط الدفاع الأول القادر على تجريد هذه المجموعات المتطرفة من شرعيتها المزعومة، هم العلماء التقليديون، الذين يمثلون الامتداد الحقيقي لفقهاء الإسلام الذين واجهوا أسلاف هؤلاء الإرهابيين.

وأضاف أنه من الضروري أن ترافق دعم المؤسسات الدينية التقليدية ودور الإفتاء جهود جبارة لإصلاح هذه المؤسسات؛ لتكون أكثر انفتاحاً واستيعاباً، لكن أمثال هذه المشروعات الإصلاحية يجب أن تكون نابعة من داخل المؤسسات الدينية التقليدية، وغير مفروضة عليها من الخارج.

وأكد أن المؤسسات الدينية الرسمية وعلمائها، هم القادرون على إسقاط الشرعية عن جماعات الإسلام السياسي، وبيان خروجها عن الإسلام الصحيح.

وبدوره أكد الدكتور الزبير عروس، أن التطرف ليس ظاهرة جديدة، وتاريخنا الإسلامي معروف بمظاهر التطرف، وأنه لا يمكن مواجهة التطرف، وتصحيح الفكر المختل، إلا من خلال تحليل ومعالجة هذه المحطات التاريخية.

وأشار "عروس" إلى أنه ليس السبب الوحيد للتطرف هو الفقر والجهل فقط، وإنما هناك خريجي جامعات ومثقفين هم أعمدة التطرف، وانه يجب مواجهة التطرف بالفكر وليس أمنيًا.

وأضاف أنه إذا تحدثنا عن الإسلام السياسي، فالإسلام السياسي موجود في السلطة أيضًا التي تدعو إلى بناء فكر جديد، وهو فكر يتصارع مع الأخر، ويحاول أن يقصي الأخر وشوهه.

وفي كلمتها أشارت الأستاذة مريم أمين، أنه عند النظر إلى علاقة التطرف بالمرأة يظهر لنا ظاهرتين للأسف تلك الظاهرتين موجودتان في عالمنا العربي، وهما التطرف ضد المرأة، ومشاركة المرأة في التطرف نفسه، وفي كلتا المظهرين تخرج المرأة فيها عن إنسانيتها إما بالجبر بأن يمارس ضدها التطرف سواء كان فكريًا أو ماديًا، وإما بإجبارها بأن تشارك في عملية التطرف فتصبح متطرفة.

وأضافت أن هناك عوامل كثيرة قد تؤدي إلى تطرف المرأة، منها التمييز القائم على النوع، والتعليم، وفرص العمل، والتهميش لدور المرأة وحصرها في أدوار محددة.

وفي نهاية كلمتها تمنت الأستاذة مريم أمين أن تتبنى مؤسسة الأزهر الشريف مشروع لإعداد كوادر من الأكاديميات الاتي يقمن بالتدريس بجامعة الأزهر، وهن مؤهلات فكريًا بدرجة كبيرة، يتوجهن في قوافل توعية إلى المدارس وبخاصة في مرحلة التعليم، وبخاصة في المناطق الفقيرة وذات الدخل المحدود، لإعطاء ندوات وورش عمل ليس مع التلاميذ فقط ولكن بمشاركة أولياء الامور للوقوف على أنماط الأفكار في تلك الشرائح الاجتماعية وتصحيح المفاهيم الفكرية والدينية المغلوطة.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3