في الآونة الاخيرة شهدت الانتخابات الجهوية الفرنسية سباقا متقلبا في نتائجه غير المسبوقة، فقد أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في فرنسا تزايد فرص حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبين في الوصول إلى كرسي الرئاسة في عام ألفين وسبعة عشر، كما يقوي هذا الفوز فرص أحزاب يمينية متطرفة أخرى في أوروبا فما الذي يعنيه ذلك لمسلمي أوروبا؟، فما دور الارهاب في تقلب نتائج الانتخابات الفرنسية وما تداعيته المستقبلية؟، خاصة بعد القلق والمشاعر المتأججة عقب هجمات باريس الإرهابية التي حدثت الشهر الماضي وكذلك مع استمرار توافد اللاجئين إلى أوروبا.

فبينما كانت مارين وابنة اختها الأكثر تطرفًا، ماريون قد خسرتا بشدة في السباق إلا أن الجبهة الوطنية حصلت على 7 ملايين صوت من كل أنحاء البلاد وتكون بذلك قد تخطت 6.4 مليون صوت حصلت عليها في الانتخابات الرئاسية عام 2012.

بحسب المراقبين للشؤون الفرنسية ان التوقعات تشير إلى أن اليمين المتطرف الأوروبي وليس في فرنسا فقط في سبيله لتحقيق المزيد من المكاسب خلال السنوات القليلة القادمة، وبالتالي سيظل فاعلاً سياسيًا واجتماعيًا، وتحديدًا فيما يتعلق بقضايا الهجرة، الأقليات، وحقوق الأفراد، وهو ما سيفرض وضعه على قائمة محددات المراكز البحثية وإنتاج السياسات في العالم.

الجديد في الامر انه، لم يكن من الصعب على المطلعين على الشأن السياسي الفرنسي أن يخمنوا بزوغ إيقاع حزبي ثلاثي جديد، فعلى الرغم أن الحديث في وسائل الإعلام لا يزال مقتصرًا على مناقشة دلالات كيفية إدارة العلاقة الثلاثية ضمن الحياة السياسية الفرنسية، تنبع الحقيقة من واقع أنه بعد أكثر من ثلاثين عامًا من تطبيق نظام الحزبين، وهي السنوات التي تميزت بتناوب اليسار الديمقراطي واليمين الليبرالي على حكم الدولة، تخطو فرنسا قدمًا للخروج من هذا النظام ثنائي القطبية، الذي كان يضمن التناوب المنتظم على حكم الجمهورية.

وفقا لهذه المعطيات يرى المحللون ان صعود المتطرفين في هذه الانتخابات سيصب الزيت على النار فيما يتعلق بالتشدد والفكر المتطرف الذي يتغذى عليه الارهاب والذي كوى فرنسا بهجمات دامية ستترك اثارا كبيرا في نفس الشعب الفرنسي، ويرى هؤلاء المحللون انه إذا كان هناك اختلاف بين تلك الانتخابات وسابقتها، فإنه سيكون صعود المتطرفين من الجانبين في المشهد السياسي.

ويعتقد محللون ان هاجس الارهاب والتوقعات الاقتصادية المتشائمة، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض مستوى المعيشة، ناهيك سياسة الهجرة الحالية والتهديدات الأمنية، أمور تجعل من الطبيعي للناخبين أن يسعوا لاختيار مرشحين آخرين من تلك التوجهات المتطرفة سياسيا. الخطير في الامر ما أظهرته النتائج الأولية للجولة الثانية من انتخابات المناطق في فرنسا فشل اليمين المتطرف في الفوز بأي من المناطق، وذلك رغم تقدمه التاريخي في الدورة الأولى حيث تقدم في ست مناطق من أصل إجمالي 13.

وفق نتائج أولية، فشل اليمين المتطرف (13 كانون الأول/ ديسمبر 2015) في الفوز بأي من المناطق الفرنسية خلال آخر اقتراع يجري قبل الانتخابات الرئاسية عام 2017، رغم تقدمه التاريخي في الدورة الأولى قبل أسبوع، بعدما تكتلت الأحزاب التقليدية لمنعه من الفوز. وجاءت تلك النتيجة بعد انسحاب الحزب الاشتراكي الحاكم من اثنتين من هذه المناطق من أجل جولة الإعادة الحاسمة ودعوته لأنصاره بالتصويت للمحافظين بغية إبقاء الجبهة الوطنية بعيداً عن السلطة.

وتشكل هذه النتائج الأولية نكسة كبرى لأبرز ثلاث شخصيات في حزب الجبهة الوطنية، رئيسته مارين لوبان الخاسرة في الشمال وابنة شقيقتها ماريون ماريشال-لوبان في الجنوب وفلوريان فيليبو المخطط الإستراتيجي للحزب في الشرق. وفاز اليمين بست مناطق على الأقل، فيما حقق اليسار انتصاراً في ثلاث مناطق من أصل إجمالي 13.

الاخطر الآخر يتمثل بطريق وعر ينتظر الاشتراكيين، إذ يرى المحللون في الشأن الفرنسي انه على الرغم من أن الاشتراكيين قد يحققون سيطرة مريحة على السلطة، إلا أن الاقتصاد القاتم، ووضع التوظيف والدين العام، وأزمة منطقة اليورو تعني أن الزعماء الجدد يواجهون صعوبات جمة، وقال المحللون إن زيادة الضرائب على الأغنياء من أجل تمويل الانفاق ، وتبني اجراءات تقشف هي الخيارات الوحيدة القابلة للتحقيق للحزب الحاكم، وأشاروا الى إن الحكومة الفرنسية يجب أن تشجع الشركات الكبرى على خلق المزيد من الثروات عن طريق توفير بيئة استثمار أكثر ملاءمة، والحد من اعبائها، لكن بعض المحللين حذروا أيضا من أن الاجراءات الاقتصادية المشددة للغاية قد تثير رد فعل شديدا من الجماهير، وتسبب فوضى اجتماعية.

نعود الى اصل المشكلة التي يجمع عليها من المحللين والمراقبين في ان ما حققه حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف من مكاسب مهمة مستفيدا من اعتداءات "داعش" الإرهابية في باريس في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يحوي بحمى تطرف قد تغذي ارهاب لا تحمد عقباه، لكن العلاقة بين "داعش" والأحزاب اليمينية المتطرفة أعمق وأعقد بكثير. ورغم العداوة البادية بين الطرفين، فإن كل منهما يمد الآخر بأسباب الحياة عبر حبل سري يربطهما.

وبحسب هؤلاء المحللون والمراقبون ان إرهاب "داعش" يغذي النزعات المتطرفة في المجتمعات، وفي المقابل، فإن عنصرية المتطرفين اليمينيين تقوي جذور التطرف، وتزود المنظمات الإرهابية بدم جديد قوامه شباب يشعرون بالإحباط والعزلة ورفض المجتمعات لهم.

ومما لاشك فيه أن حزب "الجبهة الوطنية" استفاد من فشل الحكومة الاشتراكية في إيجاد حل لمشكلات البطالة، وتراجع النمو الاقتصادي، لكن هذا لا يمثل أكثر من نقطة في بحر استفادته من إرهاب "داعش" وشعاراته.

واضح أن النخب الحاكمة التقليدية في فرنسا (الإشتراكيون والجمهوريون) لم تتفاعل مع الاشارات التي اطلقها صعود مؤسس "الجبهة الوطنية" جان ماري لوبان في عام 2005 للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية مقابل جاك شيراك، ما أدى إلى تعاظم دور الجبهة تحت قيادة ابنته، التي انقلبت عليه، وأجرت تغييرات ثورية طالت الشكل لكنها لم تغير في مبادئ حزبها ذي النزعة الفاشية العنصرية.

وتبدو النخب الفرنسية في طريقها إلى تكرار أخطاء جديدة، ما قد يمنح لوبين فرصة لتكون منافسا قويا للوصول إلى الأليزية بعد عام ونصف العام. وهذا الجانب يصلح أيضا للمقارنة مع بروز "داعش" وتجذرها، فالولايات المتحدة، وإن تنبهت لخطر "القاعدة" بعد أحداث أيلول/ سبتمبر 2001، فإنها استغلت الحرب عليها لتغير أنظمة وتفرض قواعد وتقسيمات جديدة أدت في النهاية إلى تزايد خطر "القاعدة" وخروج "داعش" الأكثر دموية من عباءتها. وبعد أكثر من عام من الضربات الجوية لم يفلح التحالف الدولي في القضاء على إرهاب "دولة" البغدادي.

وبعيدا عن نتائج المرحلة الثانية من انتخابات المناطق في فرنسا، فإن الأخطر الأكبر بات واضحا، ويكمن في تجذر أفكار وأنصار اليمين المتطرف في فرنسا وأوروبا ما يقضي على حلم أوروبا الموحدة، ويفتح المجال واسعا أمام اضطرابات كبيرة مع الجاليات المسلمة، وزيادة أعداد المتطرفين والعمليات الإرهابية، ونشر خلايا نائمة لـ "دولة البغدادي" في أصقاع الأرض.

انتخابات بلا فائز!

في سياق متصل تراوح وصف الصحافة الفرنسية لنتائج الدور الثاني من الانتخابات الجهوية الفرنسية بأنها "انتخابات بلا فائز" أو "انتخابات هزم فيها الجميع"، في إشارة إلى خروج اليمين المتطرف خالي الوفاض بعد فوزه في الدور الأول وخسارته في الدور الثاني حيث لم يفز بأي منطقة، وعدم استفادة اليمين من التصويت العقابي التقليدي، وخسارة الحزب الإشتراكي تفوقه في المناطق.

تتردد الصحافة الفرنسية الإثنين غداة الدورة الثانية من انتخابات المناطق في توصيف نتائجها ما بين "هزيمة للجميع" أو "انتخابات بلا فائز"، معلقة على عدم فوز حزب الجبهة الوطنية بأي منطقة رغم تسجيله حصيلة قياسية من الأصوات.

وبعدما عنونت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية قبل أسبوع "إنه يقترب" إثر دورة أولى تصدر فيها حزب الجبهة الوطنية في ست مناطق، كتبت اليوم "مرتاحون ولكن" معتبرة أن "الدفاع الجمهوري أنقذ الحد الأدنى وحان الوقت للانتقال إلى الهجوم".

وتحت عنوان "الهزيمة للجميع"، كتبت صحيفة "لا كروا" الكاثوليكية "الارتياح كبير بين الناخبين المعتدلين لكن يجب ألا يكون ذلك "انفراجا متخاذلا" بحسب تعبير شهير" في إشارة إلى صيغة تاريخية أطلقها الزعيم الاشتراكي في فترة ما قبل الحرب ليون بلوم غداة اتفاقات ميونيخ. وتابعت "بكلام آخر، تفادينا خطرا آنيا. لكن إذا لم نطرح على أنفسنا أسئلة جدية بشأن المستقبل، فسيكون ذلك مجرد تأجيل للمشكلة".

كذلك كتبت صحيفة "لا فوا دو نور" المحلية "أنها انتخابات بلا فائز" ملخصة الوضع كالآتي "الجبهة الوطنية تفوز في الدورة الأولى وتفشل في الدورة الثانية، واليمين لا يستفيد من التصويت العقابي التقليدي، والحزب الإشتراكي يخسر تفوقه في المناطق".

وحذرت صحيفة "لو فيغارو" اليمينية بأنه مع فوزهما بخمس وسبع مناطق على التوالي "سوف يخطئ اليسار واليمين إن عادا الى مزاولة مهامهم وكأن شيئا لم يحصل" محذرة بأن "الجبهة الوطنية لم تختف، بل على العكس. ويتحتم على خصومها أكثر من أي وقت مضى أن يكونوا على مستوى الثقة المتجددة بهم".

ورأت صحيفة "لو باريزيان/أوجوردوي آن فرانس" الشعبية "بالأمس تحمل الفرنسيون مسؤولياتهم فصوتوا، وبكثافة. ننتظر من الأعضاء المنتخبين أن يتحملوا مسؤولياتهم بدورهم ويتصالحوا مع الشعب"، كما عبرت "لومانيتيه" عن التحذير ذاته فكتبت أنه "سيتحتم بلبلة القناعات والتخلي عن العادات ومحاولة تجارب جديدة... لكنه لن يكون من الممكن الاستكانة" مثنية على غرار العديد من الصحف على "انتفاضة المواطنين" في الدورة الثانية، واعتبرت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية أن "التعبئة الشديدة أفشلت الجبهة الوطنية" وكتبت أن "الرفض الذي يثيره حزب مارين لوبن يبقى الغالب في البلد ويدفع الناخبين في نهاية المطاف إلى تعبئة صفوفهم حين يلوح الخطر".

لا لليمين المتطرف

على الصعيد نفسه فشل اليمين المتطرف في فرنسا في الفوز بأي منطقة في انتخابات مجالس المناطق التي جرت الاحد بعدما تكتلت ضده الاحزاب التقليدية لمنعه من ترجمة تقدمه التاريخي في الدورة الاولى الى فوز غير مسبوق قبل 16 شهرا فقط من الانتخابات الرئاسية، وشكلت هذه النتيجة نكسة كبرى لابرز ثلاث شخصيات في حزب الجبهة الوطنية، بدءا برئيسته مارين لوبن (47 عاما) التي كانت الخاسر الاكبر في الشمال، وابنة شقيقتها ماريون ماريشال-لوبن (26 عاما) التي هزمت في الجنوب وفلوريان فيليبو (34 عاما) المخطط الاستراتيجي للحزب والذي خسر في الشرق، وبحسب النتائج شبه النهائية فان اليمين فاز بسبع مناطق بينها منطقة باريس التي انتزعها من ايدي الاشتراكيين منهيا بذلك احتكارا يساريا استمر 17 عاما. بحسب فرانس برس.

بالمقابل تمكن الحزب الاشتراكي الحاكم من ان يحد خسائره بفوزه بخمس مناطق من اصل مناطق البلاد ال13، في حين فاز القوميون في جزيرة كورسيكا المتوسطية محققين فوزا تاريخيا غير مسبوق، واعلن وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان الذي فاز برئاسة منطقة بريتانيا (غرب) انه لن يتخلى عن الحقيبة الوزارية وسيشغل في آن معا منصبي وزير ورئيس مجلس محلي، ورحب رئيس الوزراء الاشتراكي مانويل فالس بنتائج الانتخابات، محذرا في الوقت نفسه من انها لا تبعث على "الارتياح او الشعور بالانتصار، لان خطر اليمين المتطرف لا يزال قائما"، بدوره اعتبر الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي زعيم المعارضة اليمينية ان هذه النتائج "يجب الا تجعلنا تحت اي ذريعة ننسى ناقوس الخطر" الذي قرعته نتائج الدورة الاولى، بالمقابل اكدت مارين لوبن ان "لا شيء سيتمكن من ايقافنا"، منددة بالنداءات التي دعت الى صد تقدم حزبها وب"الانحرافات والمخاطر المتأتية من نظام يحتضر".

وفي حين اعتبرت صحيفة ليبراسيون اليسارية في عددها الصادر ان النصر الذي تحقق على اليمين المتطرف هو في الواقع "لا هزيمة" اقرب مما هو الى نصر فعلي، معتبرة ان "ما حفز اليسار هو الخوف من اليمين المتطرف وليس الانصهار"، اعتبرت لوفيغارو اليمينية ان النتائج تفرض على خصوم الجبهة الوطنية "ان يبرهنوا انهم على مستوى الثقة التي جددها بهم الشعب"، وبحسب الخبير السياسي جان-ايف كامو فان نتيجة الدورة الثانية "تؤكد وصول الجبهة الوطنية الى طريق مسدود: فقد حقق الحزب نتيجة ممتازة في الدورة الاولى لكنه عاجز عن الذهاب ابعد".

مارين لوبان: "لا أحد ولا شيء سيوقفنا"

في المقابل وعلى الرغم من خسارة حزبها "الجبهة الوطنية" في الانتخابات الجهوية، والذي لم يفز فيها بأي منطقة، قالت مارين لوبان إن "لا أحد ولا شيء" سيوقف زحف الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف)، مضيفة إن حزبها بات "أول قوة معارضة" في فرنسا. بحسب فرانس برس.

وصرحت لوبان من مدينة إينان بومون، الواقعة في منطقة نور با دو كاليه بيكاردي (شمال) التي خسرت فيها أمام ممثل "الجمهوريون" كزافييه برتران، إن حزبها في تقدم وتطور مستمر منذ خمس سنوات، مشددة على أنه صار "أول قوة معارضة" في البلاد، وقالت مارين لوبان: "أكثر من ستة ملايين فرنسي صوتوا للجبهة الوطنية، وزادت نسبة التصويت لمرشحينا بـ 30 في المئة منذ انتخابات 2010 الجهوية"، مضيفة: "نحن معارضة بناءة ومسؤولة وحرة لأنها منبثقة من الشعب"، وتابعت مخاطبة مناضلي اليمين المتطرف: "لقد رفضتم التلاعب وتحررتم من الضغوطات التي قررت في قصور الجمهورية والتي سخرت لمن يستفيد من هذا النظام على حساب الفرنسيين.. إن ممثلي الجبهة سيمثلونكم لأنهم يشبهونكم"، وفي ختام تدخلها، قالت رئيسة "الجبهة الوطنية" إن "الكذبة التي يرتكز عليها النظام السياسي الفرنسي تبينت، فهم يقودون البلاد إلى الفوضى.

لماذا استغل اليمين المتطرف التهديد الإرهابي؟

على صعيد مهم، هل قدم تنظيم "الدولة الإسلامية" دفعة لحزب "الجبهة الوطنية" الفرنسي؟، ثلاثة أسابيع بعد الهجمات الإرهابية، يحتل حزب "الجبهة الوطنية"، لأول مرة في تاريخه، الصدارة بحصده نسبة 27.7 بالمئة من الأصوات في الدور الأول من الانتخابات الجهوية، بزيادة ثلاث نقاط على نتيجته القياسية السابقة في الانتخابات الإقليمية التي مرت عليها تسعة أشهر.

يصعب معرفة إن كان إرهابيو 13 نوفمبر/تشرين الثاني اختاروا تنفيذ الهجمات قبل أسابيع من الانتخابات بهدف التأثير على استقرار الديمقراطية. في 12 مارس/آذار 2004، نفذ الاعتداء الدامي في محطة القطار بمدريد، الذي قتل فيه 200 شخص، قبل موعد الانتخابات التشريعية. وأظهرت استطلاعات الرأي وقتها أن نوايا التصويت لدى الناخبين تغيرت، وحملت هذه الانتخابات الاشتراكيين إلى السلطة. بحسب فرانس برس.

يمكن أن نسجل أن حزب "الجبهة الوطنية" يبقى بدون شك الحزب الفرنسي الذي يمكن أن يروق لتنظيم "الدولة الإسلامية" لكونه يعارض بشكل قطعي ضربات التحالف الدولي في سوريا، ويمكن القول إن اعتداءات باريس التي اكتست عنفا غير مسبوق، ضاعفت تخوفات الفرنسيين من تدفق موجات من اللاجئين السوريين، وتسلل إرهابيين ضمنهم، ورفعت بدون شك نسبة المصوتين لفائدة "الجبهة" بنسبة 2 حتى 3 بالمئة خاصة في المناطق التي كانت محسوبة على اليمين الجمهوري.

في مقابل ذلك، الحزب الاشتراكي الذي يعاني من الآثار الجانبية لوجوده في الحكم وهو موضع انتقادات من المعارضة، تعاطى زعماءه بشكل مسؤول مع الأحداث الأخيرة، وهذا الحزب يقاوم عكس ما كان منتظرا، نسبة 2 حتى 3 بالمئة يمكن أن تبدو غير مهمة بالنسبة لحزب وصل إلى الصدارة في الانتخابات الإقليمية الأخيرة شهران بعد اعتداءات يناير/كانون الثاني. لكن ذلك يمكن أن يصنع الفرق في الجولة الثانية من الانتخابات الجهوية، وبالتالي يُكسب "الجبهة الوطنية" جهتين أو ثلاث الأكثر كثافة سكانية في فرنسا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1