في الآونة الاخيرة وضع تفجير جامع الامام الصادق، دولة الكويت على خط المواجهة في أزمة ارهابية تفاقمت إلى الشمال في العراق في ظل صراع الهيمنة الإقليمي بين السعودية وإيران الى جانب اجندة بعض الدول الاقليمية، فقد أثار التفجير الاجرامي شبح الفتنة الطائفية في الكويت، ودفع الهجوم الحكومة إلى اعلان أنها في حالة حرب مع الارهابيين المتشددين وإنها ستفكك الخلايا المعتقد أنها في أراضيها وقد نجحت في اعتقال مجموعة من لهم صلة في تفجير الامام الصادق، كما أجج هذا التفجير مخاوف أمنية في المنطقة لأن تنظيم داعش ينفذ فيما يبدو تهديداته بتصعيد الهجمات خلال شهر رمضان الحالي.

ويرى الكثير من المراقبين ان الهدف من الهجوم الاجرامي هو إثارة الفتنة الطائفية في البلد الخليجي ويعيش فيه السنة والشيعة في سلام.

ويرى الكثير من المحللين ان هجوم الكويت كشف نقاط ضعف في الخليج استغلها داعش لتنفيذ مآربه الاجرامية، وان هناك تجاهلا رسميا لمشكلة أكثر من 130 ألفا من البدون في الكويت، وداعش ماهرة في استغلال نقاط الضعف من خلال رسائله العنيفة المتشددة ودعوته لإقامة مجتمع إسلامي فاضل وهو تكتيك يمكنها استخدامه في دول عربية خليجية أخرى حيث تبرز عدم المساواة على الرغم من الثراء الفاحش.

كما في السنوات الماضية وبدفع على ما يبدو من حلفاء خليجيين أصبحت الكويت أقل تسامحا فسجنت مواطنين بسبب تغريدات منتقدة لآل الصباح على تويتر وبدلت قوانين الانتخاب بطرق يقول منتقدون إنها تصعب على المعارضة الفوز بأغلبية في أي انتخابات، وما يخشاه البعض هو أن تصبح الحكومة الآن آخر عضو من مجلس التعاون الخليجي تقر اتفاقا أمنيا قد يقيد الحقوق.

لكن بينما يقول كثير من الكويتيين إن أملهم أن ترد الحكومة على هذا التحدي بالتعامل مع المشاكل الداخلية والحفاظ على التقاليد المنفتحة فإنهم يخشون أن تتبع بدلا من ذلك نهجا سلطويا كذلك المطبق في جارتها الكبيرة السعودية.

لذا يرى الكثير من المحللين ان المسؤولية في انتشار الإرهاب تقع على عاتق بيئة النظام الداخلي وعلى المجتمع الدولي بشكل عام وللدول التي تسمح لهذه التنظيمات الإرهابية بالتحرك بحرية، كل هذه المعطيات تعتبر أرضية خصبة للتنظيمات الإرهابية في طريقها لكسب عقول الشباب وأعماقهم، ويرى محللون اخرون انه يجب أخذ الحيطة والحذر واستنباط الدروس والعبر لتلافي تداعيات ومخاطر الظروف والأوضاع الحرجة التي تمر بها المنطقة برمتها.

وعليه في سبيل مواجهة تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية على أرض الواقع، فإن التحدي الأكبر أمام المجتمعات العربية والإسلامية يتجلى في كيفية إصلاح الخطاب التعليمي والديني والإعلامي، الذي يحرض على الطائفية والعنف.

اعتقال عناصر لهم صلة بتفجير الكويت

في سياق متصل قالت السلطات السعودية والكويتية إن ثلاثة أشقاء سعوديين اعتقلوا فيما يتصل بالتفجير الانتحاري الذي استهدف مسجدا شيعيا في الكويت الشهر الماضي، ونسبت وكالة الأنباء السعودية إلى متحدث باسم وزارة الداخلية القول إن الأشقاء الثلاثة كانوا "أطراف جريمة التفجير الإرهابي الآثم الذي استهدف مسجد الإمام الصادق في الكويت"، وقالت وزارة الداخلية الكويتية في بيان إن اثنين من المشتبه بهم هما ماجد ومحمد الزهراني عبرا الحدود إلى الكويت بسيارة ظهر الخميس وهما يحملان متفجرات للهجوم في صندوق تبريد، وذكرت الوزارة أن الرجلين غادرا بعد أن أوصلا المتفجرات لعبد الرحمن صباح عيدان الذي يقيم في الكويت بشكل غير مشروع والذي يعتقد أنه قاد السيارة التي حملت الانتحاري إلى المسجد وهو معتقل لدى السلطات حاليا.

وقالت الوزارة إن المحققين توصلوا إلى أن المتفجرات من النوع ذاته الذي استخدم في تفجيرين انتحاريين استهدفا مسجدين للشيعة في 22 و 29 من مايو أيار في شرق السعودية حيث يعيش معظم أفراد الأقلية الشيعية في السعودية. بحسب رويترز.

واعتقل ماجد في مدينة الطائف بغرب السعودية بينما احتجز محمد بعد تبادل لإطلاق النار في منزل قرب الحدود الكويتية أصيب خلاله شرطيان. واعتقل شقيق ثالث لم تذكر الوزارتان اسمه ولم تتحدد طبيعة دوره في الكويت وجرى ترحيله للسعودية.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية إلى المتحدث الأمني قوله إن شقيقا رابعا يعيش في سوريا وهو عضو في تنظيم الدولة الإسلامية، وكان التفجير أعنف هجوم للمتشددين في الكويت والأكثر دموية في أي من دول الخليج العربية الست منذ القضاء على حملة تفجيرات نفذها تنظيم القاعدة في السعودية قبل نحو عقد من الزمن. بحسب رويترز.

كما نقلت صحيفة القبس الكويتية عن النائب العام قوله إن الكويت اعتقلت 26 شخصا للاشتباه في ضلوعهم في تفجير انتحاري على مسجد للشيعة الشهر الماضي أسفر عن مقتل 27 شخصا.

ونقلت صحيفة القبس عن النائب العام ضرار العسعوسي قوله إن أربع نساء بين المعتقلين. وقال العسعوسي إن المشتبه بهم تم حبسهم احتياطيا لمدة عشرة أيام، وأضاف أن مشتبها بهم آخرين بينهم مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية بالخارج جرى التعرف عليهم وأن بعض أقاربهم داخل الكويت اتهموا بأن لهم صلات بالانفجار. ولم يذكر العسعوسي أي أرقام أو يقدم المزيد من التفاصيل.

سنة وشيعة يصلون معا

الى ذلك أدى مئات الشيعة والسنة في الكويت صلاة الجمعة في المسجد الكبير بالعاصمة تأكيدا على الوحدة الوطنية وتعهدوا بإحباط أي محاولة لإثارة انقسام طائفي وذلك بعد أسبوع من أعنف هجوم للمتشددين في الدولة الخليجية.

وقال عدنان عبد الصمد وهو عضو شيعي في مجلس الأمة لرويترز إن مقاتلي الدولة الإسلامية "حمقى" لأنهم يظنون أن بإمكانهم زعزعة استقرار الكويت وإن الهجوم لم يزد الكويتيين إلا إصرارا على تعزيز التضامن، وأضاف "هذه الصلاة هي صلاة الوحدة ... هذه الجريمة الشنعاء لم تزدنا إلا قوة وصلابة. الحمد لله أنه جعل أعدائنا من الحمقى. هل كانوا يتوهمون أنهم بهذه الجريمة يفتنون الشعب الكويتي؟". بحسب رويترز.

وقال الإمام السني وليد العلي في خطبة الجمعة التي شارك فيها الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح "اللهم آمنا في الوطن واحفظنا من الفتن"، وألقت الكويت القبض على 90 شخصا على صلة بالتفجير وأغلقت جمعية خيرية بسبب مزاعم بصلتها بالمتشددين من خلال جمع تبرعات لسوريين وأقر مجلس الأمة قانونا يلزم السلطات بالاحتفاظ بالحمض النووي (دي.ان.ايه) لجميع المواطنين، وقال وزير الداخلية الكويتي إن بلاده في حالة حرب مع الإسلاميين المتشددين وستضرب الخلايا التي تعتقد أنها موجودة على أراضيها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2