أيُ‮ ‬سلاح خارج سلطة الدولة وترخيصها‮ ‬يعتبر سلاح جريمة، ‬فالدولة هي‮ ‬الجهة الوحيدة التي‮ ‬يحق لها تملك السلاح، ‬وأي‮ ‬فصيل أو فريق أو شخص أو جماعة، ‬ينضم قانونا الى الدولة وتسري‮ ‬عليه قوانينها، ‬فانما‮ ‬يكون تحت امرتها، ‬بل إن أيّ‮ ‬فعل مسلح‮ ‬يمارس في‮ ‬البلاد دون علم الحكومة فهو امام احتمالين‮ . ‬اما‮ ‬يكون الفعل قد صدَرَ‮ ‬من جهة هي‮ ‬جزء من الدولة وهذا‮ ‬يعتبر تمرداً، ‬أو انه صدر من جهة ليست جزءا منها وهذا‮ ‬يعتبر جريمة ضد القانون، ‬وفي‮ ‬الحالتين على الدولة القصاص من هذا الجهة، ‬المتمردة التابعة لها، ‬أو المارقة التي‮ ‬تعمل خارج قوانينها، ‬ليس هذا الموضوع حصرا في‮ ‬العراق، ‬بل هو العرف والقانون وفسلفة الدولة ومؤسسساتها في‮ ‬كل العالم‮ . ‬الحصانة الامنية للمؤسسة والأفراد كفيلة بطاعة الدولة والحكومة التي‮ ‬تمثلها‮ . ‬

خلاف ذلك، ‬فان أي‮ ‬جهد إصلاحي‮ ‬أو أجراء أو تعديل‮ ‬يعتبر ترقيعاً‮ ‬مؤقتا سيبتلعه السلاح المنفلت في‮ ‬البلاد، ‬العجيب أن كلمة السلاح المنفلت اخذت تستفز جهات محددة ربما لم تسّمَ‮ ‬بالاسم، ‬وكأننا اصبحنا نختلف على‮ ‬مبدأ الانفلات و قداسة الانفلات من عدمها‮ . ‬في‮ ‬وقت تمثل هذه الرؤى منطق العقل والعدالة في‮ ‬البلاد، ‬ولذلك نسمع أصواتا هنا وهناك بأنّ‮ ‬نتائج الانتخابات المبكرة لن تغيّر من الأمر شيئا، ‬وأن الإجراءت المتخذه بشأن الحدود والكمارك وبعض المؤسسات الفاسدة لن تؤثر ولن تغير شيئا، ‬وهذه الطروحات صادقة في‮ ‬حقيقتها، ‬صادقة لأن عدم معالجة السلاح المنفلت، ‬وتهديد المجتمع لن‮ ‬يغيّر في‮ ‬موازين القوى الاجتماعية وحتى السياسية شيئا‮. ‬

ماتحدّث به رئيس مجلس النواب بشأن السلاح المنفلت، ‬يعمد البعضُ‮ ‬لقياسه بمسطرة المكونات،‮(‬هم‮) ‬و(نحن‮) ‬وكأن هناك سلاحا للقتل وسلاحاً‮ ‬للزينة، ‬وهو في‮ ‬الواقع حديث عراقي‮ ‬صريح‮ ‬يجب الاستماع اليه، ‬الدولة ومجلس النواب في‮ ‬مقدمتها مقبلون على دعم المرحلة المقبلة والعمل على تغييرات اصلاحية وأولها الانتخابات، ‬وان مصلحىة الجميع هو استتباب الأمن والانطلاق في‮ ‬بناء الدولة، ‬ومايحدث من عملية تصفيات واحتراب وقتل للمتظاهرين او المدنيين واصحاب الراي، ‬أمر‮ ‬يعطل هذه الاصلاحات جميعها، ‬فماذا تريدون بالضبط، ‬دولة مخربة منتهكة متخلفة مريضة، ‬هذا ما لا نسمح به، ‬دولة متقدمة تراجع مسيرتها ويصحح المخطئون من سلوكهم، ‬وزج وجوه شابة لبنائها، ‬هذه هي‮ ‬مسؤوليتنا كنخب وكجهود لابد وان توظف لخدمة بلادنا وشعبنا‮ . ‬

هذه هي‮ ‬الخلاصة، ‬خارج جميع التحليلات والطروحات التي‮ ‬تتحايل على المنطق الذي‮ ‬اصبح معروفا للجميع، ‬حقوق الجميع‮ ‬يجب ان تكون مضمونة طالما توافقت مع مصلحة الشعب والوحدة الوطنية واستقلال القرار‮ ‬،‮ ‬لغة الحوار والتفاهمات‮ ‬غير المنفعلة لابد ان تسود الحوار السياسي، ‬تواضع الاقوياء بالسلاح أمام ارادة الشعب ومستقبل الدولة العراقية، ‬هو الكفيل بانتاج بلد‮ ‬يمكن أنْ‮ ‬يبحث عن مصالحه مع الآخرين، ‬أمّا أن نمضي‮ ‬الى الانتحار ونطالب الآخرين بحماية حياتنا فهذا أبعد من الحماقة‮ . ‬لايمكن أن‮ ‬يحدث شيء من ذلك تحت سلطة السلاح، ‬وهو سلاح تحداه الشباب بصدورهم، ‬بل إن الاستشهاد بسلاح ذوي‮ ‬القربى أصبح سمة وامتيازاً‮ ‬وليس خوفا وتراجعا،العراق‮ ‬يتغير وعلى الجميع الاعتراف بذلك، ‬ليكونوا مساهمين في‮ ‬التغيير وليس طرفاً‮ ‬في‮ ‬النزاع الخاسر معه‮.‬

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

11