أقدمت مجاميع داعش الاجرامية على اغتيال العميد الركن علي حميد غيدان آمر اللواء التاسع والخمسين بالفرقة السادسة خلال أدائه الواجب في منطقة الطارمية شمالي بغداد، اذ أعلن تنظيم داعش الإرهابي انه استهدف الشهيد غيدان في كمين للتنظيم كما أصيب جنود آخرون في الاعتداء ذاته الذي وقع في شارع ابن سينا قرب مدخل مدينة الطارمية، مبينا أنه لدى دخول آليات الموكب في الكمين هاجمه مسلحو داعش لمختلف الأسلحة، ما أدى إلى استشهاد آمر اللواء مع 3 جنود كانوا برفقته إلى جانب إصابة عدد آخر منهم وإعطاب عدة آليات كانوا يستقلونها.

هذا الاعتداء الإرهابي لم يكن مفاجئا للمختصين بالشأن الأمني، فقضاء الطارمية لم يكن يوما من المناطق المؤمنة بشكل كامل، واغلب الحلول التي اتبعتها الحكومة والوزارات الأمنية لم تكن حلولا جذرية تستهدف اصل المشكلة بل كانت حلولا ترقيعية عبر مسك جزء من الشوارع الرئيسية، لكن عملية مثل هذه لم تحدث سابقا، فهي تمثل الان تغيرا نوعيا في عمليات استهداف القادة العسكريين الكبار، وهذا ينذر بتحول خطير في نشاط داعش، فضلا عن كونه يعبر عن مدى انفلات الوضع الأمني هناك.

مسك الملف الأمني في أي منطقة يعتمد على عدة عوامل ابرزها طبيعة الجماعة الإرهابية التي تقاتلها، والطبيعة الجغرافية للمنطقة، والتجهيزات التي تعتمدها القوات الأمنية، فضلا عن مدى تعاون الأهالي مع القوات الأمنية، وأخيرا وهو الأهم وجود القرار السياسي الموحد، وهذه الأمور تتقاطع بشكل كبير في قضاء الطارمية وكالاتي:

1. بالنسبة للجغرافيا المحلية فانها تشير الى تعقيد المنطقة الجغرافي التي تجتوي على الاف البحيرات مشكلة مسطحا مائيا كبيرا، كما تحتوي على عشرات البزول والبساتين والاحراش والاشجار التي تحد من الرؤية او تمنعها نهائيا.

2. امتداد القاطع وبشكل واسع على مناطق ساخنة وغير ممسوكة بشكل جيد على حدود جزيرة سامراء وقاطع الانبار غربا وعبر دجلة باتجاه ديالى شرقا، ومن مناطق هور الباشا وخط اللاين غربا باتجاه النباعي وصولا لجزيرة الانبار.

3. عدم وجود انارة للشوارع ليلا، مما يوفر للمجاميع الإرهابية فرصة للتخفي، لا سيما وانها تستفيد من كثافة الأشجار، وتعرجات الطرق الزراعية.

4. انشغال القطعات وبشكل كبير ومتواصل بقضايا سياسية واجتماعية أخرى مثل: مجابهة كورونا وقبلها التظاهرات وعمليات اطلاق النيران غير المباشرة وعشرات الخلافات العشائرية، هذا يعطي للإرهاب فرصا للتحرك وهذا ما يتطلب اهمية تماسك الداخل وتفرغ القطعات لمقاتلة داعش الذي بدأ ينشط على شكل مجاميع.

5. ضعف التجهيزات العسكرية للجنود، لا سيما النواظير الليلية وغيرها التي تملكها الجماعات الإرهابية.

من حسن الحظ ان اغلب التحديات التي تواجه علمية مسك الملف الأمني في الطارمية يمكن حلها بتظافر جهود الوزارات الحكومية والقرار السياسي المناسب، وزيادة الدعم اللوجستي، مع بعض التحديات التي لها علاقة بطبيعة الأرض، لكن اغلب التحديات قابلة للحل عبر اتخاذ جملة من الإجراءات ابرزها:

1. ضرورة تجهيز القطعات بأسلحة وتجهيزات ونواظير وطائرات مسيره تساعد على مجابهة ما تمتلكه هذه المجاميع من نواظير ليلية وبعض القناصين الذين يستفيدون من التعقيد الجغرافي للأرض التي يصح القول عليها ان الطارمية تعتبر اعقد واصعب منطقه بعموم العراق من حيث التعقيد الجغرافي وعدم وجود مسرح عمليات وطرق تسمح بالتنقل والمناورة او المباغتة والمطاردة وملاحقه المجاميع الإرهابية.

2. الوقفة السياسية البرلمانية وخاصة من لجنة الامن والدفاع بتوحيد المواقف واسناد القطعات وعمل القضاء وما يتعلق بتسليح وتجهيز القطعات وتعزيز القاطع، فضلا فسح المجال للحشد الشعبي ليلعب دورا محوريا في هذا القاطع بالتعاون مع الجيش والشرطة.

3. تتضافر جهود وزارات مهمه ذات علاقة بالملف الامني بالقاطع مثل وزارة الموارد المائية لإصدار اوامر واضحة بردم وغلق الاف البحيرات غير المجازة والتي تستفيد منها المجاميع الإرهابية، بالإضافة الى ضرورة التنسيق مع وزارة الزراعة للتفاهم مع القطعات حول اهمية تجريف بعض المناطق التي تعتبر مناطق انطلاق للاعتداءات الإرهابية، ويبقى الجهد الساند من قبل وزارة الكهرباء ضروريا خاصة في مجال انارة الشوارع والطرق المحاطة بالأشجار لتقليل فرص التنقل بعجلات الإرهابيين دون ان تلاحظها عيون القطعات الأمنية.

4. وقفه جادة وواضحة بلا تشويش او غموض من اهالي الطارمية الذين ان يساندوا القطعات الأمنية وتقديم الاسناد المعلومات وإذا لم يحدث هذا فانه اهل المنطقة سيكونون المتضرر الاول من جراء عمليات عسكرية واسعة مستمرة واجراءات وتضيق خناق وقد يتعرضون لمساومات من قبل المجاميع الإرهابية لهم والضغط على الشيوخ والأهالي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

31