(رويترز) - تتحرك سريلانكا للحد من نفوذ السعودية بعد أن ألقى بعض السياسيين والرهبان البوذيون باللائمة على الوهابية في زرع بذور التشدد الذي بلغ ذروته في هجمات عيد القيامة يوم 21 أبريل نيسان عندما فجر تسعة سريلانكيين أنفسهم في كنائس وفنادق فاخرة وقتلوا أكثر من 250 شخصا وروعوا البلاد بعد عقد من انتهاء حرب أهلية فيها.

ومنذ وقوع التفجيرات ألقت سريلانكا القبض على إمام وهابي وتتجه لتولي إدارة جامعة تمويلها سعودي. وتقول الحكومة أيضا إنها ستراقب التدفقات المالية التي لم تكن تخضع للفحص في السابق والمرسلة من مانحين بينهم أسر سعودية بارزة لمساجد في الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي، وقال عضو الحكومة المسلم كبير هاشم الذي حث مسلمي البلاد على تجنب الأفكار الأصولية ”لن يكون بمقدور أحد أن يقدم هبات دون تدقيق بعد الآن“، وأضاف أن إدارة الشؤون الدينية والثقافية للمسلمين في وزارته ستشرف على الهبات.

وهذه الغضبة في سريلانكا هي الإشارة الأحدث إلى الضغط الذي تتعرض له الوهابية على المستوى الدولي بعد أن اعتبرها منتقدون سببا جذريا في الخطر الجهادي، وتنتهج المنظمات الجهادية، ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن مسؤوليته عن تفجيرات عيد القيامة، تفسيرا متطرفا للسلفية التي انحدرت منها الوهابية.

وترفض السعودية فكرة أن الوهابية تمثل مشكلة، وتدافع عن سجلها مشيرة إلى أنها اعتقلت آلاف المشتبه بأنهم متشددون. وفي يونيو حزيران رحلت السعودية خمسة سريلانكيين إلى بلادهم لمزاعم عن صلات لهم بالتفجيرات.

وقال مسؤول سريلانكي لرويترز إن دبلوماسيين سعوديين في كولومبو عبروا عن ”الاستياء“ لاستهدافهم خلال اجتماع عقد في الآونة الأخيرة مع الرئيس السريلانكي مايثريبالا سيريسينا، ولم يرد مكتب الرئيس السريلانكي أو السفارة السعودية في كولومبو أو مكتب الاتصال الحكومي السعودي في الرياض على طلبات للتعليق على هذا الموقف الحاد في مواجهة النفوذ السعودي.

نفوذ الرهبان

رد الفعل الشديد تركز على رجل واحد بشكل خاص هو محمد حزب الله وهو رجل أعمال وسياسي كان حاكما للإقليم الشرقي في سريلانكا إلى أن استقال في يونيو حزيران بعد احتجاجات من جانب الرهبان البوذيين المتصلبين.

يقول الرهبان الذين يتمتعون بنفوذ في البلاد التي تبلغ نسبة السكان البوذيين فيها 70 في المئة كما يقول بعض أعضاء البرلمان إن صلات حزب الله بالرياض أسهمت في انتشار التشدد في موطنه كاتانكودي وهي بلدة تسكنها أغلبية مسلمة.

وساعدت أسرة حزب الله في بناء مساجد ومعهد للتعليم العالي بتمويل سعودي. كما ساهمت في بناء جامعة باتيكالوا التي لم تفتتح بعد في الإقليم الشرقي، وتقود بناء المساجد والمدارس مؤسسة هيرا وهي مؤسسة غير هادفة للربح يملكها حزب الله وابنه هيراس. وتظهر بياناتها المالية دخلا يبلغ نحو 31 ألف دولار بين عامي 2014 و2018 على الرغم من أن حزب الله قال للبرلمان إن هيرا تلقت مليوني دولار من مانحين أجانب. ولم يرد حزب الله على طلبات من رويترز للحصول على تفاصيل مالية أخرى.

وفي مقابلة مع رويترز في منزله في العاصمة كولومبو قال حزب الله (56 عاما) إن معظم التمويل يأتي من عائلة الجفالي وهي عائلة تجارية سعودية. وتوصلت رويترز أيضا إلى مصدرين من سعوديين آخرين لكنها لم تتمكن من الوصول إليهم، وقال حزب الله إن الهبات متجمعة من تبرعات مانحين أصغر.

وتظهر بيانات مصرفية واتفاقات قروض أن جمعية علي بن عبد الله الجفالي الخيرية حولت نحو 24.5 مليون دولار لجامعة باتيكالوا في عامي 2016 و2017، وحذر حزب الله من أن تجربة عائلة الجفالي التي قال إنها تلقت رسائل كراهية بثت الخوف في نفوس المستثمرين السعوديين. ولم يحدد أيا من المستثمرين.

ولم تثبت التحقيقات المستمرة في الهجمات تدفق أي أموال سعودية إلى المدبرين. وينسب منتقدون التحركات ضد النفوذ السعودي إلى التخويف المتزايد من الإسلام والذي تضمن هجمات حشود على ممتلكات مسلمين.

وقال حزب الله ”لم تقدم مؤسسة واحدة سعودية أو جمعية خيرية أو فرد روبية واحدة للإرهابيين“، ولم ترد جمعية الجفالي على اتصالات هاتفية أو رسائل للحصول على تعليق ولم تتمكن رويترز من إيجاد وسيلة بديلة للاتصال بالجمعية، وبحسب موقع الجمعية على الإنترنت فإن المؤسسين هم علي الجفالي وهو رجل أعمال وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي توفي عام 2015 وأبناؤه الأربعة. وتقول الجمعية إن أهدافها تشمل مساعدة الأيتام ودعم النشاطات التي تنشر التسامح الديني.

وقال حزب الله إن جمعية الجفالي التي وعدت بما مجموعه مئة مليون دولار لجامعة باتيكالوا أوقفت القروض للجامعة بسبب غموض مستقبلها. وأضاف أن العمل في الجامعة المترامية الأطراف والتي تبنى على الطراز المعماري الإسلامي توقف.

وتقوم هيرا أيضا بتوصيل المساجد بالمانحين، وعلى سبيل المثال أعيد بناء مسجد سيهارام في 2015 بفضل نحو 56 ألف دولار من جمعية الجفالي بحسب لوحة تذكارية في المسجد وإمامه السابق إم.واي. آدم الذي قال إن هيرا حصلت على عمولة نسبتها عشرة في المئة.

كبش فداء

في المقابلة مع رويترز نفى حزب الله أيضا مزاعم أطلقها بعض الرهبان عن صلات له بالهجمات، وهي مزاعم ليست هناك أي أدلة عليها. ومع ذلك يشير منتقدو حزب الله إلى صورة التقطت في عام 2015 يظهر فيها محمد هاشم محمد زهران الذي تقول السلطات إنه قاد تفجيرات أبريل نيسان الانتحارية وفجر نفسه في فندق في كولومبو وهو يصافح حزب الله، وقال حزب الله إنه كان يسعى للحصول على تأييد زهران وهو من أبناء كاتانكودي أيضا لانتخابات برلمانية. وفي وقتها شدد حزب الله على أن زهران كان مجرد خطيب مفوه بإمكانه حشد نحو ألفي صوت في البلدة المعروفة بالورع والتي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة، ويقول مؤيدو حزب الله وبعض معارضيه أيضا إنه كبش فداء. وقال أمير علي شهاب الدين وهو عضو في البرلمان عن الإقليم الشرقي وينتمي لحزب منافس إن حزب الله استُهدف على الرغم من عدم وجود دليل على صلة له بالهجمات.

ويقول رجال دين قياديون وسياسيون من المنطقة إن الوهابية انتشرت في الإقليم الشرقي في سريلانكا قبل ثلاثة عقود عندما اشتعلت المنطقة بسبب الصراع بين التاميل الهندوس الانفصاليين والحكومة التي يهيمن عليها البوذيون.

وقالت المصادر إن أئمة مسلمين حصلوا على منح دراسية في السعودية بينما فر الفلاحون الفقراء من جحيم الصراع في الإقليم إلى الشرق الأوسط للعمل سائقين وخدما وفي الغالب عادوا إلى بلادهم أكثر تدينا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1