من المؤكد اننا نعيش في عصر اقتصادي تشكل فيه المعرفة والمعلومات اهمية حاسمة في خلق القيمة. العديد من النقاشات المعاصرة لهذه الظاهرة تتعامل مع اصناف المعرفة والمعلومات بطريقة غير نقدية، عادة فقط عبر التأكيد على الاهمية المتزايدة وتقييم النتائج. من بين النتائج التي ذكرها بعض المتحمسين لعصر المعلومات هي تحويل العمال الى مالكين لرأس المال (المعرفة في رؤوسهم). هذه الورقة تستخدم اتجاها مشتقا من طريقة كارل ماركس في تحليل رأس المال، يرى فيه المعرفة والمعلومات كمراحل منفصلة في عملية الانتاج وخلق القيمة. بعد نقاش تجريدي للمعرفة كعملية، تناقش هذه الورقة التأثيرات المحتملة على الهيكل الكلي للاقتصاد الرأسمالي، مستنتجة بان الادّعاءات التحررية لاقتصاد المعرفة كانت مبالغ فيها.

مقدمة

ان اهمية المعرفة والمعلومات في الاقتصاد المعاصر جرى بحثها منذ وقت طويل(1). الاتجاه في معظم هذه الادّعاءات حول "اقتصاد المعلومات" لا يتطابق مع مبادئ التحليل النقدي. نحن كما قيل نعيش في "عصر" المعلومات، حيث المزيد من الفرص الجديدة والمثيرة وحيث ان الأعمال الشاقة في الماضي استُبدلت باقتصاد لا متناهي الديناميكية سمتهُ الرئيسية "عامل المعرفة"، والذي يجسد حاليا قلب التاريخ لأنه يمتلك أهم وسائل الانتاج – المعرفة التي في رأسه(2). آخرون اشاروا الى ان النمو السريع في تكنولوجيا المعلومات قاد الى خلق مجموعة جديدة كليا من العلاقات الاجتماعية والثقافية والمكانية(3). وكافتراض عام، بان المعلومات والمعرفة هما من الأهمية الحاسمة سواء في عملية الانتاج او للسلع المُنتجة، هو من حيث الاساس افتراض غير مثير للخلاف. وهكذا، الهدف من هذه الورقة ليس للادّعاء مرة اخرى بان المعلومات هامة، وانما للتفكير في "الدور" الحقيقي الذي تلعبه حاليا المعرفة والمعلومات في الاقتصاد الرأسمالي.

كانت المعرفة هامة للإنتاج في كل العصور التاريخية، بمعنى ان العمل ابداع انساني، يتم بواسطة المعرفة، ويُطبّق على العالم المادي. هذا لم يتغير، ولا يُحتمل ان يتغير في اي وقت في المستقبل المنظور. ما تغير كما يبدو هو كمية ونوعية وحجم المعرفة والمعلومات، والسرعة التي تتحرك وتتغير بها، ومقدار ما يدخل منها في التصميم، والانتاج، والتسويق حتى بالنسبة للمنتجات التافهة. ولكن في ضوء هذه الأشكال من التطورات، هل نستطيع القول حقا اننا دخلنا عصر جديد، فيه تغيّر جذريا كامل التراكم الرأسمالي الديناميكي، عصر انتصر فيه اقتصاد الذهن على اقتصاد المادة(4)؟ هل نحن انتقلنا الى مجتمع ما بعد الرأسمالية؟ هل حلت المعرفة والمعلومات محل العمل الجسدي كمصمم جوهري للقيمة في الاقتصاد الرأسمالي المعاصر؟ ربما. لكننا لا نجزم بذلك ما لم يكن لدينا تصور واضح عن ماهية دور المعرفة الاقتصادي "الجديد".

التحليل المعروض في هذه الورقة يستخدم منهجية الاتجاه الديالكتيكي التي صاغها كارل ماركس في اواسط القرن التاسع عشر والذي تجسّد بوضوح في كتابه "رأس المال". هناك سببان رئيسيان لهذا. الاول هو ان هذه المنهجية تتلائم جيدا مع التحليل المفهومي للطبيعة المتغيرة لدور المعرفة في الانتاج الصناعي الرأسمالي. العديد من المعالجات الصريحة الاخيرة للمعرفة في الانتاج(5) عادة تشيء المعرفة (تجعلها شيء مادي)، تؤكد على اهميتها كمدخلات هامة في عملية الانتاج، ولكن نادرا ما تتعامل مع المعرفة كعملية بذاتها، وان حصل هذا فهو في اطار محدود جدا. ان افضلية الاتجاه الديالكتيكي هو انه يمكّننا من استيعاب موضوع معقد كالمعرفة في جميع مظاهرها المتعددة دون تفضيل لأي من تلك المظاهر على الاخرى. لذا بدلا من استخدام تصور مادي للمعرفة، فان دراسته كشيء موحد، ذو بعد واحد، ولو عُرّف بشكل ملائم، ستساعد في استخدامه "لتوضيح" بقية الاقتصاد. سنحاول التعامل مع المعرفة كعملية تسير جنبا الى جنب، مع مختلف المظاهر الاخرى لرأس المال وربما تكيّفها.

السبب الثاني لاستخدام الاتجاه الديالكتيكي هو انه يتجنب ليس فقط مشكلة التشيؤ المذكورة اعلاه، وانما ايضا التباس المعرفة الذي يسود معظم الادب. معظم هذا له جذوره الايديولوجية المنبثقة من عقيدة المدير/المبادر، بالاضافة الى الحاجة لفهم، كما يرى العديد من المحللين، الصعود المخيف لشرق اسيا. حسب هذه القراءة، فان قوة أمريكا -ثقافة الشركات في المبادرات الابتكارية وقيادتها لعلوم الادارة- جعلها تناسب بشكل افضل التعاطي مع اقتصاد المعرفة الصاعد. لكن المشكلة تمتد ايضا الى العديد من التحليلات العقلانية. فرانسمان 1994(6) في تحليل مهم لدور المعرفة في الشركة يرتكب هذا النوع من الخطأ. هو يبدأ بشكل صائب بالتمييز بين المعرفة والمعلومات – وهو الشيء الذي يحصل في هذه المقالة، لكنه يميز بينهما على اساس غير كاف. طبقا لفرانسمان "المعلومات تشير فطريا الى مجموعة مغلقة من البيانات. لكن المعرفة في الاساس هي قضية مفتوحة.

غير ان المعرفة ليست قضية مفتوحة كليا. هذا هو الاتجاه المثالي الذي صرف فيه ماركس المزيد من الوقت والجهد مكافحا ضده قبل أكثر من 100 سنة. ومؤخرا اكتسب هذا الاتجاه زخما على شكل التفكيك، الذي يرى جميع الانتاج الثقافي جزءا من مجموعة واسعة من النصوص المنفتحة النهايات Ellis, 1989(7). لكي نفهم المغالطة في هذا الاتجاه نحن يجب ان نفهم اولا ان المعرفة هي عملية اجتماعية. انه من المعقول جدا الاعتقاد بان عملية خلق المعرفة يحتمل ان تكون قضية منفتحة. هذه العملية يمكن ان تستمر الى الابد. اين ستقود؟

ذلك يعتمد فقط على العملية الاجتماعية المتعددة الابعاد او على فعل خلق المعرفة. وهكذا، وفق معنى مفاهيمي محدود نحن يمكننا القول ان المعرفة هي قضية مفتوحة. ولكن لو توغلنا عميقا في المشكلة، نستطيع ان نرى ان هناك نوعان من المعرفة. الاول يمكن تسميته بالمعرفة الفنطازية او التصورية. فمثلا القصة الميثولوجية (بين الجنة والجحيم)، او المخلوقات الشبيهة بالانسان Hobbits جميعها جزء من المعرفة المرتكزة على المجتمع الانساني. مع ذلك، هذه المعرفة ليس لها علاقة مباشرة مع الواقع المادي. المنفعة من هذه المعرفة تتقرر بعدد من المعايير الاجتماعية والثقافية وبعمليات لا يُعتبر تصنيفها ملائما للتحليل المعروض هنا. في معنى السوق المبسط، مثل هذه المعرفة صالحة بمقدار ما لها من قيمة، اي، بمقدار ما يمكن شرائها وبيعها في السوق. النوع الثاني من المعرفة يمكن تسميته المعرفة العملية. دروكر عام 1993 يضع تمييزا مشابها بين المعرفة كتنوير ذاتي والتقنية او التكنلوجيا. هذا النوع من المعرفة له اتصال مباشر مع العالم المادي القائم حقا. انه نوع من المعرفة الذي يطبق على الانتاج والذي يجسد الجوهر التقني لمعظم السلع.

المسألة هنا هي ليست طرح تمييزا زائفا بين المعرفة المفيدة المنتجة للقيمة والمعرفة التصورية التي لا تنتج قيمة. كلا هذين الشكلين من المعرفة ينتجان قيمة. تكنلوجيا الافلام هي عنصر هام من قيمتها. ولكن، كما في السلع الفنية المشابهة الاخرى، فان محتواها الرمزي هو المصدر الاساسي لقيمتها. القليل جدا من الناس يذهبون للفيلم لأن الشركة الامريكية للصور المرئية Industrial Light and Magic هي التي تتولى إحداث التأثيرات الخاصة. وايضا لا يمكن ان يكون الفيلم محبوبا بالضرورة لأن مخرجا معينا صنعه. ربما تاريخ مخرج معين يساعد في ذهاب بعض الناس للمسارح، ولكن اذا كان الفيلم لا يروق للسوق فسيكون غير مربح. الفيلم يولّد دخلا كبيرا لأن محتواه المعلوماتي يشبع حاجة شريحة كبيرة من مشاهدي الافلام في وقت معين.

نستطيع ان نرى اذاً، ان المعرفة هي قضية مفتوحة فقط عندما تُدرس في السياق التاريخي. في الواقع، ان انتاج المعرفة يتقرر تاريخيا واجتماعيا، وان قيمة المعرفة او منفعتها تعتمد على سياقها الاجتماعي في فترة تاريخية محددة. المعرفة التي تبقى بلا استخدام، تُرمى جانبا او تُنسى او تنغلق على ذاتها، هي في كل الاحوال ليست معرفة، تماما كالنقود التي لا توضع في دائرة التداول. على عكس ما يدّعيه التفكيكيون، هناك تسلسل تراتبي من النصوص. المعلومات ليست مفيدة وهامة بنفس اهمية وفائدة غيرها من المعلومات. بعض المعلومات تنتقل من المحدودية والخصوصية لتصبح عامة ومطلقة، وهكذا تصبح جزءا من المعرفة الاجتماعية (لا يهم سواء كانت معرفة لشركة معينة او لكامل الثقافة خلال فترة تاريخية).

هذا النوع من المعلومات/المعرفة يمكن القول نسبيا ان له فترة صلاحية طويلة. معلومات اخرى متضمنة في مادية السلعة وتستمر فقط بمقدار حياتها المفيدة، سواء كانت مقررة ماديا او اجتماعيا لتلك السلعة المعينة. لاتزال هناك معلومات اخرى مفيدة فقط كمعلومات ولها حياة استعمالية قصيرة او طويلة اعتمادا على ماهيتها (صحف اليوم مقابل كتاب حول التاريخ السياسي على سبيل المثال). مواصفات الانتيل 8088 الميكروبروسيسور (المستخدم في الحاسوب الشخصي الاصلي IBM)، مثلا، لم يعد ملائما في عصر البانتيوم. رئيس شركة مايكروسوفت (بيل غيت) اعلن ان "لا وجود اليوم لخط منفرد من شفرة الكومبيوتر الشخصي ستكون له قيمة في غضون اربع او خمس سنوات"(8).

المهم في هذه المقالة هو ان نتجنب التعامل مع المعرفة كشيء ونتجه بدلا من ذلك نحو دراستها كعملية. اننا عبر التعامل مع المعرفة وفق منهجية ماركسية، سنتجنب نغمة الإعجاب في النقاشات الحالية وسنبين ان اقتصاد المعرفة "الجديد" له جذور عميقة في الرأسمالية الحية. التعامل المعروض هنا هو نوعا ما نظري وشكلي ولم يُقصد به كتنظير تام للمشكلة. انه محاولة متواضعة لتزويد بعض الاسس الاكثر واقعية حول الدور المتغير للمعرفة والمعلومات في الاقتصاد الرأسمالي العالمي. القسم الاول من المقال يضع تصورا للمعرفة في طور العملية، مميزا بين ثلاث مراحل اساسية: المعرفة، المعلومات والبيانات. القسم الثاني يتناول السؤال عن دور المعرفة في تقرير القيمة، خصيصا عبر تمديد فكرة ماركس عن المركب العضوي لرأس المال ليتضمن عنصر المعرفة. القسم الثالث من الورقة ينتقل من التعامل المجرد والنظري للقسمين السابقين لينظر في بعض المظاهر الملموسة، خاصة صناعة الكومبيوتر والانترنيت التي حفزت المزيد من النقاشات الاخيرة حول دور المعرفة في الاقتصاد.

المعرفة والمعلومات

المعرفة هي تجريد عام. فمثلا، المعرفة هي ضرورة لعمل رقاقة الكترونية لاسلكية. في عمل الرقاقة، تُطبّق المعرفة بشأن سلوك الكهربائية، الدوائر الكهربائية، الفيزياء المادية، العمليات التصنيعية، او، المعرفة العلمية العامة، على عملية الانتاج. هذه المعرفة توجد على شكل غير محدد بالوحدة او العملية في السؤال. عادة، في سياق التبادل، تكون هذه المعرفة عامة او غير محمية. هذه المعرفة هي جزء من مستودع كبير للمعرفة متوفر لكل من يرغب او قادر للخروج والحصول عليها. هي ليست موجّهة مباشرة من جانب اي مصلحة اقتصادية معينة. كتاب تدريسي منهجي حول الفيزياء مكتوب من جانب بروفيسور لامع ربما يخضع لحقوق الملكية، لكن معظم المعرفة التي جرى بحثها في الكتاب هي ليست خاضعة للملكية الفكرية. حق الملكية الفكرية، او الشكل القابل للبيع لهذه المعرفة (القيمة المضافة) هو متضمن في العرض، وليس في المعرفة العامة الحقيقية.

المعلومات، مقارنة بالمعرفة، هي تجريد مقرر. المعرفة المطلوبة لبناء رقاقة هي متميزة عن تطبيقها المعين. هذه المعرفة تطبق على انتاج معلومات معينة والتي تطبق لاحقا على انتاج سلعة محددة، اي، رقاقة البانتيوم. المواصفات، التصاميم، وغيرها لتلك الرقاقة هي نتيجة لعملية تطبيق المعرفة العامة على مشكلة معينة لانتاج معلومات محمية مسجلة. اذا اصبحت تلك المعلومات مستقرة بمرور الزمن فانها ستصبح معرفة للشركة، وقد تكون او لا تكون محمية. المعلومات هي كل من الوسائل التي تحدث بها العملية والنتيجة النهائية للعملية ذاتها.

رأس المال يمكن ان يكون تجريدا عاما لو اعتبرنا النظام الرأسمالي نقطة البداية لنا. السلع، النقود، قوة العمل، التكنلوجيا، هي تجريدات مقررة ضمن سياق رأس المال كتجريد عام. هي مراحل ضمن كامل عملية دورة رأس المال. المعرفة هي تجريد عام خارج الارتباط المباشر لرأس المال. حينما توضع المعرفة ضمن او في ظل رأس المال، اي، توضع لتعمل بواسطة رأس المال، او تُستخدم لأغراض انتاج سلعة معينة من قبل شركة معينة، فانها تصبح معلومات. المعلومات عندئذ "تنفصل" عن المعرفة لتصبح مدخلات في الانتاج وان ذلك الجزء المتبقي كـ"معرفة" والذي يُشار له احيانا بالمعرفة "الضمنية" "tacit" يصبح حافزا واطارا لتطبيق المعلومات على الانتاج. المعلومات تشبه النقود التي في اغلب مظاهرها الاساسية هي مجرد الشكل النظري للقيمة، القيمة كما تبدو هي الشكل الاكثر استخداما واعترافا وتفسيرا لها.

النقود هي معلومات حول القيمة. القيمة الاستعمالية للنقود هي بمثابة حامل للمعلومات حول القيمة التي يحوزها الحائز لها والمسيطر عليها. النقود تعمل كمسهل للتبادل وكوسيلة للتراكم بحد ذاتها. وبنفس الطريقة، المعلومات وسيلة او مسهل للإنتاج ومصدر للقيمة بذاتها. في عمليات الانتاج اليومية تنتقل المعلومات بشكل روتيني وواسع دون الحاجة لخلق قيمة مباشرة. هذه هي المعلومات الاساسية المرتبطة بعملية الانتاج. اين سيكون الاجتماع، متى؟ ما رقم تلفون المجهزين لنا؟ ما رقم الفاتورة؟ ما رقم القطعة؟ وغيرها. هذه المعلومات هي جزء من جسم كلي او مركب تقني من رأس المال وهكذا تكون جزءا من معادلة القيمة، مع انه جزء صغير.

بعض هذه المعلومات (والعملية المرتبطة بها) ربما غير ضرورية لعملية الانتاج الحقيقي وبهذا يمكن اعتبارها قيمة ضائعة (تالفة او جهد غير ضروري). المعلومات ايضا تكون هدف الانتاج. الصحف، سوفتوير الكومبيوتر، تصليح وعمل الهاردوير، الكتب، المجلات وغيرها هي امثلة فيها تكون المعلومات ذاتها سلعة او منتج. في بعض الحالات، المعلومات هي كما ذُكر اعلاه: معرفة معاد تجميعها. في حالة مصادر الاخبار (الصحف، التلفزيون، الراديو وغيره) تكون الاخبار هي معلومات عولجت او اعيد تجميعها لغرض الاستهلاك البسيط. هذه ايضا نفس الحالة مع مصادر الاخبار في الانترنيت. الكومبيوتر وتكنلوجيا المعلومات لا تنتج تغييرا جوهريا. النت يستبدل الصحف المطبوعة كوسيط للتوزيع. حماية الشبكات وعوائق التكنلوجيا تجعل المعلومات سلعة يجب شرائها. طبقا لسمث 1993 (9) في نقاشه لميراث ماركس الهيجلي، ان اتجاه ماركس في رأس المال، مع انه يختلف كثيرا عن اتجاه هيجل، لكنه"يستخدم اطارا مأخوذا من نظرية السيلوغزم المستخدمة في "منطق"هيجل". انه ايضا يستكشف الوسائط الرابطة بين الشمولية، والخصوصية، والفردية. في تفسير ماركس، "رأس المال" هو مرحلة الشمولية universality. ويمكن اشتقاق عدد من الميول الهيكلية المتميزة من الطبيعة الداخلية لراس المال. في مصطلحات هيجل هذه تكون مرحلة الخصوصية particularity moment of. واخيرا، هناك افعال الراسماليين الافراد، والافراد العاملين باجر، وغيرهم، الذين تتشكل افعالهم بتلك الميول المعينة وهكذا تُسوّى ايضا بالتركيب الداخلي لرأس المال(10).

لكي نفهم فكرة هذه المظاهر الثلاثة من المفيد التفكير في كتاب. اي كتاب (ماعدا الكتب الفارغة من الكتابة) يتألف من البيانات. في حالة الكتاب المكتوب بالانجليزية، البيانات تتألف من حروف منفصلة مرتبة في أسطر عبر الصفحات. هذه البيانات يمكن ان تكون اي شيء (ارقام، رموز عشوائية، رسومات صغيرة، وغيرها) وتعني اي شيء. لو توقف المرء امام كتاب فمن السهل ان يرى ان هناك بيانات فيه، ولكن من الصعب رؤية الشكل الذي تتخذه تلك البيانات، او معانيها. ان البيانات "الخام" المتضمنة في الكتاب تصبح معلومات فقط في النظام المقرر سلفا للحروف المنفصلة، التي تكوّن الكلمات، والتي بدورها تكوّن الجمل.

مع ذلك، معظم الكتب ليست فقط ناقلة للمعلومات. المتضمن في المعلومات هي الافكار والمفاهيم والاشارات للاحداث الواقعية وما شابه، او بكلمة اخرى، المعاني. وحيثما يكون نظام اللغة (او نظام الشفرات) والذي يمكن ان يكون مغلقا، اي، يُخلق ويُفهم فقط من ذلك الفرد، في هذا المستوى من التجريد، وبالتطابق مع مستوى المعرفة كمقرر شمولي، فان المعلومات المحتواة في الكتاب ليس لها وجود خارج سياقها كمعرفة لعملية مقررة اجتماعيا. هنا نصل الى صياغة مهما يكن فيها من عيوب، فهي على الاقل تنتقل الى ما وراء التباس او تشيؤ المعرفة.

بكلمة اخرى، النظرية تصبح اغنى عبر القول بان ما يشير له كل فرد بالمعرفة او المعلومات هو في الحقيقة عملية وعلاقة اجتماعية على الاقل مؤقتا، يمكن التعامل معها كرأس مال، لأغراض الفهم الاقتصادي. فقط عن طريق التعامل بهذه الطريقة نستطيع الوصول لفرضية ان المعرفة= قيمة. هذا المقترح قد يكون مثير للجدل لكننا نستطيع على الاقل البدء برؤية المعرفة كعنصر هام لشكل القيمة.

لكننا حاليا نحتاج فقط اعتبار المعرفة في طور التحول كعنصر هام لرأس المال من منظور كلي. تماما كما السلعة الانفرادية تضم مختلف مراحل رأس المال (مكائن وسيط للقيمة، قيمة العمل المباشر) كذلك يمكن القول ان المعرفة تضم مختلف مراحل المعرفة في طور التحول: المعرفة، المعلومات، البيانات. السؤال حول ما اذا كانت المعرفة قيمة او القيمة معرفة سنعالجه لاحقا.

المعلومات والسلعة

السلعة هي مرحلة في حركة عملية القيمة. السلعة هي حاوي للقيمة. هي التجسيد المادي للعمل وكذلك للمعلومات. السلعة يتم انتاجها من خلال تطبيق الفعالية الفيزيقية والمعرفة والمعلومات. لو نسينا في لحظة معينة السلع الرأسمالية وركزنا على المعلومات سنرى ان جميع السلع المادية للفعالية الانسانية تحتوي او تضم معلومات او معرفة. بهذا المعنى، لافرق بين الحربة ورقاقة الكومبيوتر. محتوى المعلومات/المعرفة للرقاقة ربما اكبر بكثير من الحربة، لكن كلاهما نتاج الفعالية الذهنية والمادية المطبقة على انتاج شيء مفيد. ومع وجود المعلومات المجردة، اصبحت المعلومات ذاتها قيمة استعمالية غير متجسدة ماديا، وفي ظل الرأسمالية، اصبحت سلعة رأسمالية.

الكتب، الخرائط، والتطبيقات الاخرى للمعلومات المجردة هي سلع تتمثل قيمتها الاستعمالية بمحتواها المعلوماتي (فيما اذا كان محتواها المعلوماتي ذاته مفيدا ام لا ليس مهما هنا، المعلومات في الرواية لا تختلف عن المعلومات في كتاب في الفيزياء). التغيير التاريخي لا يحدث في المعلومات وانما في عملية نشرها. الكتب كانت نادرة وثمينة حينما كانت تتطلب الاستنساخ باليد، لكن الطباعة جعلتها اكثر شيوعا ثم جاء الانتاج الواسع. الكومبيوتر والشبكات هي جزء من عملية مستمرة من التحسن في وسائل النقل والاتصالات بمرور الزمن. بهذا المعنى انها ليست اكثر من نقلة متقدمة في مسار طويل من التقدم. وبهذا فان السؤال يتعلق ليس بالتغيير في طبيعة المعلومات ذاتها، وانما بالتغير الجوهري المتوقع باقتصاد المعلومات.

اقتصاد المعرفة، المعرفة= قيمة

ان القيمة المتجسدة في معرفة السلعة هي بالأساس وظيفة لمحتواها الفكري والمعلوماتي. جميع السلع لها ما يسمى بمركب المعرفة. هذا يتألف من المعرفة التقنية المتجسدة في كل من تصميم وانتاج السلعة، والمحتوى الفكري لها والذي يرتبط عادة بالإعلان. تاريخيا في ظل الرأسمالية ازداد مركب المعرفة تدريجيا لجميع السلع. ومع تقدم العلوم والتكنلوجيا جرى تطوير طرق معقدة لانتاج حتى ابسط السلع كالصابون، كما جُلبت الى السوق السلع الاكثر تعقيدا كالمايكرو جبس.

ايضا، المحتوى الفكري للسلع البسيطة ازداد حجما ونطاقا. الهامبرغر لم يعد مجرد هامبرغر، وانما ماكدولاند هامبرغر، او بيرغر كنك هامبرغر. المستهلك يشتري ليس فقط الطعام الحقيقي وانما المحتوى الفكري للسلعة المنتجة عبر عملية التسويق التي تتضمن الاعلان. هذا المظهر للسلعة مع انه اعتُبر غير ملائم لقيمة مركب السلع، لكنه يعتبر جزءا هاما من عملية تقييم السلعة ولذا هو جزء منها. ونظرا للزيادة النسبية في اهمية وكثافة هذا المظهر الفكري او الرمزي للسلع قاد هذا بعض النقاد للجدال بانه يجب ان يوضع في قلب النظرية الرأسمالية المعاصرة(11).

السؤال الكلي عن القيمة هو مثير للجدل، الانتقاد الرئيسي يدور حول اختيار ماركس العشوائي للعمل كأساس للقيمة. ولكن، طبقا لـ Mohun 1983 ان "خيار" ماركس نتج من حقيقة ان شكل القيمة يتجسد في التبادل، والذي يقاس بوقت العمل المجرد المتجسد في السلعة."السلع لها شكل طبيعي وشكل للقيمة في وقت واحد. لكن شكل القيمة يظهر فقط عند استبدال السلعة باخرى". القيمة لدى ماركس تنشأ كنوع من التجريد العالي meta-abstraction بطريقة مشابهة لتجريد رأس المال الذي يتكون من اتحاد العديد من مظاهره المتنوعة. طبقا لماركس فان "القيمة الاستبدالية هي فقط شكل مظهري"، وطريقة مستقلة لتجسيد القيمة المتضمنة في السلعة". لكن القيمة ليست علاقة تقنية وانما علاقة اجتماعية بين الناس والتي تفترض شكلا معينا في ظل الرأسمالية، ولهذا، تجسدت بشكل الملكية.

نستطيع النظر الى السلعة كسلسلة متعاقبة، كل الاشياء المفيدة تحتوي على عنصر المعرفة. حتى الصخور التي لم تغيرها يد الانسان تحتوي على عنصر المعرفة حينما تُلتقط وتُرمى على شخص ما. ان الجزء الهام يأتي عندما يتطور الاقتصاد بما يكفي الى النقطة التي عندها تكتسب المعرفة حرية معينة في العملية (مثل رأس المال المالي). انتاج المعرفة "الخالصة" كان موجودا دائما مثل الفن والادب والمعرفة العلمية والفلسفة. الكتاب هو سلعة ذي معرفة "خالصة"، اي انه سلعة يكون فيها محتوى المعلومات هو القيمة الاستعمالية الرئيسية. وهكذا لا يوجد انقطاع او توقف بالمعنى ما بعد الصناعة. ناشرو الكتب، الصحف، شركات الافلام وغيرها، ينتجون سلع المعرفة/المعلومات وحيث تكون القيمة الحقيقية للسلعة، المعرفة، او محتوى المعلومات هو نسبيا مستقل عن شكلها المادي، اي، الورق، الفيلم، الميديا المغناطيسية.

في التصنيع المرتكز على التكنلوجيا، يأتي التغيير الحقيقي (التحول الديالكتيكي من الكمية الى النوعية – اللاستمرارية ضمن العملية) من التحول في تقسيم العمل وحيث يتم انتاج المعرفة الخالصة بشكل مستقل من جانب رأس المال الفردي. وبمعنى آخر، انتاج المعرفة ينفصل عن كامل عملية الانتاج المُباشر بها من قبل الشركات المختصة. قبل الوقت الراهن، هذا النوع من انتاج المعرفة المستقلة كان يتم المباشرة به بشكل رئيسي من جانب الجامعات ومكاتب الحكومات وغيرها، خارج الارتباط المباشر برأس المال (انتاج فائض القيمة). وكما في رأس المال الثابت الواسع النطاق (البناء التحتي) فان هذا النوع من الانتاج وبسبب بطئه وحالة اللاتقريرية فيه، يبدو كعنق الزجاجة في عملية التداول. ولذلك، فهو "يتحول" الى "تخوم" دورة رأس المال. ومع صعود تكنلوجيا المعلومات، هذا النوع من الانتاج، او التباين فيه، هو باستمرار مصدر مباشر للقيمة المقاسة بذاتها. مايكروسوفت، نيتسكيب، وغيرها، خير امثلة لهذا. خصخصة خدمات الطقس والبيانات الاخرى وخدمات المعلومات هي مظاهر اخرى.

معرفة مركب رأس المال

طور كارل ماركس مفهوم المركب العضوي لراس المال جزئيا لفهم تأثيرات التطور التكنلوجي في الاقتصاد الرأسمالي. وفق مفهوم ماركس، يتألف المركب العضوي لرأس المال من مظهرين: مركب القيمة والمركب التقني. جانب القيمة يتقرر بالنسبة التي ينقسم بها الى رأس مال ثابت او قيمة وسائل الانتاج، ورأس مال متغير او قيمة قوة العمل، اما الجانب المادي (التقني) يتقرر بعلاقة حجم وسائل الانتاج المستخدمة من جهة، وحجم قوة العمل الضرورية للانتاج". الفكرة جرى استنتاجها كي يُسمح بامكانية ان تتغير قيمة المركب لأسباب لا تتقرر مباشرة بالمركب التقني. طبقا لماركس، الاثنان مترابطان مباشرة، المركب العضوي لرأس المال هو من حيث الجوهر قيمة مركب رأس المال بنفس المقدار الذي يتقرر فيه بمركبه التقني ويعكس تغيراته. بكلمة اخرى، قيمة المدخلات المطلوبة من جانب شركة معينة للقيام بالإنتاج لا تتقرر مباشرة بالمركب التقني للشركات الاخرى التي تنتجها. اي مجموعة من العوامل، التي جميعها تقع تحت المنطق العام للعرض والطلب، يمكنها التأثير على قيمة (او سعر) تلك المدخلات.

من الواضح ان المركب التقني لرأس المال، بمعناه الواسع، له عنصر معرفة. رأس المال الثابت يتألف من معرفة انسانية مستخدمة على شكل مكائن مادية فيزيقية، ومن المستوى العام للتنظيم الاقتصادي في المجتمع، وتنظيم عملية الانتاج، سواء كانت الشركة فردية او مجموعة شركات مشتركة في عملية انتاجية معينة. الزيادة في قيمة مركب رأس المال لدى مجتمع معين يباشر انتاج رأسمالي، اي، الزيادة في ثروة الامة، عموما، مع انه ليس ضروريا، يعني زيادة في مركب رأس المال التقني الكلي للمجتمع. الامة التي يُشتق فيها المصدر الاساسي لقيمتها الاقتصادية من استخراج الموارد الطبيعية، مثل الامة المنتجة للبترول، ستبني فقط الحد الادنى من رأس المال التقني. الثروة الرأسمالية للامة هي وظيفة قاعدتها الرأسمالية المستمرة، والتي تكون فيها المعرفة هي المركب الرئيسي.

ان عنصر المعرفة في رأس المال المتغير اليوم هو اكثر تعقيدا مما كان في الماضي، لكن المعرفة المتجسدة في رأس المال الثابت اثناء عملية الانتاج هي ذاتها اكثر تعقيدا. بدون المعرفة التي تمتلكها الشركة وتسيطر عليها، والمتجسدة في تنظيم الشركة، فان المعرفة التي بحوزة العمال هي بلا فائدة. وعلى المستوى العام، زيادة مركب راس المال يعني زيادة في حجم وحركة وتعقيد العلاقات الاجتماعية والعمليات التي تصنع الانتاج الاجتماعي في ظل الرأسمالية. هذا هو المقصود بالضبط عندما نتحدث عن عصر المعلومات او مجتمع المعلومات او اقتصاد المعرفة.

عملية انتاج المعرفة

ان تطور وسائل الاتصال زاد من سرعة انتشار وتبادل المعلومات والمعرفة، والتي بدورها قللت من مدة صلاحية المعلومات. المجلات الاسبوعية مثل تايم ونيوزويك فقدت فائدتها كمصدر للاخبار امام الصحف اليومية، والتي هي أكثر تحديثا. الصحف اليومية فقدت فعاليتها كمصدر للاخبار في مواجهة الراديو والتلفزيون، واللذان هما ايضا اكثر تحديثا. اما الصحف الاسبوعية يتوجب عليها ايجاد وظائف جديدة مثل التحليلات، الموضات، السياق، المراجعات، الغرافيك الخاص.

ومع زيادة محتوى المعلومات في السلعة تزداد ضرورة التبادل السريع للمعلومات، الذي بدوره يقود الى تطوير وسائل اتصال اكثر سرعة، والتي بدورها تخلق زيادة اخرى في محتوى معلومات السلع والخدمات. ان الزيادة في محتوى معلومات السلعة يشكل هوية مع زيادة دور المعلومات في عملية الانتاج. بالمقارنة مع رأس المال، الزيادة في النسبة العامة لدورة المبيعات تعني بانه لو جرى تجميد رأس المال فستنخفض قيمته بسرعة (او في حالة بقائه ثابتا، سوف لا ينتج اي شيء اسرع مما في حالة بطء دورة المبيعات). نفس الشيء يحدث بالنسبة للمعلومات. اذا قام الانتيل بتطوير p6 لكنه يقرر سحب تلك المعلومات من عملية الانتاج لمدة سنة، ذلك ربما جيدا، في ضوء سيطرة انتيل على السوق. ولكن طالما دورة المعلومات في الصناعة عالية، فهو سيتحمل مخاطرة هائلة، خاصة امام منافسيه الكبار في هذا المجال والذين يتبعون استراتيجية المعلومات المكثفة.

المشكلة الحقيقية تأتي من ضرورة السوق التنافسي والحاجة للابتكار الدائم، والذي هو نفس الشيء كالحاجة المستمرة للتكنلوجيا الجديدة والمعلومات. مايكروسوفت هو شركة طورت تنظيم للابتكار الدائم، والحركة السريعة، والتعلم اثناء العمل في انتاج السوفتوير. هو كما في انتيل وقادة التكنلوجيا الاخرين دائما يعملون بثقة عالية. حالما ينتهون من نسخة لتطبيق النظام هم يعملون سلفا للنسخة القادمة. المزايا التنافسية تأتي من زيادة الوظيفية، او الابتكارات الجديدة. السوفتوير لا يتآكل كما في الماكنة المعدنية، لكنه يصبح متقادما حينما يُدخل المنافسون منتجات او نسخ ذات وظيفية وفعالية عالية، فلكي تبقى في مقدمة اي صناعة يجب ان تبتكر وتبتكر.

ما هو الشيء المختلف حول عامل المعرفة الجديدة؟ في مايكروسوفت، السلعة هي شفرة او كود. مطورو الكود ليسوا مبدعين او عمال مفكرين بنفس الطريقة التي نفكر بها تقليديا (مثل اساتذة الكلية، الكتاب، مخرجو الافلام، الموسيقيين). هم يستخدمون مجموعة معرّفة سلفا من الادوات لكي يبنوا عناصر السوفتوير والتي هي مرتبطة مع عناصر اخرى لخلق كامل المنتج. هناك تقسيم في عمل المايكروسوفت. مواصفات الخطة توضع منذ البداية من قبل المدراء. المطورون يبنون الشفرات او الرموز، المختبرون يختبرونها، بعد ذلك يعيد المطورون تطوير الشفرات، مرة بعد مرة، ودورة بعد اخرى. ربما من المفيد تشبيه مطوري السوفتوير بالميكانيكي في عصر المعلومات. بنفس الطريقة التي يقوم بها آلاف العمال ببناء عدد كبير من القطع الصغيرة وبالنهاية انتاج كامل البوينك 747، كذلك مطورو السوفتوير يبنون عدد كبير من القطع الصغيرة ليصلوا في النهاية لانتاج وندو NT.

من الصعب اعتبار هؤلاء الناس كعمال معرفة – ربما ابطال المعلومات او ميكانيكيو المعلومات ولكن ليس عمال معرفة. الشيء المهم الذي يجب التأكيد عليه فيما يتعلق بعمال المعرفة الجديدة او الانتاج هو ليس ان المعرفة والمعلومات اكثر اهمية في عملية انتاج السلعة، وانما المهم معرفة طبيعة العمل لعمال المعرفة الجديدة؟ الى اي مدى يمكن معرفتها؟ هل العمال منخرطون حقا في التطبيق الخلاق لمعرفتهم على انتاج شيء ما؟ او هل ان معرفة العمل الذي يقومون به مشابه للتجارة الماهرة؟ ان المركب التقني او المعرفة لرأس المال هو اعلى، وهناك علاقات اجتماعية مختلفة (عمليات) في ميدان الانتاج، لكن عامل المعرفة الجديدة يختلف حقا عن جميع الميكانيكيين القدماء المهرة.

البعض يتصور المعرفة الجديدة للإنتاج عبارة عن مزج بين التايلورية والكومبيوتر، حيث يشير بعض هؤلاء الى ان كل التطور الحاصل في القرن العشرين سواء للدولة او المجتمع يمكن اعتباره تطبيق لمبادئ الادارة العلمية. المعلومات، المعرفة والعلوم بما فيها العلوم الاجتماعية هي من الواضح متطلبات اساسية لهذه العملية. انها توفر الوسائل الضرورية للتنسيق والسيطرة على التعقيد المتزايد في عمليات الاقتصاد والسياسة. وهكذا، يمكن القول انها مبادئ الادارة العلمية بمعناها الواسع هي من اطلقت العنان لثورة المعلومات(12).

Electronic Journal of Sociology ISSN: 1198 3655
..........................................
الهوامش
(1) Toffler,. (1991) الموجة الثالثة، نيويورك: بانتام بوكس.
(2) Drucker, p.f.(1993) مجتمع ما بعد الرأسمالية. نيويورك: هاربر بزنس.
(3) Mitchell, W.J (1995) مدينة الرقميات: المكان، الفضاء، والانترنيت، كامبردج: مت بريس.
(4) Gilder, G.F. (1989) Microcosm. New York: Touchstone.
(5) فرانسمان، M (1994)"المعلومات، المعرفة، رؤية ونظريات الشركة"، التغيير الصناعي والتعاوني 3.3: 713-757.
(6) المصدر السابق
(7) Ellis, J. M (1989) ضد التفكيك. مطبوعات جامعة برنستون.
(8) Kenney, M.(1996) "المعرفة الجديدة، المعرفة القديمة وانعدام الفائدة"، ورقة غير منشورة، جامعة كاليفورنيا.
(9) Smith, T.(1993) النظرية الاجتماعية الديالكتيكية ونقادها: من هيجل الى الماركسية التحليلية وما بعد الحداثة، Alban: State university of New York press
(10) المصدر السابق
(11) De Landa, M. (1991)، الحرب في عصر المكائن الذكية. نيويورك: Swerve Editions
(12) Kumar,1995:33، وكذلك في De Landa, 1991
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0