بقلم: أمين صيقل، أستاذ مشارك في العلوم الاجتماعية بجامعة أستراليا الغربية.

تجمع بين إيران وأفغانستان قضايا مشتركة عديدة، ولكن ثمة أيضًا تباينات شتى بينهما. فلطالما شكلت الروابط المشتركة الثقافية واللغوية والإثنية والطائفية على طول الحدود بينهما، فضلًا عن المتطلبات الأمنية، أساسًا متينًا للحاجة المتبادلة إلى حسن الجوار والتعايش السلمي. ولكن شاب هذا التعايش، تاريخيًا وحتى الآن، حالات تباين في سياساتهما الداخلية والخارجية وفي مواقفهما الأمنية، وكذلك في قدرة إحداهما على التأثير في الأخرى دعمًا لأولوياتها الوطنية والإقليمية. وكان لإيران الغنية بالموارد قدرة أكبر على التحكم في العلاقة، مقارنةً بأفغانستان الفقيرة والمضطربة بدرجة كبيرة. وقد أدت اختلالات التوازن الناجمة عن ذلك إلى منح طهران قدرات تفاوضية أفضل مما لدى كابول في أولويات كلا الجانبين لسياساتهما إحداهما تجاه الأخرى.

ورغم إغراء وضع تطور العلاقات بين البلدين في سياق تاريخي، فإن تركيز هذه الدراسة ينصبّ في المقام الأول على المصالح المشتركة والمصالح المتباينة التي تشكلت علاقاتهما على أساسها، ولا سيما أثناء التدخل بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان طوال العقدين الماضيين، والذي سينتهي قريبًا. وسيكون التحليل إلى حد كبير من زاوية إيران، مع التركيز على ثلاث مسائل رئيسة: الأولى هي استكشاف الأهداف الرئيسة لسلوك سياسات جمهورية إيران الإسلامية تجاه أفغانستان؛ والثانية هي تقييم درجة استغلال النفوذ الذي تمكنت طهران من امتلاكه بحيث لا يلحق الوضع الأفغاني المتغير ضررًا بمصالح إيران الوطنية والإقليمية، والوسائل والأساليب التي اتبعتها طهران لتحقيق أهدافها؛ أما المسألة الثالثة، فهي دراسة موجزة للموقف المحتمل الذي ستتخذه إيران في أفغانستان بعد الولايات المتحدة.

أولًا: الأهداف

السياسة الخارجية لإيران، حالها حال غيرها من الدول، انعكاس لسياساتها الداخلية أساسًا. والتقاء عوامل داخلية مع أخرى خارجية يؤدي دورًا محوريًا مؤثرًا في سلوكها تجاه جيرانها. وليست أفغانستان استثناء في هذا الصدد. فحقيقة أنها بلد تمزقه الحروب، مع مستقبل يكتنفه الغموض، تجعلها هدفًا أكثر قابلية للتأثر بالعوامل الخارجية؛ ولهذا السبب فإن التدخلية الإيرانية هي ما قد تكون عليه الحالة وليس العكس.

منذ بداية الاضطرابات في أفغانستان منذ أكثر من 40 عامًا، مع الانقلاب المؤيد للسوفيات في نيسان/ أبريل 1978، ثم الغزو السوفياتي بعد عشرين شهرًا، والذي تزامن مع مجيء النظام الإسلامي في إيران، ظلت طهران قلقة من التأثير المحتمل لمشكلات جارتها في ترتيباتها الأمنية الداخلية والإقليمية[1]. وفي حين نجحت في احتواء أي تداعيات كبرى ناجمة عن هذه التطورات، إلى جانب حربها مع العراق التي امتدت طوال ثمانينيات القرن الماضي، والتصادم مع الولايات المتحدة خصمها العالمي اللدود، أسفر التدخل في أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر 2001 عن نتيجتين متناقضتين لطهران. فمن ناحية أطاح بنظامها المناهض لإيران بقيادة حركة طالبان الإسلامية السنية المتطرفة التي تدعمها باكستان وترعاها المملكة العربية السعودية، وشتت قيادة القاعدة وكوادرها الأساسية الذين أطلقت هجماتهم في 11 سبتمبر 2001 شرارة الغزو الأميركي. ومن ناحية أخرى، جلب القوات الأميركية إلى حدودها، ومكن الولايات المتحدة من إقامة قواعد عسكرية، إحداها ملاصقة تقريبًا للحدود الإيرانية، وكذلك في جمهوريات آسيا الوسطى المتاخمة لأفغانستان. وشكل ذلك إلى جانب الانتشار الأميركي في الخليج والغزو الأميركي اللاحق للعراق في عام 2003 تهديدًا لطبقة رجال الدين الحاكمة في إيران؛ إذ كان ذلك بمنزلة تطويق للبلاد انعكاسًا لأحد جوانب سياسة واشنطن طويلة الأمد لاحتواء الجمهورية الإسلامية.

واجهت طهران، نتيجة لهذا الحدث غير المتوقع والمزدوج التأثير، خيارات سياسية صعبة. فإبعاد واشنطن لطالبان عن السلطة، التي كادت إيران أن تخوض معها مواجهة عسكرية كبرى في تشرين الأول/ أكتوبر 1998 إثر قتل مسلحي طالبان لعناصر من القنصلية الإيرانية في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان، كان بالتأكيد أمرًا سارًا لحكومة الرئيس محمد خاتمي الإصلاحية، وأتاح لها فرصة فريدة لإثبات صحة دعوتها إلى "حوار الحضارات" في إدارة العلاقات الخارجية والامتناع عن معارضة المغامرة الأميركية في أفغانستان. وشاركت بنشاط وبروح تعاونية في مؤتمر بون للسلام في أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2001، الذي أضفى شرعية على التدخل الأميركي ووضع مخططًا لمسار التطور السياسي لأفغانستان بعد طالبان.

ساندت إيران خيار واشنطن المفضل، حامد كرزاي لرئاسة الإدارة المؤقتة، وهو شخصية بشتونية غير معروفة نسبيًا معادية لطالبان. ترأس الوفد الإيراني في المؤتمر وزير خارجية إيران الحالي جواد ظريف، الذي وجد أنه من المناسب أن ينقل إلى المبعوث الخاص للولايات المتحدة الى أفغانستان، جيمس دوبينز، استعداد حكومة خاتمي لفتح قناة حوار مع واشنطن لتحسين العلاقات، ولكن لم يلق إلا التجاهل من الإدارة المتشددة للرئيس جورج بوش الابن. بل بدلًا من ذلك، دان بوش في خطاب حالة الاتحاد لعام 2002 إيران بوصفها ضمن "محور الشر".

لكن في الوقت نفسه، ونظرًا إلى الطبيعة الفئوية لزمرة رجال الدين الحاكمة في إيران، فإن إدانة بوش للجمهورية الإسلامية بوصفها طرفًا في محور الشر، إضافة إلى التدخل الأميركي في أفغانستان، كانا بالنسبة إلى العديد من معارضي خاتمي المتشددين يعنيان الموقع المسيطر للولايات المتحدة. كان هؤلاء محسوبين على المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، ومدعومين من أطراف لها ارتباط وثيق بأجهزة السلطة، وخصوصًا الحرس الثوري الذي يتحكم في معظم مقاليد السلطة، كما هو الوضع الآن. ولقد بذلوا بما في وسعهم لجعل الوجود الأميركي في أفغانستان أمرًا شاقًا، من دون التورط في نشاطات صريحة بهذا الخصوص قد تؤدي إلى توفير ذريعة لإدارة بوش لمهاجمة إيران؛ وهو ما طبقوه أيضًا على الاحتلال الأميركي للعراق.

رسم هذا النهج الفئوي المتناقض حدود أهداف سياسة طهران تجاه الغزو الأميركي لأفغانستان، وكيف ينبغي تحقيقها، مع بعض التعديلات وفق تطورات الوضع في أفغانستان.

يمكن القول عمومًا إن تطور سلوك سياسات طهران تجاه أفغانستان كان يرمي أساسًا إلى تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة أيديولوجية إلى حد ما وجيوستراتيجية إلى حد كبير. أولها تعزيز الاستقرار داخل أفغانستان، مع دعم يقدم معظمه للشريحة الشيعية من السكان، للحيلولة دون امتداد اضطرابات أفغانستان إلى إيران، ودعم إيجاد دولة قادرة على تأدية وظائفها لتستطيع بسط المزيد من نفوذها عليها. أما الثاني فهو ضمان ألا تصل الولايات المتحدة مع أطراف إقليمية منافسة أخرى، أكثرها أهمية باكستان والسعودية عبر علاقاتها الاستراتيجية مع الأخيرة، إلى وضع يهدد الجمهورية الإسلامية أو يقوض إجراءات حمايتها الأمنية على المستويين الوطني والإقليمي، ويتجسد ذلك في احتضان طهران لكيان استراتيجي شيعي بقيادة إيران يمتد من وسط أفغانستان إلى جنوب لبنان. أما الثالث، فهو تعزيز العلاقات مع أفغانستان بطرق يمكن عبرها ربطها بإيران إلى أقصى حد ممكن، سياسيًا واقتصاديًا وفي جوانب البنية التحتية، لتمكين الجمهورية الإسلامية من جني فوائد بقدر أفغانستان، إن لم يكن أكثر، من العمليات في بلد مزقته الحروب.

اتبعت طهران لتحقيق هذه الأهداف تشكيلة واسعة من أساليب القوة الناعمة، مع اتباع القوة الخشنة عندما يقتضي الأمر، بهدف مد جسور نفوذها إلى أفغانستان. وهناك ثلاثة مجالات في هذا المنحى تستحق التفصيل على نحو خاص.

ثانيًا: استغلال النفوذ

على الصعيد السياسي، أقرت طهران بكل نتائج مؤتمر بون للسلام؛ حيث قام الوفد الإيراني بدور أساسي في إقناع الشخصيات الصديقة الممثلة للجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ أفغانستان (التي تطلق عليها إسلام آباد اسم تحالف الشمال للتأكيد على أهميتها الوطنية) بتجاوز اعتراضاتها. وساندت إيران الحكومات المؤقتة والانتقالية والمنتخبة طوال أربعة عشر عامًا تالية. وتوددت لكرزاي شخصيًا، ووطدت علاقات وثيقة مع أفراد آخرين في دائرته الداخلية. كرزاي نفسه من عرق الباشتون، المكون من قبيلتين رئيستين، لكن متنافستين تاريخيًا: الدوراني التي ينحدر منها كرزاي، والغيلزاي التي تنتمي إليها طالبان والرئيس الحالي أشرف غني، وتشكلان أكبر أقلية في أفغانستان المنقسمة اجتماعيًا.

أراد كرزاي، مراعاةً لاتفاقية بون ولدوافع ذاتية لديه، أن تعكس حكومته تنوع سكان أفغانستان الفسيفسائي. فحرص دائمًا على أن تضم اثنين من الزعماء الشيعة الأقوياء لتمثيل فئة الشيعة التي تشكّل نسبة 15-20 في المئة من الشعب الأفغاني الذي تغلب فيه السنة. وكان من أبرز هؤلاء نائب الرئيس وزعيم حزب الوحدة الإسلامية في أفغانستان، محمد كريم خليلي، الذي احتفظ بصلات طائفية وسياسية وثيقة بطهران منذ الاحتلال السوفياتي في ثمانينيات القرن العشرين. كما راعى كرزاي جدًا الزعيم الروحي الشيعي الأكثر نفوذًا، آية الله العظمى محمد آصف محسني، الذي حافظ حتى وفاته في آب/ أغسطس 2019 على ارتباط كبير بطهران. حظي محسني بقدر كبير من الدعم المالي واللوجستي الإيراني المباشر لبناء حوزة ومجمع تعليمي ضخم لتعلم الشيعة من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية في كابول - وكل ذلك على طريقة مشهد - وكان يتقيد بتعليماته عدد كبير من الأتباع الشيعة.

في هذه الأثناء، قدمت إيران مساعدات نقدية مباشرة لكرزاي على شكل دفعات نقدية كبيرة متكررة، وهي مكملة لما اعتاد الزعيم الأفغاني تلقيه أيضًا من وكالة المخابرات المركزية. وادعى كرزاي، عند إقراره العلني بتبرعات طهران، أنها كانت لتغطية نفقات مكتبه[2]، رغم أن بعض المطلعين قال إنه استخدم الهبة لأغراض شخصية وبناء محسوبيات. ومهما كان الأمر، فقد تمكنت طهران من اختراق حكومات كرزاي على أعلى المستويات. وكان لديها حلفاء داخل هيكل السلطة وخارجه لهم القدرة على ضمان عدم انتهاك مصالح إيران في أي قرارات رئيسة. ومع أنه يصعب تحديد مقدار الفائدة التي جنتها إيران في المقابل، فإن من الواضح أن كل ذلك لا يمكن ألا يكون له منافع سياسية.

ساندت طهران أيضًا، إلى جانب جماعة خليلي، ثلاثة أحزاب شيعية أخرى، بصفتها قنوات نفوذ لها، نشأت جميعها من حزب الوحدة المدعوم قديمًا من طهران، والذي توطد في مقاومة الاحتلال السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي. وأحدها هو حزب الوحدة الإسلامي لشعب أفغانستان، بقيادة الرجل القوي محمد محقق.

على النقيض من الحرمان التاريخي للأقلية الشيعية، وعلى الرغم من عداء طالبان الطائفي لها، فقد نمت لتكفل لنفسها حصة كبيرة في هيكل السلطة الأفغانية، وفي قطاعات الاقتصاد والأعمال والتجارة والاتصالات والأمن. هذا لا يعني أن إيران تسيطر عليهم، بل هي سعت لاستغلالهم لترسيخ موقعها بصفتها لاعبًا مهمًا على الساحة الأفغانية.

كانت علاقات خليفة كرزاي، أشرف غني، مع إيران أقل وردية، ولا يوجد أنباء عن تلقيه أي دفعات نقدية مباشرة. ولكنه لم يكن في وضع يسمح له بتقليص دور طهران وقنواتها في أفغانستان، خاصة أن السياسة الأفغانية أصبحت ذات طابع إثني أكثر في عهده. ولأنه أدرك شعبية الأحزاب الشيعية، فقد ضم فريقه شخصية شيعية بارزة، محمد سروار دانيش، نائبًا للرئيس. وسعى غني غالبًا إلى إرضاء الزعماء الشيعة، كما فعل مع زعماء أقليات أخرى، لتعزيز رصيده السياسي ولا سيما في مواجهة رفض طالبان لحكومته باعتبارها غير شرعية، وتنامي الانتقاد الداخلي لزعامته حتى من العديد ممن يشاركونه الإثنية نفسها.

برهن غني أيضًا أنه لا يحظى بشعبية كبيرة. وهناك تصور عام واسع الانتشار بأنه يتلاعب بالسلطة، ويخدم مصلحته الخاصة. تأتّى ذلك جزئيًا عن مزاعمه الفوز في الانتخابات الرئاسية في أيلول/ سبتمبر 2019، التي أعلنت نتائجها بعد خمسة أشهر وسط نزاعات انتخابية خطيرة. وأعلن أنه الفائز بأقل من مليون صوت من أصل نحو 8 ملايين صوت في بلد يقدر عدد سكانه بنحو 37 مليون نسمة. واتهمه منافسه الرئيس، عبد الله عبد الله، بتزوير انتخابي واسع النطاق. وسبق أن خاض كلا المتنافسين تجربة مشابهة. فقد حدث الأمر نفسه في انتخابات 2014، حيث رفض عبد الله مزاعم غني بالفوز واتهمه بالتزوير، وتم تسوية القضية أخيرًا بعد تدخل مباشر من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الذي حثهما على تشكيل ما سُمّي حكومة وحدة وطنية، تولى غني فيها الرئاسة وتولى عبد الله منصبًا جديدًا لم ينص عليه الدستور وهو الرئيس التنفيذي. ولكن تبين أن حكومة الوحدة الوطنية، التي لا سابقة لها في تاريخ أفغانستان، كانت مختلة وظيفيًا بشدة؛ إذ لم يتمكن الرجلان من الاتفاق على العديد من القضايا الحكومية.

سوِّيَ النزاع الانتخابي أخيرًا في عام 2019 بطريقة مماثلة. فحينما أعلن كل من غني وعبد الله عن رئاستين متنافستين، لجأ مايك بومبيو، وزير الخارجية في عهد دونالد ترامب إلى الضغط على الطرفين وهدد بخفض المساعدة المالية الأميركية بمقدار مليار دولار. وأخيرًا توصل غني وعبد الله إلى حل وسط آخر، تولى فيه الأول الرئاسة وتولى الثاني منصبًا جديدًا هو رئيس مجلس المصالحة الوطنية خارج الحكومة بمنزلة جائزة ترضية. وعلى الرغم من أن الخصمين اللدودين وجدا أنه لا بد من العمل معًا بطريقة أكثر تعاونًا، في مواجهة تشدد طالبان، والانسحاب العسكري الأميركي الوشيك مع الحلفاء، فإن ذلك لا يعني تحقق شيء في أفغانستان سوى حكومة ضعيفة ومنقسمة ويتفشى فيها الاختلاس في عهد غني أسوأ مما كانت عليه في عهد سلفه كرزاي.

في ظل ظروف كهذه، وجدت طهران أن مصلحتها تكمن في ملاقاة جميع الأطراف في أفغانستان كلما كان ذلك ملائمًا. فلم تقتصر على الحفاظ على علاقات ودية مع الحكومات الأفغانية المتتالية ومساندة جماعات شيعية شتى، بل أقامت أيضًا علاقات صداقة استنادًا إلى الانتماءات الثقافية واللغوية، مع شخصيات بارزة منفتحة من الطائفة السنية الناطقة باللغة الدارية، مثل عبد الله ووزير الخارجية السابق في حكومة الوحدة الوطنية صلاح الدين رباني، وقبله والده الرئيس الراحل برهان الدين رباني، وبعض مساعديهم المقربين. كما بذلت طهران، بداية من عام 2016، جهودًا مكثفة لإقامة علاقات وثيقة مع عناصر من طالبان توقعًا منها بأن تقوم الميليشيا بدور حاسم في الاتجاهات المستقبلية لأفغانستان. ووردت أخبار عن أن الزعيم السابق لطالبان، الملا أختر منصور، الذي قتل بغارة أميركية بطائرة من دون طيار بمحاذاة الحدود الباكستانية - الإيرانية في أيار/ مايو 2016، أجرى زيارات عدة لإيران. وأصبحت طهران في الآونة الأخيرة صريحة جدًا بخصوص علاقاتها مع طالبان[3]. ودعت وفدًا من طالبان، برئاسة نائب زعيم الجماعة الملا عبد الغني بارادار، لإجراء محادثات سلام رسمية في أواخر كانون الثاني/ يناير 2021[4]. وبعبارة أخرى، مارست طهران في أفغانستان، إلى حد ما، ما اتبعته في بعض البلدان الأخرى المجاورة؛ أي تنمية جماعات منفتحة عليها ومساندتها باعتبارها قنوات نفوذ فعلية أو محتملة.

نهجت طهران أيضًا في سياساتها نهج المشاركة بنشاط في إعادة إعمار أفغانستان بعد طالبان. فكانت من أكثر البلدان المانحة سخاء. وتعهدت في مؤتمر طوكيو للمانحين في أفغانستان في عام 2002 بتقديم 560 مليون دولار لإعادة الإعمار. وهو أكبر مبلغ من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. و"قدمت 100 مليون دولار أخرى في عام 2006 و50 مليون دولار على شكل هبات إضافة إلى 300 مليون دولار على شكل قروض في عام 2008. وقد استثمرت بكثافة في البنية التحتية والمدارس ومرافق الخدمة الاجتماعية، مع توسيع نطاق روابطها الثقافية والدينية والاقتصادية. وساهمت وحدها بين عامي 2007 و2013 بمبلغ 50 مليون دولار سنويًا لعمليات مكافحة المخدرات"[5].

أصبحت إيران منذ عام 2001 الشريك التجاري الأكبر لأفغانستان، مع ميزان تجاري تميل كفته بقوة لصالحها. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في الفترة آذار/ مارس 2017 - شباط/ فبراير 2018 قرابة 2 مليار دولار، وازداد في الفترة 2020-2021 بنسبة 25 في المئة، وشكلت الصادرات الإيرانية 90 في المئة من الإجمالي[6]. ولم يشمل ذلك التجارة غير المشروعة التي قُدرت بنحو مليار دولار للفترة 2016-2017 وحدها[7]. واستُثمر جزء كبير من المساعدات الإنمائية الإيرانية استراتيجيًا في مشاريع في الولايات الغربية الأفغانية المتاخمة لإيران. فأضحى عدد من مدن ومناطق هذه الولايات يعتمد على إيران في الكهرباء والوقود والتجارة عبر الحدود لتشكيلة من البضائع والسلع. وباختصار، أصبحت المعونات الإيرانية والتجارة مع أفغانستان شريان حياة مهمًا للرفاهية الاقتصادية العامة للمنطقة.

نظرًا إلى توتر علاقات أفغانستان مع باكستان لسبب أساسي وهو دعم إسلام آباد لطالبان، انفتحت إيران على أفغانستان غير الساحلية فمنحتها تصريحًا باستخدام ميناء جابهار على خليج عمان لأغراض الترانزيت. وقامت بتمويل وبناء مشاريع باهظة التكلفة في مجال البنية التحتية، مثل إنشاء جسر وطريق رئيس لربط جابهار بالحدود الأفغانية. ودخلت الهند في شراكة مع إيران في هذا المشروع، بسبب سعيها الدائم لتخطي باكستان لتأمين الوصول الآمن إلى أفغانستان وآسيا الوسطى. "أفغانستان الآن مربوطة بالهند عبر طريق إلى جابهار أنشئ بين زارانج وديلارام، وهو طريق تجاري ينافس الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني وميناء غواندار في بلوشستان. ويرمز جابهار إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة بين إيران والهند، [التي تتضمن] احتواء النفوذ الباكستاني في أفغانستان"[8].

دُشن في كانون الأول/ ديسمبر 2020 أول خط سكة حديدية بتمويل إيراني، رابطًا بين مدينة خف في شمال شرق إيران ومدينة غوريان في غرب أفغانستان بطول 140 كيلومترًا وبتكلفة وصلت إلى 75 مليون دولار، وهي جزء من المساعدة الإنمائية الإيرانية لأفغانستان. وعندما يمدَّد المسار إلى مدينة هرات في غرب أفغانستان، "ستخدم الشبكة في نقل ستة ملايين طن من البضائع ونحو مليون مسافر سنويًا"[9]. هذا كله إضافة إلى العديد من مشاريع البنية التحتية والتعليمية والثقافية الأخرى وقنوات التواصل كمحطات التلفزيون، التي مولتها إيران جزئيًا أو كليًا. لقد اضطلعت القوة الناعمة للجمهورية الإسلامية، بما في ذلك "خاتم الأنبياء" وهي أساسًا أداة للحرس الثوري الإيراني القوي، إلى جانب منظمات شبه حكومية أخرى أو منظمات خيرية مرتبطة برجال دين في الحكومة، بأدوار مهمة في النشاطات الإيرانية[10].

من المؤكد أن التدخل الإيراني بأشكاله المتنوعة أفاد أفغانستان، لكنه أيضًا مكن إيران التي تخضع لعقوبات أميركية بجني أرباح مجزية من استثماراتها في أفغانستان. لقد استغلت أفغانستان لأغراض خرق العقوبات بطرق متنوعة. فمثلًا، بما أن أفغانستان تزخر بالدولارات، لم تكتف ببيع البضائع لأفغانستان، وأهمها النفط، مقابل الدولار، بل كان هناك أيضًا تهريب لكم كبير من الدولارات في حدود 4-4.5 مليارات سنويًا من أفغانستان إلى إيران[11]. وحصل ذلك بأشكال مختلفة، قيل إنّ منها تجارًا إيرانيين يقيم الكثير منهم صلات مع هياكل السلطة في أفغانستان، وهم قادرون على إبدال مبالغ كبيرة من الدولارات في أفغانستان بالريالات الإيرانية، ويعيد شركاؤهم الأفغان الريالات إلى إيران لشراء بضائع تصدر إلى أفغانستان[12]. وقد صرحت وزارة المالية الأفغانية مرات عدة بما وصفته بأنه هروب للدولار إلى إيران[13].

رغم كون العلاقات الإيرانية الأفغانية إيجابية إجمالًا، فإنها لم تخل من تحديات معينة، بعضها شديد الإلحاح. فالنزاعات بشأن تخصيص المياه وترسيم الحدود المؤثر في نهر هلمند ووادي هاري رود-مورغاب في أفغانستان، كانت مصدر توترات متعددة منذ القرن التاسع عشر. فنظرًا إلى معاناة كلا البلدين من نقص المياه، سيظل الأمر نقطة خلاف كبرى. في عام 1973، وقع البلدان معاهدة نهر هلمند التي ثبتت اتفاقًا رسميًا بخصوص تقسيم المياه[14]. ولكن الجانب الإيراني زعم أنها لم تنفذ كليًا. وقد خططت أفغانستان لبناء واحد وعشرين سدًا لدعم الإنتاج الزراعي وتوليد الكهرباء. واتهمت إيران بمحاولة منع إقامة سد كمال خان على نهر هلمند. ففي عام 2011، زعم مسؤول في طالبان تم القبض عليه أنه عُرض عليه مبلغ 50000 دولار أميركي لتخريب سد كمال خان في ولاية نيمروز الأفغانية. وعلى الرغم من كل ذلك، اكتمل بناء السد ودُشن في آذار/ مارس 2021، مما أثار استياء طهران.

شكلت كثرة عدد اللاجئين الأفغان في إيران قضية خلافية أخرى. فعلى الرغم من عدم وجود رقم دقيق لعددهم، فثمة اعتقاد واسع بأن إيران تستضيف 2.5-3 ملايين لاجئ (أغلبهم غير مسجلين) وهو ثاني أكبر عدد بعد باكستان. وبقيت طهران حتى السنوات الأخيرة، تعامل اللاجئين معاملة حسنة؛ ما منحهم فرصة الوصول إلى برامج الضمان الاجتماعي السخية. بيد أن محنة اللاجئين تفاقمت عمومًا، مع تزايد الصعوبات الاقتصادية في إيران. كما استخدمت طهران قضية اللاجئين لتحقيق مكاسب سياسية ضد الحكومة الأفغانية كلما رغبت في ذلك، حيث هددت في مناسبات عدة بترحيلهم جماعيًا إلى أفغانستان. وقد رُحل فعلًا عدد لا بأس به من اللاجئين وأعيدوا إلى وطنهم في السنوات القليلة الماضية، وفر بعضهم مؤخرًا من إيران التي اجتاحتها الأوبئة[15].

ومما فاقم تعقيد العلاقات تجنيد طهران للاجئين الأفغان للقتال في سورية، وأيضًا قتل حرس الحدود الإيراني مجموعات من الأفغان حاولوا عبور الحدود بحثًا عن عمل في إيران. وقع أحد هذه الحوادث في أوائل عام 2020، حينما ضرب حراس إيرانيون 70 أفغانيًا على الأقل ودفعوا بهم إلى مياه نهر هريرود[16].

ثمة نقطة خلاف أخرى بين البلدين تتعلق بتهريب المخدرات إلى إيران من أفغانستان التي تعد أول بلد في العالم في زراعة الخشخاش وإنتاج الهيروين، وليس لديها ما يكفي من قوات الأمن وحرس الحدود والجمارك؛ لذلك اضطرت إيران إلى نشر حرس حدود كبير ومُكْلف لمكافحة تهريب المخدرات، ما أودى بحياة العديد منهم على مر السنين. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها إيران، فإنها في طليعة المنطقة من حيث عدد المدمنين؛ ما يرتب مشاكل صحية واجتماعية جسيمة. تريد طهران من كابول أن تبذل قصارى جهدها لوقف تدفق المخدرات إلى إيران، لكن الحكومة الأفغانية ليس لديها القدرة الكافية على القيام بذلك[17].

ثمة قضية أخرى تعقد العلاقات الإيرانية الأفغانية وهي انعدام ثقة طهران بباكستان المسلحة نوويًا، التي لها سجل طويل من التدخل في أفغانستان لمواجهة النفوذ الهندي ومنع إيران من السيطرة عليها. وباكستان دولة ذات أغلبية سنية، يشكل الشيعة نحو 20 في المئة من سكانها، وعدد سكانها 208 ملايين نسمة. ورغم أن طهران وإسلام آباد حافظتا على ما يشبه علاقات حسن الجوار، فإن الجانب الإيراني يضمر تحفظات جدية على باكستان. حيث اتهم إسلام أباد بمساعدة جماعات انفصالية وتوفير ملاذات لها، بمساندة سعودية، مثل جند الله في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية ذات الغالبية السنية المحاذية لحدود باكستان وأفغانستان.

أخيرًا، لم تكن طهران راضية إطلاقًا عن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأفغانستان، الموقعة عام 2012 وأعاد غني تثبيتها بعد ذلك بعامين، والتي تمكّن الولايات المتحدة من إقامة قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان. فقد تحدت كابول اعتراضات طهران الجدية في هذا الصدد[18]. ولكن مع الانسحاب الوشيك لجميع القوات الأجنبية، بدأت الولايات المتحدة عملية تسليم هذه القواعد إلى قوات الأمن الوطني الأفغانية. وعلى الرغم من أن الاتفاقية الاستراتيجية ستظل سارية، وستحتفظ الولايات المتحدة بقوة صغيرة تضم شبكة استخبارات لحماية بعثتها في كابول وإدارة عمليات مكافحة الإرهاب كلما لزم الأمر، فإن مسألة القواعد لم تعد مصدر قلق كبير لطهران.

ثالثًا: موقف إيران حيال أفغانستان بعد الولايات المتحدة

مع قرار الانسحاب العسكري للولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلس "الناتو" وغيره من أفغانستان بحلول 11 أيلول/ سبتمبر 2021، والذي سيحتفل فيه أيضًا بالذكرى السنوية العشرين لأحداث 11 سبتمبر، فإن السؤال هو: كيف سيصبح موقف إيران حيال أفغانستان بعد الولايات المتحدة؟

من الواضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها أخفقوا، بعد عقدين من قتال المقاومة المسلحة بقيادة طالبان، في تحقيق وعد واشنطن الأصلي بتحويل أفغانستان إلى بلد مستقر وآمن ومزدهر. والواقع أنهم يتركون وراءهم بلدًا محطمًا، كما فعلوا مع فيتنام والعراق. فالولايات المتحدة لم تستطع في النهاية إيجاد شريك موثوق في أي من هذه البلدان، ولا إقناع شعوبها الخاضعة ولا حتى جمهورها الانتخابي بغزوها للبلدان المذكورة[19].

ينبغي أن تسر مغادرة الجيش الأميركي صقور الحكم في طهران. فهذا كان مطلبهم طوال الوقت. ولكن بما أن الولايات المتحدة تغادر من دون وقف إطلاق نار شامل وتسوية سياسية تضع أسسًا لترتيب دائم لتقاسم السلطة بين طالبان والأطراف الأخرى، فإن أفغانستان معرضة لخطر الانزلاق إلى اضطرابات أوسع وأعمق؛ ما يدفع دول الجوار إلى دعم مجموعات مختلفة سعيًا وراء مصالحها الإقليمية المتضاربة. وسواء تحقق تجانس من هذا السيناريو المحتمل، أو ازدادت سطوة طالبان، فإن طهران بنت ما يكفي من المرتكزات في أفغانستان لتمكينها من الدفاع عن مصالحها. هذا لا يعني الادعاء بأن القوى المفضلة لها ستسود مهما كانت التطورات في أفغانستان، لكنه يشير إلى أن طهران راكمت نفوذًا كافيًا في البلاد لحرف الأحداث باتجاهها إلى أي حد ممكن ومرغوب فيه. بعبارة أخرى، إذا لم تكن طرفًا في حل دائم للمأزق الأفغاني، فستظل دائمًا في وضع يمكنها تخريبه من أجل الإضرار بخصومها في أفغانستان والمنطقة.

لقد برهن النظام الإسلامي في جميع ممارساته في السياسة الخارجية أنه غالبًا أكثر براغماتية بدرجة ملحوظة من كونه أيديولوجيا، عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الذات والدفاع عن إيران في سياق الظروف الإقليمية والعالمية المتغيرة. أما بخصوص أفغانستان، فقد كانت إيران هناك قبلًا في أعقاب الانسحاب السوفياتي من هناك، وشقت طريقها على مدى سنوات طويلة من تدخل الولايات المتحدة وحلفائها في البلاد. لا ينبغي الاستهانة بإمكانية أن يتعاون النظام الإيراني هذه المرة تعاونًا وثيقًا مع روسيا والصين والهند ليضمن حماية مصالحه الجيوسياسية الإقليمية، بغض النظر عن الوجهة التي قد تتخذها أفغانستان. لن يكون الأمر سهلًا، لكن مهما كانت مشاكله الداخلية والخارجية، فقد أثبت النظام الإسلامي مرارًا وتكرارًا قدرته على التكيف.

https://www.dohainstitute.org

..........................................
[1] للاطلاع على معلومات تفصيلية ينظر:
Amin Saikal, Modern Afghanistan: A History of Struggle and Survival (London: I.B. Tauris, 2012); Amin Saikal, Iran at the Crossroads (Cambridge: Polity Press, 2016).
[2] Jon Boone, “Hamid Karzai Admits Office Gets ‘Bags of Money’ from Iran,” The Guardian, 26/10/2010.
[3] “Afghan Taliban Chief Bought Life Insurance in Pakistan Before US Drone Strike Killed Him: Report,” The Economic Times, 13/12/2020, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3isbdsN
[4] “Iran Hosts Afghan Taliban Leader as Peace Talks Stalledread More,” Reuters, 31/1/2021, accessed on 5/8/2021, at: https://reut.rs/2VvOwuK
[5] Amin Saikal, Iran Rising:The Survival and Future of the Islamic Republic (Princeton: Princeton University Press, 2019), pp. 177-178.
[6] “Value of 11-Month Export to Afghanistan Hits $2b,” Tehran Times, 10/4/2021, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3lyrRsH
[7] Mir Haidar Shah Omid, “Sharp Rise in Trade Volume between Afghanistan and Iran,” Tolo News, 31/1/2017, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3Af1BaC
[8] Saikal, Iran Rising, p. 178.
[9] Maysam Bizaer, “Iran’s Railway Ambitions go beyond Afghanistan,” Atlantic Council, 4/1/2021, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/37sZQdv
[10] ينظر:
Mahan Abedin, “How Iran Found its Feet in Afghanistan,” Foreign Affairs, 24/10/2019, accessed on 5/8/2021, at: https://fam.ag/3yqTbfL
[11] Omar, “Dollar Smuggling from Afghanistan to Iran Surges as Tehran Lifts Import Limits,” Salaam Times, 6/7/2020, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/37l14aP
[12] Matthew Rosenberg & Annie Lowrey, “Iranian Currency Flows into Afghanistan Markets,” New York Times, 17/8/2012.
[13] Hikmat Noori, “Is Afghanistan Helping Iran Survive US Sanctions with Dollar Smuggling,” TRTWorld, 22/7/2019, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3jtmp7s
[14] للاطلاع على النص الكامل للمعاهدة، ينظر:
“The Helmand River Water Treaty,” Afghanistan Waters Portal, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3lvhcyQ
[15] لمزيد من التفاصيل، ينظر:
Ezzatullah Mehrdad, “As Deportations Soar, Afghan Returnees Struggle on Home Soil,” The New Humanitarian, 26/1/2021, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3yu2sUt
[16] “Afghanistan Says at Least 70 Migrants ‘Forced into River’ by Iran Border Guards,” Middle East Eye, 3/5/2020, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3ysZuPZ
[17] Saikal, Iran Rising, p. 182.
[18] Niranjan Chandrashekhar Oak, “What’s between the Taliban and Iran?” TheDiplomat, 8/6/2016.
[19] Amin Saikal, “Leaving Afghanistan and Why America Doesn’t Win Wars,” The Strategist, 21/4/2021, accessed on 5/8/2021, at: https://bit.ly/3CfX89A

اضف تعليق