ماهي أسباب الحراك في الأردن، وهل هو ربيع أردني؟ وهل أسباب الحراك داخلية محضة ام هناك عوامل خارجية تريد اخراج الأردن من دائرة الحياد الإقليمي؟

ام بسبب الاضطرابات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة مثل حرب الجنوب السوري، قضية القدس، صفقة القرن ومسيرة العودة وحرب غزة، نووي ايران والتهديدات الإسرائيلية؟

ام هي حرب خليجية إماراتية لإسقاط الاخوان المسلمين في الأردن ام العكس؟

الدكتور واثق الهاشمي:

ما يحدث في الأردن ليس وليد الصدفة وليست اول مرة، فعلى مدى سنوات كان هناك حراكا في الأردن، في ربيع عربي جديد، فلأول مرة في تاريخ الأردن قبل عام او عامين تسب الذات الملكية وهذا متغير هام، والأردن عنده مشاكل اقتصادية فهناك نقص كبير في الميزانية فطلبوا الاستدانة من صندوق النقد الدولي الذي فرض الكثير من الإجراءات من الصعب ان يتحملها المواطنون، والوزارة وعدة وزارات سقطت بسبب هذا الامر، لكن الامر الجديد هو ان هناك تصعيد في العلاقات الأردنية السعودية والأردنية الاماراتية حيث تحاول الدولتان ان تفرض عقوبات على الاردن بطرق مختلفة.

السبب الثاني هو ان الأردن هدد مرات بالاتجاه صوب طهران العدو اللدود الموجود في منطقة الخليج، السبب الثالث ان هناك حراكا اسلاميا اردنيا قد يكون اصولي متطرف حيث كان لتنظيم داعش قوة في مناطق البادية والمناطق العشائرية، مجمل ماهو موجود سيضع الأردن في وضع غير مستقر، ويتسبب بمشاكل كبيرة، وسوف تستمر وسائل الضغط الخليجية حتى يعود الأردن الى الخانة السعودية الإماراتية.

الدكتور سليم العلي:

المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها المملكة الأردنية الهاشمية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما تعود إلى كانون الثاني 2011 الذي شهد مظاهرات شعبية سميت بيوم الغضب للمطالبة بمواجهة حالة الفقر والتهميش والفساد والضرائب المرتفعة التي أثقلت كاهل المواطن الاردني، وطالبت على اثرها بإقالة حكومة سمير الرفاعي. وهنا نجد ان عوامل قيام تلك المظاهرات لم بعيدة عن أسباب اندلاع ما سمي بأحداث الربيع العربي التي شهدتها عدد من الدول العربية.

وعلى الرغم من تلك التحديات يمكن القول ان الاردن استطاع حماية نفسه من العاصفة السياسية التي اجتاحت منطقة الشرق الاوسط منذ أواخر عام 2010، إلا ان مخاطر عدم الاستقرار الداخلي ما زالت أكبر من أي وقت مضى، وانه اذا لم تتم معالجة العوامل الكامنة وراء تلك المطالب يمكن لها ان تخرج عن حدود السيطرة.

ان نظرة موضوعية الى الواقع الاردني نجده يحمل العديد من عوامل الضعف الداخلي لعل اهمها تنظيم الإخوان الذي يسعى الى استغلال التظاهرات والاحتجاجات للتأثير على استقرار الحكومة وتحقيق اهدافها في الداخل، الى جانب التداخل الديموغرافي بين الاردنيين والفلسطينيين وطبيعة العلاقة المجتمعية ببنهما، فضلا عن طبيعة الواقع الاقتصادي الضعيف الذي يعيشه المواطن الاردني والذي لا يزال يعتمد على المساعدات الأمريكية.

وبغض النظر عن طبيعة تلك التحديات فان الاهمية الجيوسياسية التي يحتلها الاردن لا سيما في الصراع العربي الإسرائيلي والموقف الاردني الإستراتيجي الداعم للغرب والتزامها بالسلام مع اسرائيل والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن تعد من العوامل التي ستحد من تداعيات الأزمة الداخلية، والحيلولة دون وصولها إلى مديات يصعب السيطرة عليها.

ومع عدم استبعاد المؤثر الخارجي في تأجيج الشارع الاردني كون الأردن يعيش في بيئة إقليمية مضطربة وغير مستقرة ابرز سماتها تعدد محاور المواجهة، للضغط على صانع القرار الاردني للميل الى محور بالضد من المحور، إلا أن القول بوجود ربيع اردني بعيد عن الواقع بسبب دور الاردن وموقفه المحايد، ولكون الازمات المتتالية اقتصرت على معالجة الواقع الاقتصادي الذي يعاني منه المواطن الاردني، وبمجرد الاستجابة لتلك المطالب سوف نجد تلاشي تداعياتها الداخلية، انطلاقا من اهمية الأردن كما ذكرنا، وحرصا على عدم الدخول في المجهول الذي لا تزال العديد من الدول العربية تعاني منه.

وعليه يمكن القول ان الازمات التي تواجه الاردن وفي ضوء المعطيات الاقليمية والدولية التي تسعى إلى ضمان استقرار الأوضاع الداخلية واستمرارية الدور الاردني المحايد، سوف تجعل من تلك الازمات والتحديات ازمات مسيطر عليها لتجنب انعكاساتها السلبية على عموم منطقة الشرق الأوسط.

الدكتور سعدي الابراهيم:

تختلف المملكة الأردنية الهاشمية، عن بقية الدول العربية، فتاريخيا لم تمر هذه الدولة بهزات عنيفة مثل الثورات او الانقلابات، ولم تدخل في حرب خارجية الا بشكل رمزي، وكان ذلك في حروب العرب مع اسرائيل.

وعن علاقاتها الدولية بقي الاردن نموذج للاعتدال والرشد العربي في نظر الولايات المتحدة الامريكية، حتى ان كيسنجر (وزير الخارجية الاسبق) يثني كثيرا على دور الملك حسين (ملك الاردن السابق) في حرب 1973، بين العرب واسرائيل، يقصد ان دوره كان مساعدا للولايات المتحدة ومساعدا على احلال السلام.

لعل قرب موقع الاردن الجغرافي من اسرائيل هو الذي فرض عليه ان يكون شبه محايد في الصراع العربي الاسرائيلي، ولعل السبب نفسه هو الذي يجعل اسرائيل والولايات المتحدة لا تريد للأردن ان ينهار بل تريده ان يبقى قائما محافظا على استقراره.

لكن قد يقول قائل: ما علاقة هذه المقدمة، بأحداث الاردن الاخيرة، او باعتصامات الاردن؟، فنقول الغرب واسرائيل من غير المنطقي ان يقبلوا بانهيار الاردن او ان يسمحوا بتفتح ربيع عربي فيه، لأن علاقاتهم التاريخية والجغرافية معه تمنع ذلك.

الشيء الاخر الذي يمنع فرضية تطور الاوضاع الى ما يسمى بالربيع العربي، هو التجارب الفاشلة لهذا الربيع في سوريا واليمن وليبيا وحتى مصر. فشعب الاردن لا يمكن ان يحرق بلاده ويدخل نفسه في دوامة من الموت لا تنتهي، الا اذا فقد عقله.

اذا قبلنا بالكلام اعلاه، فما هو تفسير ما يجري في الاردن؟

من الممكن ان يوجد تفسيران، هما:

1 – حيلة حكومية:

معروفة موارد الاردن الاقتصادية للقاصي والداني، فهي قليلة وشحيحة، تعتمد على المساعدات الخارجية في جزء كبير منها. الحكومة وجدت نفسها عاجزة اقتصاديا بسبب قلة المساعدات الخارجية، وهي تعرف ان العالم خاصة الغرب واسرائيل تريد ان يبقى الاردن مستقرا، وفي الوقت عينه تعرف ان المنظمات الاقتصادية العالمية مسيطر عليها من قبل هاتين الدولتين، لذلك قررت ان ترسل رسالة للعالم مفادها: اذا لم تساعدونا اقتصاديا فإن حليفكم القوي الاردن سوف ينهار. بمعنى ان الاعتصامات هي من فعل الدولة.

2 – حراك سياسي:

صراع الاجنحة والرغبة بإسقاط حكومة والاتيان بأخرى، قد يدفع الى تحريك الشارع، لإحداث تغيرات في النظام السياسي.

3 – حراك عفوي:

التفاوت في الدخول، وهشاشة الاقتصاد، وترف البعض وفقر البعض الاخر، قد يكون سببا في مطالبة المتضررين من هذه المعادلة، بالإصلاح الشامل في البلاد، بالأخص الجانب الاقتصادي.

الدكتور غسان السعد:

الموضوع هو سوء ادارة أزمة كشف عن مشكلة اجتماعية واقتصادية عميقة في كيان الدولة الأردنية، ففي الآونة الاخيرة تراجع الدور الإقليمي الأردني الذي كان ينعكس فوائد اقتصادية تغطي نفقات الدولة والاسرة المالكة وشجعت على ظهور طبقة ثرية ماليا وذات نفوذ سياسي وقرب من الاسرة الملكية، ولكن الْيَوْمَ وبعد تراجع الهبات العراقية والخليجية والامريكية لأسباب شتى وارتفاع الأسعار في الاْردن وتعنت رئيس الوزراء الملقي أدى الى تفاقم الوضع الداخلي الأردني وفتح الجراح، و لكن اعتقد ان المواطن الأردني اذكى من نظيره السوري أو الليبي، فسوف لن يقع بفخ الفوضى ولن يهاجم مؤسسة القصر الملكي إنما هو كائن اقتصادي بالدرجة الأولى.

الدكتور اسعد الشبيب:

فيما يخص الحراك الشعبي الاحتجاجي الأخير في الأردن الذي تمكن من الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء هاني الملقي تكمن خلفه أسباب اقتصادية، حيث التراجع في مستويات المعيشة خاصة بعد دخول قانون الضريبة حيز التنفيذ، الاردنيون تضرروا كثيرا شأنهم شأن العرب الآخرين ولأنهم دولة تعتمد على السياحة الداخلية والاستثمار والعمل في الخارج في ظل تنامي دور الإعتماد على القوى الداخلية حتى في داخل دول الخليج، مثل ذلك انتكاسة اقتصادية للأردنيين.

والسؤال الأهم هل تستمر الاحتجاجات وتوسع مطالبها السياسية لتشمل النظام السياسي برمته لا اظن ان تتكرر تجربة الربيع العربي في بلد ملكي تقليدي يقوم على شرعية الدستور، ويحظى بدعم من قبل الولايات المتحدة واسرائيل وحليف للأنظمة الملكية العربية، وستلجأ القيادة الأردنية باحتواء مطالب المتظاهرين ولكن دون أن يعزز ذلك مكانة سياسية اكبر لجماعات سياسية معارضة في البرلمان المقبل، ليس فقط بسبب الانزعاج من السلطة الملكية في الأردن وإنما رغبة ملكية خليجية بقص أجنحة الإخوان المسلمين مرة بعد أخرى وإطفاء شعلتها في بداية الطريق.

والأنظمة الملكية في الخليج ستكون تحت الضغط الاردني الرسمي في تقديم الدعم الاقتصادي على غرار دعمها لمصر وإلا قد تنحو الأردن إلى التقارب مع دول نفطية تعدها دول خليج عدوا.

محمود جابر:

اليوم قد جرى تكليف عمر الرزاز خلفا لهانى الملقى، مما يعبر عن أن طبيعة الوزارة الحالية هي ذات طبيعة اقتصادية، وقطعا فإن الازمة الاردنية ذات الطبيعة الاقتصادية لا يمكن ابعادها عن موقف الملك عبدالله الثاني مما يسمى بصفقة القرن وتعنته امام الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل التي شهد العام الماضي والحالي تعنتا كبيرا في الموقف الأردني من اسرائيل سواء في قضية حق العودة او غيرها من القضايا الفلسطينية، واشهر هذا التعنت او الصلابة تمسك الاردن بالإشراف على القدس الشريف في وجه المخطط الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي السعودي باستبدال هذا الاشراف والرعاية من الاردن الى السعودية... وما عجل بتلك الاحداث هو لقاء الملك عبدالله الثاني بالرئيس الإيراني على هامش قمة العالم الإسلامي الشهر الماضي، وقد جرى خلال الشهور الماضية ترطيب اجواء إيراني اردني، ولا اعتقد ان هذا الموقف يمكن ان يمر وان تترك الدول الثلاث هذا التحالف الذى يضم لبنان وسوريا والاردن وايران، خاصة ان الاردن تشهد تحالفا سياسيا بينها وبين الاخوان. من هنا ارادت الدول الخليجية اللعب بالورقة السلفية والشعبوية لإحراج الاردن ووضعها في موقف محرج من اجل ان تعود الاردن وترضخ للشروط او الطلبات المعروضة عليها.

الدكتور احمد الميالي:

مايتعرض له الاردن مؤامرة اقليمية خليجية امريكية نتيجة مواقفه ضد توجهات صفقة القرن واسناد القضية الفلسطينية والتقارب مع ايران وقضية الجنوب السوري في درعا ومسألة فتح الحدود مع العراق ورفض الاشتراك مع السعودية في حرب اليمن، كلها اسباب ضغطت اقتصاديا بعد وقف المساعدات والاستثمارات الخليجية للأردن مما ضغط على حكومة هاني الملقي لاتباع اجراءات تقشفية ادت الى تحريك الشارع الاردني ونقابات العمال واسقاط حكومة الملقي.

تعيين الرزاز يحمل في طياته ابعادا اقتصادية لإيجاد حلول للازمة الاقتصادية وهو شخصية اقتصادية ووزير للتربية والتعليم قد يسهم في تجاوز جزئي للازمة، لكن يبقى على عاتق الملك الاردني اختيار سياسات تمكنه من تجاوز الازمة واهمها ايجاد بدائل للمحاور الضاغطة لكن بحياد مع تدشين تقارب اردني مع ايران وتركيا وتنشيط حجم التبادل التجاري وتمتين العلاقة مع العراق بفتح المعابر الحدودية وتحريك الملف الاقتصادي والاستثماري مع احتواء حركة الشارع الأردني بسياسات معقولة للتقشف تستهدف شرائح محددة واعفاء الطبقات الوسطى والفقيرة.

محمد محفوظ:

مع انفتاح السعودية على اسرائيل تراجع الدور الاستراتيجي والوظيفي للأردن. واعتقد ان للحراك أسبابا داخلية تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إضافة الى العامل الإقليمي ويتجسد في السعودية للضغط السعودي على الاْردن لتقديم التنازلات المطلوبة. واعتقد ان المطلوب من الاْردن هو:

١- تقديم تنازلات في ملف إدارة الأوقاف في القدس لإحكام السيطرة على الفلسطينيين للقبول بصفقة القرن.

٢- الخضوع للإرادة السعودية في ملف سوريا ولبنان. لأنه كما يبدو ان هناك مخططا سعوديا للضغط على البلدين في الأيام المقبلة. والأردن فيما يعانيه اليوم يدفع فاتورة أخطاءه السياسية والاستراتيجية. ولكن الحراك كما يبدو وسيلة للضغط على الاْردن وليس من أجل تغيير النظام السياسي.

الدكتور حسين احمد السرحان:

الاردن تضاف الى اورق صراع الادوار في المنطقة.

بدأت الاحتجاجات الخميس الماضي 31 ايار عقب اعلان الحكومة رفع اسعار المحروقات ورفضها سحب قانون الضريبة الذي زاد من معدل الضرائب في بعض القطاعات الى الضعف في وقت يعاني الاقتصاد الاردني، ولازالت مستمرة الى غاية يوم الثلاثاء 5 حزيران الجاري. ولابد من الاشارة الى دخول الاردن ازمة مالية خانقة يفسرها كثيرون انها بسبب مواقف وتحركات ملك الاردن عبد الله الثاني ورئيس مجلس النواب تجاه ايران وقطر وقضية القدس وصفقة القرن وهو ما فسرته الولايات المتحدة على انه تمرد يستحق قطع المساعدات كوسيلة للضغط على الاردن.

لاشك ان التظاهر والاعتراض في أي مكان في العالم غالبا ما يظهر لدواعي اقتصادية تتعلق بضغط الانفاق الحكومي او زيادة الضرائب لتقليل عجز الموازنة. ولكن منطقة الشرق الاوسط لها خصوصيتها في انها تشهد عدم استقرار سياسي وأمني نتيجة التفاعلات التصارعية بين الاقطاب المؤثرة في المنطقة مثل ايران والسعودية ودخول دولة الامارات العربية على خط الازمات في المنطقة كما في ازمة اليمن وليبيا، فضلا عن الازمة مع قطر. عليه تتسابق تلك الاطراف المتصارعة للدخول على خط الازمة في اي بلد في المنطقة قد يشهد تظاهرات او احتجاجات وتبدأ بطرح المساومات على صانعي القرار فيها.

وهنا ذكرت بعض التقارير الاعلامية ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى اتصالا مع ملك الاردن عبد الله الثاني مساء يوم الاثنين 4 حزيران الجاري وعرض سلمان المساعدة في حل الازمة المالية الاردنية مقابل:

1- قطع العلاقات الكاملة مع قطر وايران واعلان ذلك رسميا .

2- القبول بصفقة القرن وتقديم التنازلات بشان القدس وعودة اللاجئين .

3- دعم التحالف بقيادة المملكة في حرب اليمن .

4- التنسيق الكامل مع المملكة والولايات المتحدة واسرائيل في سوريا.

ومع عدم التسليم بشكل نهائي بتلك الشروط، نرى ان الازمة في الاردن ستستغل من قبل الاطراف الاقليمية وستكون الاردن أحد اوراق صراع النفوذ والادوار. فبعد اجراءات حل الحكومة وبعض الاجراءات الاقتصادية، تكررت الاحتجاجات ودعت النقابات المهنية الى اضراب عام في البلاد. لذا يبقى الوضع مفتوحا على سيناريوهات ليس اقلها تراجع الحكومة عن قراراتها الاقتصادية فيما يتعلق بالضرائب وهذا لن يبقيها بعيدة عن الوقوع بشرك ازمة مالية خانقة وستكون بحاجة لتلك المساعدات لذا سترضخ لشروط اصحاب الدور الاقوى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0