يبرز تقرير جديد للأمم المتحدة كيف أن الافتقار إلى التبريد الفعّال يؤدي بشكل مباشر إلى فقدان 526 مليون طنّ من الإنتاج الغذائي، أي 12 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي.

فقد أشارت الأمم المتحدة إلى أنه ينبغي للحكومات والشركاء الدوليين في التنمية والقطاع، في ظلّ تزايد مستويات انعدام الأمن الغذائي والاحترار العالمي، الاستثمار في سلاسل تبريد مستدامة للأغذية لخفض مستويات الجوع، وتوفير سبل كسب العيش للمجتمعات المحلية، والتكيّف مع تغير المناخ.

وقد خلص التقرير، بعنوان سلاسل التبريد المستدامة للأغذية، الذي صدر خلال الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وأعده برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، إلى أنّ سلاسل تبريد الأغذية ضرورية لمواجهة تحدي إطعام ملياري شخص إضافي بحلول عام 2050 وتسخير قدرة المجتمعات الريفية على الصمود، بموازاة تجنّب زيادة انبعاثات غازات الدفيئة.

وتم إعداد التقرير في إطار التحالف من أجل التبريد (Cool Coalition) الذي يقوده برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة وأمانة الأوزون، وبرنامج عمل الأوزون التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والتحالف المعني بالمناخ والهواء النقي (Climate and Clean Air Coalition).

وقالت السيدة Inger Andersen، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، "في الوقت الذي يتعين فيه على المجتمع الدولي العمل للتصدي لأزمة المناخ وأزمة الأغذية، بإمكان سلاسل التبريد المستدامة للأغذية أن تحدث فارقًا كبيرًا. فهي تتيح لنا الحد من الفاقد من الأغذية وتحسين الأمن الغذائي، وإبطاء وتيرة انبعاثات غازات الدفيئة، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر وبناء القدرة على الصمود، وكل ذلك في الوقت نفسه".

انعدام الأمن الغذائي آخذ في الازدياد

ارتفع عدد المتضررين من الجوع في العالم ليبلغ 828 مليون شخص في عام 2021، أي بزيادة قدرها 46 مليون شخص في سنة واحدة.

وقد عجز حوالي 3.1 مليار شخص عن تحمّل كلفة نمط غذائي صحي في عام 2020، أي بزيادة قدرها 112 مليون شخص مقارنة بعام 2019، حيث أدت التأثيرات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 إلى زيادة التضخم. وبموازاة ذلك، أدّى الصراع الدائر في أوكرانيا هذا العام إلى ارتفاع أسعار الحبوب الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي.

ويحدث كل هذا في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى أنه يجري فقدان نسبة 14 في المائة من إجمالي الأغذية المنتجة للاستهلاك البشري قبل وصولها إلى المستهلك. وإنّ غياب سلسلة تبريد فعالة للحفاظ على جودة الأغذية وقيمتها التغذوية وسلامتها هو أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في الفاقد من الأغذية.

ووفقًا للتقرير، يمكن للبلدان النامية توفير 144 مليون طنّ من الأغذية سنويًا إذا تمكنت من الوصول إلى مستوى البنية التحتية لسلاسل تبريد الأغذية كما في البلدان المتقدمة.

ونظرًا إلى أنّ الفاقد من الأغذية لما بعد الحصاد يقلّل من دخل 470 مليون من صغار المزارعين بنسبة 15 في المائة، وخاصة في البلدان النامية، فإن الاستثمار في سلاسل تبريد مستدامة للأغذية من شأنه أن يساعد على انتشال هؤلاء المزارعين الأسريين من الفقر.

وقال السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، "يمكن لسلسلة التبريد المستدامة للأغذية أن تحدث فارقًا هامًا في جهودنا الجماعية الهادفة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويمكن لجميع أصحاب المصلحة المساعدة في تنفيذ نتائج هذا التقرير، لتحويل النظم الزراعية والغذائية لجعلها أكثر كفاءة وشمولًا وقدرة على الصمود واستدامة من أجل إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل للجميع، من دون ترك أي أحد خلف الركب".

تأثير المناخ

تترتب عن سلاسل تبريد الأغذية تبعات خطيرة بالنسبة إلى تغيّر المناخ والبيئة. فقد بلغ مجموع الانبعاثات الناجمة عن الفاقد والمهدر من الأغذية بسبب الافتقار إلى التبريد ما يقدر بواحد (1) جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2017، أي حوالي 2 في المائة من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة.

وهي تساهم بصفة خاصة في انبعاثات غاز الميثان، وهو ملوث قوي للمناخ ولكن قصير الأجل. ومن شأن اتخاذ ما يلزم من إجراءات الآن أن يساهم في خفض تركيزات الميثان في الغلاف الجوي خلال هذا العقد.

وعلى العموم، فإنّ سلاسل تبريد الأغذية مسؤولة عن حوالي 4 في المائة من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في العالم - عند مراعاة الانبعاثات الناشئة عن تكنولوجيات سلاسل التبريد والفاقد من الأغذية بسبب الافتقار إلى التبريد.

ويلحق الفاقد من الأغذية الضرر أيضًا بعالم الطبيعة من خلال دفع التحويل غير الضروري للأراضي للأغراض الزراعية واستخدام الموارد مثل المياه والوقود الأحفوري والطاقة.

ويمكن أن يؤثر الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية تأثيرًا إيجابيًا على تغير المناخ، ولكن فقط إن تم تصميم بنية تحتية جديدة للتبريد تتيح استخدام غازات تنطوي على إمكانات منخفضة للاحترار العالمي، وتتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة، وتعمل باستخدام الطاقة المتجددة.

ويتيح اعتماد تعديل كيغالي على بروتوكول مونتريال وإعلان روما بشأن "مساهمة بروتوكول مونتريال في الحد من الفاقد من الأغذية من خلال تطوير سلاسل تبريد مستدامة" فرصة فريدة لتسريع وتيرة استخدام سلاسل التبريد المستدامة للأغذية.

التقدم المحرز

تظهر مشاريع حول العالم أن سلاسل التبريد المستدامة للأغذية تحدث فارقًا بالفعل. ففي الهند، أدى مشروع تجريبي لسلاسل تبريد الأغذية إلى خفض الفاقد من فاكهة الكيوي بنسبة 76 في المائة بموازاة التقليل من الانبعاثات من خلال توسيع استخدام وسائل النقل المبرّدة.

وفي نيجيريا، حال مشروع لإنشاء 54 مركزًا فعالًا للتبريد دون إتلاف 024 42 طنًّا من الأغذية وزاد من دخل أسر 240 5 مزارعًا من بين صغار المزارعين والبائعين بالتجزئة وبالجملة بنسبة 50 في المائة.

ولكن هذين المشروعين، اللذين تم تسليط الضوء عليهما من بين جملة من دراسات الحالة الأخرى في التقرير الجديد، يظلان الاستثناء وليس القاعدة.

توصيات لصانعي القرارات

لتوسيع سلاسل التبريد المستدامة للأغذية على المستوى العالمي، يقدّم التقرير سلسلة من التوصيات للحكومات وأصحاب المصلحة، بما فيها ما يلي:

- اتباع نهج نظمي شامل من أجل توفير سلاسل تبريد الأغذية، مع الاعتراف بأن توفير تكنولوجيات التبريد وحدها غير كافٍ.

- تحديد كمية الطاقة المستهلكة وانبعاثات غازات الدفيئة ومقاييسها المرجعية في سلاسل تبريد الأغذية الحالية وتحديد فرص الحد منها.

- التعاون وإجراء عمليات تقييم للاحتياجات المتصلة بسلاسل تبريد الأغذية ووضع خطط عمل وطنية للتبريد محددة التكاليف ومتسلسلة، ومدعومة بإجراءات محددة وتمويل محدد.

- تنفيذ وإنفاذ الحد الأدنى من معايير الكفاءة الطموحة، إضافة إلى الرصد والإنفاذ لمنع الواردات غير القانونية لمعدات سلاسل تبريد الأغذية والمبرّدات غير الفعالة.

- تنظيم عروض توضيحية واسعة النطاق لهذه النظم من أجل إظهار التأثيرات الإيجابية لسلاسل التبريد المستدامة للأغذية، وكيف يمكن لهذه التدخلات إيجاد حلول مستدامة وقادرة على الصمود لتوسيع نطاق هذه النظم.

- إنشاء مراكز متعددة التخصصات لتطوير سلاسل تبريد الأغذية على المستوى الوطني أو الإقليمي.

والتحالف من أجل التبريد هو شبكة عالمية متعددة أصحاب المصلحة تشمل الحكومات والمدن والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات التمويلية والأوساط الأكاديمية ومجموعات المجتمع المدني الملتزمة بالانتقال السريع على المستوى العالمي إلى التبريد الفعال والمراعي للمناخ. ويمثل هذا التحالف إحدى النتائج الرسمية و"المبادرات التحويلية" التي سلّط عليها الضوء المكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة المعني بقمة الأمم المتحدة للعمل المناخي. ويستضيف برنامج الأمم المتحدة للبيئة أمانة التحالف.

والتحالف المعني بالمناخ والهواء النقي هو شراكة طوعية تضم الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والشركات والمؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني الملتزمة بتحسين جودة الهواء وحماية المناخ من خلال اتخاذ إجراءات للحد من الملوثات المناخية قصيرة الأجل، بما في ذلك الميثان والكربون الأسود والأوزون الجوي المنخفض (التروبوسفير) ومركّبات الكربون الهيدروفلورية. ويستضيف برنامج الأمم المتحدة للبيئة أمانة التحالف.

اضف تعليق