تعود أصول الشاي إلى أكثر من 5000 عاما، ولكن مساهماته في الصحة والثقافة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لا تزال ذات صلة في عصرنا الحالي. قد بات الشاي يُزرع في مناطق جدّ محددة، ويدعم أكثر من 13 مليون شخص، بما في ذلك صغار المزارعين وأسرهم، الذين يعتمدون على قطاع الشاي في سبل عيشهم.

يعد اليوم الدولي للشاي فرصة للاحتفال بالتراث الثقافي والفوائد الصحية والأهمية الاقتصادية للشاي، مع العمل على جعل إنتاجه مستدامًا "من الحقل إلى الكوب" لضمان استمرار فوائده للبشر والثقافات والبيئة لأجيال قادمة.

الاحتفال بالشاي

اعترافًا بالتاريخ الطويل والأهمية الثقافية والاقتصادية العميقة للشاي في جميع أنحاء العالم، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 مايو/أيار يومًا دوليًا للشاي، داعية منظمة الأغذية والزراعة إلى قيادة الاحتفال.

يعد إنتاج الشاي ومعالجته مصدراً رئيسياً لكسب العيش لملايين الأسر، وخاصة في البلدان النامية. يشجع الاحتفال على إنتاج الشاي واستهلاكه وتجارته بشكل مستدام، ويتيح فرصة للجهات الفاعلة على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية لضمان استمرار قطاع الشاي في لعب دور في الحد من الفقر المدقع، ومكافحة الجوع وحماية الموارد الطبيعية.

تساعد عائدات تصدير الشاي على تمويل فواتير استيراد الأغذية، ودعم اقتصادات الدول المنتجة الرئيسية للشاي. لكن الظروف الزراعية البيئية المحددة التي يزدهر فيها الشاي في المناطق المعرضة بشدة لتغير المناخ.

وخلال الأسابيع الأولى من تطبيق الإغلاق، شهدت مبيعات الشاي منزلياً زيادة حادة، لترتفع بنسبة 75 في المائة في بعض البلدان المستهلكة.

حقائق مثيرة للاهتمام عن الشاي

أصحاب الحيازات الصغيرة مسؤولون عن 60 في المائة من إنتاج الشاي في العالم.

يدعم الشاي سبل عيش 9 ملايين مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة في البلدان المنتجة الرئيسية الأربعة (الصين، والهند، وكينيا، وسري لانكا).

يبلغ إنتاج الشاي العالمي أكثر من 17.0 مليار دولار أمريكي.

يعد الشاي من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم بعد المياه.

ازداد الاستهلاك السنوي للفرد من الشاي عالمياً بنسبة 2.8 في المائة قياساً بفترة العقد السابق.

يساهم إنتاج الشاي وتجارته في سبل العيش، وعائدات التصدير، والأمن الغذائي والدخل في مناطق كثيرة من العالم، وخاصة في بعض المناطق الريفية الأكثر فقراً.

يزدهر الشاي في ظروف بيئية زراعية محددة للغاية وفي بيئات معينة، والتي غالبًا ما تتأثر اليوم بتغير المناخ.

تقود المجموعة الحكومية الدولية المعنية بالشاي التابعة للمنظمة الجهود المتعددة الأطراف لدعم اقتصاد الشاي العالمي.

الجمع بين التراث والمستقبل

حدد برنامج نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية (GIAHS) التابع لمنظمة الأغذية والزراعة حتى الآن ما يقرب من 60 موقعًا كمساحات ديناميكية تتعايش فيها الثقافة والتنوع البيولوجي والتقنيات الزراعية المستدامة، مما يثبت أنه حيوي لتحقيق الأمن الغذائي وتوليد سبل العيش.

يوجد في الصين وكوريا واليابان 4 مواقع لزراعة الشاي مصنفة على أنها من ضمن نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية من قبل منظمة الأغذية والزراعة. هذه المواقع التي تمثل النظم المتطورة للمجتمعات البشرية في علاقة معقدة مع أراضيها والمناظر الطبيعية الثقافية والزراعية.

على مر السنين، وصلت رائحة أصناف الشاي الممتدة لآلاف الأعوام إلى قلوب وعقول الكثير من شاربي الشاي حول العالم، ورقة ورقة.

هل تعلم؟

يعد الشاي من أقدم المشروبات في العالم، وهو أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم.

يتوفر الشاي في شكل عديد من الأصناف، والتي تختلف وفقًا لتقنية الأكسدة والتخمير المطبقة.

توفر زراعة الشاي فرص عمل ودخل لملايين من صغار المزارعين، الذين يكملون أو يحلون محل إنتاج مزارع الشاي الأكبر في العديد من البلدان.

بينما يتم استهلاك ثلاثة أرباع الشاي المنتج محليًا، يعد الشاي سلعة يتم تداولها وتصديرها على نطاق واسع.

على مدى العقود الماضية، شهدت صناعة الشاي العالمية نموًا سريعًا، مع تزايد عدد المستهلكين على مستوى العالم.

على الرغم من زيادة استهلاك الشاي في البلدان المنتجة الرئيسية، لا يزال استهلاك الفرد منخفضًا، مما يشير إلى أنه لا تزال هناك إمكانات نمو كبيرة في هذه البلدان.

يمكن لشرب الشاي أن يجلب العديد من الفوائد الصحية، بداية من كونه مضادا للالتهابات إلى كونه مضادا للأكسدة وآثار فقدان الوزن.

يوجد في الصين وكوريا واليابان 4 مواقع لزراعة الشاي مصنفة على أنها مواقع نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية من قبل منظمة الأغذية والزراعة.

كوب من الشاي... أو تشا؟

هل تعلم أن معظم العالم يستخدم الكلمتين نفسيهما للإشارة إلى الشاي؟ إحدى الصيغتين هي تلك المستخدمة في اللغة الإنكليزية (tea) والفرنسية (thé) والإسبانية (té) والهولندية (thee). أما الصيغة الأخرى، فهي صيغة معدّلة من chá (في لغة الماندرين واللغة الكانتونية)، مثل chai باللغة الهندية، وشاي باللغة العربية و chay باللغة الروسية. ويعود ذلك إلى سبب مثير للدهشة.

فقد نشأت كلتا الكلمتين في الصين التي يُعتقد على نطاق واسع أنها "موطن الشاي" والمكان الذي تمّت فيه زراعة هذه النبتة للمرة الأولى، وتُشتق الكلمتان من الرمز الصيني:.茶 وهو يُنطق في لغة الماندرين واللغة الكانتونية على أنه "cha". واستوردت البلدان حول العالم التي تستخدم كلمة "cha" الشاي في الأصل، عبر طريق الحرير، من المناطق الشمالية للصين حيث تُنطق الكلمة على أنها ""cha.

إلا أنه يجري نطق الكلمة في اللهجة المحكية في مقاطعة فوجيان الجنوبية الساحلية على أنها "te". ويُعدّ هذا الميناء المكان الذي كان التجار الهولنديون خلال القرن السابع عشر يمارسون فيه تجارة الشاي لإحضاره إلى أوروبا، وجلبوا معهم لفظ "tea". هناك بالطبع استثناءات. ولكن في أغلب الحالات، أينما كنت في العالم، هنالك احتمال كبير أن تجد سبيلك إلى طلب فنجان من الشاي باستخدام هاتين الكلمتين فقط!

ويُعدّ أصل لفظة الشاي أحد عناصر تراثه المذهل فحسب. فقد شكّلت زراعته وإنتاجه جزءًا من ثقافات مختلفة في جميع أنحاء العالم على مدى قرون من الزمن. وللاحتفال بذلك، تم تصنيف أربع مناطق رائعة لإنتاج الشاي على أنها من ضمن مواقع نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية كونها تجمع بين المناظر الطبيعية الفريدة والتراث الزراعي وأساليب الزراعة التقليدية التي تم توارثها من جيل إلى آخر.

تُعتبر مقاطعة يونان منشأ الشاي في العالم. ويُعدّ النظام الزراعي الإيكولوجي لشاي بواير في يونان أكبر مساحة تغطيها مزارع الشاي الحرجية في العالم، حيث تُزرع العديد من أشجار الشاي في محاكاة للنظام الإيكولوجي للغابات، والتي أنشأها الأسلاف منذ آلاف السنين وقاموا بزراعتها بالطرق التقليدية. وهذا النظام غني بتنوعه البيولوجي والثقافي، وهو يتألف من أشجار الشاي البرية القديمة ومزارع الشاي القديمة ومزارع الشاي القديمة المزروعة.

وتزرع المجتمعات المحلية الشاي في تناغم مع المنتجات الأخرى اللازمة لسبل العيش والغذاء. وعادة ما تتكوّن غابات الشاي المزروعة من ثلاث طبقات: طبقة الأشجار، وطبقة نباتات الشاي والشجيرات، وطبقة الأعشاب. وتتكون طبقة الأشجار من أشجار طويلة طبيعية توفر الظل والحماية من العوامل الجوية، فيما توفر طبقة نباتات الشاي والشجيرات مصدر دخل للمزارعين. وتحتوي طبقة الأعشاب على أعشاب طبيعية، بالإضافة إلى محاصيل الحبوب والخضروات المزروعة.

وتجري مكافحة الآفات بالطرق الطبيعية التي تساعد في تحسين نكهة الشاي. وتزرع المجتمعات المحلية بعض الأشجار والأزهار وأشجار الفاكهة والخضروات في المزارع.

تنمو في العادة نباتات الياسمين وأشجار الشاي في بيئات مختلفة، غير أنه نتيجة تنوّع المناخ المحلي والمنحدرات الجبلية في منطقة فوهزو، فإن المشهد الطبيعي يسمح بنمو كليهما على السواء. ويعني هذا النظام الإيكولوجي الفريد أن الشاي معطّر بشكل طبيعي بالياسمين، وهي طريقة جرى تطويرها في هذه المنطقة منذ أكثر من 000 1 عام ولا تزال متبعة حتى يومنا هذا.

ويُعدّ نظام شاي الياسمين مصدرًا رئيسيًا لسبل عيش المجتمع المحلي، كما يدعم النظام الإيكولوجي الذي ينمو فيه هذا الشاي زراعة محاصيل متنوعة. ويجري إنتاج الفطر، وشاي الياسمين، والحليب واللحوم في المنطقة، وذلك بفضل الياسمين وأشجار الشاي التي تعزز الحفاظ على المياه والتربة بطرق عديدة. وتوفر أشجار الياسمين أيضًا الحماية من العوامل الجوية. وهي، من خلال زراعتها في سهول النهر والمياه الضحلة، تمنع الأمطار من تعرية ضفاف النهر مباشرة، وتحدّ من تآكل التربة والمياه.

تُعتبر محافظة شيزوكا أكبر منطقة لإنتاج الشاي في اليابان، حيث تصل قيمة إنتاجها السنوي من الشاي إلى حوالي 293 647 475 دولارًا أمريكيًا (31.9 مليارات ين). ويعتمد حوالي 78 في المائة من مزارعي المنطقة على الشاي لكسب دخلهم. وتشتهر المنطقة بالشاي الذي يتم تحضيره على البخار والذي يتميز بنكهته المميزة ولونه الأخضر الداكن.

ويستخدم مزارعو الشاي أيضًا حقولًا مشتركة تسمى Chagusaba لزراعة وحصاد العشب الطبيعي الذي يتم قطعه ونشره في حقول الشاي لتحسين إدارة التربة وجودة الشاي. وتعتبر بعض حقول Chagusaba من المشاعات التي يمكن للمجتمعات المحلية الحصول منها على موارد العشب كلما احتاجت إليها، في حين تتم إدارة بعض حقول Chagusuba بطريقة منظّمة أكثر. وتساهم إدارة الأراضي العشبية شبه الطبيعية في الاستفادة من التنوع البيولوجي. وقد حافظ تقليد تكميلي يسمىYui، وهو عبارة عن مجموعة من القواعد الاجتماعية التي توجه المجتمع الزراعي المحلي، على حقول Chagusaba من خلال التعاون بين المجتمعات المحلية. ويتم توزيع حقولChagusaba والشاي على شكل فسيفساء مما يخلق منظرًا طبيعيًا خلابًا.

وشملت زراعة الشاي المنحدرات الجبلية حيث كان إنتاج الحبوب والخضروات صعبًا، فيما تمّت زراعة حقول Chagusaba في المناطق الشديدة الانحدار التي كان من الصعب حتى زراعة الشاي فيها.

النظام الزراعي التقليدي لشاي هادونغ في هواغاي-ميون، كوريا

إن النظام الزراعي التقليدي لشاي هادونغ هو نظام زراعي أنشأته المجتمعات المحلية بفضل 200 1 عام من التكيف مع البيئة القاحلة في جبل جيري. وتغطي أراض جبلية شديدة الانحدار أكثر من 90 في المائة من منطقة هواغاي-ميون مع حدوث فيضانات متكررة خلال موسم الرياح الموسمية، الأمر الذي يجعل الأنشطة الزراعية المستقرة هنا صعبًة للغاية. ويعتمد سكان هواغاي في كسب عيشهم على زراعة الشاي بدلًا من حقول الأرزّ.

وعلى مدى الـ 1200 سنة الماضية، تكيّفت نباتات شاي هادونغ مع البيئة القاسية، حيث تتكاثر عن طريق الحشرات والرياح، مما أضفى على كل حقل من حقول الشاي تنوعًا وراثيًا. وتنمو حقول الشاي حول نهر هواغاي في سفح الجبل في وئام مع البيئة الطبيعية المحيطة، مما يحافظ على تنوع بيولوجي ممتاز. وهناك العديد من أصناف شاي هادونغ التقليدي، مما يشجع التنوع البيولوجي في المنطقة. وتوفر الغابات والأنهار موطنًا لأنواع مختلفة من الحيوانات والنباتات الأصلية في منطقة جبل جيري.

لقد تنقّل الشاي في جميع أنحاء العالم على مرّ العصور، من نشأته في الصين منذ آلاف السنين إلى مكانته اليوم كمنتج أساسي في منازل الكثيرين حول العالم. ويُعدّ إنتاج الشاي وتجهيزه المصدر الرئيسي لسبل عيش ملايين الأسر في البلدان النامية، حيث يوفر الدخل لملايين الأسر الفقيرة التي تعيش في عدد من أقل البلدان نموًا. ويعتبر إنتاج الشاي أمرًا حيويًا لمكافحة الجوع، والحد من الفقر المدقع، وتمكين المرأة، والاستخدام المستدام للأراضي. ولهذا السبب حددت الأمم المتحدة يوم 21 مايو/أيار يومًا دوليًا للشاي للاحتفال بإنتاج الشاي وتوعية العموم بأهمية الشاي للتنمية الريفية، وسبل العيش المستدامة ومساهمته في الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة.

اضف تعليق