إسلاميات - القرآن الكريم

البطالة المقنعة

خلق لكم ما في الأرض جميعاً(8)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.

قال الله العظيم في كتابه الكريم: (هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً)(1) وقال جل اسمه: (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ)(2).

في هذه الآية الكريمة الكثير من البصائر، كما ان منها تستلم الكثير من الحقائق وعلى ضوئها يمكن الوصول إلى كثير من المطالب.

استنباط حرمة أكل الطين من (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ)!

ومن البصائر: ان بعض الفقهاء استنبط من الآية الكريمة الأولى: حرمة أكل الطين! فقد استدل بان الآية الكريمة قالت: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً) ولم تقل (خلق لكم الأرض) فدل ذلك على ان أكل الأرض حرام!

ومن الواضح غرابة استدلاله ووضوح بطلانه؛ وانه أوهن من بيت العنكبوت إذ ليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة كما لا يخفى على من له أدنى مِسكة، إضافة إلى انه يلزم دلالة الآية الأخرى (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ) على حلية أكل الطين! ودلالة الآية نفسها على حلّية أكل الحشرات والحيوانات التي تسكن في جوف الأرض وكذا المعادن و... إذ قالت: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ)!

نماذج من التفسير العرفاني بالرأي

وليس الكلام في ذلك كله وفي مدى جهل المستدل بذلك، رغم كونه من العلماء الذين نقلت عنهم بعض التفاسير المشهورة ذلك!(3) إنما الكلام عن ان أشباهه ونظائره من ألوان التفسير بالرأي وشواذ الآراء المخالفة لبداهة القول، ليست بالقليلة بل ان أمثالها مما صدر من كبار من يشار إليه بالبنان.

وانكم لتجدون أمثال هذا التفسير في الغرابة المذهلة، في كلمات العديد من العرفاء والعديد من الحداثويين في تفسيرهم الحرّ بالمتحرر! للقرآن الكريم.. ونكتفي ههنا بالإشارة إلى مثالين:

العذاب عذب وجهنم دار نعيمٍ وإلتذاذ!

فقد ذهب بعض العرفاء إلى ان (جهنم) ليست داراً للعذاب والآلام والآهات، كما يتصور عامة المسلمين وخاصتهم وكما تعتقد به كافة الأديان، بل ان جهنم هي (جنة) من نوع آخر! وان (الجنة) جنة للأبرار والنار جنة للأشرار! وذلك لأن أهل النار يلتذون بما فيها من أنواع العذاب! وقد استدل بعض العرفاء على ذلك بان العذاب مأخوذ من العذْب فأهل النار إذاً يستعذبون حريق النيران ولدغات العقارب وضغطات الحجارة والتابوت وغير ذلك!.

أرايتم ان تفسيره للعذاب بالعذب هو كاستنباط ذلك الفقيه حرمة الطين من الآية الشريفة، شذوذ وإنكار للبديهيات ولضروري من ضروريات الإسلام بل لضروري من ضروريات كافة الأديان ومخالفة صريحة للعشرات من الآيات الكريمة التي تصرح بتألمهم وتعذيبهم في جهنم، ثم يأتي هذا العارف ليستغل تلاعباً لغوياً مفضوحاً لتشييد قاعدة لا يقبل بها مسلم ولا كافر ولا جاهل ولا عالم.. ألا ترى قوله تعالى: (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ)(4) و(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمينَ مِنْ نَصيرٍ)(5) وإذا كان العذاب عذباً لذيذاً فلماذا يضجون إلى الله تعالى ويصطرخون (رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً)؟ و(وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(6) (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)(7) (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)(8) (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ وَلِلْكافِرينَ عَذابٌ مُهينٌ)(9) (خالِدينَ فيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ)(10) (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ)(11) (لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ)(12) (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَميمٍ وَعَذابٌ أَليمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ)(13) (ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ)(14) (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَليمٍ)(15) (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ)(16) (يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها في‏ نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)(17) (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَّاغِينَ مَآبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاء وِفَاقًا)(18)

وألا يعلم بان النار مظهر قهر الله تعالى وغضبه كما ان الجنة مظهر رضاه ورحمته!

والغريب انه يستدل لتشييد ذلك بما توهمه قاعدة، مع انها مما لا يقول به عاقل ولا غافل، وهي: ان السنخية تقضي بان يستعذب أهل النار النار بحيث لو وضعوا في الجنة لتألموا واستغاثوا بالله ليخلصهم منها! مستدلاً بـ(وشبه الشيء منجذب إليه) و(الجنس إلى الجنس يميل) متغافلاً عن ان هذه ليست آيات ولا روايات ومسلّمة بل ولا دلالة فيها على مدعاه أصلاً، بل ألا ترى بداهة ان أشد المجرمين إجراماً يميل إلى نعيم الجنة وحورها لا إلى حرارة النار وشهيقها وزفيرها!.

(أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ) البيت هو القلب!

وقال بعض العرفاء مفسراً بالرأي قوله تعالى (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفينَ وَالْعاكِفينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(19) ان المراد بـ(بَيْتِيَ) هو (القلب) لأن القلب بيت الله فطّهرا بيتي أي طهروا قلوبكم من الحسد والرياء والعجب والكبر وأشباه ذلك! واما الطائفين والعاكفين و... فالمراد بهم الملائكة الذين يطوفون حول قلب الإنسان ويعكفون فيه ويركعون عنده ويسجدون!

بدعة التفسير بالرأي العرفاني والحداثوي

ويكفي ان نقارن سخافة هذا التأويل الشاذ الذي ما أنزل الله به من سلطان بسخافة الاستناد إلى (هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً) في تحريم أكل الطين! والجامع الشذوذ الفكري أولاً والتفسير بالرأي ثانياً وقد ورد ((مَن فَسّرَ القرآنَ بِرأيهِ فليتبوّأْ مقعدَه مِن النّارِ))(20).

((وَمَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَمَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ))(21)

عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ ((مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ وَإِنْ أَخْطَأَ كَانَ إِثْمُهُ عَلَيْهِ))(22)

عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: ((مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا وَمَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ))(23).

قانون (الأرض لمن عمّرها) يحلّ مشكلة البطالة

ومن الحقائق: ان قانون ((الْأَرْضَ لِلَّهِ وَلِمَنْ عَمَرَهَا))(24) المستمد من الآيتين الشريفتين وكما سبق، يتكفل، إلى جوار قوانين أخرى: بالقضاء على الفقر والتضخم وبحل مشكلة البطالة مائة بالمائة، وكما سبق تفصيله، ونضيف:

البطالة الظاهرة والمقنّعة

ان البطالة على نوعين(25):

القسم الأول: البطالة الظاهرة أو القهرية أو القسرية.

القسم الثاني: البطالة المقنّعة، وهي البطالة الواقعية الحقيقية ولكن المتقنعة بقناع العمل والمتسترة برداء القوة العاملة، والبطالة المقنّعة قد تكون كاملة وقد تكون ناقصة وقد تكون كمّية وقد تكون كيفية.. وليتضح البحث جيداً ولتتضح لنا أضرار وأخطار البطالة المقنّعة، فلنتدبر في المثال المبسّط الآتي وهو:

مثال مبسّط للبطالة المقنّعة في المزرعة

لنفترض أنك تدير مزرعة يعمل بها خمسة مزارعين وان المردود الشهري للمزرعة معدلاً هو عشرة ملايين دينار عراقي(26) وانك تدفع لكل مزارع مليون دينار وتبقى لك خمسة ملايين دينار تستثمرها 1- في تطوير المزرعة وتحسين التربة وشراء أجهزة وآلات أكثر تطوراً وأيضاً تدريب المزارعين، 2- إضافة إلى ما تخصصه لنفسك من مبلغ شهري، والفرض ان المزارعين يعمل كل منهم يومياً 8 ساعات وانهم يؤدون ما عليهم بكفاءة وان انتاجية المزرعة كاملة أي انها تنتج كل ما يمكنها إنتاجه وان المزارعين يستثمرونها بشكل كامل..

والآن.. لنفترض انك استخدمت خمسة مزارعين آخرين، بضغوطٍ ومحسوبيات ومنسوبيات أو لأجل إرضائهم وإسكاتهم أو شبه ذلك، ولكن حيث ان مردود المزرعة لا يزداد (لفرض انها كانت تنتج كامل الإنتاج المتوخى منها) لذا فانك تضطر لكي تقسم نفس المبلغ السابق على مجموع المزارعين القدماء والجدد.. فإذا افترضنا انك قررت ان تدفع لكل مزارع من المزارعين العشرة 750 ألف (بدل المليون) فهذا يعني انك انقصت من كل مزارع 250 ألف دينار ويعني انك انقصت من واردك الذي كان مخصصاً لك ولتطوير المزرعة، مقدار مليونين ونصف..

أضرار البطالة المقنعة على خمسة جهات

والمحصلة من كل ذلك أضراره كبيرة على المزارعين القدامى والجدد وعلى رب العمل وعلى المزرعة وعلى المجتمع أيضاً:

1- اما المزارعين القدامى فلأنك انقصت من كل منهم 250 ألف دينار مما يعني ان عليهم ان يضغطوا نفقاتهم (القليلة بالأصل) بنسبة 25% وهي نسبة مؤذية لعوائلهم.

2-3- واما أنت والمزرعة، فلفرض ان المردود الشهري انخفض بنسبة 50% وذلك سيقلص قدرتك على تطوير المزرعة (التربة، الأجهزة و...) وتحسين الإنتاجية إلى درجة كبيرة، كما انه يقلل، وكما هو واضح، من واردك الشهري.

4- واما انه يضر بالمجتمع، فلأن جودة المنتجات ستنخفض إثر تقليص المخصصات لتحسين التربة والسماد والآلات وتدريب المزارعين على مكافحة الآفات والاستثمار الأفضل للأرض.

5- واما انه يضر حتى بالمزارعين الخمس الجدد، فلأنه على الرغم من استخدامهم وتوفيرهم فرصة عمل لهم براتب 750 ألف دينار؛ إلا انك في الواقع، وهم شركاء لك، حرمتهم من فرصة عمل أخرى (مع فرض توفرها) كانت تؤمّن لهم مليون شهرياً.

كما انك مع المزارعين الجدد ظلمتم في الواقع المزارعين القدامى باقتسام الكعكة التي كانت لهم، معهم، رغم ان الجدد كان يمكنهم الحصول على كعكة جديدة كاملة من دون مزاحمة للقدامى أصلاً.

والآن نصل إلى البطالة المقنعة: فان خمسة مزارعين كانوا يعملون 8 ساعات بكل طاقتهم الإنتاجية، ولكن بعد استخدام خمسة مزارعين آخرين (مع فرض بقاء الأرض وإمكانية العمل محدودة كالسابق تماماً) فان كل عامل من العمال العشرة سيعمل 4 ساعات فقط إذ لا مجال للأكثر أصلاً، وهذا يعني انهم يقضون الاربع ساعات الأخرى في جلسات البطالين أو في مشاهدة التلفاز أو أجهزة التواصل الاجتماعية المختلفة التي كان من المفروض ان ينشغلوا بها خارج وقت العمل لا في وقت العمل نفسه، فهذه هي البطالة الجزئية المقنعة، أي انه (نصف عامل) في الواقع، لكنه مصنف رسمياً كـ(عامل بدوام كامل).

وحينئذٍ فإذا وظّفت 15 مزارعاً (27) فهذا يعني ان كل واحد منهم سيعمل بـ25% من طاقته الإنتاجية... وهكذا.. وهذا كله مع قطع النظر عن ان أية زيادة عدد المزارعين والعمال (حتى إذا كانت بضرورة فكيف إذا كانت من غير حاجة) يزيد تكاليف الإدارة، ويعقد عملية التنظيم ويزيد من دائرة المشاكل التي تحدث عادة بين العاملين أو المزارعين؛ إذ كل فرد جديد فانه يحمل في داخله بذور نزاع أو صراع أو توتر جديد.

إحصاءات عن البطالة المقنعة في الدول العربية

فهذا كله على المستوى الشخصي، والآن لننتقل إلى مستوى الدولة والأمة. والإحصاءات الآتية عن السعودية ومصر والعراق والمنقولة عن مصادر معتبرة، تغنينا عن تجشّم عناء فداحة الخطب وخطورة الأمر:

البطالة المقنعة في السعودية

(فقد وصل عدد الموظفين في القطاع الحكومي (الخدمة المدنية) في السعودية في نهاية الربع الأول من 2018 إلى نحو 1178328 موظفًا، إذ يوظف القطاع العام ثلثي العاملين السعوديين، ويتميز بالأجور المرتفعة، في ظل إنتاجية لا تقارن مع ما تنفقه الدولة على هذه الوظائف. لذلك تحاول البلاد معالجة هذه الأزمة من خلال وقف التوظيف بهذا الشكل، إذ قالت وزارة الخدمة المدنية في أبريل (نيسان) 2018، إن قدرة القطاع الحكومي على استيعاب المواطنين قلّت بنسبة كبيرة جدًا).

و(وفق موازنة السعودية في 2019، تقدر الرواتب والأجور بنحو 456 مليار ريال، وهو ما يعادل نسبة 53% من إجمالي النفقات التشغيلية، ونسبة 41.2% من إجمالي الإنفاق العام) ولاحظ مدى ضخامة هذا الرقم في مقابل مردود ضئيل جداً نسبياً!.

وإنجاز الموظف الحكومي ساعة يومياً فقط!

ثم ما هي محصله ذلك كله؟ (تشير دراسة مصلحة الإحصاءات العامة أن إنجاز الموظف الحكومي هو ساعة في اليوم فقط لا غير!، في حين تصل وفقًا للمعايير الدولية إلى سبع ساعات يوميًا، أي أن الموظف الحكومي ينجز شهريًا بين 20 و21 ساعة، وبالتالي تدفع الدولة تكلفة أجور لا تحصل في مقابلها عمل، وذلك بحساب المال؛ لأن باقي ساعات العمل مهدرة وفق الدراسة وإنتاجية الموظف الحكومي.

وتشير هذه الأرقام والمعطيات إلى خسائر فادحة للاقتصاد السعودي جراء البطالة المقنعة، التي تكلف الدولة المليارات سنويًا، دون تقديم أي قيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي. ولا شك أن هذا الأمر مساهم رئيس في فشل السعودية في استغلال مواردها الضخمة من النفط، خاصة خلال الفترات ما قبل هبوط أسعار النفط في منتصف 2014، واستمرار هذا الوضع سيكون له أثر مدمر بلا شك على الاقتصاد، بحسب المحللين).

البطالة المقنعة في مصر

واما مصر فانه (بحسب، هالة السعيد، وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، فإن عدد موظفي الحكومة حاليًا حوالي 5.2 مليون شخص، والنسبة الكبرى من موظفي الحكومة يعملون في المحليات، موضحة أن الحكومة «تعمل على إعادة تأهيل الموارد البشرية للمساهمة في التغيير داخل الجهاز الإداري للدولة».

وتبلغ مخصصات الأجور في موازنة مصر للعام المالي الجاري 2018 / 2019 نحو 266 مليار جنيه)!

وإنتاج العامل المصري نصف ساعة يومياً فقط!

والغريب ان محصلة ذلك كله هي: (يشار إلى أنه قد خلصت دراسةٌ أجراها اتحاد تنمية الموارد البشرية في مصر عام 2013 إلى أن متوسط إنتاج العامل المصري 30 دقيقة في اليوم(!!)، وأوضحت الدراسة أن هذا المعدل من أقل المعدلات في العالم، ويرجع إلى التخلف الاقتصادي، وهو ما يجعل الموظف على السواء أشبه بالعاطل عن العمل، ولكن يحصل على راتب.

وتنشأ هذه الظاهرة في مصر بسبب أن قوانين البلاد توزع الوظائف دون الالتزام بقواعد وقوانين صارمة، فضلًا عن تعيين موظفين لا تتناسب مؤهلاتهم مع الوظيفة التي يعملون بها ولا تحقق مصلحة سوق العمل، ولا يُنس العامل الذي وصفته الدراسة بالأخطر؛ وهو «الواسطة والمحسوبية» في التعيين، بمعنى المساهمة الكبيرة للفساد في هذا القطاع).

ولكن ما ذكرته الوزير من علل، مما لا يرجع إلى محصل كما سيظهر بعد قليل، كما ان (الحكومة) سوف لا تقوم أبداً بما ذكرته من (إعادة تأهيل الموارد البشرية للمساهمة في التغيير داخل الجهاز الإداري للدولة) كما سيشهد المستقبل لكم بذلك، وكما سنوضح السبب في ذلك.

البطالة المقنعة في العراق

وأما العراق فانه (تشير التقديرات إلى أن العراق يضم أكثر من 4 مليون موظف حكومي، وهو ما يعادل نحو 20% من القوة العاملة، التي تتراوح بين عمر 14 إلى 60 عامًا، ويشكلون نحو 58% من عدد السكان).

و(تشير بعض الإحصاءات إلى أن البطالة في العراق تصل إلى نحو 59%، منها نحو 43% بطالة مقنعة، وهو النوع السائد في أغلب مؤسسات القطاع العام؛ حيث يتكدس في إطارها عدد كبير من العاملين بشكل يفوق الحالة الفعلية للعمل).

و(جدير بالذكر أن أهم ملامح موازنة العراق لعام 2019 هو تضخم حجم الرواتب التي تصل إلى 54% من إجمالي الموازنة، إذ بلغت مخصصات رواتب الموظفين والمتقاعدين والضمان الاجتماعي 52 مليار دولار، بزيادة تقدر بـ15% عن العام الماضي، لكن هذا الأرقام في معظمها تذهب إلى الإنفاق على البطالة المقنعة، في إشارة إلى أن نسب البطالة الحقيقية في البلاد لن تتوقف عن الصعود).

وإنتاج العامل العراقي 17 دقيقة فقط!

ولكن ماذا عن إنتاجية العامل العراقي (أي الأربعة ملايين)؟ انها: (لا تتجاوز نسبة الإنتاجية للعامل الواحد في المؤسسات الحكومة مدة 17 دقيقة(!!) خلال ثماني ساعات، مدة العمل الرسمية في اليوم الواحد، وهي المدة الأقل بين الموظفين العرب.

ونتجت هذه الظاهرة بسبب السياسات الخاطئة التي تم إدارة البلاد بها منذ احتلاله عام 2003، إذ انتشر منذ ذلك الحين قيام ساسة الأحزاب الحاكمة بتعيين أقاربهم وذويهم في المؤسسات والهيئات الحكومية، وهو ما يمثل هدرًا مباشرًا لموارد البلاد في ظل فشل الحكومات المتعاقبة في تجاوز هذه الأزمة الكبيرة، إذ إنه في عام 2017 حل العراق في المركز 169 بين 180 دولة في مؤشر الفساد منظمة الشفافية الدولية).

من الأسباب الرئيسية وراء ظاهرة البطالة المقنعة:

اقول: ان من أهم أسباب ظاهرة البطالة المقنعة وازديادها باستمرارها في بلادنا العوامل التالية:

حرمان الناس من الحق في حيازة الأراضي واستثمارها

1- حرمان الناس من حريتهم في حيازة الأراضي وإحيائها واستثمارها وبناء المعامل والمصانع والشركات والمزارع والحظائر والدور والمنازل... عليها، كما فصّلنا ذلك سابقاً حيث ظهر لنا ان العمل بقانون (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ) و(خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً) و((الْأَرْضَ لِلَّهِ وَلِمَنْ عَمَرَهَا)) يوفر فرصةَ عملٍ منتجٍ للملايين من الناس، إضافة إلى ما لذلك من الفوائد العظمى على الصحة النفسية والجسدية للملايين وذلك نتيجة الاحتكاك المباشر بالطبيعة والعمل على الأرض واستنشاق الهواء الطلق والتعرض لأشعة الشمس بما تحمله من منافع أكثر من ضرورية لجسم الإنسان(28) والحركة الدائمة المستمرة، والإحساس بالإنتاج الكبير، وتماسك الأسرة إذ ان أعضاء الأسرة يعملون في مكان واحد في أجواء مبهجة وبهدف واحد فان من الواضح ان وحدة هدف الأسرة يشد من رباطها ويحكم من وشائج علائقها.

وهذه المنافع كلها، وغيرها أيضاً، يُحرم منها ملايين الموظفين الذين يعيشون حياتهم كالسجناء في الوزارات والشركات والعاملين في غرف وقاعات وأروقة تسلبهم فرصة الحركة والتعرض لأشعة الشمس والرياح والهواء الطلق وغير ذلك.

وحيث ان الحكومات لا تسمح للناس باستثمار الأراضي الموات إلا بألف قيد وشرط كما سبق، والذي محصّلته بقاء غالب أراضي الدولة بائرة، لذلك فانها تضطر، لإسكات الناس، إلى توظيف الملايين من العمال (كما شهدنا ذلك في مثال مصر والسعودية والعراق) في وظائف وهمية مما يخفض الإنتاج لكل عامل، وكما سبق وأوضحنا، من 8 أو 7 ساعات إلى ساعة أو إلى نصف ساعة أو حتى إلى 17 دقيقة.!

التحكم في مصائر الناس عبر الاستعباد الاقتصادي

2- ومن ذلك يظهر سبب آخر في لجوء الحكومات إلى التوظيف الكبير والكبير جداً للموظفين وهو سبب خفيّ غير معلن، ألا وهو السيطرة على مصائر الملايين من الشعب عبر (التحكم الاقتصادي) مما يجعلهم خاضعين لإرادة الحكومة أو الأحزاب التي وفرت لهم فرصة العمل، فان الإنسان، عادةً، يتخوف من فصله من العمل ومن فقدانه الوظيفة التي تدرّ عليه الرزق، لذلك فانه طبيعياً يبقى خاضعاً لإرادة الحزب أو الجهة الحاكمة التي وظّفته، والسبب من جهة: ان الدولة أغلقت بوجهه فرص العمل الطبيعية التي أقرها الشارع الأقدس (باستثمار الأرض وغيرها) ومن جهة: ان الدولة: وفّرت له فرصة عمل (وهمي وكاذب) فكيف يمكنه مع ذلك الخلاص والهرب؟.

والغريب ان الحكومة تدفع الرواتب من أموال الشعب نفسه: من النفط والغاز ومن الضرائب وشبه ذلك) وهي مع ذلك ترى لنفسها اليد العليا عليه بل وهي مع ذلك تستعبده!

منهج السماء تحرير الإنسان ومنهج الحكومات استعباده!

وذلك كله مع ان منهج السماء كان تحرير الإنسان: فهذا خلق الله وهذه ارض الله فعمروها بما شئتم وكيف شئتم من غير منّةٍ لأحد عليكم! ولكن الحكومات تأبى إلا معارضة منهج السماء وإلا المزيد من تركيز القدرة بأيديها والمزيد من إحكام الطوق على مقدرات الناس كي يذلّوا لها ويخضعوا إذ ان الإنسان عبد الإحسان.. ولذلك نجد في عامة البلاد الدكتاتورية وشبهها ان الموظفين هم أول من يخرج للمشاركة في المظاهرات المؤيدة للدولة!

البطالة المقنّعة السبب في تدني الإنتاجية

فهذا كله من جهة، ومن جهة أخرى فان البطالة المقنّعة تؤدي إلى انخفاض كبير في الكيفية وإلى تدني الجودة وتباطئ عجلة الإنتاج، والسبب واضح وهو: ان التوظيف الزائد عن الحد، لا يكون إلا لأجل محسوبيات ومنسوبيات أو ضغوطات أو ترضيات وتسويات، ومن الطبيعي ان (الكفاءة) لا تكون هو المعيار حينئذٍ بل يكون التوظيف لأجل إرضاء هذا أو دفع شر ذاك أو استسلاماً لضغط ثالث، وهكذا نجد ان المخرجات الكئيبة بل والمفزعة لهذه السياسة إذ ستمتلأ الوزارات والدوائر والشركات و...، بأشخاص لا يحملون الكفاءة اللازمة، وذلك يسبب انخفاضاً في الإنتاجية والجودة، كما يسبب ظلم ذوي الكفاءات ومن تهميشهم وقد يؤدي بالكثير منهم إلى الزهد في البلاد بل وإلى هجرة الكثير جداً منهم إلى بلاد أخرى، تقدر كفاءاتهم وتعطيهم المكانة العملية اللائقة بهم.. وهذا يعني نزيفاً مستمراً للكفاءات وهجرة متواصلة للعقول التي انفقت عليها البلاد الكثير الكثير كي تصل إلى ما وصلت إليه.. ثم وإذا بالحكومة، وبسياستها الخاطئة، تفرط بهم أي تفريط!

التعذيب في سيبيريا بالأعمال العبثية!

والبطالة المقنّعة هي جريمة بوجه آخر أيضاً، وذلك لانها تعني (العبثية)، لمن يلتفت إلى عمق المعادلة، و(العبثية) عقوبة من أكبر العقوبات التي يعاقب بها الإنسان لو عقل ذلك!

ومن الطريف ان نمثل لذلك بمثال يقربه إلى الذهن وهو ان الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي كان يعاقب المعارضين، بل وكل من لا يعجبهم أمرُه فكيف لو رابهم شأنه، بعقوبات من أهمها النفي إلى سيبيريا التي تنخفض درجات الحرارة فيها أحياناً إلى 50 درجة تحت الصفر أو أقل..

وكان من اسوأ العقوبات التي تحرق أعصاب السجناء هي (عقوبة العمل العبثي) حيث كانوا يأمرون السجناء بحفر حفرة كبيرة جداً في الثلوج ثم بعد أيام من الحفر المتواصل كانت الثلج يتراكم كالتل إلى الجوار، ثم يأمرونهم بحفر حفرة ثانية كبيرة على مبعدة كيلو متر مثلاً ثم بعد أيام وعندما يجتمع حولها كالتل من الثلج كانوا يأمرونهم بجمع هذا التل الأول من الثلج والذهاب به إلى الحفرة الثانية لملأها وحمل الثلج المحيط بالحفرة الثانية ليملأوا بها الحفرة الأولى.. وهكذا يستمر هذا التعذيب العبثي أشهراً أو سنين.. والغريب ان الكثيرين كان يصيبهم ذلك بشبه الجنون أو حتى بالجنون أيضاً إذ كان يحس بالعبثية المطلقة من هذا الجهد البدني العبثي الجبار ولفترات طويلة!

إن البطالة المقنّعة هي عبثية كعبثية ملأ حفر الثلج هذه، لكنها عبثية مقنّعة! ونرجو ان لا يشملنا المثل القائل:

لقد أَسْمَعْت لو نادَيْت حَيّاً-----ولكن لا حَياةَ لمَنْ تُنادِي‌!

وان لا تكون حكوماتنا ممن يعمهم الله تعالى بقوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرينَ)(29) و(وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في‏ آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً)(30).

البطالة المقنّعة العبثية والبطالة المقنّعة التدميرية

ثم ان البطالة المقنّعة على أقسام: فقد تكون لمجرد توظيف عاطل، في احدى الوظائف الإنتاجية وإن كان على حساب سائر العمال، فهذا ما سبق وهو على مضارِّهِ أهون من القسم الآتي:

وقد تكون عبر تشغيل (العاطلين) في مؤسسات وبرامج هدامة خطرة على البشرية وذلك كتشييد مصانع الاسلحة وتوظيف مئات الألوف من الموظفين فيها، وكإنتاج المخدرات وتصديرها إلى مختلف بلاد العالم، وهذه ما تفعله الكثير من الحكومات وهي تلجأ إليها لتحقيق أهداف متعددة:

لماذا تصنع الحكومات الأسلحة وتبيعها؟

فأولاً: تحصل هذه الحكومات على أرباح مذهلة من تصنيع السلاح وبيعه.

وثانياً: تستوعب بذلك مئات الألوف أو حتى الملايين من الأيدي العاملة فتضمن ولائها بذلك رغم انها بدل ان تنشغل بالإنتاج المثمر، تشغلها الحكومة بالتصنيع المدمر.

وثالثاً: تبيع السلاح لمختلف أطراف الصراع، لتكون لها اليد العليا على كلا الطرفين لأن كليهما يحتاج إلى أسلحتها بشدة.

ورابعاً: تُركع الدول الأخرى التي لا تستسلم لها ولسياساتها ومخططاتها الاقتصادية، بالقوة.

لغة الأرقام المفزعة في كميات وأرباح مبيعات الأسلحة القاتلة

ولندع الآن لغة الأرقام تنطق وحسب بعض الباحثين:

(زاد مجمل الإنفاق العسكري العالمي من 1.14 تريليون دولار في عام 2001 إلى 1.76 تريليون دولار في 2015 بارتفاع نسبته 50 في المائة. تنامى).

والرقم مذهل حقاً، ومن الواضح ان الدول الديمقراطية تبيع الأسلحة للأهداف الأربعة أعلاه وسنجد من الإحصاءات الآتية نماذج من ذلك ويكفي ان نعلم ان كل من يقتل في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، فإنما يقتل بأسلحة صنعت في أمريكا أو بريطانيا أو ألمانيا، أو على الجانب الآخر في روسيا والصين وشبه تلك الدول.

واما الدول الاستبدادية فانها تشتري الأسلحة لهدفين:

أ- إحكام القبضة على الداخل وتكريس دعائم الاستبداد.

ب- واستخدامها في حروب، مخبأة تحت الرماد لحين يريد الغرب أو الشرق إشعال نارها، مع دول الجيران.

وهذه نماذج من الإحصاءات: ونلاحظ فيها ان أكبر مصدّر سلاح للدول الاستبدادية، هو الدول الديمقراطية التي ترفع راية حقوق الإنسان عالية جداً!

- اشترت منطقة الشرق الأوسط 32 بالمائة من جميع صادرات السلاح في العالم!.

- احتلت السعودية المركز الثاني عالمياً والأول عربياً في شراء السلاح بعد الهند وقد رفعت نسبة وارداتها إلى ثلاثة أضعاف.

- تستورد السعودية 61 بالمئة من أسلحتها من الولايات المتحدة و23 بالمئة من بريطانيا.

- وجهت بريطانيا نصف صادراتها من الأسلحة إلى المملكة السعودية.

- جاء في المركزين الثالث والرابع مصر والإمارات على الترتيب كأكثر الدول شراء للسلاح عالمياً

- تعد مصر أكبر مستوردي السلاح الفرنسي على مستوى العالم بأسلحة تنوعت ما بين طائرات مقاتلة وحاملات مروحيات وفرقاطات.

- ارتفع استيراد إسرائيل للسلاح بنسبة 25 بالمائة وجاءت الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا كأكبر الدول المصدرة للسلاح إلى إسرائيل.

- ازداد الحجم العالمي لعمليات تصدير الأسلحة بنسبة 10 بالمائة في الفترة 2013 إلى 2017، مقارنة بالفترة من 2008 إلى 2012.

- بلغت نسبة مبيعات الولايات المتحدة 34 بالمائة من مبيعات الأسلحة العالمية خلال تلك الفترة.

- أوصلت العقود التي أبرمت خلال رئاسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الولايات المتحدة إلى أعلى مرتبة في توريد السلاح منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي.

- احتلت روسيا المركز الثاني كأكبر مصدر للأسلحة في العالم حيث باعت خمس الاسلحة العالمية، مع تراجع بنسبة 7.1 بالمائة مقارنة بالفترة السابقة.

- جاءت فرنسا في المرتبة الثالثة بنسبة 6.7 بالمائة من مبيعات السلاح عالمياً.

- في المركز الرابع جاءت ألمانيا كأكبر مورد للسلاح في العالم، رغم تراجع صادراتها بنسبة 14 بالمائة.

- احتلت الصين المركز الخامس عالمياً كأكبر مورد للسلاح في العالم، حيث ازداد تصديرها للأسلحة بنسبة 38 بالمئة خلال فترة الدراسة، ومقارنة بالفترة السابقة.

- احتلت بريطانيا المرتبة السادسة من قائمة الدول المصدرة للسلاح في العالم.

- ازدادت صادرت فرنسا من الأسلحة بنسبة 27 بالمائة، وذهبت 42 بالمائة من صادراتها إلى الشرق الأوسط

- ذهبت ثلث صادرات العالم من الأسلحة إلى خمس دول هي الهند والمملكة السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والصين.

- باعت الولايات المتحدة أسلحة إلى ما لا يقل عن 98 بلداً، شكلت طائرات القتال والنقل جزءا كبيراً منها.

- وُجهت نصف المبيعات الأمريكية من السلاح لدول بالشرق الأوسط.

- شحنت روسيا أسلحة إلى 47 جهة ما بين دول وقوات متمردين).

وإذا أردنا ان ندرس الآثار الخطيرة الناجمة عن استثمار الدول في تصنيع الأسلحة وتصديرها، على المستوى الشخصي فقط فسنجد النتائج خطيرة حقاً، حسب مصادر رسمية وحسب بعض الباحثين:

500 شخص يقتل يومياً بالأسلحة النارية و...

- يموت ما يقل قليلاً عن 500 شخص في اليوم في شتى أنحاء العالم في حوادث قتل بالأسلحة النارية(31) [المصدر: "مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة"، "دراسة عالمية لجرائم القتل" 2013] – ويُقتَل معظمهم خارج سياق الصراعات. وبالإضافة إلى ذلك، يُصَابُ ما يُقدَّر بنحو 2000 آخرين بجروح. [المصدر: "استقصاء الأسلحة الصغيرة" Small Arms Survey]

- يعيش ما لا يقل عن مليوني شخص في شتى أنحاء العالم حاملين ندوب إصابات بنيران الأسلحة النارية لحقت بهم في ظروف خارج سياق الصراعات؛ ويكابد ملايين آخرون الأثر النفسي العميق الذي يخلفه العنف باستعمال الأسلحة النارية في الأفراد، والأسر، والمجتمع الأوسع. [المصدر: "استقصاء الأسلحة الصغيرة" Small Arms Survey]

- ما يُقَدَّر بثلاثة أرباع العدد الإجمالي للأسلحة النارية في العالم مملوك ملكية خاصة: 650 مليوناً من بين 875 مليون سلاح على وجه التقريب حتى عام 2007، لكن من المرجح أن تكون الأعداد قد زادت منذ ذلك الحين. [المصدر: "استقصاء الأسلحة الصغيرة" Small Arms Survey).

- ارتُكِبَ 41 في المائة من مجمل جرائم القتل باستعمال الأسلحة النارية، وترتفع هذه النسبة إلى 66 في المائة في الأمريكيتين. [المصدر: "مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة"، "تقرير عالمي بشأن جرائم القتل" UNODC Global report on homicide].

- سَجَّلَ "سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية" تصدير 1808904 أسلحة نارية في عام 2013، وهو تقدير يقل كثيراً عن الواقع لأن 25 فقط من الدول الأعضاء أبلغت السجل ببيانات بشأن الأسلحة النارية. ووفقاً لتقدير أكثر دقة، لا يقل عدد الأسلحة التي تشملها التجارة الدولية السنوية في الأسلحة النارية عن 4.6 مليون سلاح ناري. [المصدر: "استقصاء الأسلحة الصغيرة" Small Arms Survey].

- يُقَدَّرُ عدد الأسلحة الصغيرة الجديدة والذخائر التي يجري تصنيعها سنوياً في شتى أنحاء العالم بثمانية ملايين سلاح وقرابة 15 مليار طلقة ذخيرة.

وكل ذلك من آثار الإعراض عن منهج السماء!

وتلك الجرائم الخطرة كلها، وأمثالها كثير، ما هي إلا بعض آثار الإعراض عن منهج الله تعالى في الحياة إذ يقول (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)(32) و(أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَميعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَميعاً)(33) من جهةٍ، ونتيجة انتهاج منهج التحول من صبّ الأموال والنقود والطاقات والقوى العاملة في الإنتاج المثمر، إلى دفعها دفعاً باتجاه التصنيع المدّمر: فبدل ان تتاح الفرصة لعشرات الملايين من الناس في شتى أرجاء الأرض، ليقوموا بإحياء أراضي الله الواسعة بالزراعة والرعي والإنتاج بمختلف أشكاله، يتم الزجّ بهم، وبالملايين، في صناعة الأسلحة وإنتاج المخدرات وغير ذلك، بعد ان حرموا من فرص العمل الحر الشريف المنتج في أرض الله ليتحولوا، وكما سبق، إلى عبيد للحكومة يعملون بأجر، وليشكلوا حلقاتٍ متتاليةٍ من سلسلةٍ طويلةٍ لا متناهيةٍ من إنتاجٍ لا يستهدف إلا تدمير البنى التحتية والبيئة وإهلاك الحرث والنسل قال تعالى: (وَإِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ)(34) والمشكلة ان (وَإِذا تَوَلَّى...) كانت – عادة – ظاهرة على مستوى الأفراد، فأصبحت الآن ظاهره دولية تقف وراءها أهم حكومات العالم! والمشتكى إلى الله تعالى، والأمل، بعد الدعاء، بوعي الشعوب وإصرارها على المطالبة بحقوقها المستلبة، والله الناصر الهادي سواء السبيل.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

* سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم
http://m-alshirazi.com

.....................................
(1) سورة البقرة: آية 29.
(2) سورة الرحمن: آية 10.
(3) تفسير الفخر الرازي.
(4) سورة النساء: آية 56.
(5) سورة فاطر: آية 37.
(6) سورة النمل: آية 90.
(7) سورة الزمر: آية 71-72.
(8) سورة الزخرف: آية 74.
(9) سورة البقرة: آية 90.
(10) سورة البقرة: آية 162.
(11) سورة آل عمران: آية 177.
(12) سورة المائدة: آية 36.
(13) سورة الأنعام: آية 70.
(14) سورة آل عمران: آية 197.
(15) سورة الأنفال: آية 32.
(16) سورة البقرة: آية 49.
(17) سورة التوبة: آية 35.
(18) سورة النبأ: آية 21-26.
(19) سورة البقرة: آية 125.
(20) عوالي اللآلئ: ج4 ص104.
(21) كمال الدين: ج1 ص256.
(22) تفسير العياشي: ج1 ص17.
(23) الكافي: ج1 ص42.
(24) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص279.
(25) إضافة للتقسيم الآخر السابق للبطالة وهو البطالة الاحتكاكية والدورية والمؤسسية والهيكلية والتي سبق تفصيلها في الدرس الرابع (316).
(26) أو لنفترض انه عشرة آلاف دولار.
(27) فصار المجموع عشرين.
(28) كتوفير فيتامين D وغيره.
(29) سورة النمل: آية 80.
(30) سورة نوح: آية 7.
(31) وهذا يعني 3500 شخص كل أسبوع!
(32) سورة البقرة: آية 208.
(33) سورة المائدة: آية 32.
(34) سورة البقرة: آية 205.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3