مقدمة البحث

إن المسلم الحقيقي، المسلم الرساليّ، يعيش حياته على وجه هذه المعمورة وهو يحمل هدفاً واضحاً يجعله نصب عينيه على الدوام، ألا وهو مرضاة الخالق في ما جاء في رسالته السماوية الخالدة التي بلّغنا إياها رسوله الكريم وعبده الأمين محمد المصطفى (ص).

فتحويل القِيم النظرية إلى وقائع عملية في كافة مجالات الحياة هو مشروع الإنسان المسلم الذي عليه أن يسعى جاهداً طوال حياته لتحقيقه وترجمته على أرض الواقع المُعاش وذلك لأن الرسالة الإسلامية إنما جاءت لتعالج مشاكل الحياة وأمورها المستجدّة وتطوراتها الدائمة وذلك بهدف إخراج الإنسان من عالم الظلمات إلى مملكة الأنوار ولنحقق له إنسانيته وتصون له كرامته أمام ذاته وأمام مجتمعه.

، وربما يتصور البعض أن الحياة التي تفرز التعددية سينتهي بها الأمر إلى خلق المنافاة بين جمع الكلمة في المجتمع وبين تعدّدية الآراء ووجهات النظر مما يؤدي بالضرورة إلى انشقاق الصف وتصدّع بنيان الوحدة، وربما انهيار الأمة وبداية تآكلها جغرافياً وفكرياً واقتصادياً، وحتى روحيّاً أيضاً.

لكن الحقيقة ليست كذلك كما يتصورها البعض. فمن يدرس بعمق، وبطريقة عقلانية، مسألة جمع الكلمة يظهر له أن أحد أهم الضمانات لجمع تلك الكلمة وتوحيد الأمّة هي مسألة التعددية وقبول الرأي الآخر، فهي كذلك أبداً ما دام الأمر مرتبط بسياسة الرفق واللين ونبذ العنف في مسألة جمع كلمة الأمة واحترام تعددية الآراء والمبادئ.

إن الأمة الواحدة، أو الدعوة، أو حتى المذهب الواحد، وربما أيضاً الأمم والشعوب على وجه العموم، يمكن أن يعتريها الضعف وأن تعاني الوهن والأسقام والعلل، شأنها في ذلك شأن البدن عند الإنسان عندما يهمل نفسه ولا يعمل بقواعد الحماية والرعاية الصحية والسلامة العامة. وربما يكون أهم عامل في وهن الأمة الابتعاد عن جادة الحق وإهمال الوصايا الأخلاقية الكبرى والانكفاء بعيداً عن صوت الرسالة وعن النداء السماوي مما يؤدي بما لا ريب فيه إلى ظهور البدع والأهواء وتشتت الكلمة وزوال القوة وضياع المنعة وفقدان العزة والكرامة وظهور الأسقام في جسد الأمة.

البحث عن جذور مسألة جمع الكلمة

متى بدأت عملية بلوَرة جمع الكلمة في الإسلام؟؟

هذا هو السؤال الأكثر أهمية من حيث إثارة مسألة البحث عن جذور جمع الكلمة في الإسلام.

وربما كان السؤال الثاني الذي يلي السؤال المطروح للتو هو:

من هو صاحب فكرة جمع الكلمة بمعناها العام المتعارف عليه، ثم بمعناها الكونيّ الأرحب والأوسع؟

يرى العديد من المفكرين والباحثين في الشرق والغرب أن ظهور المسيحية والإسلام كان نتيجة لظهور نبيّين رسولين هما عيسى ومحمد (ص) في منطقتين متجاورتين في الشرق الأوسط. فقام كلاهما بنقل أمّتيهما من الإشراك وعبادة الأوثان إلى التوحيد الخالص، توحيد الكلمة التي تدعو إلى الله وإلى الأخذ بتعاليمه الأساسية القائمة على الحق والخير والفضيلة. إنها الخلفية التي نقلت أمماً وشعوباً من الوثنية إلى التوحيد، ومن التشرذم والتناحر إلى الاتحاد والتآلف.

ويرى البعض من أولئك المفكرين والباحثين أن ظهور الدين الأحادي الذي تبنّى فكرة الإله الواحد قد أحدث أولى الانقلابات العظمى في تاريخ الفكر الإنساني، وجعل من ذلك مجالاً رحباً وواسعاً إلى الحدّ الذي لا يمكن مقارنته بحقبة العبادات الوثنية والاعتقادات الشركيّة التي كانت سائدة في المنطقة، بل كان لظهور الدين الأحادي فيها بداية لإرساء القاعدة الفكرية للوحدة البشرية كجنس وكنوع بيولوجي يلعب دور السيد على الأرض.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، يرى الباحث المسيحي (سليم قندلفت) في كتابه (الديمقراطية والإسلام) والذي يناقش فيه العديد من المسائل الإسلامية وعلاقتها بمبدأ الديمقراطية من وجهة نظر معاصرة واضحة المعالم، أنه ((ومن الخطوات الكبرى في تاريخ البشرية التي أعقبت ظهور الدين الأحادي (التوحيدي) وتبنّي فكرة الإله الواحد، اكتشاف كروية الأرض ودورانها (غاليلي)، ثم الاعتراف بالنظام الشمسي الذي رسم صورته النظرية (كوبرنيكوس)، والذي نقل العالم ونقل الوعي البشري نقلة عملاقة جديدة، مما اضطر البشرية إلى تعلّم (التفكير الجديد) حيث كان هذا الاكتشاف دليلاً قاطعاً على فكرة وحدة العالم الكونية كقاعدة جديدة لفكرة التوحيد))(1).

إنه كلام يدل على تحليل تاريخي واجتماعي للمسألة، ويشير بنفس الوقت إلى صوابيّة النتيجة التي توصّل إليها بشأن العلاقة بين وحدة العالم الكونية ووحدة الكلمة القائمة على فكرة التوحيد.

وهذا الكلام، أو النتيجة، تقودنا إلى الإجابة على السؤال الآخر:

من هو صاحب فكرة جمع الكلمة بمعناها الكوني الشامل؟

جامع الكلمة الأول كونيّاً

قبل الإجابة على هذا السؤال، علينا أن نعرف جيداً أن جمع الكلمة يستلزم بالضرورة أن تكون هناك كلمة حتى تجتمع الأطراف عليها وتتفّق على حملها والدفاع عنها.

فالكلمة التي أخذت بُعداً إنسانياً وكونياً هي الكلمة الخاتمة التي جاء بها رسول الله (ص)، إنها الكلمة السماوية الخالدة التي تمثّل السفارة الإلهية الأخيرة إلى أهل الأرض، إنها كلمة التوحيد التي تطلب خدمة وطاعة الحق من خلال خدمة الخلق.

فالرسول المصطفى (ص) جاء بكلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) والتي تتردد كل يوم على الألسن آلاف وآلاف المرّات. ففي جوهر هذه الكلمة تكمن الوحدة بين الخلق للتوحّد والتوجّه نحو وجه الحق عزّ وجلّ. فالمسلم الحقيقي هو المؤمن الذي ينطق هذه الشهادة بشروطها، ومن أهم شروطها الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى والاستجابة لما يدعوه إليه الرسول الأمين (ص) بالحكمة والموعظة الحسنة.

وهذا يعني أن الرسالة جاءت أساساً بوحدة الكلمة ووحدة الهدف. فقولنا (لا إله إلا الله) حطّم الصنميّة والوثنية وأعلن وحدة القلوب من خلال الإقرار بأنْ لا سيد إلا سيدٌ واحد هو الله سبحانه وتعالى والذي يجب أن يطاع وحده دون غيره من خلال كتبه ورسله (ع).

وقد أكّد كتاب الله الكريم في محكم تنزيله على حقيقة أن الإسلام في حقيقته جامع للكلمة تحت راية التوحيد، فقال عزّ وجلّ: ((وإن هذه أمتكم واحدة وأنا ربكم فاتّقون)) (2).

فالإنسان العربي والعجمي، الأسود والأبيض، كلهم سواسية في ميزان الحق الذي كان الرسول الأكرم (ص) وأهل بيته الكرام (ع) خير ممثل عمليّ له.

وتذكر بعض الروايات المعتبرة أنه قد جرى مرّة ذكر سلمان (ع) وذكر جعفر الطيار (ع) بين يديّ جعفر بن محمد الصادق (ع) وهو متّكئ، ففضّل بعضهم جعفراً عليه، وهناك أبو بصير، فقال بعضهم: إن سلمان كان مجوسياً ثم أسلم. فاستوى أبوعبد الله (ع) جالساً مغضباً وقال: (يا أبا بصير، جعله الله علوياً بعد أن كان مجوسياً، وقرشياً بعد أن كان فارسياً، وإن لجعفر شأناً يطير مع الملائكة في الجنة) (3).

وبالطبع، فهذه مجرد قصة واحدة من الكثير من القصص والأحاديث التي تؤكد أن الرسول الأكرم (ص) هو من زرع بذور وحدة الكلمة ودعا إلى التمسك بها كلما دعت الحاجة إلى ذلك، لأنه (ص) بنور بصيرته وبحدسه الإيماني القوي كان يدرك أن المسلمين اللاحقين سوف ينقلبون على بعضهم البعض وسوف يمزّقون الكلمة التي أمر الله سبحانه وتعالى عبادَه بالتمسّك بها واللجوء إليها لأنها هي سلاحهم الأمضى وحصنهم الأقوى.

نظام الدوائر في جمع الكلمة

ترى المدرسة الفكرية الشيرازية عموماً أن الرسول المصطفى (ص) اتبع سياسة الانطلاق من الدائرة الأصغر إلى الدائرة الأكبر في عملية جمع الكلمة وإعادة إحيائها كما كانت عليه في جوهر الديانات الإبراهيمية السابقة.

فالكلمة المطلوب جمعها هي، في محصلة الأمر، الكلمة الربانيّة التي تدعو إلى كل فضيلة في الحديقة الإنسانية الواسعة والتي تحتاج إلى الرعاية والعناية وإلى الحماية من الدخول في عالم الإهمال واليباس ثم الفناء. ولذلك كان لا بدّ للرسول الكريم (ص) من انتهاج سبيل الحكمة والعقلانية في إعادة جمع شتات تلك الكلمة عن طريق إبقاء جذوتها حيّة ومضيئة في قلوب الناس الأكثر قرباً إليه وإلى تعاليمه السماوية الإلهية. وبالتالي، عندما نزلت الآية القرآنية الكريمة التي تأمر الرسول الأكرم (ص) بإنذار عشيرته الأقربين، كان ذلك دليلاً بالفعل على أن إعادة إحياء الكلمة وجمعها عملية تحتاج إلى البدء من الدائرة الأصغر والأقرب إلى الرسول (ص) والتي سرعان ما آمن بها كلٌّ من زوجته السيدة خديجة (ع) وابن عمّه الإمام علي (ع).

كانت تلك الدائرة الصغيرة بعددها والقوية بمددها، هي الشرارة التي ألهبت صدور أولئك الذين يمتلكون القابليات الحسنة لاستقبال بذرة التوحيد والتوحّد تحت راية الإله الواحد الأحد.

وبالطبع، كي نكون واقعيين، علينا أن نعرف أن إرادة الرسول المصطفى (ص) في جمع الكلمة وتوجيهها إلى الحق المبين كانت نتيجة الإرادة الإلهية في القضاء على تشتت الكلمة وتعدد الآلهة وانتشار الأصنام وعبادة الأوثان.

ويرى السيد محمد الحسيني الشيرازي (ره) في كتابه القيّم (الصياغة الجديدة) أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين كلمة التوحيد وجمع الكلمة، لأن الحرية الحقيقية هي العبودية لله وحده، فبالعبودية لله وحده تتحقق حرية الإنسان وتتكامل إنسانيته. وبالتالي يكون الهدف قد تحقق من خلال اجتماع الكل تحت شعار كلمة التوحيد التي تأبى التفرقة والتشرذم، إنها تلك الكلمة التي جاءت لتوحّد القلوب مثلما جاءت لتوحّد الحناجر بترديدها كل يوم آلاف المرّات على ألسن العباد في مشارق الأرض ومغاربها في شعائر الصلاة وفي غيرها (4).

فجمع الكلمة الذي بدأ ضمن الدائرة الأصغر، دائرة (عشيرتك الأقربين) أصبحت، بفضل إيمان خديجة وعلي (ع)، المنارة التي اهتدت بها السفن التي تبحث عن شاطئ الأمان والسلامة، ثم لاحقاً بفضل عموم أهل البيت (ع) اهتدت تلك السفن في مشارق الأرض ومغاربها بفضل أهل بيت النبي المصطفى (ع) الذين وصفهم الإمام علي (ع) لعموم المسلمين بقوله: (فأين تذهبون؟ وأنّى تؤفكون؟ والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة!!! فأين يُتاه بكم؟ بل كيف تعمهون؟؟ وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق! فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، ورِدوهم ورود الهِيم العطاش) (5).

الدائرة الإسلامية

وهي الدائرة التي تعمل على جمع كلمة المسلمين في ما بينهم بعدما انطلقت شرارة الدائرة الأصغر وبلغ ضوؤها وأثرها أبعد المرامي وأنبل الغايات.

وربّ قائل يتساءل، والسؤال حق مشروع للجميع:

كيف تشتت الكلمة بين المسلمين أنفسهم بعد أن قام الرسول الأمين (ص) هو وأهل بيته الأطهار (ع) بوضعها في مكانها الصحيح؟؟؟

الجواب، وبكل بساطة وباختصارٍ شديد:

لقد تشتت الكلمة الجامعة وكاد يضيع معناها بسبب الابتعاد عن جادة الحق القويم والصراط المستقيم، عن نهج أهل بيت النبي الكريم (ع)، أولئك الذين قال رسول ربّ العالمين (ص) موصياً المسلمين بهم: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل البيت، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) (6)، وهو (ص) القائل أيضاً: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق) (7).

فالاقتراب من أهل البيت (ع) نجاة ونور، والابتعاد عنهم هلاك وديجور. ولو أن المسلمين عموماً، على اختلاف مذاهبهم وأطيافهم، اجتمعوا على ولاية أهل البيت (ع) وعلى التمسّك بحبلهم المتين لما كانت هناك حاجة للبحث عن طرق أخرى لتوحيد الكلمة وجمعها، وذلك لسبب بسيط جداً، وهو أن أهل البيت المحمدي (ع) هم ذاتهم الكلمة التي يجب أن يتوحّد عندها المسلمون.

فالدائرة الأوسع، إذن، هي دائرة الاجتماع حول الكلمة وإعادة جمعها بين المسلمين بعدما فرّقت عند البعض منهم المصالح، وبعد أن لعبت الأيادي في تشويه التاريخ وشخصياته البارزة، فحاولت انتزاع القداسة عمّن هو في الحقيقة مقدس ومشهود له بالقيم والفضائل والباع الطويل في نشر مبادئ الإسلام وتعاليمه الأخلاقية والإنسانية من جهة، وحاولت من جهة أخرى أن تضفي هالة من القداسة على شخصيات سلبية لم تكن تحركها إلا الأهواء وركوب موجة الدين الجديد فعاثت في الأرض فساداً وفتكاً وتدميراً.

وللأسف الشديد، حتى في عصرنا هذا، هناك من يعتقد حتى الآن أن معاوية هو خال المؤمنين!!!!

فإذا كان معاوية خال المؤمنين، فهذا يعني أن أباه، أبا سفيان، هو جدّهم!!!

وأن أم معاوية، هند بنت عتبة، آكلة الأكباد، هي جدّتهم!!!

والأدهى من ذلك أيضاً، أن يكون ابنه، يزيد اللعين، هو ابن خالهم!!!!

فيا للعار!!

فهذا الصنف من الناس يصعب عليه، بل يأبى حقداً وكرهاً، البحث عن كلمة الحق حتى يقبل بشكل مبدئيّ الاجتماع والالتفاف حولها. فهناك من هو أسوأ من الأعمى، إنه ذاك الذي لا يريد أن يرى.

وقد صدق السيد مرتضى الشيرازي عندما تحدث عن (محورية محبة آل الرسول ومودّتهم) وعن موضوعيتها (8)، لأن الكلمة المنجية بالفعل هي موالاتهم، وذلك لأن موالاتهم فكراً وقولاً وعملاً، هي في حدّ ذاتها مقياس. وهي في حدّ ذاتها عبادة (9). إذن، من أهم شروط جمع الكلمة أن يعرف المسلمون ما هي حقيقة الكلمة التي عليهم أن يجتمعوا حولها وتحت لوائها.

ومن الجدير بالذكر هنا هو أن المدرسة والمرجعية الشيرازية عموماً لا تريد من كل المسلمين أن يكونوا نسخاً متطابقة، بل تريد – في الدائرة الأوسع – أن يكون هناك نوع من التعددية والحرية في اختيار الفكر والنهج. فهي لا تطلب من المسلمين أن يتخلّوا عن مذاهبهم قسراً وأن يلقوا بها جانباً، بل كل ما تريده من عموم المسلمين أن يكون إسلامهم عقلانياً نابعاً من القلب والعقل معاً، وبعيداً كل البعد عن التطرّف والعنف وعدم تبنّي الآراء السلفية المسبقة الصنع، وأن يعودوا فيدرسوا التاريخ الإسلامي بعين العقل، وبشكل خاص تاريخ أهل بيت النبوّة الشريف (ع) ليعرفوا من خلال كتبهم – كتب السنّة أنفسهم – الدور الحقيقي لأهل بيت النبوّة (ع) في نشر الفكر الإسلامي الإنساني الأصيل.

الدائرة الإنسانية

إن الدائرة الأكثر اتساعاً وشمولاً هي الدائرة الإنسانية العامة التي تشمل كافة الأديان والطوائف والمذاهب، وحتى أنها تشمل أيضاً ما يسمّى بأنصار المجتمع المدني أو العلمانية.

فالسيد مرتضى الشيرازي، من خلال العديد من مؤلفاته الفكرية والعقائدية القيّمة، لم يغفل عن دراسة هذه النقطة الحساسة في مسألة جمع الكلمة الإنسانية بشتى أطيافها ضمن إطار الدولة الجامعة لوحدة الكلمة، وبالتالي يرى سماحته أن الفكر الإسلامي الحقيقي ينظر إلى الوحدة المجتمعية من حيث تفرعاتها ومكوّناتها ووحدة البناء فيها إلى أنها تشمل الفرد ثم جماعة الأفراد ثم مجموع الجماعات التي تؤلف سواد المجتمع ثم تكتمل هذه المنظومة بالدولة التي تتبادل مع جميع المكوّنات المجتمعية المهام والوظائف كما أن المكونات الأخرى تتبادل فيما بينها نفس المسائل الوظيفية حسب موقعها ووظيفتها في المجتمع (10).

فكل الأطياف، الإسلامية وغير الإسلامية، لا بدّ لها من راعٍ يجمعها ويحميها لتبقى متماسكة كحال الجسد الواحد. فالاختلاف في الآراء وفي وجهات النظر ليس بالظاهرة السلبية والمَرَضيّة، بل هو دليل النضوج في مسألة الشورى والحرية، ودليل الارتقاء على سلّم الديمقراطية وفق المصطلحات السياسية المعاصرة. وقد جاء في بعض الآثار المنسوبة للرسول الكريم (ص) أنه قال: (الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا) (11). والمقصود بالتباين هنا هو الاختلاف حتى في الأفكار والمبادئ، وكذلك الحال بالنسبة لكلمة (تساووا).

ونحن نعلم أن أمير المؤمنين علي(ع) ضرب لنا الكثير من الأمثلة عن قبول التعددية بهدف جمع الكلمة، ويكفي أن نذكر من ذلك عهده إلى مالك بن الأشتر حين ولّاه مصر وقد كتب إليه يُعلمه أن الناس صنفان، إمّا أخ له في الدين أو نظير له في الخلق، أي إما أن يكون أخاً له في الديانة الإسلامية وإما أن يكون أخاً له في النشأة الترابية وفي الوحدة الإنسانية.

وبالفعل، هذا هو المنهج القويم في جمع الكلمة تحت لواء الإنسانية والذي هو نهج الإسلام الصحيح الذي أكد على حب الناس بعضهم بعضاً وعلى جمع كلمتهم وتسامحهم وقبول كل طرف للأطراف الأخرى، فقال سبحانه وتعالى: ((وإلى عادٍ أخاهم هود)) (12)، وقال أيضاً: ((وإخوان لوط)) (13)، وإلى غير ما هنالك مما يدلّ على أن الكفار أيضاً – بطريقة أو بأخرى – أخوة مع الأنبياء (ع)، فكيف بالمؤمنين بهم (14).

ولعل من أبرز الآيات القرآنية الكريمة التي استدلّ بها الإمام الشيرازي على ضرورة جمع الكلمة ضمن الدائرة الإنسانية الأوسع من خلال تعددية الآراء والتسامح ونبذ العنف مع (الآخر) الذي هو غير مسلم، قوله تعالى: ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون)) (15).

وبناء على ذلك، فقد خلص سماحة السيد محمد الحسيني الشيرازي إلى نتيجة مفادها قوله: (وعلى أي حال فنحن نحب الغربيين حباً إنسانياً بما هم بشر، فالغربي هو إنسان، والإنسان بما هو محترم في الشريعة الإسلامية، وأنهم مسيحيون أيضاً، ونريد خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة) (16).

وهذا الكلام من سماحته هو التأييد المنطقي والفهم الواعي لقوله سبحانه وتعالى عن طبيعة رسوله الأعظم (ص) وعن حقيقة رسالته السماوية الخالدة: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) (17).

نظرة خاطفة إلى الغرب

حتى الغرب نفسه كان وما يزال يفكر ويعمل جاهداً لتوحيد الكلمة وجمعها، وبالطبع يعمل لتوحيد كلمته، تلك الكلمة التي تحقق له غاياته ومراميه السياسية والاقتصادية والفكرية. ونحن لا نعيب ذلك عليه مادام العمل على وحدة الكلمة قائماً على الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف، وطالما أن وحدة كلمته غير قائمة على الانتقاص ممن هم خارج الدائرة الغربية، وغير قائمة على استغلالهم سياسياً واقتصادياً أو على تغييب وجودهم فكرياً وعقائدياً تحت شعارات شتى مثل العولمة أو ما شابه ذلك.

ولوعدنا قليلاً إلى الوراء نرى أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها قد قامت حديثاً على وحدة الكلمة وجمعها بهدف التخلّص من الاستعمار الإنكليزي، وقد نجحت في ذلك من خلال رموزها البارزين من سياسيين ومفكرين وعلى رأسهم (رالف إمرسون) (1803–1883م) الذي كان قسيساً ثم اعتزل العمل الديني وتفرّغ للبحوث الفكرية والأدبية. وقد كان إمرسون – كما يقول عنه الأديب والفيلسوف ميخائيل نعيمة – شديد التأثر بشخصية الإمام علي(ع)، ولذلك كان يستشهد بالكثير من أقوال الإمام (ع) في كتاباته ومؤلفاته (18). ولذلك فعندما قرأ إمرسون أفكار الإمام علي (ع) وأقواله، وبشكل خاص مقولته الشهيرة (ربّ همّة غيّرت أمّة)، قرر أن يكون هو صاحب تلك الهمّة التي ستجمع الكلمة وتوحّدها، ومن ثم ستغيّر حال تلك الأمة الأمريكية وتنقلها من التبعيّة والهوان إلى التحرر والاستقلال (19).

إذن، إن جمع الكلمة جعل تلك الولايات تنتقل بقفزات نوعية هائلة نحو الأمام على طريق التقدم والمدنيّة. والحق يقال إن إمرسون كان على الدوام ينادي بالمحبة والتسامح والإخاء الإنساني ولم يكن يرضى بمسألة استعباد الشعوب.

ولو تقدمنا قليلاً على مدارج الزمن، وتوقفنا عند ما كان يُسمى بالأمس القريب بـ (الإتحاد السوفيتي)، فما هي قصة ذلك الاتحاد؟؟

إنه اتحاد بين العديد من الجمهوريات المستقلة في أوروبا الشرقية، وقد قام ذلك الاتحاد على حكومة مركزية في موسكو العاصمة، وقد كان قوام ذلك الاتحاد صهر القوميات ضمن منظومة النظام الاشتراكي الساعي إلى تحقيق النظام الشيوعي اللاحق، بحيث تتحد الكلمة وتجتمع حروفها على وحدة الهدف السياسي والاقتصادي وحتى الفكري والثقافي. ولكن سرعان ما انهار بنيان ذلك الاتحاد بعد عدة عقود فقط من الزمن. وكان لذلك الانهيار والتفكك أسبابه المنطقية الوجيهة والتي لا يسمح لنا الوقت بذكرها هنا بشكلها التفصيلي الكامل، ولكن يكفي أن نقول إن العنف والديكتاتورية ورفض الأخذ بمبدأ الديمقراطية ومحاولة سحق الشخصية الفردية وتجريد المواطن من كافة ممتلكاته هي أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك الانهيار المروّع والسريع لذاك الاتحاد الاشتراكي المزعوم.

وآخر مثال يمكن أن نأتي به الآن في معرض حديثنا عن وحدة الكلمة في الغرب هو ما يعرف الآن بالاتحاد الأوروبي بين العديد من الدول الأوروبية، ذلك الاتحاد الذي قام بدوره بتفكيك الحدود بين الدول الداخلة في الاتحاد وتوحيد عملاتها النقدية بعملة واحدة تدعى اليورو، وبتوحيد خططها الاقتصادية الحالية والمستقبلية وبرسم النهج السياسي المطلوب لاستمرار وحدة هذه الدول في مواجهة المستجدّات العالمية والتغيّرات الجذرية والمخططات المضادة سواء من روسيا الاتحادية أومن الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى من الصين ودول الشرق الأقصى التي باتت تهدد باقتصادها الجبار والمتنامي دول أوروبا بأكملها.

ومن الجدير ذكره هنا أن وحدة الكلمة التي يريدها الغرب تختلف في غاياتها وأهدافها عن وحدة الكلمة التي تنادي بها المدرسة الشيرازية المعاصرة، سواء من قِبل السيد محمد الحسيني الشيرازي أومن قِبل السيد مرتضى الشيرازي. فالغرب يطلب وحدة الكلمة بين شعبه فقط وعلى حساب بقية الأمم والشعوب، وهو يطلبها من أجل المزيد من الخطط الرامية إلى إلغاء فكر (الآخر) وتذويب ثقافته ومحو انتمائه وهويته الدينية والروحية، وإلى سلبه كافة مقدّراته الاقتصادية وثرواته الباطنية.

بينما نرى، بالمقابل، أن السيد محمد الشيرازي يؤكد في كتابه (جمع الكلمة) على ضرورة تشكيل لجان من المسلمين والمسيحيين للحوار والتفاهم وبيان الأصول والفروع حتى يكون هناك تقارب نحو الحقيقة، ثم ليتمّ الاندماج في الدين الإنساني المطابق للفطرة والعقل (20).

وباختصار شديد، فالاجتماع المطلوب – كما يراه السيد الشيرازي – هو الاجتماع القائم على احترام العقل واحترام الطرف الآخر وضمان حقوقه وقبول مبدأ التعددية في الآراء ووجهات النظر، والابتعاد عن العنف، واعتماد السلم في التعامل، وتطبيق مبدأ الشورى ورفض كل أشكال الديكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان، وإذلال الشعوب وسرقة مقدّراتها الاقتصادية ومصادرة حرياتها والطعن في استقلالها.

ولا ريب في أن هذه المدرسة المبنية على الوعي والعقل والمستمدّة لمبادئها من رسالة السماء التي هي بحدّ ذاتها (رحمة للعالمين) كرسولها الأعظم (ص) الذي جاء بها لكافة الناس، هي المدرسة التي ترجوها الأمم وتطلبها الشعوب.

مقوّمات جمع الكلمة

في الواقع، ما كنت أريد أن أكتب الآن في مسألة مقوّمات جمع الكلمة، وذلك لسبب واحد بسيط وهو أن هذه المسألة تحتاج إلى بحث كامل ومستقل، وربما لأكثر من بحث، ولكنني عدلت عن الفكرة ورأيت أن أختم بحثي المطوَّل هذا بذكر الخطوط العريضة لعوامل ومقوّمات جمع الكلمة آملاً أن تكون الأبحاث القادمة مختصةً بذكر المقوّمات بشكلها التفصيلي الواسع والشامل كما تراها المدرسة الشيرازية الإسلامية المعاصرة.

إذن، دعونا الآن نبدأ بذكر أهمّ المقوّمات بشكل موجز وسريع جداً:

1 – قبول التعددية وتطبيق سياسة الشورى: فالرسول الأعظم (ص) هو أول من نادى بالتعددية وضرورة قبولها، فهو(ص) أول من اعترف بوجود جناحين قويين لرسالته، وهما المهاجرون والأنصار، مع أنهما لم يختلفا في عقيدة من العقائد الإسلامية ولا في حكم من الأحكام الشرعية. ومن الواضح تماماً أن الرسول (ص) أيضاً كان يطبق مبدأ الشورى في ما أمره الله عز وجل به – في غير مسائل الأحكام الشرعية وموضوع الإمامة – التي هي بنص من الله سبحانه وتعالى (21).

2 – حسن الخلق: لا ريب في أن الجماعة التي تريد جمع الكلمة يجب أن تكون على سوية عاليةٍ من الأخلاق والفضيلة والشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقها. فالله سبحانه وصف رسوله الأكرم (ص) بقوله في محكم تنزيله: ((وإنك لعلى خلق عظيم)) (22). ولذلك، فالذي يريد أن يتّبع خطى الرسول الكريم (ص) في جمع الكلمة، عليه أن يتخلّق بأخلاقه وأن يقتدي به قولاً وفكراً وعملاً.

3 – الرفق ونبذ العنف بكافة أشكاله: ومن أهم مقوّمات جمع الكلمة الرفق والسلم ونبذ العنف. فالرسول المصطفى (ص) يقول: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمور كلها) (23). ولذلك – كما يرى السيد محمد الشيرازي – أن المتتبّع لسيرة النبي المصطفى (ص) وآل بيته الأطهار (ع) يلاحظ بكل وضوح أن منهجهم بعيد كل البعد عن العنف والعصبية، ففي كل الجوانب تجدهم ميّالين إلى السلم والتفاهم، إذْ أن التاريخ لم يدوّن لنا أنموذجاً واحداً على عملٍ عنيف واحد قاموا به، بل على العكس من ذلك، فإن جميع أعمالهم كانت مفعمة بالحب والخير والصلاح والإصلاح. وبهذا الأسلوب في جمع الكلمة استطاع الرسول الكريم (ص) أن يستميل قلوب الناس إليه وإلى دعوته حتى ألدّ أعدائه، وكشف الواقع المشرق للحياة بأسلوبه الهادئ الرقيق ولم يستخدم العنف في دعوته قط (24).

4 – التواضع: لا يمكن أن يجتمع الناس حول من لا يملك فضيلة التواضع. فالناس عموماً لا يلتفّون حول المتكبّرين. فالله عز وجل يقول: ((... ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك)) (25). وعندما يذكر سماحة السيد الشيرازي فضيلة التواضع كأحد مقوّمات اجتماع الكلمة، فهو يربط تلك الفضيلة بسلسلة من الفضائل الأخرى كالقناعة والصبر وترك المعاصي واجتناب الهوى وما شابه ذلك من الفضائل التي تليق حقّاً بمن يريد أن يأخذ على عاتقه حمل لواء تنظيم الصف وجمع كلمته بين أطياف الأمة عموماً.

5 – امتلاك الروح الثورية وعدم القبول بالظلم والظالمين: لقد ورد عن الإمام الصادق (ع) قوله: (إن الله عز وجل أوحى إلى نبيّ من أنبيائه في مملكة جبّارٍ من الجبارين أنْ إئت هذا الجبار فقل له: إنني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين، فإني لم أدع ظلامتهم وإنْ كانوا كفّاراً) (26). فالله العادل حرّم الظلم بين عباده مثلما حرّمه على نفسه، ولذلك فمن مقوّمات المصلح الساعي لجمع الكلمة رفض الظلم والتصدّي للظالمين أينما كانوا.

فالروح الثورية ضرورة حتمية لتغيير الواقع وترميم تصدّعاته ودفعه للأمام والارتقاء به للأعلى حيث تتحد كلمة الأمّة مع كلمة الله فتولد عندئذ الأمة الوسط المستخلَفة على ما خلقه الله سبحانه وتعالى، ولتتحقق المعادلة القرآنية التي تشير إلى الأمة الواحدة المجتمعة على وحدة الكلمة نهجاً وهدفاً: ((إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)) (27).

نهاية المطاف

إن التنظيم ركن أساسي وعامل هام في المجتمع الإسلامي، وقد أكد الإسلام على أسس ذلك التنظيم وحضّ عليها ودعا إلى العمل بموجبها لأن تركها يعني إدخال المجتمع في فوضى عارمة لا تُعرف بدايتها من نهايتها. فالتنظيم هو بداية وبوّابة جمع الكلمة الداعية إلى وحدة المجتمع وبيان هيكله العام. فمجتمع المدينة على زمن رسول الله (ص) كان يضم المهاجرين والأنصار وقد آخى الرسول المصطفى (ص) بينهما كنوع من التنظيم واحترام التنوّع الإيجابيّ.

ومن هذا المنطلق النبويّ الرساليّ، فقد قامت المرجعية الشيرازية المعاصرة، وعلى رأسها السيد محمد الحسيني الشيرازي، بالدعوة إلى تطبيق ما نادى به رسول الله (ص) من جمع المسلمين في منظمة إسلامية عالمية تنظم أمور المسلمين وتضمّهم تحت لوائها في جميع أنحاء المعمورة للعمل من أجل إعادة النبض القويّ من جديد لوريد الرسالة، والعمل على تحكيم الشرع الإلهي في الأرض. وكذلك أيضاً، كان السيد الشيرازي يؤكد على الدوام على ضرورة قيام المؤسسات وإنشاء الجمعيات وانخراط الشباب المسلم فيها ليعبّروا عن آرائهم وأفكارهم وليصلوا بذلك إلى الهدف المنشود، وهو إقامة شريعة السماء على الأرض (28).

وبالتالي، فمن خلال الارتقاء نصل إلى الالتقاء وإلى جمع الكلمة، تلك الكلمة التي تُرضي اللهَ ورسوله (ص) وتحقق الكرامة والرخاء والمنعة لبني الإنسان على وجه هذه البسيطة التي هي مسرح الاستخلاف الإلهي ومهبط وحيه وأرض رسالاته.

......................................
المراجع حسب تسلسل ورودها في البحث
1 – سليم قندلفت، الديمقراطية والإسلام، أرواد للطباعة والنشر. طرطوس – 1996 ص 21
2 – سورة المؤمنون | 52
3 - السيد محمد الحسيني الشيرازي، التيار الإصلاحي، مؤسسة المجتبى. بيروت 2002 ص94
4 – السيد محمد الحسيني الشيرازي، الصياغة الجديدة، مؤسسة الفكر الإسلامي بيروت. ط3 – 1992 ص 94
5 – الإمام علي (ع)، نهج البلاغة شرح محمد عبدة الدار الإسلامية بيروت. ط1 | 1992 ج1 ص144
6 – جلال الدين السيوطي الشافعي، إحياء الميت بفضائل أهل البيت (ع)، منظمة العالم الإسلامي، طهران – 1988 ص 36
7 – المصدر السابق نفسه، ص 51
8 – السيد مرتضى الشيرازي، شعاع من نور فاطمة (ع)، مؤسسة السيدة زينب الخيرية - بيروت – 1988 ص 13
9 – المصدر السابق نفسه، ص61
10 - السيد مرتضى الشيرازي، معالم المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي، مؤسسة التقى – النجف ط1 | 2015، ص 8
11- الإمام محمد أبو زهرة، الوحدة الإسلامية دار الفكر العربي بالقاهرة، ص 11
12 – سورة الأعراف | 65
13 – سورة ق | 13
14 – السيد محمد الحسيني الشيرازي، جمع الكلمة، مؤسسة المجتبى – بيروت – 2003 ص 109
15 – سورة الممتحنة | 8 -9 |
16 – السيد محمد الحسيني الشيرازي، جمع الكلمة، مصدر سابق،،،،،، ص 115
17 – سورة الأنبياء | 107
18 – ميخائيل نعيمة، في الغربال الجديد، مؤسسة نوفل - بيروت. 1972 ص 123
19 – راجي أنور هيفا، فاجعة كربلاء في الضمير العالمي الحديث، دار العلوم – بيروت. 2009 ج2 ص 495
20 – السيد الشيرازي، جمع الكلمة، مصدر سابق ص 115
21 – المصدر السابق نفسه ص 28
22 – سورة القلم | 4
23 – السيد الشيرازي، جمع الكلمة، ص 42
24 – السيد محمد الحسيني الشيرازي، الّلا عنف منهج وسلوك، مؤسسة المجتبى _ بيروت 2002 ص 32
25 – آل عمران | 159
26 – الكافي للكليني ج 2 باب الظلم ح14
27 – سورة الأنبياء | 92
28 – السيد محمد الحسيني الشيرازي، جمع الكلمة، مصدر سابق ص 11

اضف تعليق