آراء وافكار - دراسات

تجنيد الأطفال

بين معالجات الأمم المتحدة وقصور التشريعات العراقية
إعداد: مدرس مساعد سؤدد طه جدوع

(بحث مقدم الى مؤتمر (الاصلاح التشريعي طريق نحو الحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد) الذي اقامته مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام وجامعة الكوفة/كلية القانون 25-26 نيسان 2018)

المقدمة

في قمة الطفولة المعقودة في نيويورك عام 1990 اختلطت الكلمات البريئة للأطفال - الذين أٌذن لهم بحضور القمة وإلقاء كلمات بسيطة- مع الخطابات الرنانة لرؤساء وملوك الدول وحكومات، وبكلمات قريبة من القلوب قال أحد الأطفال "قد نخلق لكم بعض المشاكل، ولكن نحن لسنا المشكلة"، ربما تصدق مقولة الطفل هذه فيما يتعلق بالتكاليف المادية والاجتماعية التي تتحملها العائلة لتنشئته وتعليمه، لكن إذا ما تم إرغام الطفل على الانضمام القسري في القوات المسلحة، أو - الأسوأ - الانضمام إلى الميليشيات والقوى الخارجة عن القانون، والذهاب إلى ابعد من مجرد التجنيد إذ قد يترتب على ذلك تغيير في معتقدات الطفل وتماهيه مع الميليشيات التي جندته، هنا سيكون الأطفال الجنود مشكلة فعلاً.

عانى المجتمع الدولي من ظاهرة تجنيد الأطفال التي تتزايد مع تزايد النزاعات المسلحة، لِما لها من خطورة ليست على الأطفال أنفسهم فقط، بل تتجاوز ذلك لتنال تهديد السلم والأمن الدوليين، كما أنها برزت في الفترة الأخيرة مع تزايد النزاعات الداخلية، والحرب على الإرهاب، لتمثل تحدٍ كبير بالنسبة للدول والعديد من المنظمات الدولية والجهود الدولية، ولا يقف العراق بعد الحرب على الإرهاب بعيداً عن هذا التحدي، بل في فترات كان العراق من أكثر الأماكن لتجنيد الأطفال، الأمر الذي يشكل حملاً ثقيلاً على الدولة العراقية والمجتمع، حتى بعد نهاية المعارك لمعالجة أثارها التي تستمر طويلاً، ومن أسوء آثارها اعتناق الأطفال لمعتقدات من جندهم ورفض المجتمع له.

وبقت مشكلة تجنيد الأطفال من أكثر المشاكل التي تواجه حقوق الأطفال، ومثار قلق للمجتمع الدولي، فبدأت حركات بطيئة لمنع تجنيدهم في البرتوكول الاختياري الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقود في 12آب/أغسطس 1977، ثم لم تمر أقل من اثنتا عشر سنة حتى ظهرت اتفاقية حقوق الطفل في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 لتنص مرة أخرى على منع تجنيد الأطفال من الدول الأطراف، ولكنها عالجت الموضوع بنصوص مقتضبة، بعدها لم يمض وقت طويل حتى أدرك أطراف المعاهدة على عدم كفاية هذه المعاهدة لوحدها للحيلولة دون تجنيد الأطفال، لذا تم وضع برتوكول اختياري في 25 آيار/مايو 2000 سميَ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة وأُقر في وثيقة الأمم المتحدة A/RES/54/263، والذي يتضح من عنوانه أنه جاء ليحد من استخدام الأطفال في القوات المسلحة و ساحات المعارك.

وساير العراق الركب الدولي في التصدي لتجنيد الأطفال بمصادقته على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وصادق كذلك على البروتوكول الاختياري للاتفاقية بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة لعام 2000، لكن المشكلة كما هي دولياً بقت محلياً مزمنة لم يتم القضاء عليها ولا حتى التخفيف منها.

ويبقى البحث في أسباب هذا الإخفاق مناسبة للجدل الفقهي والقانوني، في القانون الدولي وعلى الصعيد الداخلي للدول كذلك، إذ أن تحري هذه الأسباب والوقوف على دوافع هذه الأسباب مهمة معقدة ومتشعبة، خصوصاً في النزاعات الداخلية التي تدور بين أكثر من طرفين، كما هي أوضاع الشرق الأوسط في العراق وسوريا واليمن.

إشكالية البحث:

يعد الطفل الجندي مشكلة موجودة في العديد من الدول، ويعاني منها الأطفال بالدرجة الأولى، والإشكالية تتعلق بالطفل المحارب، هل هو طفل تم استغلاله من قبل طرف في النزاع، وبالتالي يكون ضحية، أم إنه -وخصوصاً العديد منهم تشربوا عقيدة الجهة التي جندتهم - مقاتلون أو مجرمين بحسب إذا ما جُندوا من دولة أو جهة مسلحة، ثم ما هو تكيف القانون الدولي لهؤلاء المقاتلين الصغار؟.

نطاق البحث:

يتضح من خلال عنوان البحث انه يبحث في جهود الأمم المتحدة للقضاء على تجنيد الأطفال، والطفل هو مادة المستقبل القريب، وبالتالي لا عجب أن تتولى منظمة الأمم المتحدة وضع الصكوك الدولية الضامنة لحماية الطفل، واشتمل البحث على آليات الأمم المتحدة الاتفاقية (الإعلانات والاتفاقيات) وعلى آلياتها العملية (الأجهزة والهيئات)، ونعرج في كل منها على ما قدمته التشريعات العراقية كمعالجة للموضوع مقارنةً بما فعلته الأمم المتحدة، بقصد الوقوف على أوجه القصور والضعف في القوانين العراقية للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.

خطة البحث:

المبحث الأول المركز القانوني للطفل المجند وأسباب وآثار تجنيده.

المطلب الأول المركز القانوني للطفل الجندي في المواثيق الدولية والتشريعات العراقية.

المطلب الثاني أسباب وآثار تجنيد الأطفال.

المبحث الثاني مكافحة تجنيد الأطفال بين الآليات الأممية والآليات الوطنية العراقية.

المطلب الأول الصكوك الدولية الصادرة من الجمعية العامة للأمم ومجلس الأمن المتحدة لمكافحة تجنيد الأطفال وموقف المشرع العراقي منها.

المطلب الثاني الأجهزة والهيئات الأممية والمحلية المختصة بمكافحة تجنيد الأطفال.

المبحث الأول
المركز القانوني للطفل المجند وأسباب وآثار تجنيده

قدمنا في الكلام إن ظاهرة تجنيد الأطفال عالمية، عرفتها العديد من الدول بمستويات مختلفة وأشكال متباينة، ولابد لنا من تحديد من هو الطفل الجندي، وما دوافع انضمامه إلى قوات مسلحة سواء كانت نظامية أم ميليشيات والآثار التي يخلفها هذا الانضمام.

المطلب الأول
المركز القانوني للطفل الجندي في المواثيق الدولية والتشريعات العراقية

لم تضع المواثيق الدولية تعريفاً محدداً للطفل، بل قيدت هذه المرحلة من حياة الفرد ببلوغ سن الخامسة عشر، أو الثامنة عشر، حسب اختلاف المعاهدات، فقد بين أولا البرتوكول الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقود في 12آب/أغسطس 1977 في الفقرة (ج) من المادة الرابعة منه أنه: "لا يجوز تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشر في القوات المسلحة..... "، بعد ذلك باثنتي عشرة سنة تقريباً، صدرت اتفاقية حقوق الطفل بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، وجاء في المادة الأولى من الاتفاقية "لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه "، ثم جاء البرتوكول الأول الاختياري الأول الملحق باتفاقية حقوق الطفل المعني بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة المعتمد بتاريخ 25 آيار/مايو 2000، أشار البرتوكول في ديباجته إلى المادة الأولى في الاتفاقية، وحث الدول في الفقرة الأولى من المادة الثانية لرفع سن التجنيد عما هو في المادة الثامنة والثلاثون في فقرتها الثالثة من اتفاقية حقوق الطفل التي أشارت إلى منع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم يبلغ خمسة عشر سنة وعند التجنيد من بين الأشخاص ممن بلغوا خمس عشرة سنة ولم تبلغ الثماني عشرة، يجب على الدول الأطراف أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سناً.

هذه هي النصوص القانونية التي تعرضت لبيان المقصود بالأطفال، لأغراض منع تجنيد من لم يبلغوا السن الملائم، ونلاحظ التناقض بين النصوص فبالرغم من أن المادة الأولى من معاهدة حقوق الطفل أشارت إلى إن الطفل من لم يبلغ الثمانية عشر سنة، إلا إنها تراجعت في الفقرة الثانية من المادة الثامنة والثلاثون من الاتفاقية، لتطالب الدول باتخاذ التدابير العملية التي تحول دون إشراك من لم يبلغ سنهم الخمسة عشر سنة بشكل مباشر في الحرب، هذا يعني أن المادة تنطوي على اعتراف بإمكانية تجنيد من هم دون سن الخمسة عشر، أو الأربعة عشر أو ثلاثة عشر سنة مثلاً، وإشراكهم بجميع الأعمال العسكرية كنقل الاعتدة أو حفر الخنادق، دون الاشتراك المباشر بالحروب.

والتفت البروتوكول الاختياري الأول المعني بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة إلى النقص الذي اشتملت عليه اتفاقية حقوق الطفل في نص الفقرة الأولى المادة الرابعة منه، إذ حرمت تجنيد واستخدام الأطفال في المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة لأي دولة،وأحالت على الدول ضمان منع ذلك داخل حدودها[1].

فالطفل المجند هو الطفل المعد والمدرب من قبل قوات مسلحة بقصد إشراكه في الأعمال القتالية، أو غيرها من النشاطات الأخرى المتصلة بها. فالطفل الجندي يخضع للتدريب على حمل السلاح أولاً، واستخدامه، ثم تأتي الأمور الأخرى المتعلقة بالنشاط المسلح، من قبيل نقل الذخائر، زرع المتفجرات.. وغيرها، وفي أحيان كثيرة يصاحب ذلك - خصوصاً إذا ما كان التجنيد في جماعات مسلحة - تدريب معنوي بشكل دروس ومحاضرات، تهدف لإشراب الطفل عقيدة الطرف الذي يتولى تجنيده، والأطفال باعتبارهم أطفال يُعدون أرض خصبة لزراعة أي عقيدة لحداثة حياتهم، وهنا يكمن خطر الطفل الجندي [2].

ووفق القانون الدولي فالأطفال الجنود هم ضحايا، وإشراكهم قسراً في النزاعات المسلحة لا تأتي إلا بعد تعريضهم لضروب قاسية لمثل أعمارهم من الأذى النفسي والبدني، تترك آثارها عليهم بحيث يعاني اغلبهم آثار نفسية طويلة الأجل، تجعل أمر معالجتهم وإعادة دمجهم أمر معقد ومكلف [3].

فالجنود الأطفال حسب مبادئ باريس بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة سنة 2007، هم "أي طفل يرتبط بقوة عسكرية أو بجماعة عسكرية هو أي شخص دون سن الثامنة عشر من العمر ولا يزال أو كان مجنّداً أو مُستخدَماً بواسطة قوة عسكرية أو جماعة عسكرية في أي صفة بما في ذلك على سبيل المثال وليس الحصر الأطفال والغلمان والفتيات الذين يتم استخدامهم محاربين أو طهاة أو حمّالين أو جواسيس أو لأغراض جنسية[4] "

وفي العراق لم يشرع الى الان قانون يتعلق بمكافحة تجنيد الأطفال والمعاقبة عليه، رغم ما عاناه العراق من هذه الظاهرة من قبل الحركات الإرهابية، ولو أن سن هكذا تشريع برأينا لا يؤثر على تجنيد الأطفال من قبل تلك الحركات، كونهم جماعات خارج على القانون أصلاً، وهنا تكمن ايضاً واحدة من مشاكل حماية الأطفال من هؤلاء، لكن تجريم هذا العمل أمر ضروري تفرضه العدالة، وهو ايضاً يمهد للملاحقة القانونية بحق من لم يتدخل بالعمل العسكري فعلاً، لكنه يساهم في تجنيد وتدريب الأطفال أو دفعهم بأي وسيلة للالتحاق بجهة أو طرف في نزاع، ونرى أن عدم وجود هكذا قانون يجعلنا نحيل إلى المواثيق الدولية لتحديد مركز الطفل الجندي في العراق، باعتبار العراق قد صادق على اتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكول الأول الملحق بالاتفاقية.

أما قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل، فقد أشار إلى إن عمر التجنيد للضباط إبتداءً من رتبة ملازم، يجب أن يكون المتطوع قد أكمل عشرين سنة، وبالنسبة للمراتب (الجنود) يجب أن لا يقل عمره عن ثمانية عشر سنة [5]، وقد أشار قانون العقوبات العسكري العراقي إلى معاقبة كل من نظم أو قدم أوراقا أو وثائق رسمية خلافاً للحقيقة وكان ذلك متعلقاً بالخدمة أو الوظيفة معاقبته بالسجن[6].

المطلب الثاني
أسباب وآثار تجنيد الأطفال

أسباب تجنيد الأطفال وما تتركه من آثار بمجملها تتشابه إلى حد بعيد في الدول التي عانت وتعاني من هذه الظاهرة، فهذه الأسباب كما موجودة في سوريا وبعض دول أفريقيا هي نفسها في العراق مع اختلاف اثر كل منها في كل دولة، ونفس الآثار والنتائج يتركها التجنيد القسري للأطفال ولو بدرجات متفاوتة من دولة إلى أخرى.

أولاً: أسباب تجنيد الأطفال:

يقول أبو رضا، قائد كتيبة سيف الله المسلول، وهي جماعة تتبع الجيش السوري الحر في درعا: "ستة عشر وسبعة عشر عاماً ليسوا صغاراً، إذا لم نأخذهم فسوف يذهبون للقتال وحدهم[7]".

برأيه يعتقد (ابو رضا) أن بلوغ السادسة عشر أو سبعة عشر عام، تجعل من الفرد بالغاً وليس صغيراً، عندها لا مجال للكلام عن أن التجنيد كان لأطفال مراهقين، فببلوغ هذه السن لم يعد الفرد صغيراً، وبعيداً عن رأي ابو رضا ومن على شاكلته، ما هي أسباب تجنيد الأطفال؟

يعود تجنيد الأطفال لعوامل مختلفة نذكرها مع شيء من التوضيح [8]:

1- يلعب الفقر دوراً مهما ً في تجنيد الأطفال، خاصة في حالات تجنيدهم من قبل القوات المسلحة لجماعات غير نظامية، وهو الأمر الذي قد يدفع عوائلهم إلى تشجيعهم على الالتحاق بهذه الجماعة أو تلك، طمعاً في مدخل مادي ولو كان بسيط، وربما في العديد من الأحيان ليضمنوا وجبة واحدة من الغذاء، فكان هناك العديد من الجماعات المسلحة في العراق مثل تنظيم الدولة الإسلامية، تدفع مبالغ بين 100-135 دولار شهريا.

2- كذلك لعب التمييز دوراً لا يقل عن الفقر في الدفع إلى تجنيد الأطفال والصبية للالتحاق بالنزاعات المسلحة، وذلك باعتبار الدفاع عن الهوية يعد عامل فعال لتعبئة المجتمعات المحلية وأطفالهم، إضافة إلى عوامل اجتماعية تظهر بشكل أكثر وضوح في أفريقيا وفي مناطق النزاع الداخلي في الشرق الأوسط، وتتمثل هذه بسيادة القيم العشائرية على قيم القانون والدولة، مما جعل العشائر طريقة سهلة للجوء إليها لاستحصال الحق، مع ضعف الملاحقات الحكومية، ويرتبط بالقيم العشائرية العديد من السلبيات من قبيل الثأر، تتضافر معها عوامل أخرى كالجهل والفقر.

3- لعبت الأوضاع السياسية دوراً بارزاً في تجنيد الأطفال، من خلال جعلهم وسائل تستغلها الجماعات المسلحة وحركات التمرد، يظهر ذلك واضحاً في صعوبة ملاحقة مرتكبي جرائم تجنيد الأطفال، وسوء الأوضاع السياسية سبب رئيس في العديد من النزاعات الداخلية، وكثرة هذه النزاعات تؤدي إلى تزايد أعداد الأطفال المجندين، ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا أن من أجلى تطبيقات تلك الأسباب الوضع السياسي في العراق وما لعبه منذ 2003 وحتى اليوم من دور في إثارة النزاعات الداخلية متمثلة في الحرب على الإرهاب.

4- تعمل بعض الدول على انتشال الأطفال والمراهقين من الشوارع لمنع استغلال هؤلاء في الجرائم، ولاسيما ممن تركوا الدراسة، وتعمل على زجهم في القوات المسلحة.

5- إحجام المواطنين عن الدخول في القوات المسلحة، مما يدفع العديد من الحكومات إلى اللجوء إلى تجنيد الأطفال، يضاف إلى ذلك تقبل الأطفال العمل بأجور زهيدة قياساً بالبالغين، وهذا ظهر في بعض دول أفريقيا.

6- الأطفال في اعمار متقدمة في سن المراهقة من ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر سنة، وحتى قبل الثالثة عشر مفضلون لدى الجماعات المسلحة، إذ يسهل التحكم بهم ولا زالت عقولهم وشخصيتهم وتكوينهم الثقافي ومعتقداتهم لم تُكوّن بعد، وهذا يجعل منهم أرضية خصبة لزرع أفكار الجماعات المسلحة بأفكارها، بل جعلهم من دعاتها وقادتها بعد سنوات قليلة عند البلوغ، وفي سن المراهقة يظهر التمرد لدى الفرد، وقد يعد الالتحاق بقوات مسلحة نظامية أو غير نظامية وسيلة جيدة لتفريغ هذه الطاقة، بكل مغريات هذا العمل من ملابس عسكرية وشعور المراهق ببلوغه مبلغ الرجال.

ثانياً: آثار تجنيد الأطفال:

لا يقتصر التجنيد فيما يتركه من آثار سلبية - وهي بمجموعها كذلك- على الطفل نفسه بل يتعدى ذلك ليصل لأسرته وبلده، بل أن التجنيد في العديد من أوجهه يهدد السلم والأمن الدولي، الأمر الذي دفع بالمنظمات الدولية (الأمم المتحدة، الصليب الأحمر وغيرهما) إلى وضع مواثيق دولية تعالج هذه الآثار يمكن إجمالها فيما يأتي [9]:

1- الآثار الاجتماعية تأتي في مقدمة سلبيات تجنيد الأطفال، إذ تحدث اختلالات اجتماعية ناجمة من انتزاع الطفل من عائلته، الأمر الذي يؤدي إلى قطع الأواصر النفسية والجسدية بين الطفل وأسرته، مما يؤدي إلى خلق جيل عديم الإحساس فاقد الشعور بالأمان، كما أن العديد من هؤلاء الأطفال المجندين يعانون فيما بعد من رفض اجتماعي، وما يرتبط بهذا الرفض من مشاكل يجعل محاولة الدول إعادة تأهيلهم غاية بالصعوبة.

2- الآثار الاقتصادية إذ لا جدل في أن من أهم الموارد التي تنهض بها الدول هي الموارد البشرية، ولا غنى عنها في أي عملية تنمية، ويقيناً أن الأطفال هم الجزء الأهم من الموارد البشرية والشريان الذي يغذي المجتمع بالدماء الشابة، وتجنيدهم يحول دون تطوير هذه الفئة المهمة لتركها مقاعد الدراسة وبقائها أسيرة الجهل، كما أن هذه الظاهرة ستؤدي إلى استمرار الحروب لوقت أطول مما يؤدي إلى تأخر اقتصاد البلد، إن لم نقل يؤدي إلى تدميره.

3- كذلك يترتب على تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة آثار تصيب الطفل المجند قبل غيره، فقد يتعرض الطفل في العديد من الأحيان إلى أضرار بدنية سواء من الأعمال العسكرية أو أثناء التدريب تجعله عالة على أهله، من قبيل ما أدلى به شهود عن اعتقال فتاة إيزيدية تسكن مع عائلتها في شمال العراق عمرها ثلاثة عشر سنة تم ضربها بوحشية من قبل مقاتلين، كانت قد تشاجرت مع قائدتها وحاولت الهرب، قال سكان سرد شتي، وهي بلدة في سنجار، لـ(Human Rights Watch) إنهم وجدوها تعرج على طول الطريق بساق مكسورة، متوسلة المساعدة، حاولوا مساعدتها، ولكن أخواتها السابقات في السلاح تتبعنها وأخذنها بعيدا.

يضاف إلى الأضرار البدنية أضرار أخرى لا تقل قسوة وهي الأضرار الفكرية والنفسية على الطفل المجند، إذ يتلقى الأطفال دروساً عن العقيدة التي تعتقد بها الجماعات التي تولت تجنيدهم، تحاول أن تزرع تلك المعتقدات في نفوس الأطفال، ولا تُعدم الحيلة لأجل ذلك، إذ غالباً ما يكون الأطفال مادة سهلة التشكيل لضعفهم الفكري وخصوصاً أغلبهم تركوا المدرسة في مراحل مبكرة، وفي الحركات المتطرفة الإسلامية يكون الكلام عن الحور العين والجهاد وطلب الجنة، ويتم تدريب هؤلاء الصبية المراهقين في معسكرات صاخبة خانقة وبيئة خصبة لارتفاع معدلات الإساءة الجنسية، من قبل مدربيهم أو من قبل زملائهم الأكبر سناً، تتفاعل هذه العوامل مع غيرها داخل نفسية الطفل، وأمام عدم وجود مهرب، تتعامل أدمغتهم مع هذا الواقع بالمسايرة ما يؤثر تدريجياً على تغير نفس وعقلية وطريقة تفكير الطفل الجندي، و بعد انتهاء فترة التجنيد بانتهاء المعارك أو بتسريح الجنود الذين كانوا أطفالاً وقت تجنيدهم - لكنهم لم يعودوا كذلك- يعود الطفل وقد بلغ سناً أكبر وعاش في مجتمع العنف و الجريمة، وشهد العديد من أعمال القتل إن لم يكن ارتكبها، مع كل تلك الخبرة، ربما يرى استعمال القوة حلاً لكثير من مشكلاته، تروي مسؤولة في إحدى الجمعيات اللبنانية التي ترعى الأطفال الهاربين من الحرب في سوريا، قصة لطفل جُند وشارك في بعض المعارك بدافع الثأر لمقتل أبوه، قال له رؤسائه أن المشاركة بالمعركة هو الطريق إلى الجنة، حيث يسكن والده، في المعارك التالية تمكن من القتل بحماسة، وبعد أن هربه أحد أقاربه عنوة إلى لبنان، لا يشعر أنه قوي إلا حين يحمل السلاح.

المبحث الثاني
مكافحة تجنيد الأطفال بين الآليات الأممية والآليات الوطنية العراقية

يرتبط آلاف الأطفال بالعديد من القوات والجماعات المسلحة في أرجاء مختلفة من العالم، وقد يكونون المادة الأولية للصراعات، وقد يكونون مادة مساعدة فقط، يقومون بالطهي وحمل الأغراض والتجسس، وغيرها، وسواء جُند الأطفال لأجل المشاركة في المعارك أو لأجل المساعدة فيها، فكلتا الحالتين لقيت إدانة واسعة من الأمم المتحدة، تُرجمت هذه الإدانة بشكل مواثيق ومعاهدات دولية، لكن - وللأسف - لم تحل هذه الجهود دون استمرار استغلال الأطفال في معارك الكبار، وتبرز جهود منظمة الأمم المتحدة في مكافحة تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من خلال المواثيق والمعاهدات الصادرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومن خلال الوسائل العملية (اللجان و الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح.. وغيرها)، إضافة إلى جهود حثيثة أخرى سعت وتسعى لحماية الأطفال من قبيل النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية.

بناءً على ما تقدم سنتناول في مطلبين، ما صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن من معاهدات وإعلانات وقرارات وموقف المشرع العراقي منها، وذلك في المطلب أول، ونتناول في المطلب الثاني الأجهزة والهيئات الأممية والمحلية المختصة بمكافحة تجنيد الأطفال.

المطلب الأول
الصكوك الدولية الصادرة من الجمعية العامة للأمم ومجلس الأمن لمكافحة تجنيد الأطفال وموقف المشرع العراقي منها

حسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسف) فإن ما يربو على 246 مليون طفل يعيشون في بلدان تشهد نزاعات مسلحة [10].

وتوفر هذه الأعداد في بؤر نزاعات مسلحة دولية أو غير دولية تؤدي حتماً إلى تجنيد الأطفال، ومن أجل الحد من هذه النتيجة سعت الأمم المتحدة إلى وضع إعلانات بحقوق الطفل وأُبرمت من خلالها معاهدات دولية لحماية الأطفال من التجنيد، وأيضاً أصدر مجلس الأمن العديد من القرارات التي تصب في هذا الهدف، لذا سنتناول كل من هذه الوثائق في نقطتين:

أولاً: المواثيق والمعاهدات التي أبرمتها الأمم المتحدة للحد من تجنيد الأطفال: تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة العديد من الصكوك الدولية لحماية الأطفال، ابتدأت تلك الصكوك بإعلان حقوق الطفل الذي صدر أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959، والذي وإن كان مشتملاً على حقوق مهمة لابد أن يتمتع بها الطفل لكنه جاء خالياً من أي حماية له من التجنيد[11].

والإعلان الخاص بحماية الأطفال والنساء في حالات الطوارئ أو النزاعات المسلحة لعام 1974، ثم أبرمت الأمم المتحدة أتفاقية حقوق الطفل في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، والتي أشارت في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثامنة والثلاثون حضر إشراك الأطفال في الحروب، وعدم تجنيد من لم يبلغ الخامسة عشر في قواتها المسلحة [12]، ثم بعد ذلك صدر الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه لعام 1990، وكان توقيعه في أول قمة عالمية للطفولة في 30 سبتمبر/أيلول 1990[13].

نلاحظ أن جميع هذه الصكوك جاءت بإشارات تفيد بحضر استخدام الأطفال في الحروب، ولم تكن صريحة في هذا الحضر إلا المادة الثامنة والثلاثون من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، التي تضمنت صراحة حضر تجنيد الأطفال وإشراكهم في الحروب إذا كانوا دون الخامسة عشر عام، وأشرنا سابقاً إلى التناقض بين هذه المادة، وبين نص المادة الأولى من الاتفاقية التي عرفت الطفل بأنه: " كل إنسان لم يتجاوز الثانية عشر، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه "، وبما أن المادة الثامنة والثلاثون من اتفاقية حقوق الطفل، منعت تجنيد من هم دون سن الخامسة عشر، إذن الفرد بين الخامسة عشر والثامنة عشر وهو طفل بوصف المادة الأولى من الاتفاقية و مسموح بتجنيده.

جاء البرتوكول الاختياري الأول ليغطي النقص الموجود في معاهدة حقوق الطفل لعام 1989، أٌعتمد البروتوكول من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 آيار/مايو 2000، ويعتبر بحق إنجازاً مهما للطفولة العالمية، كونهُ رفع الحد الأدنى لسن تجنيد الأطفال من الخمسة عشر إلى سن الثمانية عشر سنة[14].

لقد تضمن البروتوكول الاختياري الأول العديد من المواد المهمة، وبتفصيل أكثر مما احتوته اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وعالج موضوع تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة النظامية للدولة، فقد جاء في البروتوكول "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عملياً لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر اشتراكاً مباشراً في الأعمال الحربية"[15].

ونرى هذا تطوراً ايجابياً يعمل لمنع إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة. لكن النقطة المثارة عليه هو تعبير التدابير الممكنة التي توحي بعدم القوة الملزمة للمادة، وأيضاً فيما يتعلق بذيل المادة التي تشير إلى عدم إشراكهم مباشرةً في الحروب مما يوحي بإمكانية إشراكهم بصورة غير مباشرة.

ثم قال البروتوكول الاختياري الأول " تكفل الدول الأطراف عدم خضوع الأشخاص الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر للتجنيد الإجباري في قواتها المسلحة [16]"، لكنه عاد في مكان آخر للقول "تقوم الدول الأطراف التي تسمح بالتطوع في قواتها المسلحة الوطنية دون سن الثامنة عشرة بالتمسك بالضمانات لكفالة ما يلي كحد أدنى...." [17]، نشهد الاختلاف في النصين وعدم الاتفاق بينهما على تحديد سن التطوع، فنرى ضرورة أن يكون سن التجنيد سواء كان اختيارياً أم إجبارياً بعد بلوغ سن الثامنة عشر من العمر.

وورد في البروتوكول الاختياري الأول نص جديد غفلت عنه معاهدة حقوق الطفل لسنة 1989، وهو النص على منع الجماعات المسلحة من تجنيد واستخدام الأطفال ممن هم دون سن الثامنة عشر بقولها: "لا يجوز أن تقوم المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة لأي دولة في أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية" [18]،

لكنه جعل الدول ضامنة لهذا الالتزام وحسب ما هو ممكن، وهذا يثير ما أثرناه سابقاً بخصوص عدم الإلزام الوارد في المادة الأولى، فإذا كانت هذه الجماعات تحارب الدولة نفسها، فما هي قدرة الدولة على منع هذا التجنيد، ثم هل الالتزام هذا هو التزام تتحمله الدولة أم الجماعات التي تحاربها، وعلى الفرض الأخير كيف يتم منع الجماعات المسلحة من تجنيد الأطفال؟

وأوجب البروتوكول على الدول وبقدر ما هو ممكن أيضاً أن تتخذ ما هو ضروري من الإجراءات لتسريح الأطفال من قواتها المسلحة، إذ نص على "تتخذ جميع الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عملياً لكفالة تسريح الأشخاص المجندين أو المستخدمين في الأعمال الحربية في نطاق ولايتها بما يتناقض مع هذا البروتوكول... "[19].

وبعد البروتوكول الاختياري الأول - فيما يتعلق بمنع تجنيد الأطفال - اعتمدت الجمعية العامة في الأمم المتحدة البروتوكول الاختياري الثالث المعني بإجراء تقديم الشكاوى والبلاغات الملحق باتفاقية حقوق الطفل بموجب قرار ها المرقم 66/138 في 19كانون الأول/ديسمبر 2011، ودخل حيز النفاذ في 14نيسان/ابريل 2014، واهم ما ورد فيه أنه مكن الأطفال من الوصول لحقوقهم عن طريق حق رفع شكوى أو بلاغ بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها بموجب اتفاقية حقوق الطفل والبرتوكول الاختياري الأول والبروتوكول الاختياري الثاني الملحقين بها، بقوله "يجوز لفرد أو مجموعة أفراد يخضعون لولاية طرف، يدعون أنهم ضحايا لانتهاك الدولة الطرف لأي حق من الحقوق المنصوص عليها في أي من الصكوك التالية التي تكون تلك الدولة طرفاً بها، أو من ينوب عنهم تقديم بلاغات: أ- الاتفاقية ب- البروتوكول الاختياري للاتفاقية المتعلق ببيع الأطفال و بغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية ج- البروتوكول الاختياري للاتفاقية المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة[20]".

وهذه لوحدها ضمانة ممتازة لحقوق الأطفال في استنقاذ حقوقهم، والتخلص مما يعانوه هم أو غيرهم في العديد من بقع العالم لمعاناة التجنيد المبكر لهم.

أما من ناحيته فقد انضم العراق لاتفاقية حقوق الطفل وصادق عليها بتاريخ 15 حزيران 1994، فيما صادق على البروتوكول الاختياري الأول المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة بتاريخ 24 حزيران 2008، لكنه لم ينظم للبروتوكول الاختياري الثالث، المعني بإجراء تقديم الشكاوى والبلاغات الملحق باتفاقية حقوق الطفل الصدر سنة 2011[21].

وكما نرى أهمية انضمام العراق إلى اتفاقية حقوق الطفل والبرتوكول الاختياري الأول، نرى إن عدم انضمام العراق إلى البروتوكول الثالث إخلالاً بالحماية الدولية التي من الواجب أن يتمتع بها الطفل العراقي، خصوصاً إنها حماية تكاملية مع القضاء الوطني ولا تعد بديلاً عنه، إذ أشار البروتوكول الثالث إلى أن لجنة حقوق الطفل تعتبر البلاغ غير مقبول إذا لم تستنفذ جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة[22]، وبالتالي فهو لا يغني عن القضاء الوطني، وفي نفس الوقت يشكل ضمانة دولية حقيقية لحقوق الأطفال المجندين، في الحالات التي لا يتمكن فيها الأطفال أو من يمثلهم من اللجوء إلى القضاء العراقي.

ثانياً: مجلس الأمن: غني عن التعريف أن مجلس الأمن الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة، وله صلاحيات إصدار القرارات الملزمة، وتبرز خطورة هذا الجهاز في سلطاته المتعلقة بإجراءات القمع المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي معرض ممارسته لسلطاته هذه لابد أن تعرض أمامه مسائل تتعلق بتجنيد الأطفال، يتخذ بصددها قرارات، و يعد قرار مجلس الأمن رقم 1261 لعام 1999 أول قرار منه يتعلق بالأطفال والصراع المسلح، حيث أشار القرار إلى اعتبار تجنيد الأطفال من شواغل السلم والأمن العالميين، وأدان فيه هذا العمل[23]، ثم أصدر المجلس قراره المرقم 1314 لعام 2000، واستناداً إلى قراره 1261 السابق، بمناسبة اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة البروتوكول الاختياري الثاني المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة الملحق باتفاقية حقوق الطفل لعام 2000، إذ رحب بقراره هذا باعتماد هذا البروتوكول، ودعا جميع الدول الأعضاء في المنظمة إلى التوقيع والتصديق على هذا البروتوكول، كما دعا إلى وضع حد للأنشطة العابرة للحدود الضارة للطفل ومنها تجنيد الأطفال[24]، ثم أصدر مجلس الأمن قراره 1379 في عام 2001، وأعرب بالمجلس في هذا القرار عن استعداده لأدراج أحكام تقضي بحماية الأطفال عند النظر في ولايات حفظ السلام[25].

وواضح أن هذا القرار أهم من سابقيّه، ذلك أن الأطفال لم يكن لهم وجود في خطط السلام التي تتولاها المنظمة الأممية، رغم أنهم يعانون ويكابدون ربما أكثر من غيرهم جراء الحروب، وواضح ارتباط كلا الموضعين يبعضهما فلا يمكن حماية الأطفال من التجنيد والإشراك في النزاعات المسلحة إلا بعد أن يحل السلام العالم.

وللدور الحيوي الذي تنهض به قوات حفظ السلام الأممية، لذا أصدر مجلس الأمن قرارات تنص على إدخال حماية الأطفال في مهام عمليات حفظ السلام في سيراليون والكونغو الديمقراطية[26].

ثم أصدر مجلس الأمن قراره المرقم 1612 في عام 2005، والذي نص على إجراءات لحماية الأطفال خلال النزاعات المسلحة بفرض عقوبات على المخالفين، سواء كانوا دولاً أم حركات ثورية، وكان من جملة الانتهاكات ضد الطفولة التي تعرض لذكرها القرار تجنيد الأطفال[27].

ورغم أهمية هذا القرار ومقدار ما يساهم به من الحد من تجنيد الأطفال إلا إن المطلع على قرارات مجلس الأمن، وعلى أوضاع الشرق الأوسط وما جرى فيه ويجري من نزاعات مسلحة، أُستغل بها الأطفال في التجنيد، والأعمال الشاقة، وتلبية الرغبات الجنسية للكبار، رغم ذلك لم يصدر قرار من مجلس الأمن يقضي بمعاقبة دولة أو جماعة مسلحة، لتجنيدهم الأطفال كسبب ناهض للمسائلة.

المطلب الثاني
الأجهزة والهيئات الأممية والمحلية المختصة بمكافحة تجنيد الأطفال

لم تتوقف جهود الأمم المتحدة على إصدار صكوك وإعلانات دولية - ولم تكن لوحدها كافية -، بل عززتها أيضاً بأجهزة وهيئات تتولى تطبيق ما جاء فيها من نصوص، وتمارس كل واحدة من هذه الهيئات أعمالاً محددة وحسب ما سنتناوله كالآتي:

من أولى هذه الأجهزة التي استحدثتها الأمم المتحدة لجنة حقوق الطفل، المُنشأة بموجب المادة الثالثة والأربعون من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وتتكون من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، تعقد اللجنة ثلاث دورات كل سنة، منها دورة عامة مدتها ثلاث أسابيع، و تتولى النظر في تنفيذ الدول لالتزاماتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والبرتوكولين الأول والثاني الملحقان بها، وبعد إقرار البروتوكول الثالث اختصت اللجنة بالنظر في الشكاوى التي يقدمها الأطفال أو من يمثلهم - المرفوعة لها بموجب البروتوكول الثالث - عن الانتهاكات التي تشكل انتهاكاً لحقوقهم المقرة في معاهدة حقوق الطفل، والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها، وتعتمد اللجنة في أداء مهمتها على التقارير التي يجب على الدول الأطراف في الاتفاقية تقديمها، حيث كل دولة طرف ملزمة بتقديم تقارير أولية بعد سنتين من انضمامها للاتفاقية، وبعد ذلك تقدم تقارير دورية كل خمسة سنوات، تتعلق التقارير بمدى التزام الدول الأطراف بما ورد من ضمانات تتعلق بحقوق الأطفال حسب ما هو وارد في الاتفاقية [28].

ومن الآليات التي استحدثتها الأمم المتحدة، منصب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، وقد أُنشأت هذه الولاية في عام 1996[29]، ويتولى الممثل الخاص القيام بتقييم التقدم المحرز في مجال تعزيز حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، وترقية الوعي وجمع المعلومات عن الأطفال وما يعانون منه في النزاعات المسلحة، والتعاون مع لجنة حقوق الطفل، وهيئات الأمم المتحدة والوكالات ذات الصلة والمنظمات غير الحكومية [30].

ثم أن مجلس الأمن أنشأ فريق عمل هو الفريق العامل التابع لمجلس الأمن المعني بالأطفال والنزاع المسلح، تم إنشاء هذه الآلية بقرار مجلس الأمن المرقم 1612 سنة 2005، ليتولى استعراض التقارير المقدمة من الأمين العام للأمم المتحدة عن طريق الممثل الخاص للأمين العام لمعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في النزاعات المسلحة، ويتكون هذا الفريق من جميع أعضاء مجلس الأمن، ويتوافق قدر الإمكان باتخاذ قراراته، بعد الاطلاع على التقارير يقدم الفريق استنتاجاته إلى الأطراف المعنية، والى هيئات الأمم المتحدة [31].

ونرى أن هذه الآلية من الآليات المهمة لارتباطها بمجلس الأمن، وخطورة الدور الذي يقوم به هذا الأخير، وارتباط الآليات مع بعضها يشكل تكوين فريد، يجعل عملها يتكامل ببعضها البعض.

وقد قدم العراق تقريره الأول بموجب اتفاقية حقوق الطفل، وبما انه انضم للمعاهدة عام 1994، وملزم بتقديم التقرير بعد سنتين فقد قدم تقريره عام 1996، لم يشكل تجنيد الأطفال في التقرير أكثر من سطر واحد باعتبار إن التجنيد الإلزامي كان لمن يبلغ الثامنة عشر من العمر، لكون هذا الموضوع في الاتفاقية نفسها لم يُعطى له أهمية بالغة[32].

وكون العراق انضم إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المعني بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة في عام 2008، فقد قدم تقريره إلى لجنة حقوق الطفل في عام 2010، وهو أكثر أهمية من سابقه لأن البروتوكول نفسه يتعلق بموضوع تجنيد الأطفال، وجاء في فترة عانى منها أطفال العراق من هذه الظاهرة، وأشار التقرير إلى إنشاء هيئة رعاية الطفولة، ولجنة حقوق المرأة والطفل داخل البرلمان العراقي[33].

يتضح لنا أن هذه آليات ضعيفة جداً إذ أن هيئة رعاية الطفولة شُكلت بالقانون 272 سنة 1982، ولا تتعلق بتجنيد الأطفال من قريب أو بعيد، ولو أن ذلك ممكناً إذا تم تعديل قانونها الأمر الذي لم يحدث، والأمر نفسه يصدق بالنسبة للجنة المرأة والطفل في البرلمان إذ إنها ليس لجنة متخصصة بموضوع تجنيد الأطفال وأعضائها ليس متخصصين بهذا الموضوع، والحماية للأطفال داخل العراق من التجنيد تحتاج بشكل ضروري إلى تشريع قانون، لا أدل من ذلك على ما أشار إليه التقرير المشار إليه أعلاه في أكثر من مكان إلى ضرورة سن تشريع يضمن التطبيق الفعال للبروتوكول والاتفاقيات ذات الصلة [34].

الخاتمة

لا زال الأطفال إلى اليوم هذا يعانون من اشد استغلال لطفولتهم، يتمثل ذلك بتجنيد الأطفال، وإشراكهم في المعارك التي سببها البالغون، ويتعرضون في هذا العمل إلى اشد أنواع الاستغلال الذي يترك آثار عميقة في نفوسهم، وهم يشاهدون القتل وقد يكونوا هم من يسببوه، بالتالي لا يبقى في تلك الأجساد الصغيرة من الطفولة شيء يذكر، ولا تنتهي القصة بانتهاء العمليات العسكرية أو بعد تسريحهم إذ تظهر إلى السطح مشكلة الجنود الصغار، وما تتطلبه من جهود لأجل إعادة دمج هؤلاء القادمون من المعارك في مجتمع مدني وهم الذين تكونت شخصيتهم في الحروب، فكيف يجدون أنفسهم في مجتمع مدني ليس للسلاح فيه مكان.

ورغم الجهود المبذولة من الأمم المتحدة للقضاء على تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة، لكن تجنيد الأطفال مستمر، وفي بعض الأحيان بوتيرة أعلى، هذا قد لا يؤشر خلل في الأنظمة الأممية لمكافحة التجنيد بقدر ما يؤشر فشل الدول في تطبيق معايير الأمم المتحدة المتعلقة بهذا الخصوص.

وعلى مستوى العراق فالأمر ليس مختلف كثيراً عن غيره من الدول التي تعاني من هذه الظاهرة، لكن وللأسف لا زال الأداء الحكومي للقضاء عليها متواضعاً لا يساير ما أقرته الأمم المتحدة من آليات.

من بحثنا هذا نتوصل إلى النتائج التالية:

1- ضعف الإجراءات والآليات الوطنية العراقية لمنع تجنيد الأطفال والتي لا زالت تعتمد على قانون هيئة رعاية الطفولة، وهي هيئة غير مختصة، وليس لها نشاط ذكر يتعلق بموضوع البحث، و هذا يرتبط بالنقطة الثانية.

2- لابد من وضع نظام ينطوي على إلزامية للدول الأطراف أكثر مما هو حالياً، إذ لازال التزام الدول الأطراف أدبي أو أخلاقي، وكما أشرنا سابقاً في ثنايا البحث عندما تتحدث معاهدة حقوق الطفل أو البروتوكول الأول الملحق بها عن التزامات الدول تتحدث بعبارة "قدر الممكن، التدابير الممكنة"، وهذا يفتح الباب للدول الأطراف للتملص من التزاماتها الدولية بحجة عدم الإمكانية.

3- نرى انه لا يوجد في الحقيقة (فيما يتعلق بانخراط الأطفال بالجيش أو الجماعات المسلحة)، لا يوجد تجنيد إجباري وتجنيد اختياري (تطوع)، إذ الأطفال دائماً مرغمون على فعل الأشياء الصعبة والشاقة، وحتى إذا حضر الصغير من تلقاء نفسه للتطوع، فالأمر لا يخلو من الإكراه، سواء بضغط أهله لضعف حالتهم المادية، أو لتأثير الدعاية المروجة لشرف الالتحاق وغيرها عليه، مما سلبه حرية الاختيار إذ إنه طفل قليل الخبرة لم يتحصل على التحصين الفكري اللازم لمواجهة العاطفة الجامحة، عليه نرى ضرورة أن يكون عمر التجنيد والتطوع في المواثيق الدولية هو ثمانية عشر سنة.

4- صعوبة إجبار الدولة للجماعات المسلحة الخارجة عن القانون الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومنها منع تجنيد وإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، إذ جعل البروتوكول الأول تطبيق هذه المهمة اختصاص الدول.

5- في البروتوكول الثالث الملحق في اتفاقية الطفل، أشار إلى إمكانية الشكاوى بين الدول فيما يتعلق بانتهاك مواد البروتوكول إلا أنه جعل هذه الدعاوى قابل للصالح عليها بين الدول، ويفترض بحقوق الإنسان أنها حقوق مكتسبة لا يمكن التصالح عليها، وفي اغلب الأحيان تفضل الدول علاقاتها الدولية على ألان ترفع شكوى ضد دولة، خصوصاً إذا كانوا الضحايا من غير رعاياها.

التوصيات:

نخرج من بحثنا هذا بجملة من التوصيات:

1- رأينا أن التحاق العراق بمعاهدة حقوق الطفل والبروتوكول الأول لها لا زال يعوزه شيء أهم من مجرد المصادقة، إلا وهو إقرار قانون يجرم تجنيد الأطفال، فالمعاهدة والبروتوكول جاءا بعبارات قصيرة مقتضبة عامة، راعت الظروف المختلفة للدول لتضمن انضمامها كلٌ حسب نظامه القانوني للمعاهدات والبروتوكولات، فجاءت بالحد الأدنى للحماية.

2- لابد من أن يتضمن القانون - لو قُدر له الظهور – آليات تضمن حُسن تطبيقه داخلياً، وتعاون بين دول الجوار العراقي لملاحقة مرتكبي جريمة تجنيد الأطفال، ولو لم يرتكبوا أي جريمة غير هذه.

3- لابد من مصادقة العراق على البروتوكول الثالث الذي يضمن للأطفال أو ممثليهم حرية الشكوى أمام لجنة الأمم المتحدة، إذ أن في ذلك ضمانة مهمة لا لحقوق هؤلاء الأطفال فقط، بل ولملاحقة مرتكبي جرائم تجنيدهم.

4- إن تشريع يحاول إنهاء تجنيد الأطفال هو تشريع أعرج، إن لم يتناول أيضاً معالجة وإعادة تأهيل الأطفال الذين تم تجنيدهم، ولابد أن يتضمن الوسائل الكفيلة بإعادة إدماجهم بالمجتمع، الأمر الذي بخلافه لا تنتهي معاناتهم ولا معاناة المجتمع نفسه، فالعلاج باحتوائهم لا بالنظر إليهم كمصدر تهديد.

............................................
الهوامش:
[1]- الفقرة الأولى من المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري المعني بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة عام 2000.
[2]- منال مروان منجد، الطفل في جريمة تجنيد الأطفال بقصد إشراكهم في أعمال قتالية مجرم أم ضحية، مجلة جامعة دمشق لعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 31، العدد الأول، 2015، ص 131.
[3]- https://geroun.net/archives/77184.
[4]- https://childrenandarmedconflict.un.org/ar/مقدمة/أجسم-الانتهاكات/الجنود-الأطفال.
[5]- الفقرة أولاً/ب من المادة (4)، الفقرة ثانياً من المادة (30)، قانون الخدمة والتقاعد العسكري العراقي رقم 3 لسنة 2010 المعدل.
[6]- المادة (66) من قانون العقوبات العسكري رقم 19 لسنة 2007.
[7]- https://www.hrw.org/ar/report/2014/06/23/256574.
[8]- محمد النادي، الأطفال الجنود في ظل القانون الدولي الإنساني، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 437 تموز/ يوليو 2015، ص 35. https://childrenandarmedconflict.un.org/ar/مقدمة/الأسباب-الجذرية-لتجنيد-الأطفال. أيضاً د.عروبة جبار ألخزرجي، حقوق الطفل بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2009، ص245.
[9]- معزيز عبد السلام، تجنيد الأطفال في أفريقيا، بحث منشور في المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، المجلد الرابع عشر، العدد العشرون، سنة 2016، ص 144-145. أيضاً https://childrenandarmed conflict.un.org/effects-of-conflict/six-grave-violations/child-soldiers/. أيضاً منال مروان منجد، مصدر سابق، ص 129. كذلك تقرير Human Rights Watch https://www.hrw. org/ar/news/2016/04/07/288511.
[10]- تقرير الدبلوماسية الفرنسية متاح على: https://www.diplomatie.gouv.fr/ar/politique-etrangere -de-la-france/droits-de-l-homme/les-droits-de-l-enfant/.
[11]- غالية رياض النبشة، حقوق الطفل بين القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، 2010، ص225.
[12]- غالية رياض النبشة، المصدر نفسه، ص254.
[13]- محمود سعيد محمود، الحماية الدولية للأطفال في أثناء النزاعات المسلحة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة، 2007، ص192.
[14]- محمد النادي، مصدر سابق، ص37.
[15]- المادة الأولى من البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية حقوق الطفل لعام 2000.
[16]- المادة الثانية من البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية حقوق الطفل لعام 2000.
[17]- الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية حقوق الطفل لعام 2000.
[18]- الفقرة الأولى من المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية حقوق الطفل لعام 2000.
[19]- الفقرة الأولى من المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية حقوق الطفل لعام 2000.
[20]- الفقرة الأولى من المادة الثانية من البروتوكول الاختياري الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل لسنة 2011.
[21]- موقع وزارة الخارجية العراقية على الشبكة العنكبوتية: http://mofa.gov.iq/ab/page.php?id=9
[22]- الفقرة (هـ) من المادة السابعة من البرتوكول المعني بإجراء تقديم الشكاوى والبلاغات الملحق باتفاقية حقوق الطفل الصدر سنة 2011
[23]- UN.Doc A/55/442.2000.p7. UN.Doc.A/62/228.2007.p28.
[24]- فاطمة شحاتة أحمد زيدان، الحماية الدولية للأطفال في النزاعات المسلحة، مجلة السياسية الدولية، العدد159، المجلد الأربعون، 2005، ص19. أيضاً S/Res/1314 August 2000.pp 1،2.
[25]- S/Res.1379.20 November 2001.pp 1-5.
[26]- UN.Doc.A/55/442.2000. pp 7.27.
[27]- http://www.un.org/ar/sc/documents/resolutions/2005.shtml.
[28]- موقع لجنة حقوق الطفل: http://www.ohchr.org/AR/HRBodies/CRC /Pages/CRCIntro.aspx.
[29]- A/RES/51/77.
[30]- الفقرات من (أ) إلى (د) من المادة السادسة والثلاثون من قرار الأمم المتحدة المرقم A/RES/51/77 المنشأ لولاية الممثل الخاص.
[31]- موقع الفريق العامل التابع لمجلس الأمن المعني بالأطفال والنزاع المسلح،: https://www.un.org/sc/suborg/ar /subsidiary/wgcaac.
[32]- المادة (37) من تقرير العراق المقدم للجنة حقوق الطفل عام 1996، المسجل بوثيقة الأمم المتحدة: Add.3/ 41CRC/C/.
[33]- النقطة (2) من تقرير العراق المقدم للجنة حقوق الطفل عام 2010، المسجل بوثيقة الأمم المتحدة: CRC / C / OPAC / IRQ / 1
[34]- ذيل النقطة (13)، النقطة (25)، من التقرير نفسه.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
تجنيد الأطفال وسوقهم الى ميدان القتل والتدمير هو بحق وصمة عار للبشرية
الطفل هو لبنة بناء المجتمع والمفروض أن نربيه و نعلمه ونوجهه الوجهة السوية
والذي يميز مجتمع عن مجتمع أكثر من العلم والثراء والرفاهية هو الجوانب الخلقية
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-19

مواضيع ذات صلة

3