الدكتور صباح عبدالكاظم شبيب الساعدي-مستشار وزارة النفط للشؤون القانونية
بحث مقدم الى مؤتمر (الاصلاح التشريعي طريق نحو الحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد) الذي اقامته مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام وجامعة الكوفة/كلية القانون 25-26 نيسان 2018

الإصلاح الإداري
Administrative Reform

الإصلاح نقيض الفساد، بل هو العلاج الأنجع في حالة استشراء الفساد والسبيل الأمثل للقضاء عليه، والإصلاح مفهوم واسع يشمل جميع جوانب الحياة التي يمسها الفساد، فهناك الإصلاح السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي والإداري، وقد ورد لفظ الإصلاح في القرآن الكريم عدة مرات، باعتباره نقيض الفساد قال تعالى (الَّذِينَ يُفْســـِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)(1). وقوله تعالى (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْـــسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)(2).

كما أن الإصلاح هو القاعدة والفساد هو الاستثناء، قال تعالى: (وَلاَ تُفْسـِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا.....)(3)، وقد بين القرآن الكريم خطأ الذين يظنون أنهم مصلحون وفي الحقيقة أنهم مفسدون، قال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْســـِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (4).

منذ زمن بعيد والدول والإتجاهات تتكلم عن الإصلاح الإداري (Administrative Reform) وإصلاح الإداة الحكومية (Governmental Machinery Reform) وإصلاح الإدارة (Administration Reform)، واخيراً برز إصطلاح (الثورة الإدارية Administrative Revolution)، وكلما أتت حكومة من الحكومات أعلنت عن برامجها للإصلاح الإداري (5).

ويشير البعض الى أن الدول التي فيها فساد إداري بحاجة ماسة الى ستراتيجية وطنية لمكافحته وتحقيق إصلاح إداري شامل، ولكن بسبب معوقات الإصلاح فإن هذا المصطلح الجميل حقاً أن يوصف بأنه (الحزين المسكين) لفرط ما ارتكبت باسمه جرائم وآثام.

إن الإدارة العامة في العراق الآن بأمس الحاجة الى الإصلاح، فقد ذكر احد المسؤولين قائلاً: بأن المؤسسات التي ورثناها تعمل على العكس من التوجه الجديد وزدنا عددها بدل العمل على تقليصها، كما عملنا على زيادة عدد الموظفين بدل ترشيقهم، واضاف بأن المؤسسات التي ورثناها من النظام السابق، كانت قائمة على فلسفة مركزية، اما اليوم فنحن بصدد نظام السوق الحر الذي يعتمد على عوامل السوق والقطاع الخاص، الذي لم ننفذ منه شيئاً (6).

لما تقدم نقسم بحثنا الى المباحث الآتية:

المبحث الأول: ماهية الإصلاح الإداري.

المبحث الثاني: إصلاح الهيكل التنظيمي للإدارة.

المبحث الثالث: إصلاح الأنظمة الإدارية

المبحث الأول
ماهية الإصلاح الإداري

وفيه المطالب الآتية:

المطلب الأول: البعد التاريخي للإصلاح الإداري.

المطلب الثاني: تعريف الإصلاح الإداري.

المطلب الثالث: أهمية ومبررات الإصلاح الإداري.

المطلب الرابع: أهداف الإصلاح الإداري

المطلب الأول
البعد التاريخي للإصلاح الإداري

يعتبر الفرنسي (بيشي) أول من انتقد الإدارات العامة وذلك عندما نشر كتابه (الشرطة والبلدية) في العام 1789 شارحاً فيه كيف ينظر المواطن الفرنسي إلى الإدارة عشية الثورة الفرنسية بأن (المكتب ليس بمجلس والكتبة لا يحق لهم أن ينتصبوا كمشرعين)، ويعتبر الألماني (ستين) أول من وجه دعوة لتطوير الإدارة وذلك في كتابه (مذهب الإدارة)، والذي ضمنه توصيات بإجراء اصلاحات مهمة وأساسية. والحقيقة أن هذه الدعوات لم تبق دون تطبيق، إذ اعتمد القسم الأكبر منها في ألمانيا في القرن التاسع عشر وهذا ما وفر لها إدارة رفيعة المستوى.

وظهر مصطلح الإصلاح الإداري في أواخر الستينيات من القرن الماضي في بعض الدراسات عندما قام علماء الإدارة مثل Bribanti & Spengler و Lapalambora و Riggs" بالدعوة الى إعادة تنظيم النظم الإدارية لتواكب التغيير وتتماشى مع البرامج الإنمائية القومية، وساعد على تقبل هذا الفكر الجديد أن النظم الإدارية القديمة فشلت في تنفيذ البرامج التي تعمل على تحقيق التنمية والتقدم، منذ ذلك الحين وموضوع الإصلاح الإداري يشغل فكر الإداريين في العالم حتى زاد التركيز عليه في ثمانينيات القرن الماضي عندما دعى علماء الإدارة الحكومات لتطبيق هذا الفكر الجديد في أجهزتهم الإدارية لأنه يعتمد على التغيير والتطوير لأداء الجهاز الإداري(7).

ولكن بعض الباحثين يشير الى أن محاولات الإصلاح الإداري ظهرت في أواخر العصور الوسطى وكانت تهدف الى القضاء على حالات الفساد.

وقد لاقت هذه الدعوة ترحيبا من الدول المتقدمة ولكن بعض الدول النامية رفضت هذا الفكر الجديد معللة ذلك بأنه طالما ان الإدارات تؤدي واجبها فلا داعي لإدخال أي تغييرات، ولكن هذه الدول هي التي فشلت في تقديم التزاماتها تجاه الشعب، ولذلك كان لابد من البدء في تبني فكرة الإصلاح الإداري بالمفهوم الحديث (8).

وقد كثر الحديث عن الإصلاح الإداري حتى أصبح شعارا ينادي به كل من يهمه أمر الإدارة سواء كان من المستفيدين من خدمات الإدارة او العاملين فيها أو الحكومة نفسها التي تواجه مشكلة الإصلاح الإداري بصفة مستمرة حتى تتمكن من زيادة إنتاجية العمل الإداري وتمتص عدم الرضا من نفوس الذين لا ترضيهم أحوال الإدارة.

وهناك تجارب للإصلاح الإداري قامت بها بعض الدول وهي تختلف من تجربة الى أخرى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية سمحت ظروفها التاريخيةً بإجراء التغييرات السياسية بأسلوب تدريجي وتكوين مؤسساتها السياسية دون عنف أو تغيرات فجائية، فالمؤسسات السياسية سابقة على أجهزة الخدمة المدنية، لذلك نجد أن اللجان التشريعية تمارس رقابة فعالة على جوانب عديدة من عمليات الاجهزة التي تقع تحت إشراف كل منها وترتيباً على هذا تمثلت المقترحات الاصلاحية بتوصيات لإضعاف الدور الرقابي للجان المختلفة وسلطاتها على الأجهزة الإدارية.

وقد بدأ الاصلاح الإداري بالتركيز على إصلاح نظام الخدمة المدنية وإبعاد الفساد الحزبي والسياسة الحزبية عن الوظيفة العامة ومن الذين أسهموا في ذلك (وودروولسن) ببحثة الشهير ـ دراسة الإدارة ـ فقد نادى بإبعاد التدخل الحزبي عن الوظيفة العامة والقضاء على نظام الاسلاب أو الغنائم وشغلها على اساس الكفاءة وتحقيق تكافؤ الفرص.(9).

المطلب الثاني
تعريف الإصلاح الإداري

إن الإصلاح الإداري ظاهرة معقدة سواء في عناصرها او في أهدافها، لذلك ليس من السهل إيجاد تعريف جامع مانع لها، ولهذا اختلفت النظرة الى الإصلاح الإداري تبعا للمنظور الا انها تمحورت حول ثلاثة مداخل (10).

أولا ً:ـ المدخل الإداري:

وهو أقدم هذه المداخل ثم بدأ تدريجيا المدخل السياسي وبعده الاجتماعي، ويعني الإصلاح الإداري وفقاً لهذا المدخل ؛ الجهود المبذولة من جانب الدول النامية في استيراد التكنولوجيا الإدارية من الدول الصناعية المتقدمة، وبهذا المعنى يرى (هيدي) ان الإصلاح الإداري يبنى على الثقة في أن الدول الغربية قد حققت آفاقا عالية من الكفاءة الإدارية التي يكون نقلها الى الدول النامية أمرا ضروريا، ففي مؤتمر الإصلاح الإداري في الدول النامية الذي عقدته هيئة الأمم المتحدة في جامعة (ساسكس) في المملكة المتحدة عام 1971 ركز المؤتمر على الجانب الإداري في التعريف، فقد عرف الإصلاح الإداري بأنه: (المجهودات ذات الإعداد الخاص التي تهدف الى إدخال تغييرات أساسية في أنظمة الإدارة العامة من خلال إصلاحات على مستوى النظام جميعه او على الأقل من خلال وضع معايير لتحسين واحد او أكثر من عناصرها الرئيسية) (11).

اما معجم مصطلحات العلوم الإدارية فيعرف الإصلاح الإداري بأنه: (عملية تشمل كافة عمليات تنظيم الأجهزة الإدارية وكذلك تنمية الأفراد العاملين فيها وتحفيزهم ورعايتهم)(12).

ويعرفه البعض بأنه: (إحداث اصطناعي للتحول الإداري، مفروض ومتعمد ومخطط وقد يكون غير طبيعي وعارض ولكن مع ذلك يتم تبنيه لأن النتائج النهائية التي تسفر عنه أفضل بكثير من الوضع الراهن) (13).

ووفقاً لهذه التعاريف هناك بعض الملاحظات طبقا لهذا المدخل نتناولها على النحو الآتي(14):

1ـ: تختلف معايير تقييم الإصلاح الإداري فقد تتعلق بما يأتي:ـ

أ ـ معايير الكفاءة التقليدية في الإدارة العامة مثل توفير النفقات عن طريق تبسيط الإجراءات واستخدام أدوات الإصلاح المتعلقة بالتنظيم.

ب ـ القضاء على أوجه الضعف في الإدارة مثل القضاء على نظم الفساد.

ج ـ الوسائل الإدارية الحديثة مثل الأخذ بنظام الجدارة في الوظيفة العامة او الأخذ بالموازنات التخطيطية او مكننة العمليات الإدارية.

دـ إعادة تنظيم الجهاز الإداري كله او بعضه على أسس هيكلية جديدة، سواء من حيث زيادة او نقص عدد الوحدات.

هـ ـ إعادة النظر في القوانين والأنظمة التي تنظم الأبعاد المختلفة للإدارة العامة.

2 ـ تشمل جوانب الإصلاح طبقا لهذا المدخل العملية الإدارية والهيكل الإداري، والعامل من حيث الحوافز المادية وغير المادية(15).

3ـ على الرغم من اختلاف هذه الإجراءات الا انها تهدف جميعا الى تحقيق الكفاءة الإدارية (16).

ثانياً:ـ المدخل السياسي:

يلعب الإطار السياسي دورا هاما كمحدد لجهود الإصلاح المبذولة، فهناك الكثير من المظاهر السلبية التي تعاني منها الإدارة العامة مرجعها عوامل سياسية وليست إدارية في الأصل.

إن نقطة البداية لدى أنصار هذا المدخل هي ان مشاكل الجهاز الإداري في حقيقتها مشاكل سياسية، فلو لم تتسع وظائف الدولة لما ظهرت الحاجة الى الإصلاح الإداري، وإن اتساع وظائف الدولة في حقيقته مسألة سياسية بالدرجة الأولى. وهناك بعض الملاحظات على هذا المدخل:

أنه ينطلق من منطلق إعادة التوازن ما بين السلطة التنفيذية وباقي سلطات الدولة فلقد سادت في الفكر الغربي نظرية مؤادها أن هناك خللاً في توزيع السلطات في الدولة لصالح الجهاز التنفيذي خصوصا في الدول النامية، أما باقي سلطات الدولة - فهي في حقيقة الأمر- تابعة للجهاز الإداري الذي يتمتع بخبرات أكثر وقدرة اكبر على التنظيم , وتبدو هذه الملاحظة صادقة أيضا حينما يكون الهدف من الإصلاح الإداري عملية صناعة القرار في السياسات العامة عندئذ يجب اعتبار الإصلاح الإداري والإصلاح السياسي وجهين لشيء واحد يشمل الإصلاح كليهما (17).

كما أن الفساد السياسي من أهم أسباب الفساد الإداري بل أنه المنتج لكل أنواع الفساد، لذلك يجب أن يكون هناك إصلاح سياسي قبل الإصلاح الإداري(18).

يلاحظ من هذا العرض الموجز أنه بالرغم من اختلاف مفهوم الإصلاح الإداري في الدول ف قد انتهت إلى مفهومين رئيسيين للإصلاح الإداري هما:

1ـ الإصلاح الإداري الذاتي:

إن الفكرة الأساسية لهذا المفهوم تعني أن القيادات الإدارية العليا في الإدارة العامة هي التي تقوم بعملية الإصلاح الإداري بمقتضى إحساسها بأن الجهاز الإداري قد أصبح غير قادر على تحمل أعباء ومتطلبات تنفيذ التغيير الاجتماعي والاقتصادي المستهدف في الخطط التنموية، أي أن الشرط الأساسي لهذا المفهوم هو قدرة الجهاز الإداري على الإحساس بأنه في وضعه القائم غير قادر على تنفيذ هذا التغيير المطلوب وأنه يجب أن يطور نفسه بنفسه حتى يكون قادراً على ذلك، إلا أن هذا المفهوم لم ينجح في الدول النامية بسبب تخلفها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والإداري، لذلك أعتبر هذا المفهوم سمة بارزة من سمات النظم الإدارية في الدول المتقدمة(19).

2. الإصلاح الإداري الفوقي:

إن الفكرة الأساسية لهذا المفهوم هو أن الإصلاح الإداري يتم فرضه من خارج الجهاز الإداري بعد أن يعم الإحساس بين فئات المجتمع بقصوره وعجزه عن القيام بأعباء ومتطلبات تنفيذ التغيير المستهدف في الخطط التنموية، إلا أن هذا الإحساس يعتبر ((مسألة نسبية قيمية تقديرية لها طابع سياسي)) لأن القيادة السياسية هي التي لها الحق أن تحس دون غيرها بالحاجة إلى الإصلاح الإداري وتتبنى مراحل تنفيذه. ودون تبني القيادة السياسية لفكرة الإصلاح ذاته لا يمكن أن يظهر الإحساس بالحاجة إليه بين فئات المجتمع إلى حيز الوجود والمطالبة به. وذلك خوفا من القيادة نفسها حيث أن معظم القيادات السياسية في الدول النامية تتجاهل هذا الإحساس أو تكبته بكل الوسائل وإدانة من يطالب به(20).

الا أن هناك بعض التعريفات تشير الى وجود أربعة مفاهيم للإصلاح الإداري هي:

أولاً:

مفهوم الإصلاح الإداري كعملية تغيير شامل:ـ وهذه التعريفات تستخدم التغيير الشامل مرادفاً للإصلاح الإداري، ولا تعترف بالإصلاحات الجزئية حتى ولو كانت جزءاً من تخطيط كبير.

ثانياً:ـ

مفهوم الإصلاح الإداري كتنظيم للأداة الحكومية:ـ وهذا المفهوم يتضمن التعريفات التي تجعل إصلاح الجهاز الحكومي أو تنظيم الجهاز الإداري للدولة مرادفاً للإصلاح الإداري.

ثالثاً:ـ

مفهوم الإصلاح الإداري كعملية تبسيط الإجراءات وطرق العمل، على اعتبار أن تبسيط الإجراءات وتحسين وسائل وطرق العمل من العوامل الرئيسية في تيسير اداء الخدمات.

رابعاً: ـ مفهوم الإصلاح الإداري كعملية جزئية من العمليات الإدارية دون الإستراتيجيات، حيث يرى البعض أن مجرد تحقيق اصلاحات ادارية في أي مجال من مجالات الإدارة العامة يحقق المقصود بالإصلاح الإداري ولا يهم في أن تكون العملية متكاملة (21).

المطلب الثالث
أهمية ومبررات الإصلاح الإداري

تولي الحكومات المختلفة الإصلاح الإداري أهمية كبيرة، وتهتم أجهزتها بتطبيقاته، خصوصا بعد ان اتسع دور الدولة في القرن العشرين وأصبحت مسؤولياتها تجاوز بكثير مسؤوليات الدولة في القرن التاسع عشر، ولم يقتصر الاهتمام بالإصلاح الإداري على الدول بل تعداها الى هيئة الأمم المتحدة، حيث يقوم قسم الإدارة العامة فيها بجهود كبيرة في هذا المجال عن طريق عقد الندوات والمؤتمرات عن الإصلاح الإداري(22).

وقد إهتمت الدول المتقدمة بالإصلاح الإداري الى درجة إنشاء وحدات متخصصة فنية هدفها التطوير الإداري على أعلى مستوى في الدولة. وتلحق اما برئيس الدولة او بمستوى قيادي فيها وتقوم بدراسة مستمرة للنظم الإدارية من حيث مدى ملاءمتها لأهداف السياسة العامة وعلى ضوء التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفنية(23).

إن الإدارة قديمة قدم المجتمعات ولا شك أن عناية الإنسان بالإدارة بدأت مع ظهور أول التجمعات البشرية، اذ تبين الوثائق التاريخية أن الإدارة كانت موضوعاً حظي باهتمام كبير، وبذلك تعتبر الدراسات الحديثة في هذا المجال استرجاعاً لحالة التقدم في العلوم الإدارية التي ظهرت في الثقافات والحضارات القديمة (24).

إن مبررات الإصلاح الإداري هو الفساد الإداري، فالجهاز الاداري هو الاداة الاساسية في تنفيذ السياسة العامة ويعكس فلسفة النظام السياسي الذي يعمل من خلاله ويقوم بخدمات عامة للمواطنين، وقد شبه ريجز Riggs الجهاز الاداري بالساعة التي لها عمل محدد هو معرفة الوقت سواء كانت هذه الساعة كبيرة او صغيرة فان عملها واحد في جميع الحالات اذا ما حدث اي عطب فيها فانه يجب اصلاحها والا تسببت في مشاكل قد تكون في بعض الاحيان خطيرة وكذلك فان الجهاز الاداري لا يحتمل اي تقصير في عمله واذا ماحدث هذا التقصير يصبح هذا الجهاز ضارا اكثر منه نافعا فعمله ثابت في جميع النظم السياسية سواء في الدول الكبيرة او الصغيرة وهذا العمل هو تنفيذ القانون بحيادية ومنطقية. فهو يؤدي وظيفة هامة تمس حياة المواطن وتتعلق بالسلطة لأنه ممثلها في المجتمع والاضرار التي تقع نتيجة لانحرافه وخيمة العواقب وتؤثر في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن اجل تفادي هذه الانحرافات ومعالجة المشاكل التي تنتج عن قصور الجهاز الاداري اتجهت معظم الدول الى تطبيق برامج الاصلاح الاداري التي تقوم على اساس تغيير هياكل وافراد واساليب الادارة استهدافا لخدمة المواطن، إن فهم عملية الاصلاح الاداري لا يمكن ان يتم الا بفهم أطرافها الاساسية وهم السياسيون والاداريون والمواطنون (25).

المطلب الرابع
أهداف الإصلاح الإداري

يمكن القول أن أهمية الإصلاح الإداري تنبع من الإهداف التي يحققها والتي يراها البعض بأنها: ضرورة الالتزام بالنظام والتمسك في اتخاذ الإجراءات اللازمة في تنفيذ القرارات الإدارية وفقاً للقوانين والأنظمة. أما البعض الآخر فأنه يرى ضرورة تحرير الإدارة من القيود الجامدة والإجراءات الروتينية (26).

ونتيجة لهذا الاختلاف في تحديد أهداف الإصلاح الإداري والذي يؤدي أحياناً إلى التطرف، فقد اعتبرت بعض حكومات الدول النامية أن تحديد الأهداف هي عملية سياسية القصد منها خلق جهاز إداري قادر على تحمل أعباء ومتطلبات تنفيذ التغيير الشامل وهذا يتطلب (27):

1ـ التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة في تحديد الأهداف حيث أن لكل من هؤلاء المسؤولين أبعاداً فكرية مختلفة وخلفيات اجتماعية واقتصادية تعزز رأي كل منهم في اختيار أهداف مثلى للإصلاح الإداري.

2ـ التنسيق بين رؤية هؤلاء المسؤولين من جهة وبين تطلعات المواطنين من جهة أخرى لأن المواطن سواء كان من العاملين في الجهاز الإداري أو من المتعاملين معه يجب أن يكون محوراً للإصلاح الإداري.

إلا أنه بالرغم من إشراف القيادة السياسية على عملية تحديد أهداف الإصلاح الإداري، فأن المسؤولين عن الإصلاح يلعبون دوراً كبيراً في تحديد أهدافه لأنهم يمثلون السلطة التنفيذية مما يجعل القيادة السياسية تأخذ برأيهم دون رأي غيرهم من فئات المجتمع (28).

ويلاحظ أنه رغم عدم الاتفاق التام حول تحديد هذه الأهداف إلا أن هناك اتفاق حول الهدف الرئيس الذي ليس عليه خلاف وهو خلق جهاز إداري قادر على تحمل أعباء ومتطلبات تنفيذ الخطط التنموية بوصفه إدارة تنمية، وهذا الهدف يضم في داخل إطاره مجموعة من الأهداف الإصلاحية المختلفة والتي تستمد أولوياتها وفقاً لطبيعة وظروف كل دولة، ولكنه لا يتحقق على الوجه المطلوب ما لم تتحقق الأهداف الأخرى والتي يمكن تصنيفها في خمس مجموعات (29):

1ـ الأهداف المتعلقة بتنظيم العلاقة بين الوحدات الإدارية:

وهي التي تهدف إلى حل المشاكل الإدارية والتنظيمية بصورة مستمرة لمواجهة التوسع السريع والمستمر لوظائف الدولة وأنشطتها الجديدة والمتطورة وذلك عن طريق رفع مستوى التنظيم الإداري من حيث التخطيط والتنفيذ ومن حيث أسلوب العمل وسلوك الأفراد في جميع المستويات الإدارية (30).

2ـ الأهداف التي تحقق المزيد من اللامركزية:

تسعى هذه الأهداف إلى التوزيع الجغرافي الواسع للسلطات والاختصاصات الإدارية وذلك لتخفيف الأعباء عن كاهل الإدارة المركزية والحد من كثرة الإجراءات الروتينية التي أصبحت مصدر ضيق وإزعاج للمواطنين. ونرى في هذا المجال ضرورة القيام بإصلاحات إدارية في العراق تأخذ بنظر الإعتبار إنتقال نظام الحكم في العراق الى النظام الإتحادي.

3ـ الأهداف التي تعنى بالعنصر البشري:

يعد العنصر البشري من أهم عناصر التنظيم الإداري والعامل الأول في نجاحه بالإضافة إلى أنه محور عملية الإصلاح الإداري التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا بالقدر الذي يساهم به هذا العنصر من خلال تعاونه مع أجهزة الإصلاح الإداري، وعليه فأن العناية التامة بشؤون العاملين ورفع مستواهم الثقافي والفني وتحسين مستواهم المادي أصبحت من أهم أهداف الإصلاح الإداري(31).(32).

4ـ الأهداف التي تعني بالنواحي الاقتصادية:

تسعى هذه الأهداف إلى عدم الإسراف في النفقات الإدارية لأن الإسراف فيها يعتبر من أبرز عيوب التنظيم الإداري التي تؤدي إلى ضعفه وعجزه عن القيام بمهامه على الوجه الأمثل بالإضافة إلى أنه يخلق بيروقراطية تهتم بمظهرها دون عملها (33).

5ـ الأهداف التي تؤدي إلى مزيد من الرقابة:

تؤدي هذه الأهداف إلى تحقيق المزيد من الرقابة الإدارية لأن أجهزة الإصلاح الإداري تعتبر سلطات رقابة إدارية حيث أن المسؤولين عن الإصلاح الإداري وإن اختلفوا في وسائل التنفيذ إلا أن صفة الإصلاح تربطهم وتجعلهم بمستوى المسؤولية، إلا أن صفة الإصلاح هذه لا تعصمهم من الخطأ والانحراف وانتشار ظاهرة التسلط و(البرقطة) بين صفوفهم لذلك فإن القيادة السياسية وبخاصة في الدول النامية تراقب بنفسها هؤلاء المسؤولين في الإصلاح الإداري خشية استغلال نفوذهم والتسلط على غيرهم (34). (35).

المبحث الثاني
إصلاح الهيكل التنظيمي للإدارة

إن إصلاح الهيكل التنظيمي للإدارة من أولويات كل عملية إصلاح إداري، ذلك أنه اذا تغلغل الفساد الإداري في جسد الإدارة العامة، فلا يمكن القضاء عليه ألا بإعادة بناء الهيكل الإداري وفق أسس وستراتيجيات مدروسة، ولأجل معرفة ذلك نقسم هذا المطلب الى الفرعين الآتيين:

المطلب الأول: تعريف الهيكل التنظيمي للإدارة واهميته.

المطلب الثاني: ستراتيجيات الإصلاح الإداري:

المطلب الأول: تعريف الهيكل التنظيمي للإدارة واهميته:

يرى البعض أن لفظ (الهيكل التنظيمي) قد استعير اساساً من فكرة البنيان العادي، فأي بنيان لا بد له من هيكل ذي تصميم ملائم يؤدي الغرض من إقامته، وبالمعنى الإصطلاحي يقصد بالبنيان: مجموعة الترتيبات الدائمة والعلاقات الرسمية التي تربط أجزاء المنظمة الإدارية والتي يلزم أعضاؤها بإحترامها، مثل الإدارات والأقسام وكذلك الإجراءات التي يتبعونها لأداء أعمالهم، وقد تشمل العلاقات ما بين زملاء العمل، أو بين الرئيس والمرؤوس، والبنيان التنظيمي لأية منظمة إدارية لا بد وان يكون ملائما لاهدافها وطبيعة نشاطها، ولهذا فلا يوجد نظام أمثل للبنيان التنظيمي يكون فعالا لكل المنظمات في كل الأوقات، فالبنيان التنظيمي للمنشآت التي تسعى الى الربح قد لا يتفق وطبيعة المنظمات التي تهدف الى إشباع حاجات عامة، والبنيان التنظيمي للمنظمات الصغيرة قد لا يكون ملائما لتلك الكبيرة، والبنيان التنظيمي للمنظمات التي تستخدم تكنولوجيا بسيطة لا يكون ملائماً للمنظمات التي تستخدم تكنولوجيا متقدمة... وهكذا فان إختلاف الهدف أو طبيعة النشاط المتعلق بالمنظمة سوف يؤدي الى إختلاف البنيان التنظيمي(36).

ويتجه الاصلاح في هذا الجانب الى البناء المادي للجهاز الاداري بهدف تذليل أية عقبات تؤثر في كفاءته ويكون ذلك في إعادة تنظيمه (37). حيث يقوم الهيكل التنظيمي بعدة وظائف اساسية منها:

1. يساعد المنظمات الإدارية على تخفيض نسبة عدم التأكد على المستوى الخارجي للمنظمة من خلال قيام وحدات البحوث والتخطيط بوظيفة التنبؤ للمستقبل مما يعطي للمنظمة القدرة على الاستمرار ومجابهة المشكلات.

2. يتيح للوحدات الإدارية أن تقوم بأنشطة متنوعة ومتعددة، من خلال تقسيم الوظائف.

3. يساعد صانعي القرارات عن طريق امدادهم بالبيانات والمعلومات من خلال القنوات المختلفة في الهيكل (38).

إن تطوير وتنمية الهيكل الإداري يعتبر من مقومات تحقيق التنمية الإدارية، فلا بد من العمل على تطوير وإصلاح الهيكل الإداري وضرورة توافر درجة عالية من المرونة.

المطلب الثاني: ستراتيجيات الإصلاح الإداري

إن نجاح الإصلاح الإداري يتوقف على وضوح أهدافه باستراتيجيات تختلف باختلاف هذه الأهداف وتحديد أولوياتها بحيث تسير هذه الستراتيجيات وفقا لمنهج منظم يرتبط أساسا بجوهر الإدارة لا بأشكالها هذا من جانب ومن جانب آخر أنه في الأصل تغيير شامل وجذري لعناصر النظام الإداري القائم وعلى رأسها العنصر البشري الذي يتخذ موقفا من التغيير، فإذا أدرك أن التغيير المستهدف من الإصلاح يحقق له بعض المكاسب فأنه يشارك فيه ويعمل على نجاحه، أما أذا أدرك أن التغيير يهدد استقراره وأمنه الوظيفي فأنه يقاومه بشتى الوسائل (39).

ونظرا لهذا الدور الذي يقوم به العنصر البشري فأن مرحلة تنفيذ التغيير تعتبر من أخطر مراحل الإصلاح الإداري وبخاصة اذا تضمنت ستراتيجيته تطهير الجهاز الإداري من العناصر غير الكفوءة فأن التغيير يصبح مطلبا غير مرغوب به من قبل جميع موظفي الدولة وبخاصة القيادات الإدارية التي تعتبر قبولها بالتغيير اعترافاً بأخطائها، وهي التي تعتقد بأنها أعلم من غيرها بطبيعة وظروف العمل الإداري، ومن هنا تبدأ مقاومتها للتغيير بكل الوسائل كإعطاء بيانات ومعلومات خاطئة إلى أجهزة الإصلاح الإداري أو عرقلة تنفيذ القرارات الإصلاحية أو تنفيذها بشكل يسيء إلى فكرة الإصلاح نفسها هذا بالإضافة إلى السخرية من المصلحين والاستهزاء بهم، وفي هذه الحالة يصبح فصل هؤلاء الموظفين ـ في نظر المصلحين ـ ضرورة وبخاصة بعد نجاح التجربة اليابانية التي اتخذتها الحكومة لإصلاح جهازها الإداري بعد الحرب العالمية الثانية والتي بدأتها بفصل 150 ألف موظف مرة واحدة حتى يشعر جميع موظفي الدولة بأن القيادة السياسية جادة في الإصلاح الإداري وقد سميت هذه التجربة فيما بعد (بالإستراتيجية الهجومية)(40).

ولما كانت المنظمات الإدارية نظراً للظروف المتغيرة التي تحيط بها يجب أن لا يبقى بنيانها ثابتاً بل يلزم أن يتطور مع الظروف، لذلك اهتم علماء التنظيم الإداري بموضوع التغيير المنظم أو المخطط للبنيان التنظيمي واطلقوا عليه مصطلح (تنمية المنظمة Organizational Development) وهو من الموضوعات الجديدة في الادارة العامة، وتتم عمليات تنمية المنظمة أما عن طريق بناء وحدة داخل البنيان التنظيمي تكون مهمتها العمل على تطوير المنظمة واصلاحها، واما عن طريق الاستعانة ببيوت الخبرة، ويتم كل ذلك وفقاً للخطوات الآتية:

1. التشخيص: وفيها تحدد جوانب المشكلة التي تعاني منها المنظمة واقتراح الحلول لها.

2. التنفيذ: بعد تحديد المشكلة يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الحلول المقترحة.

3. اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم عودة هذه المشكلة مرة ثانية، بالقضاء على جذورها.

فاذا لم تراعى الإعتبارات السابقة في مكونات البنيان التنظيمي سواء من حيث خطوات البناء، واسترتيجيات الرقابة وخلق الوسائل الكفيلة بتحقيق الإصلاح اولا بأول عن طريق تنمية المنظمة، فأنها سوف تعاني مما يسمى بالخلل أو العجز الهيكلي (Structural Deficiencies) ويترتب على الخلل الهيكلي في بناء المنظمة عدة نتائج:

2. يؤثر على القرارات المتخذة 1. يؤثر سلبياً في معنويات العاملين، بسبب أنه يؤدي الى ظهور قرارات المنظمة كما لو كانت تحكمية وغير عادلة نظراً لغياب القواعد العامة التي تصدر القرارات على اساسها.

اما بتأخيرها واما بتخفيض فعاليتها، بسبب عدم وصول البيانات اللازمة لاتخاذ القرار لمن له سلطة اصداره، وتعدد صانعي القرار.

3. زيادة الصراعات في المنظمة وانعدام التنسيق، بسبب عدم توصيف الوظائف بدقة، مما يؤدي الى تداخل الإختصاصات.

4. لا يتسجيب التنظيم لتغير الظروف المحيطة به، بسبب اهمال المنظمة انشاء بعض الوظائف لاستشراف المستقبل.

5. يؤدي الى ارتفاع النفقات خاصة ما يتعلق منها بالاقسام الادارية، بسبب اثقال المنظمة بعدد كبير من المستويات الادارية التي لا تتطلبها حاجة العمل مما يؤدي الى زيادة عدد المشرفين بالنسبة للعاملين، وتزايد الأعمال الورقية والإجراءات الروتينية (41).

إن جهود الإصلاح الإداري تختلف باختلاف الظروف الخاصة بكل دولة وحجم التغيير المطلوب وأهدافه العامة، فقد يكون الإصلاح الإداري شاملا لجميع عناصر النظام الإداري أو مقتصرا على عنصر أو أكثر من عناصره الأساسية. إلا انه في كل الحالات فان جميع جهود الإصلاح الإداري قد تتعرض للفشل اذا لم تكن هناك ستراتيجية للإصلاح مناسبة لظروف البلد وهناك ثلاث ستراتيجيات يمكن الإفادة منها بعد تكييفها لظروف وطبيعة النظام الإداري وهي (42):

1 ـ الستراتيجية العلمية المنطقية:

وتقوم فكرتها على افتراض أن السبب الرئيسي لمقاومة التغيير المخطط والمقصود هو الجهل بأهداف هذا التغيير وبفوائده وعدم القدرة على ادراك أبعاده، وعليه فأن هذه الستراتيجية تركز على نشر التعليم والتدريب والتوعية وعلى دعم مراكز الدراسات والبحوث (43).

2 ـ الستراتيجية الموجهة (المثقفة) (44):

وتقوم فكرتها على افتراض إن السبب الرئيس لمقاومة التغيير ليس ناتجا عن نقص المعلومات أو البيانات أو عدم توافرها، وإنما هو ناتج عن عدم اقتناع الأفراد والمؤسسات بضرورة التغيير أو عدم رغبتهم فيه أو خوفهم منه، فقد يكون في التغيير ما يهدد مصالحهم أو يتضارب مع قيمهم ومعتقداتهم وبالتالي فأنهم يقاومون التغيير بكل الوسائل ولا يقبلون به مهما كانت النتائج، وبناء على ذلك فأن هذه الستراتيجية تقوم على أساس دراسة أسباب مقاومة الناس للتغيير وكيف يؤثر التغيير على الفرد.

3 ـ ستراتيجية القوة والقسر:

وتقوم فكرتها على أساس التغيير المخطط والمستهدف الذي ينفذ بالقوة والقسر، وأن أية مقاومة أو رفض لهذا التغيير يجب أن يقضى عليها بشتى الوسائل، إلا أن هذه الستراتيجية قد تكون صالحة في ظروف خاصة ومقبولة في الحالات الطارئة، لكنها غير مقبولة في الحالات العادية، كما أن استخدام هذه الستراتيجية والاستمرار بها لا يعني مطلقاً بأن الناس أصبحوا يؤمنون بالتغيير وراغبين به، فالناس عادة قد ينصاعون للأوامر والقوانين بدافع الخوف أو تجنبا للعقوبات المفروضة ولكنهم سرعان ما يرفضون هذا التغيير ويقاومونه عندما تسنح لهم الفرصة أو عندما يعم الاضطراب وعدم الاستقرار وحينئذ يفقد الإصلاح جوهره ومضمونه، إلا أنه بالرغم من ذلك فأن معظم الدول النامية لا زالت تلجأ إلى هذه الستراتيجية بينما الدول المتقدمة تستخدم الستراتيجيتين الأولى والثانية معاً عن طريق مزجهما للإفادة من مزايا كل منهما(45).

وفيما يتعلق بالعراق في الوقت الحاضر نرى ضرورة الاخذ بكافة الستراتيجيات وحسب الظروف السياسية والإجتماعية، فلا بد اولاً من الاخذ بالستراتيجيتين الأولى والثانية، واللجوء الى الستراتيجية الثالثة اذا تطلب الامر ذلك.

المبحث الثالث: إصلاح الأنظمة الإدارية

يشهد العالم الان تطورا كبيرا في جميع مجالاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، الا أن هذا التطور يتعثرفي الدول النامية التي تعاني من سيطرة الجهاز الاداري (البيروقراطي) على معظم المؤسسات حتى اصبح قوة من الصعب السيطرة عليها، وأدى ذلك الى عدم المرونة وتضارب الهياكل القانونية ونتج عنه عدم قدرة المرؤوسين على تحمل المسؤولية وتركيز المهام والقرارات في ايدي المديرين مما ادى الى وجود موجات مرتفعة من عدم الرضا من المواطنين، واصبح بعض الموظفين الذين عليهم خدمة المواطنين يعملون من اجل مصالحهم الشخصية، وساعدهم على ذلك العدد المتزايد من القوانين والانظمة والاجهزة البيروقراطية(46).ولذلك كان لابد من اعادة النظر في هذه العوائق ومحاولة ايجاد وسيلة لكسر الجمود الناتج عن سيطرة البيروقراطية (47).

يشمل الإصلاح الإداري عملية التنظيم من حيث الأسس والمبادئ ومعالجة المشاكل والصعوبات التي تواجه التنظيم والكشف عن عوامل نجاحة، أما النظم فيقصد بها القوانين والأنظمة الوظيفية التي تحكم المؤسسات العامة فلابد من تغيير وتطوير القوانين والأنظمة القديمة (48).

ومما لا شك فيه أن الحياة في أي مجتمع لا يمكن أن تستقيم إلا بوجود قدر كاف من الضوابط وأن هذه الضوابط توضع في شكل قواعد عامة تعرف(بالأنظمة) وفي شكل قواعد فرعية تعرف(بالتعليمات) ولما كان المجتمع الإداري جزءاً من المجتمع الكبير فأن حياته لا يمكن أن تستقيم إلا بضبط علاقات وسلوك أفراده وفقا لأحكام الأنظمة والتعليمات الإدارية، (49).

هذا من جانب، ومن جانب آخر أن النشاط الإداري أما أن يكون قانونيا كالقرارات والعقود الإدارية، وأما أن يكون ماديا كالأعمال التنظيمية والمكتبية، وفي كل الحالات فان هذه الأنشطة يجب أن تمارس في حدود الاختصاصات والصلاحيات المقررة بموجب الأنظمة والتعليمات.

كما يجب أن تكون هذه الأنظمة مرنة ومتمشية مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وبخاصة في الدول النامية، أما إذا كانت الأنظمة والتعليمات جامدة فلا بد من تطويرها وبخاصة تلك التي تنظم القواعد التالية: الاختصاصات والصلاحيات والنصوص الإجرائية والمسؤولية الإدارية (50).

إن الإصلاح الإداري يجب أن يشمل جميع الأنظمة والتعليمات ذات العلاقة بالتنظيم الإداري، سواء ما يخص علاقة الإدارة بموظفيها أو بالمواطنين، وهناك ثلاثة مبادىء أساسية للإصلاح الاداري وهي (الشفافية، المساءلة، الحكم الجيد) نتناولها في المطالب الآتية:

المطلب الأول: الشفافية

المطلب الثاني: المساءلة

المطلب الثالث: الحكم الجيد

المطلب الأول: الشفافية Transparency

برز الإهتمام بالشفافية على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة، فعقدت مؤتمرات عديدة حولها في إطار الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية في المجال الإقتصادي، وخصص البنك الدولي لهذه المسألة دراسات متعددة (51)، وتأسست منظمة خاصة بها في المانيا هي (منظمة الشفافية العالمية International Transparency) عام 1993 (52) من قبل (بيتر آيغن) لمحاربة الفساد في العالم، وقدأصبح رئيساً لها (53).

والشفافية ظاهرة تشير الى تقاسم المعلومات والتصرف بطريقة مكشوفة، فهي تتيح لمن لهم مصلحة في شأن ما أن يجمعوا معلومات حول هذا الشأن قد يكون لها دور حاسم في الكشف عن المساوىء وفي حماية مصالحهم، وتقوم الشفافية على التدفق الحر للمعلومات فهي تتيح للمعنيين ان يطلعوا على المعلومات المرتبطة بهذه المصالح تساعدهم على فهمها ومراقبتها وتزيد من سهولة الوصول الى المعلومات بصورة واضحة وكافية (54).

وتعتبر الشفافية من المفاهيم الحديثة والمتطورة التي يتوجب على الجميع الاخذ بها لما لها من أهمية في احداث التنمية اضافة الى مساهمتها في تنمية التنظيمات الادارية، إن توفر الشفافية الادارية يعتبر من أهم متطلبات مكافحة الفساد الاداري وهي احدى اهم الاستراتيجيات التي تتبعها الدول لمكافحة الفساد، فزيادة درجة الشفافية تساهم الى حد بعيد في زيادة درجة الثقة التي يمنحها المواطنون للعاملين في القطاع الحكومي، كما ان زيادة مستوى الشفافية في العمليات الإدارية يعني وضوح اجراءات العمل والابتعاد عن الروتين، فضلا عن أنها تسهل حصول المواطنين على الخدمات التي يريدونها، ومما زاد من اهمية هذا المفهوم هو نجاح بعض الحكومات في تطبيق هذا المفهوم والحصول على نتائج ايجابيه ادت الى تدني مستوى الفساد (55).

فللشفافية الادارية دور بارز في محاربة الفساد، ولكي تساهم الشفافية الادارية في انجاز هذه الاهداف فلا بد من توافر المتطلبات الضرورية لكي تنجح في تحقيق اهدافها، فتوافر مستوياتها الملائمة وإحداث التطور التنظيمي وإدارة الجودة و(الهندرة الادارية) من المفاهيم الضرورية الواجب توافرها في اجهزة الادارة العامة لكي تنجح عملية الشفافية ونتيجة لأهمية الشفافية فقد تناولها العديد من الباحثين رغبة في تحديد مفهوم واضح ومحدد لها، فيعرفها نزيه برقاوي بأنها: (الوضوح والعقلانية والالتزام بالمتطلبات أو الشروط المرجعية للعمل وتكافؤ الفرص للجميع وسهولة الاجراءات والحد من الفساد) ويعرفها علي الشيخ: بأنها الوضوح التام في اتخاذ القرارات ورسم الخطط والسياسات وعرضها على الجهات المعنية بمراقبة اداء الحكومة وخضوع الممارسات الإدارية والسياسية للمحاسبة والمراقبة (56).

يستنتج من هذه التعريفات إن الشفافية تتضمن وضوح التشريعات ودقة الاعمال المنجزة داخل التنظيمات واتباع ممارسات ادارية واضحة للوصول الى اتخاذ قرارات على درجة من الموضوعية والدقة والوضوح وبناءً على ذلك فأن مفهوم الشفافية الإدارية يتضمن:

1- سهولة وفهم الاجراءات ووضوحها ومرونتها.

2- تعزيز الرقابة الادارية وزيادة كفاءتها وفعاليتها.

3- تعزيز مفهوم الثقة والولاء بين موظفي الادارة والمواطنين.

4- تعزيز قدرات الادارة على مواكبة المتغيرات والمستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

5- تساهم بشكل كبير في مكافحة الفساد الاداري بأشكاله المختلفة (57).

من هذا يتضح أهمية الدور الذي تلعبه الشفافية خيث تساعد على تحقيق التنمية، الامر الذي يعني ان توافر الشفافية اصبح شرطا اساسيا للارتقاء بمستوى الأداء (58).

كما تظهر اهميتها من خلال مساهمتها في(59):

1. تحقيق المصلحة العامة لأن غياب الشفافية في بعض القوانين والانظمة وعدم وضوح نصوصها يعتبر سببا رئيسا للاجتهادات الشخصية.

2. المساعدة في اتخاذ قرارات ادارية صحيحة، ذلك ان عدم المراجعة الدورية للقوانين والأنظمة يترتب عليه اتخاذ قرارات غير سليمة.

3. تسهيل جذب الاستثمارات وتشجيعها: ذلك ان انعدام الشفافية في القوانين والأنظمة والممارسات الإدارية له آثار سلبية على الاستثمارات من حيث إعاقة المشاريع الاستثمارية.

5. إنعاش السوق المالي: ان مفهوم الشفافية في القوانين والأنظمة المتعلقة بالسوق المالي والجوانب المالية والسياسات الاستثمارية يؤدي إلى المصداقية من حيث توافر البيانات والمعلومات المتعلقة بالشؤون المالية.

6. إزالة العوائق البيروقراطية والروتينية: حيث تساعد الشفافية على إزالة العوائق البيروقراطية والروتينية وتعمل على تبسيط الإجراءات.

وعليه فأن إجراءات الشفافية تتطلب الوضوح والعلانية في التصرفات الإدارية أمام الجميع فالاستثناء أو التفرقة يفسح المجال أمام ظاهرة المحسوبية والرشوة والواسطة والمحاباة...الخ. ففي مجال شراء البضائع والخدمات من جانب الحكومات وقطاعها العام، الذي يعتبر مصدرا رئيسيا للفساد في كثير من الدول، فقد عملت بعضها على جعل استدراج و تقييم العروض المقدمة علنيا وبطريقة اكثر شفافية (60).

لذلك يقتضي الإصلاح الإداري أن تلتزم الهيئات الإدارية بالشفافية والوضوح في عملها، وأن تتيح حرية وصول المعلومات عما تقوم به من اعمال للمواطنين بل بمبادرة، ذلك أنها لا تقوم بأعمال سرية بل تقدم خدمات للمواطنين، وإن من شأن ذلك دعم أواصر الثقة بين الإدارة والمواطنين.

المطلب الثاني: المساءلة Accountability

قد يكون هناك خلط بين مفهومي المساءلة والمسؤولية، الا أن ذلك يجاوز الحقيقة فالمسؤولية ترتبط بالسلطة التي توكل الى شخص ما، بينما المساءلة تقع على ذلك الشخص نتيجة لتحمله المسؤولية، ويمكن توضيح العلاقة بين المساءلة والمسؤولية في الاسلام انطلاقا من فكرة الراعي والرعية، فالراعي ليس مسؤولاً فقط، بل هو مساءَل بعد قيامه بتبعات المسؤولية.

فقد قال النبي الأكرم محمد (ص): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، هذا في المسؤولية.

كما قال (ص): (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه؟) وهذا في المساءلة، فكلمة "سائل" هي مفردة مساءلة، و"استرعاه" هي مفردة المسؤولية، وعلى ذلك فالمسؤولية تعني (التزام صاحب السلطة بمباشرة الأعباء أو الاختصاصات الموكلة له في الإطار الشرعي لها)، وهكذا تعبر السلطة عن الإطار الشرعي الذي يتيح للموظف مزاولة مهامه الوظيفية (61).

فالمساءلة بصورة عامة تعني ان الافراد والموظفين تتم مساءلتهم وتحملهم مسؤولية انجاز الافعال المكلفين بأدائها، ويتم الحكم على هذه المسؤولية او قياسها من خلال معايير واضحة ومعلنة، فيتحمل الافراد والمنظمات مسؤولية اداءهم، وللاستدلال على وجود علاقة مباشرة بين الفساد وغياب المساءلة استخدمت المعادلة الآتية: الفساد = الاحتكار+ حرية التصرف – المساءلة.

اما في الادارة العامة فالمساءلة تعني التزام أجهزة الادارة العامة بتقديم حساب عن طبيعة ممارساتها للواجبات المنوطة بها بهدف رفع كفاءتها وفعاليتها، والقضية المثارة الآن هي مدى ملائمة آليات المساءلة التقليدية المعتمدة بصفة اساسية على مفهوم الالتزام بالقواعد والقوانين وتطبيق الاجراءات للتغير الحادث في نظم واتجاهات وتطبيقات الادارة العامة فمع الاصلاح الاداري الجاري في العديد من الدول وتبنى الكثيرين لبعض مفاهيم الادارة العامة الجديدة New Public Management، اظهرت الحاجة الى مراجعة اساليب المساءلة التقليدية المستخدمة والإنتقال من مساءلة تعتمد على الالتزام الى مساءلة تركز على الاداء (62).

وتجدر الاشارة الى أن هناك من يرى مفهوم المسؤولية اكثر اتساعا من مفهوم المساءلة، فالمسؤولية عندهم تتضمن بعدين رئيسين:

اولهما: المسؤولية الشخصية والتي لا يتصور مساءلة الانسان عنها، وثانيهما: المسؤولية امام الغير عن اداء مهام واختصاصات معينة وهذا البعد هو الذي تظهر بصدده المساءلة، ولقد أخذ الدين الإسلامي بالمسؤولية الشخصية إنطلاقا من قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر اخرى) (63)، بيد أن ذلك لا ينفي مسؤولية الرئيس الإداري عن اعمال مرؤوسيه انطلاقا من ان ذلك يعد جزءاً من مسؤولياته، ويعد هذا أحد المبادىء الرئيسة لفكرة تفويض السلطة في الاسلام فمفوض السلطة عليه أن يراقب ويتابع حسن التنفيذ ممن فوض اليه السلطة.

وتكون المساءلة من هذه الوجهة عملية مراجعة تقع على عاتق الشخص صاحب السلطة (المسؤول) للوقوف على مدى التزامه بتبعات وظيفته، ولا تقع المساءلة على الفرد المسؤول الا بعد أن يتمتع بسلطات لمباشرة اختصاصاته وهو ما يعني ضرورة ارتباط المسؤولية بالسلطة تلازماً وتوازناً. كما أنه من غير المنطقي أن تكون للموظف سلطة دون ان يترتب عليها التزامات وواجبات كما يجب أن يحدث التوازن بين السلطة والمسؤولية، بمعنى أن يكون مدى المسؤولية مناسباً لما زود به الموظف من سلطات، فلا يجوز تحميله مسؤوليات تفوق أو تقل عما خول من سلطات فبقدر السلطة تكون المسؤولية، وتأتي بعد ذلك المساءلة والتي يجب أن تتم على شخص مسؤول وله سلطات متلازمة ومتوازنة مع مسؤولياته، وعليه فأن تحديد السلطة والمسؤولية في التنظيم الاداري مبدأ اساس لكي يعرف كل موظف واجباته فيؤديها، وسلطاته فيمارسها، وبذلك تسهل معاقبته إن أخطأ وإثابته إن أصاب (64).

وترتكز المساءلة على المعرفة والمعلومات، وكذلك على دوافع تشجع المسؤولين على القيام بذلك بامانة وفعالية ونزاهة، وقد أدى كون تأمين المساءلة في ادارة الحكم امراً بالغ التعقيد الى تطوير مقاربات متعددة لجعل الحكومات والمسؤولين الحكوميين اكثر عرضة للمساءلة (65).

اهمية موضوع المساءلة:

ازداد الاهتمام في السنوات الاخيرة بموضوع المسائلة لعدة اسباب:

1. اهميتها في مقاومة الفساد الذي اصبح ظاهرة دولية.

2. زيادة الوعي السياسي للشعوب والمطالبة بحق التمتع بالديمقراطية وبكل المزايا التي يدعو لها مفهوم الحكم الصالح والادارة الافضل لشؤون المجتمع والدولة، ولقد اثبتت الدراسات ان هناك علاقة طردية بين الديمقراطية ومكافحة الفساد.

3. ضغوط المجتمع الدولي وتأثير العولمة فالعالم قد اصبح اليوم قرية صغيرة، فما يثار من قضايا وما يثير الاهتمام في دولة ما من السهولة انتقاله عبر الحدود، ولقد زاد الاهتمام بموضوع المساءلة في العديد من الدول المتقدمة ومن تلك الدول اعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD) (66).

4. ثورة المعلومات والاتصالات:

المعلومات هي العدو الطبيعي للفساد فمحاربة الفساد يمكن تحقيقهما بصورة اكبر عند اتاحة المعلومات، وعصر المعلومات يحتم على الحكومات أن تتخذ كافة التدابير الممكنة لمكافحة الفساد، كذلك يمكن استغلال هذا التطور في تداول المعلومات وامكانية تحويل الاموال والحسابات البنكية.......الخ كوسيلة للفساد ذاته ومن ثم زادت الحاجة الى المساءلة.

5. الاهتمام المتزايد بالاصلاح الاداري ومحاربة الفساد واعادة اختراع الحكومات ففي مؤتمر دولي يناقش موضوع اعادة اختراع الحكومة استخلص الحاضرون ان الخطوات اللازمة للحد من الفساد هي نفسها الخطوات اللازمة لزيادة الكفاءة ومساعدة النظام الاداري للعمل بصورة افضل وبتكلفة اقل ومما (67).

وبما أن العراق كغيره من الدول يعاني من الفساد وهناك حاجة ماسة الى مكافحته والحد منه، اذن يتطلب الامر تفعيل مبدأ المساءلة من خلال خضوع الجميع لحكم القانون، ومساءلتهم عن أفعالهم وقياس مستوى أدائهم لبيان أوجه الإنحراف أو الفساد في هذه الأفعال والتصرفات، ونتيجة لذلك يجب إعمال مبدأ الثواب والعقاب، من خلال مكافأة الأسوياء والنزيهين ومحاسبة المنحرفين والفاسدين، لكي تكون هناك صورة واضحة أمام الجميع بأن من ينحرف يساءل عن ذلك ومن يستقيم يكافىء على ذلك.

تصنيف المساءلة: تعددت تصنيفات المساءلة ومنها.

أولاً: تصنيف المساءلة الى ذاتية والى مساءلة من الغير:

وتعني المساءلة الذاتية:

مساءلة الفرد لذاته انطلاقا من عبوديته لله ويقينه بالمساءلة الالهية، ولها جانب وقائي يمنع ترك المعروف واتيان المنكر، وجانب علاجي فاذا ما ترك المرء معروفاً أو اتى منكراً يتمثل هذا الجانب في التذكر الدائم لعبودية المرء لله التي تترك أثرها في ندمه على ما ارتكبه أو تركه وعزمه على عدم العود مستقبلا، واذا ما كان الامر متعلقاً بالآخرين فيجب أن يبرأ المرء من حقوقهم، وهذه هي التوبة التي تكون نتيجة المساءلة الذاتية، ولقد كانت المساءلة الذاتية هي الاساس والاصل في الإسلام، وإن أول من طبق هذه المساءلة هو الرسول الكريم (ص) فقد قال حينما اراد اسامة بن زيد أن يشفع لامرأة مخزومية سرقت بعض الأموال لإعفائها من حد السرقة (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).

ونرى من جانبنا أن المساءلة الذاتية مهمة جدا في مكافحة الفساد الإداري، ذلك أنها تضع الفرد رقيبا على نفسه ومحاسبا لها، واذا كانت المساءلة الذاتية ذات اصل ديني فأن جرائم الفساد الإداري كلها من المحرمات كالرشوة والإختلاس....الخ ومن ثم يمكن مساءلة الموظف ذاته عن هذه الافعال، ويمكن تنمية هذه المساءلة في نفوس الافراد والموظفين من خلال الوعي الديني وتهذيب النفوس وزرع الثقة فيها لجعلها قادرة على الإعتراف بالخطأ.

أما مساءلة الغير، فهي اما أن تكون رسمية أو غير رسمية (شعبية) والمساءلة الرسمية أما أن تكون داخلية: وهي التي تقوم بها الادارة ذاتها، ويباشرها الرؤساء على مرؤسيهم، وتتضمن مساءلة رئاسية سابقة، وذلك اما عن طريق التدقيق في اختيارهم لتولي الوظائف العامة أو بإسداء النصح والإرشاد والتوجيه، او مساءلة لاحقة وهي التي تتم بعد قيام الموظف بمباشرة اعماله، وذلك للتحقق من مدى مطابقتها للقوانين والانظمة(68).

أو تكون خارجية وهي التي تتم عن جهات خارج الادارة، فقد تكون الجهات تشريعية من خلال (السؤال، الاستجواب، التحقيق، حجب الثقة) أو تنفيذية وتتم من خلال السلطة التنفيذية الأعلى، ومن ضمن آليات السلطة التنفيذية لتطبيق المساءلة الرسمية الاعتماد على اجهزة رقابية متخصصة ومستقلة ومن اهم الاجهزة الرقابية في العراق (ديوان الرقابة المالية، مكتب المفتش العام، هيئة النزاهة).

والمساءلة القضائية هي أن تباشر الهيئات القضائية سلطتها في مساءلة الادارة العامة عن أعمالها، أما المساءلة غير الرسمية (الشعبية): ويقصد بها المساءلة التي يباشرها المواطنون على الادارة، اما مباشرة عن طريق تعامله معها، او عن طريق مباشرته لحقوقه السياسية في اختيار اعضائها أو في تقييم اعمالها، أو من خلال وسائل الاعلام، او التنظيمات غير الحكومية، وتظهر هذه المساءلة في كل المراحل، كما أنها تأخذ في بعض الأحيان شكل النصيحة، وفي أحيان أخرى شكل المحاسبة أو المعارضة، بل تصل الى حد الثورة (69).

ثانياً: تصنيف المساءلة الى ديمقراطية /قانونية / مهنية

1. مساءلة ديمقراطية: في الدول الديمقراطية تكون الحكومة مسؤولة امام القيادة السياسية للدولة عن افعالها وادائها، فالوزراء مسؤولون امام البرلمان والموظفون بدورهم مسؤولون امام وزرائهم، فالمساءلة هنا تتم على المستوى الكلي اذ انه من الصعب على الوزير مثلا ان يشرف ويراقب اداء الافراد بداخل الوزارات المختلفة، ومن ضمن ادوات المساءلة الديمقراطية الأسئلة والاستجوابات الموجهة الى الوزراء في البرلمان، والمراجعات القانونية الدورية على المصروفات العامة.

2. مساءلة قانونية: بخلاف المساءلة الديمقراطية هذا النوع من المساءلة موجه الى وحدات وافراد الخدمة المدنية المسؤولين عن انتاج وتقديم الخدمات العامة، وتتمثل المساءلة القانونية في حق العامة في الحصول على المعلومات من الحكومة ومقاضاة الموظفين الحكوميين والهيئات العامة وكذلك سلطة القضاء في جعل الهيئات الحكومية مسؤولة مادياً عن أية تعديات على الصالح العام وتطبيق هذا النظام يستلزم توفر جمهور متعلم ونظام سياسي ديمقراطي.

3. مساءلة مهنية: بدأ ظهور هذا النوع من المساءلة بعد التوسع في مجالات الخدمات العامة، الامر الذي تطلب خدمة فنية ليس فقط في انتاج وتقديم الخدمة ولكن ايضا في مساءلة القطاع العام الذي يقدم تلك الخدمات، وتحدد معايير المساءلة في هذه الحالة بمعرفة المهنيين مقدمي الخدمات سواء اطباء او غيرهم من المتخصصين والذين تحكمهم المعايير الفنية المهنية، والمساءلة المهنية لا تحل محل المساءلة الديمقراطية.

ثالثاً: تصنيف المساءلة الى مساءلة سياسية /ادارية /مالية

1. مساءلة سياسية: هي مساءلة الحكومة بمعرفة الشعب عن المسؤوليات التي كلفت بها بمعرفة المواطنين ككل وهنا تمثل عملية الانتخابات الحرة العادلة التي تتيح امكانية تغيير الحكومات احدى الوسائل لتطبيق مفهوم المساءلة السياسية.

2.مساءلة ادارية: وتعني العلاقات الرأسية داخل الجهاز الاداري او النظام البيروقراطي الكلاسيكي وما يشتمل عليه من تحديد للادوار والمسؤوليات والنظم والقوانين التي تتيح قياس الاداء الاداري.

3.مساءلة مالية: وتعني القدرة على بيان كيف تم تخصيص واستخدام الاموال العامة طبقا للقواعد والنظم والمبادىء المحاسبية المعمول بها وذلك خلال فترة زمنية محددة (70).

أوجه الإختلاف بين مفهوم المساءلة الإدارية وغيره من المفاهيم:

ذكرنا فيما تقدم وجه الإختلاف بين المساءلة والمسؤولية، ونتناول الآن أوجه الإختلاف بين المساءلة الإدارية والرقابة، وبين المساءلة الإدارية والمحاسبة:

1. المساءلة والرقابة:

يفرق الباحثون بين المساءلة والرقابة على اعتبار أن الرقابة تتضمن التأكد والتحقق من أن تنفيذ الأهداف المطلوب تحقيقها تسير سيراً صحيحاً حسب الخطة الموضوعة لها، في حين أن المساءلة تتسع عن ذلك، وبصفة عامه فإن التفرقة بين المساءلة والرقابة تتمثل في جانبين:

أولهما:

أن مفهوم المساءلة يعد مفهوماً أكثر ديناميكية، فهو يشمل المحتوى السابق للرقابة، ولكنه يتعدى ذلك لآفاق أكثر رحابة تشمل: التغيير، وتعزيز مشاركة الأفراد، والتمكين، والمحافظة على ديناميكية الجسد السياسي للمجتمع بأسره وليس الجهاز الإداري فحسب، وبذلك فإن الرقابة هي أحد أبعاد المساءلة.

وثانيهما:

إن المعنى الذي تتركه الرقابة في الأذهان معنى سلبي، حيث يتضمن استخدام السلطة والقوة لإجبار الأفراد على تنفيذ الأوامر ومحاسبتهم، بينما المساءلة لا تقتصر على هذا الجانب السلبي. وواقع الحال أن وجه الخلاف الثاني مردود عليه، ذلك أن اعتبار الرقابة عملية تخويف بقوة السلطة والجزاءات الرسمية يمثل الاتجاه السلبي للرقابة. ويقابل هذا الاتجاه إتجاه آخر لا يقصر الرقابة على اكتشاف الانحرافات بين الأداء والمعايير الموضوعة، بل يجعلها رقابة إيجابية تحمل معنى الفهم والتعاون البناء.

والرقابة وفقاً لهذا الاتجاه تبرز النواحي الإيجابية في الأداء، وتمكن الإدارة من إيجاد الوسائل المناسبة لدعمها وتشجيعها. وهكذا يظل الفارق الأساسي بين الرقابة والمساءلة في المفهوم المعاصر في اشتمال المساءلة على مفردات لا تتضمنها الرقابة.

ويختلف الأمر بالنسبة للمفهوم الإسلامي، فواقع الحال أن الرقابة والمساءلة – ومفاهيم أخرى استخدمت في النموذج الإسلامي بذات المعنى. فالرقابة لغةً تعني متابعة الشيء ورصده بغرض رعايته وحفظه، وإن آيات القرآن الكريم تفيد هذا المعنى(71).

فمن جهة القائم بالفعل تعني الرقابة المتابعة والرصد والترقب، قال وتعالى (فارتقبهم واصطبر)(72)، وقوله تعالى (وارتقبوا إني معكم رقيب)(73)، كما أن " الرقيب " اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على ان الله (سبحانه وتعالى) حفيظ محصٍ للأعمال، ومن جهة محل أو موضع الرقابة فإن الرقابة في المفهوم الإسلامي تعني تفقد وإحصاء الأعمال والأشياء على الافراد، ثم تعريفها لهم بغرض الحفظ والرعاية ولضمان التزامهم بالقواعد والمعايير المحددة شرعاً.

2- المساءلة والمحاسبة:

المحاسبة لغة تعني العد والتقدير وحسن التدبير، ويعرف من يقوم بهذه الأعمال بالحسيب أو المحاسب، واصطلاحاً ينصرف مفهوم المحاسبة إلى معنيين: يشير أولهما:ـ

إلى المحاسبة المادية وتعني المحاسبة على العمليات ذات الصفة العينية والمالية، وهي وظيفة ومهنة تختص بكتابة وقياس الأشياء بغرض الاستفادة منها في مجالات مختلفة، وللمحاسبة أهمية كبيرة فيما يختص حركة الأموال الواردة والمصروفة وتسجيلها بواسطة المحاسبين، فبدونها لا يمكن معرفة نتيجة النشاط من كسب أو خسارة، وبدونها يفتقد النظام المناسب للمعاملات وبهذا فأن المعنى الأول هو معنى فني تخصصي يعبر عن وظيفة أو مهنة المحاسبة.

أما المعنى الثاني للمحاسبة: فيظهر في العديد من الآيات، كقوله تعالى (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكرا)(74).

والحسيب اسم من أسماء الله الحسنى، ويعني – في أحد جوانبه _ أن الله (سبحانه وتعالى) هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير وشر ويحاسبهم عليها، فالمحاسبة من هذه الزاوية تعني الرقابة وتقييم الأداء، وهي كما يظهر إما ذاتية أو خارجية، وبذلك فهي تلتقي مع المساءلة والرقابة (75).

العلاقة بين المساءلة والشفافية (76) والحكم الجيد:

المساءلة والشفافية يدعمان شرعية الحكومة ويدعمان احساس افراد الشعب بأنهم كمواطنين لديهم اليد العليا على حكوماتهم ففي كثير من الدول النامية ما زالت الحكومة والقطاع العام يتوليان الكثير من الامور الاقتصادية والاجتماعية ومن ذلك انتاج وتوزيع السلع والخدمات وبالتالي تعتبر السلطة السياسية والوظيفة العامة في الدول النامية قناة مهمة للوصول الى السيطرة على الموارد ونتيجة لذلك تبرز اهمية توزيع الموارد والاختيار بين البدائل الاقتصادية والاجتماعية بطريقة مرئية وعلنية وخاضعة للمساءلة من اجل تخفيف حدة التنافس على السلطة بين الافراد والجماعات ومن اجل الحفاظ على الاستقرار، فعلى سبيل المثال شفافية العملية الانتخابية كانتخابات مجلس الشعب والمجالس المحلية في مصر تزيد من احتمال تقبل النتائج من قبل جميع الاطراف المتنافسة وتقلل من احتمالات التشكيك والطعن في الشرعية وتؤدي الى حكومة اكثر استقرارا، فالحكم الصالح يستلزم توافر الشرعية والنزاهة ومن ثم الشفافية والمساءلة كضمان لتحقيق ذلك. والادارة العامة التي تتسم بقدر كبير من الكفاءة والفاعلية تعتبر احدى ركائز الادارة الجيدة لشؤون الدولة والمجتمع ككل، ولا يمكن ان تكون هناك كفاءة في الادارة اذا كانت تعاني من الفساد ولكي تستطيع الحد من الفساد والوقاية يجب تفعيل آليات المساءلة (77).

واذا كان البعض يجعل هذه المبادىء الثلاثة مرادفاً لمكافحة الفساد بكافة صوره وخصوصاً الفساد السياسي والإداري، الا أن موضوع هذه المبادىء اوسع بكثير من الفساد، صحيح أن توافر الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد يؤدي الى التقليل من الفساد، لكن المقصود ايضاً أن يتم عمل الدولة بالحكمة في استخدام الموارد وبالصواب في اختيار السياسات (78).

المطلب الثالث: الحكم الجيد Good Governance

أسباب ظهور المفهوم وتطوره:

أصبح استخدام مفهوم ال (Governance) أو إدارة شؤون الدولة والمجتمع شائعاً في أدبيات الإدارة العامة والسياسات العامة والحكومات المقارنة، فعلى سبيل المثال تبين من خلال حصر الأدبيات على شبكة الإنترنت أن عدد الرسائل العلمية في الولايات المتحدة التي يحتوي عنوانها على المفهوم وصل إلى 136 رسالة، كما أن هناك على الأقل 326 كتاباً يتناول كل منها جانباً من جوانب المفهوم أو تطبيقاً عملياً له في بلد من البلاد، وعلى الرغم من شيوع استخدام المفهوم إلا أنه ليس هناك إجماع على المعنى المقصود به، ويمكن القول أن المفهوم يأخذ بعدين متوازيين يعكس أولهما: فكر البنك الدولي الذي يتبنى الجوانب الإدارية والاقتصادية للمفهوم، أما البعد الثاني: فيؤكد على الجانب السياسي للمفهوم حيث يشمل ـ بجانب الاهتمام بالإصلاح والكفاءة الإداريةـ التركيز على منظومة القيم الديمقراطية المعروفة في المجتمعات الغربية (79).

وقد ظهر المفهوم عام 1989 في كتابات البنك الدولي عن كيفية تحقيق التنمية الاقتصادية ومحاربة الفساد في الدول الأفريقية جنوب الصحراء Sub-Saharan Africa، حيث تم الربط بين الكفاءة الإدارية الحكومية والنمو الاقتصادي، ولقد نما المفهوم بعد ذلك ليعكس قدرة الدولة على قيادة المجتمع في إطار من سيادة القانون، وفي عام2004أصدر البنك الدولي تقريراً عن إدارة حكم أفضل في الشرق الأوسط وشمال افريقيا (80).

وفي بداية التسعينيات أصبح التركيز على الأبعاد الديمقراطية للمفهوم من حيث تدعيم المشاركة وتفعيل المجتمع المدني وكل ما يجعل من الدولة ممثلاً شرعياً لمواطنيها، ففي اجتماع اللجنة الوزارية لمنظمة التنمية الاقتصادية OECD)) الذي عقد في باريس في آذار 1996، ربط رئيس اللجنة Alice Rivitim)) بين جودة وفعالية وأسلوب إدارة شؤون الدولة والمجتمع ودرجة رخاء المجتمع، وأكد على أن المفهوم يذهب إلى أبعد من الإدارة الحكومية إلى كيفية تطبيق الديمقراطية لمساعدة الدول في حل المشاكل التي تواجهها، وركز على أن محور اهتمام المفهوم لا ينصب فقط على فعالية المؤسسات المتعلقة بإدارة شؤون الدولة والمجتمع، ولكن يركز على القيم التي تحتويها تلك المؤسسات مثل المساءلة والرقابة والنزاهة (81).

ثم تطور المفهوم ليصبح مؤشراً لحقل دراسي محدد يشمل كل الأنشطة المرتبطة بالحكم والحكومة، وإن كان المفهوم في حد ذاته أشمل من مفهوم الحكم، وهنا يمكن القول أن ظهور المفهوم ما هو إلا انعكاس للتغير الحادث في طبيعة ودور الحكومة من جانب والتطور المنهجي الأكاديمي من جانب آخر فعلى الجانب العملي يلاحظ:

1ـ ظهور العديد من التغيرات التي جعلت من النظرة التقليدية للدولة كفاعل رئيسي في صنع السياسات العامة موضع شك، فالمتتبع للاتجاهات في صنع وتنفيذ السياسات العامة يلاحظ ازدياد أهمية البيئة الدولية أو العامل الخارجي في عملية صنع السياسات، فقد أصبح للمؤسسات والمنظمات الدولية ومؤتمرات الأمم المتحدة دوراً كبيراً ليس فقط في المبادأة بطرح قضايا السياسات العامة، ولكن أيضاً في وضعها على قائمة أولويات الحكومات.

2ـ التغير الذي طرأ على دور الدولة، من فاعل رئيسي في صنع السياسات العامة وممثل للمجتمع في تقرير هذه السياسات ووضع الخطط ومتابعة التنفيذ، لتصبح مجرد الشريك الأول بين شركاء متعددين في إدارة شؤون الدولة والمجتمع.

وعلى الجانب الأكاديمي أو النظري يلاحظ: أن علم الإدارة العامة مر منذ نهاية الثمانينيات بمرحلة انتقالية أو ما يمكن أن يطلق عليه تحول في النموذج (Paradigm shift) حيث تم إحلال منظومة قيم جديدة محل المنظومة التقليدية لتسمح بالانتقال من مفهوم الإدارة العامة إلى مصطلح الإدارة الحكومية التي تعكس الانتقال من حكومة تدار بواسطة البيروقراطية إلى حكومة تدار بواسطة المنظمين Entrepreneurs)) (82).

يتمثل الحكم (الصالح أو الرشيد أو الجيد) في سيادة القانون والمشاركة والمساءلة والشفافية، وتلعب المؤسسات القضائية دوراً مهماً، فالقضاء هو الاساس الوطيد الذي يستند عليه مجتمع يسير بحكم القانون وفي مقدوره أن يخضع جميع مؤسسات الدولة والقادة للمساءلة عن افعالهم، وتتضمن معظم دساتير الدول نصاً عن استقلال القضاء (83).

ويعتبر الحكم الصالح مفهوماً محايداً يعبر عن ممارسة السلطة السياسية وادارتها لشؤون المجتمع وموارده وتطوره الإقتصادي والإجتماعي، والحكم مفهوم أوسع من الحكومة لأنه يتضمن بالإضافة الى عمل الإجهزة الرسمية، عمل كل من المؤسسات غير الرسمية (84).

كما يتميز الحكم الجيد بغياب الفساد وغياب استغلال السلطة العامة، وبالتالي فأن السيطرة على الفساد هي أحدى نتائج تصويب عمليات الحكم، وكذلك فان الحكم الجيد هو احترام للمبادىء الديمقراطية (85).

ويمكن مقاربة الموضوع من خلال التعرف على الحكم السيء (Poor Govenance) أو غير الصالح من أجل المعرفة العملية لعملية الإنتقال الى مرحلة الحكم الصالح، حيث يمكن التعرف على هذه الخصائص ومحاربتها وتشمل: الحكم الذي يفشل في الفصل بين المصلحة العامة والخاصة، وبين المال العام والخاص، ولا يطبق حكم القانون، ويتميز باهتزاز شرعية الحكم وضعف ثقة المواطنين به(86).

ومن اجل ايجاد نوع من الحكم الجيد لا بد من القيام ببعض الإصلاحات الضرورية من أهمها:

اولا: إصلاح قوانين وأنظمة الخدمة المدنية

يتسبب النظام الوظيفي القائم على المحسوبية والولاءات السياسية في تقويض اسس التوزيع الكفء للخدمات ويؤدي الى وجود إدارة غير عادلة، وعندما تعشعش المصالح الشخصية والفساد داخل اي حكومة تحاول تسير في نهج ديمقراطي فأن ذلك يعني اعاقة الاصلاح، والهدف ليس عزل الادارة تماما عن السياسة ولكن العثور على طرق تشكل حلاً وسطاً لهذه العلاقة، فتقليدياً يعتبر الموظف محايداً في السياسة مستقراً في مهنته يتلقى راتباً محترماً وتتم ترقيته بناءً على جدارته واستحقاقه ولا يحق له تكوين ملكية او مصلحة تتعارض مع ادائه لوظيفته. وتواجه الدول التي خرجت للتو من نظام الحزب الواحد او الحكم الفردي المتسلط تحديات تأسيس نظام خدمة مدني محترف، وقد يحتاج الامر الى وجود جانب تنفيذي قابل للمساءلة سياسياً الا أن عليه واجب تنفيذ المهام اليومية بأقل قدر ممكن من الفساد والمحاباة، إن إصلاح نظام الخدمة المدنية يعتبر أمراً ملحاً في العديد من الدول، فعلى سبيل المثال يتوجب على الديمقراطيات الحديثة تطوير نظام خدمة مدنية مستقبلي من أجل عصرنة الدولة وتطويرها، كما يتوجب عليها تقسيم الأعباء بين اجهزة الخدمة المدنية والانواع الاخرى من المؤسسات والجماعات الاخرى خارج البنية الحكومية الرسمية(87).

لذلك نرى أن العراق في الوقت الحاضر بحاجة ماسة الى إصلاح نظام الخدمة المدنية، وبما أن جميع العاملين في دوائر الدولة والقطاع العام موظفين استناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم 150 لسنة 1987، فأن البحث يقتصر على قوانين وأنظمة الخدمة المدنية ولا يشمل قوانين العمل لأنها تنطبق على العاملين في القطاع الخاص والتعاوني والمختلط (88).

إن إصلاح قوانين وانظمة الخدمة المدنية له الأثر المباشر في مكافحة الفساد الإداري، ذلك أن التخلف الإداري، والبيروقراطية، والروتين، والترهل الإداري، هي من اسباب الفساد الإداري، لذلك يتطلب الأمر إصلاح هذه الأنظمة، ونتناول ذلك في الفقرات الآتية:

1. إصلاح نظام الرواتب والإجور

إن أنخفاض الرواتب والإجور من الأسباب الإقتصادية المؤدية للفساد الإداري، فقد يجد الموظف نفسه مضطراً لممارسة الفساد لحاجته الماسة الى تسديد تكاليف الحياة اليومية، ويزداد الخطر إذا كان هناك تفاوتاً واضحاً في الرواتب والإجور بين الدرجات الوظيفية مبنياً على اسس غير موضوعية، أو كان الموظف يعمل في مؤسسات تجني أرباحاً كبيرة مثل المؤسسات التجارية والمالية أو مؤسسات القطاع النفطي ويتقاضى راتباً قليلاً، الأمر الذي قد يدفعه للحصول على الأموال من خلال ممارسة الفساد الإداري، وصحيح أن أساس الفساد أخلاقي ولكن قد يضطر الموظف لممارسة الفساد تحت ضغط الحاجة أو الإغراء، وهذا الدافع هو المصلحة الشخصية والتي تشمل الاهتمام بتأمين العيش الرغيد لعائلة الموظف وجماعته ويطلق بعض النقاد على هذه المصلحة اسم (الجشع) بينما يسميها الاقتصاديون (الاستفادة القصوى من المنفعة) (89).

ولكي يمكن محاصرة الفساد عند أدنى المستويات لا بد من تحسين اوضاع صغار وكبار الموظفين من حيث مستويات الرواتب، حتى تصبح تلك الرواتب أداة للعيش الكريم مما يساعد في حصانة الموظفين ازاء الفساد.

لذلك يجب تحصين الموظف من الانحراف قبل الوقوع فيه، وعلى هذا الأساس إتخذت الدولة قرارات سابقة لزيادة رواتب بعض الوظائف لأهميتها أو لعلاقتها المباشرة بحياة المواطن مثل (القضاة، أساتذة الجامعة). ولكن قد تزاد الرواتب لوظائف معينة بشكل كبير مما يسبب تفاوتاً واضحاً في الدخل الأمر الذي لايحقق العدالة وبالتالي يتهيأ مناخ مناسب لإنتشار الفساد، فقد ذكر أحد الباحثين بشأن وضع العراق الحالي:

بأن الرواتب الضخمة المحددة للبعض تشكل تجاوزاً واضحاً للتشريعات عاكسة مبالغة واضحة في التمييز غير المبرر، الامر الذي يضعها في دوائر ارتجالية لا تمت بصلة الى قوانين الخدمة والتقاعد النافذة، فيما ادى اجتهاداً ذاتياً الى تجزئة القوانين والعمل على تشريع قوانين اخرى ذات أهداف فردية، في حين أن القانون يشمل جميع العناوين والمستويات بما في ذلك الوزراء والنواب والمستشارين وغيرهم، ويضيف الباحث ان جميع قوانين الخدمة والتقاعد تشتمل على العديد من التفاصيل مما يغني عن وضع قوانين منفرده للوزراء والمستشارين، مثل قانوني الخدمة المدنية والملاك رقم 24 و25 لسنة 1960 نافذتي المفعول، غير انهما لم يعمل بهما، ووضع محلها سلم للرواتب لم يأخذ بنظر الاعتبار الحقوق ضمن القوانين النافذة (90).

1. أن يراعى في رسم سياسات الرواتب والاجور وتحديد معدلاتها وتناسبها مع الامكانيات المالية للدولة وتكاليف المعيشة مع وضع حد أدنى يفي بالاحتياجات الاساسية للمعيشة.

2. اتخاذ سياسة الأجور والرواتب بما تتضمنه من علاوات عائلة واجتماعية كأداة للتوجيه الاجتماعي.

3. اتسام سياسة الرواتب بالمرونة الكافية لمواجهة الندرة أو الوفرة في الطاقات البشرية اللازمة لشغل مختلف أنواع ومستويات الوظائف (91)..

2. نشر الوعي الوظيفي

يشمل مصطلح الوعي الوظيفي تفهم معنى الوظيفة من قبل الموظف نفسه ومن قبل المواطن على أنها خدمة عامة وليست مزية، وهذا يحقق أمرين الأول:

يتعلق بالموظف نفسه فإذا فهمها على أنها خدمة عامة فأنه سيتصرف بإتجاه تحقيق المصلحة العامة وإحترام المواطنين وتنفيذ طلباتهم المشروعة.

والأمر الثاني:

يتعلق بالمواطن فأنه بالمقابل سيحترم الوظيفة العامة على أنها خدمة عامة، والموظف على أنه يحقق له خدماته المشروعة وأنه يمثل الدولة وبالتالي يسود الإحترام والثقة بين الطرفين، وهذا يؤكد بأن الفساد الإداري يصل بمفهوم الوظيفة على أنها (غنيمة) القصد منها الحصول على مزايا معنوية أو مادية غير مشروعة أو بدون مقابل.

وكذلك الوصول بالموظف الى مستوى معاملة الاخرين بالطريقة التي يحبها الانسان لنفسه وهي القاعدة التي يمكن اعتبارها القاعدة الذهبية لمعايير السلوك الاخلاقي على مر العصور وفي مختلف المذاهب والاديان فمن بين تعاليم (كونفوشيوس) في الصين القديمة في القرن السادس عشر قبل الميلاد القول؛ (what you don’t want done to yourself do not do to others) (بمعنى ما لا تحبه لنفسك لا تحبه لغيرك) كما ان نفس المعنى موجود ايضا في الديانة الاسلامية والعقائد الاخرى كالمسيحية والهندوسية وغيرها.

لذلك يجب أن توضح ستراتيجية الإصلاح الإداري بشكل لا مجال معه للإلتباس ولجميع العاملين في الجهاز الإداري، بان الوظيفة العامة خدمة يقوم بها الجهاز الإداري بشكل يتفق مع توقعات ومطالب المواطنين، اذ يجب تغيير النظرة للوظيفة العامة بانها امتياز أو سلطة لشاغلي الوظائف تعطيهم الحق في التحكم بالمواطنين حسب اعتبارات شخصية وغير موضوعية، وهذه حقيقة تغيب عن اذهان كثير من العاملين الذين يرون انفسهم حكاماً لا خدماً للمواطنين.

3ـ اعتماد سياسة التدوير الوظيفي Job Rotation كلما كان ذلك ممكناً وبخاصة في الجهات التي تعاني من ارتفاع معدلات الفساد نتيجة إبقاء الشخص فيها لمدة طويلة مثل: الضرائب والجمارك والتسجيل العقاري (92).

ثانياً: اصلاحات اقتصادية:ـ

لا يمكن أن يتم الإصلاح الاقتصادي(93) بنجاح ما لم يتم كبح الفساد، وبدون ذلك سيتم هدر المال العام الذي يحتاجه المجتمع، فالإصلاح الاقتصادي من الإجراءات الواجبة لكبح الفساد، وقد اعتمدت بعض الدول على وصفة البنك وصندوق النقد الدوليين في منهج الإصلاح الإقتصادي، وأصبح الإصلاح الإقتصادي وكأنه هدف بحد ذاته، واكتسب التثبيت الإقتصادي وتحرير التجارة والخصخصة والدعوة الى تحجيم دور الدولة أولوية في برامج الإصلاح الإقتصادي، لكن التجارب بينت خطأ هذا التوجه، لأن الاصلاح الاقتصادي يجب أن يكون وسيلة لإدارة الطلب من جهة وتحفيز الإنتاج من جهة ثانية، على أن يكون ذلك مرتبطاً بخطة التنمية الإقتصادية طويلة الأجل وخطة التنمية الإجتماعية، فالتحرير الإقتصادي غير المرتبط بخطة لتوسيع الإنتاج يشكل خطراً على الاقتصاد الوطني، والإصلاح غير المرتبط ببرنامج لمعالجة الفقر والبطالة بشكل مباشر يشكل خطراً على السلم الإجتماعي(94).

تتمثل الاصلاحات الاقتصادية بالقيام باجراءت اقتصادية الغرض منها القضاء على الاسباب الاقتصادية للفساد الاداري مثل: البطالة، والفقر، والتفاوت الطبقي. ويتم ذلك من خلال خلق فرص عمل للقضاء على البطالة والفقر، ومن أجل إنجاح برنامج الإصلاح الإقتصادي يجب أن تتوفر فيه الإهداف التالية:

1. ادارة الطلب الكلي وتحقيق التوازنات في الإقتصاد الكلي.

2. تعبئة كافة الموارد البشرية والمادية لخدمة عملية التنمية.

3. زيادة الكفاءة في الأداء الاقتصادي وفي توزيع الموارد.

4. خلق المناخ المحفز للإستثمار طويل الأجل وتوفير الفرص المتكافئة للجميع، وتشجيع الاستثمار (95).

أما منطلقات الإصلاح الإقتصادي فأهمها:

1. البرنامج الزمني والشمولية:

يتطلب الإصلاح الاقتصادي برنامجاً زمنياً، يجب أن يكون شاملاً عريض القاعدة، بسبب ترابط إجراءات وخطوات الإصلاح نفسها وتأثيرها وتأثرها ببعضها البعض، فأصلاح القطاع المصرفي لا يكون مجدياً دون إصلاح القطاع العام، وإصلاح القطاع العام أو الإصلاح المالي لن يكون فعالاً دون إصلاح القطاع المصرفي.

2. تتابع الإصلاحات وتقرير السرعة في الإصلاح:

يشكل إختيار تتابع الإصلاحات أهمية كبرى في نجاح البرنامج، وذلك بإختيار القطاعات التي يشملها الإصلاح أولاً، ثم تأتي من بعدها القطاعات الأخرى (96).

3. القرار الإقتصادي المستقل.

4. إن الإصلاح الإقتصادي لا يعني التنازل عن القرار الإقتصادي الوطني المستقل، بل يجب أن يكون من صنع وطني وأن يكون دور المؤسسات الدولية دور المقدم للدعم والتمويل وليس اعداد البرنامج (97).

ثالثاً: اصلاحات اجتماعية:ـ

وتعني الاصلاحات الاجتماعية، الارتقاء بالمجتمع الى مستوى حضاري يبعده عن ظاهرة التخلف والجهل والفوارق الاجتماعية، ويقضي على العادات والتقاليد السيئة، وخلق بيئة اجتماعية متماسكة ونظيفة ويتم ذلك من خلال بعض الوسائل مثل نشر الوعي والثقافة بين افراد المجتمع، والسماح لهم بالمشاركة في الرأي والنشاطات الحكومية، ونشر القيم الدينية الاصيلة لدى المواطنين بدون تطرف أو تشدد، واحترام معاملاتهم وطلباتهم من خلال عدة إجراءات من ذلك (تبسيط الإجراءات) للقضاء على الروتين الذي هو أحد اسباب الفساد الإداري (98)، ومن بين بعض الوسائل نذكر الآتي:.

1. تنمية الروح الوطنية

يعتبر هذا العامل من اهم العوامل التي تساعد على نبذ الأسباب التي تؤدي الى الفساد داخل الإدارة، وعلى ذلك فعلى الدولة يقع عبء التدخل بتعديل النظم بحيث تصبح صالحة لاستيعاب جميع القوى السياسية التي تعبر عن الحقائق الاجتماعية، حتى يكون هذا الإطار رداءً صالحاً للجسد الوطني، وبذلك تستطيع تدمير الولاءات الضيقة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية، وتستبدلها بنماذج جديدة من الولاء الوطني، ومن خلاله تكون الدولة قد أكدت على اهمية احدى القيم التي تؤثر في سلوك الافراد ازاء السلطة والمجتمع، فالولاء الوطني يوفر حافزاً من حوافز الإبداع والتجديد والشعور بالمسؤولية.

إن مهمة بث الانتماء وزرعه في الأفراد يجب أن تتم من خلال المجتمع الذي يمارسها عن طريق مؤسساته المتمثلة في الأسرة والمدرسة والجامعة وبقية المؤسسات الاجتماعية الأخرى كالنقابات والجمعيات ومؤسسات الشباب، كذلك من خلال مؤسسات الحكم الديمقراطية، فقد ثبت أن غياب الديمقراطية وسيادة الأنظمة الأستبدادية من أهم أسباب فقدان الشعور بالمواطنة)[99].

وتتم ايضا تنمية الشعور الوطني من خلال الممارسات العامة والنشاطات الإجتماعية على مستوى الوطن، مثل النشاطات الثقافية والفنية والرياضية، التي تشير الى ضرورة حب الوطن وحمايته والمحافظة على المال العام(100).

2. التركيز على الجانب الأخلاقي:

إن العامل الأخلاقي من أهم اسباب الفساد الإداري، لذلك يجب التركيز عليه من خلال نشر القيم والمبادىء الحميدة، والتنبيه دائما ً على أن الفساد رذيلة وأن صاحبه منبوذ وإنسان غير سوي (101).

إن السبب الرئيسي وراء الفساد الذي يعثو في بلاد المسلمين ـ كما يشير البعض ـ يرجع في اصله الى الإعراض عن الله عز وجل، قال تعالى (ومن أعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا)(102)، وعليه فأن اتباع القيم والأخلاق الاسلامية الثابتة والتي لا تتغير حسب الأهواء يساعد على محاربة الفساد.

إن أهم مدخل لعلاج الفساد بصفة عامة والفساد الإداري بصفة خاصة، هو غرس القيم الدينية لدى الفرد، فالأديان السماوية بشكل عام تؤكد على تقديس العمل واحترام الواجب والمحافظة على وقت وادوات العمل.

...............................................
الهوامش
[1]. سورة الشعراء , الآية 152.
[2]. سورة النمل , الآية / 48.
[3]. سورة الأعراف , الآية 56.
[4]. سورة البقرة , الآية 11
[5]. أنظر: محمد رستم حسان، النظرية العامة للإصلاح الإداري، دراسة تطبيقية في الجمهورية العربية اليمنية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، بدون ذكر التاريخ، ص 24.
[6]. د. فائق عبدالرسول المستشار في وزارة التخطيط والتعاون الأنمائي، جريدة الصباح الاقتصادي، العدد / 1460 في 10 / 8 / 2008 ص 3.
[7]. أنظر:. حياة محمد خطاب، دور المنظمات غير الحكومية في الإصلاح الإداري، دراسة مقارنة بين جمعية تنمية خدمات حي مصر الجديدة في جمهورية مصر العربية والاتحاد النسائي في دولة الإمارات العربية المتحدة مع التركيز على متغير القيادة، رسالة دكتوراة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1998، ص وما بعدها 7.
[8]. أنظر:. د. احمد رشيد، الإصلاح الإداري، إعادة التفكير، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 7 وما بعدها.
[9]. للمزيد أنظر:. عبد الرحمن إبراهيم حسن , دورالتدريب في الإصلاح الإداري مع التطبيق على دولة قطر، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1993، ص72وما بعدها.
[10]. أنظر:. د. محمد محمد بدران، أسس الإصلاح الإداري في نظرية التنظيم، دراسة في الهيكل التنظيمي ومحددات تطويره، ط 2، القاهرة، دار النهضة العربية، 1985، ص6.
[11]. أنظر:. 68 Corruption and Integrity,op,cit,p
[12]. أنظر:. د. احمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الإدارية، القاهرة، دار الكتاب المصري، ط1، 1984، ص28.
[13]. للمزيد من التعاريف انظر: عبد الرحمن إبراهيم حسن، مصدر سابق، ص63 وما بعدها.
[14]. د. محمد محمد بدران، مصدر سابق , ص7.
[15]..69 Corruption and Integrity,op,cit,p
[16]. أكد هذه الحقيقة فردريك تايلور في كتابه عن الإدارة العامة أنظر: د. محمد محمد بدران، مصدر سابق , ص8.
[17]..70 Corruption and Integrity,op,cit,p
[18]. للمزيد من التفصيل عن الإصلاح السياسي أنظر: أ. د. مصطفى كامل السيد، دور الدولة في عالم متغير، الإصلاح السياسي والمؤسسي للدولة المصرية، مركز دراسات وبحوث الدول النامية , كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، كانون الثاني , 2004 , ص 7 وما بعدها.
[19]. رحيم عويد نغميش ,الإصلاح الإداري والتنمية الإدارية في العراق 1970.1980 , رسالة دكتوراه , جامعة القاهرة , كلية ألاقتصاد والعلوم السياسية , 1984 , ص 76.
[20]. أنظر:. رحيم عويد نغميش , المصدر السابق , ص 77.
[21]. للمزيد أنظر: محمد رستم حسان، المصدر السابق، ص 31 وما بعدها.
[22]. أنظر:. د. محمد محمد بدران، المصدر السابق, ص3.
[23]. أنظر:. حياة محمد خطاب،، مصدر السابق، ص 6.
[24]. أنظر: محمد رستم حسان، مصدر سابق، ص 45.
[25]. أنظر:. حياة محمد خطاب، مصدر سابق، ص 12 وما بعدها.
[26]. أنظر:. رحيم عويد نغميش , مصدر سابق ,ص 77.
[27]. أنظر:. Dr.Iskander Adnan,Administrative Reform in Lebanon.(Beirut American University of Beirut), 1961 pp.25.27.
[28]. أنظر:. عبد الرحيم علي أحمد , إدارة التنمية والإصلاح الإداري في السودان 1956.1975 , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 1978 ص 31.
[29]. أنظر:. رحيم عويد نغميش , مصدر سابق ,ص 79.
[30]. أنظر:. ناصف عبد الخالق جاد , الإصلاح الاداري في جمهورية مصر العربية 1952. 1972, رسالة دكتوراه , جامعة القاهرة , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,1975، ص 133.
[31]. أنظر:. رحيم عويد نغميش , مصدر سابق ,ص 80.
[32]. أنظر:. ناصف عبد الخالق جاد، المصدر السابق، ص 136.
[33].أنظر:.. Dr.Iskander Adnan,Administrative Reform in Lebanon ,op,cit,p32
[34]. Dr.Iskander Admen, op.cit.p28
[35]. أنظر: محمد رستم حسان، مصدر سابق، ص 54 وما بعدها.
[36]. أنظر:. د. محمد محمد بدران، مصدر سابق، ص 34.
[37]. أنظر:. ناصف عبد الخالق جاد، مصدر السابق، ص 137.
[38]. أنظر: د. محمد محمد بدران، مصدر سابق، ص35.
[39]. أنظر:.Robert Kligaard , Controlling Corruption,OP,CIT,P156
[40]. أنظر:. رحيم عويد نغميش , مصدر سابق ,ص 81 وما بعدها.
[41]. أنظر: د. محمد محمد بدران، مصدر سابق، ص37 وما بعدها.
[42]. أنظر:. رحيم عويد نغميش , مصدر سابق ,ص 82 وما بعدها.
[43]. أنظر: محمد رستم حسان، مصدر سابق، ص 60 وما بعدها.
[44]. انظر:.,op,cit,p33 Dr.Iskander Adnan,Administrative Reform in Lebanon
[45]. أنظر:رحيم عويد نغميش , مصدر سابق ,ص 85.
[46]. أنظر في واجبات الموظف العام (Public Service) Jeremy Pope.op.cit.p105
[47]. أنظر:. حياة محمد خطاب، مصدر سابق، ص 2.
[48]. أنظر:. عبد الرحمن إبراهيم حسن , مصدر سابق، ص 67.
[49]. أنظر:. Robert Kligaard , Controlling Corruption,OP,CIT,P158
[50]. أنظر:. رحيم عويد نغميش، مصدر سابق، ص 91 وما بعدها.
[51]. انظر: د. مصطفى كامل السيد، الشروط الاساسية للتنمية، الشفافية والمساءلة ورشادة الحكم، الفساد والتنمية , محرر د. مصطفى كامل السيد ود.صلاح سالم زرنوقة، مصدر سابق، ص 9.
[52]. للمزيد عن هذه المنظمة ونشاطاتها، أنظر:. موقع منظمة الشفافية العالمية: www.transparency.org
[53]. للمزيد عن كيفية تأسيس هذه المنظمة، أنظر: بيتر آيغن، مصدر سابق، ص 19.
[54]. أنظر الموقع:. www.pogar.org/transparency.
[55]. د. موسى اللوزي , مصدر سابق , ص 141.
[56]. أنظر:. د. موسى اللوزي , مصدر سابق , ص 142 وما بعدها.
[57]. أنظر:. د. موسى اللوزي , مصدر سابق , ص 144.
[58]. أنظر:. Robert Kligaard , Controlling Corruption,OP,CIT,P190
[59]. أنظر: د. موسى اللوزي , مصدر سابق , ص 145 وما بعدها.
[60]. أنظر الموقع: www.pogar.org/arabic/governance/
[61]. أنظر:. ممدوح مصطفى محمد اسماعيل، مساءلة الادارة العامة بين النظرية والتطبيق، رؤية اسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، قسم الإدارة العامة، 2004 , ص 22 وما بعدها.
[62]. أنظر:. د. ليلى مصطفى البرادعي، المساءلة في إطار مفهوم إدارة شؤون الدولة والمجتمع، منشورات مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة , كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة , ط2، 2001، ص 411.
[63]. سورة الأنعام / آية 164.
[64]. أنظر:. ممدوح مصطفى محمد اسماعيل، المصدر السابق، ص 23 وما بعدها.
[65]. البنك الدولي، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصدر سابق، ص 60.
[66]. أنظر: د. ليلى مصطفى البرادعي، المصدر السابق، ص 413.
[69]. أنظر:. ممدوح مصطفى محمد اسماعيل، مصدر سابق، ص 45 وما بعدها.
[70]. أنظر:. د. ليلى مصطفى البرادعي، المصدر السابق، ص 415.
[71]. أنظر:. ممدوح مصطفى محمد اسماعيل، مصدر سابق، ص26 وما بعدها.
[72]. سورة القمر/ الآية.27.
[73]. سورة هود/ الآية – 93.
[74]. سورة الطلاق، الآية / 8.
[75].. أنظر:. ممدوح مصطفى محمد اسماعيل، مصدر سابق، ص 36 وما بعدها.
[76]. للمزيد أنظر:. في. جي. باجان، الشفافية والمساءلة في سنغافورة، الفساد والتنمية، مصدر سابق، ص 77 وما بعدها.
[77]. أنظر:. د. ليلى مصطفى البرادعي، المصدر السابق، ص 415.
[78]. أنظر: د. مصطفى كامل السيد , مصدر سابق، ص8.
[79]. د. سلوى شعراوي جمعة، مفهوم إدارة شؤون الدولة والمجتمع، اشكاليات نظرية، إدارة شؤون الدولة والمجتمع، مركز دراسات واستشارات الادارة العامة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، ط 2، 2001، ص 3.
[80]. أنظر:. البنك الدولي، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصدر سابق، ص 3 وما بعدها.
[81]. أنظر:. د. سلوى شعراوي جمعة، المصدر السابق، ص 4.
[82]. أنظر:. د. سلوى شعراوي جمعة، مصدر سابق، ص 4 وما بعدها.
[83]. أنظر الموقع:. www.pogar.org/arabic/governance/judiciary
[84]. حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، مجلة المستقبل العرب ن العدد 309، نوفمبر 2004، ص 40.
[85]. البنك الدولي، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصدر سابق، ص 66.
[86]. أنظر:. حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، مصدر سابق، ص 45.
[87]. أنظر:. سوزان. روز اكرمان، مصدر سابق، ص 131.
[88]. أنظر:. م/ 1 من قانون العمل رقم 71 لسنة 1987.
[89]. أنظر:. سوزان. روز اكرمان، مصدر سابق، ص 19.
[90]. أنظر: سامي الصافي، المرتبات الشهريه تجاوزات قانونيه ودستوريه، بحث منشور في جريدة الصباح العدد 1279 في 13 / كانون اول 2007 ص 15.
[91]. أنظر: د. حمدي أمين عبد الهادي، المصدر السابق، ص 276
[92]. د. عطية حسين أفندي، الممارسات غير الأخلاقية في الإدارة العامة، محرر الفساد والتنمية، مصدر سابق، ص 62.
[93]. ويشير البعض الى أن الإصلاح الإقتصادي ضروري ولكن ليس كافياً لمكافحة الفساد، أنظر: Rick Stapenhurst &Sahr J.Kpundeh,OP,CIT,P89
[94]. أنظر:. أحمد مارديني، الفساد إغتصاب السلطة العامة من أجل المصلحة الخاصة، دمشق، مطبعة الداودي، 2004، ص 65 وما بعدها.
[95]. أنظر:. أحمد مارديني، المصدر السابق، ص 66 وما بعدها.
[96]. أنظر:. Rick Stapenhurst &Sahr J.Kpundeh,OP,CIT,P151
[97]. أنظر:. أحمد مارديني، المصدر السابق، ص 66 و67.
[98]. أنظر: كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم 1556 في 24 / 1/ 2008 / الى الوزارات كافة والجهات غير المرتبطة بوزارة، بناءً على توصيات الملتقى الأول لمكافحة الفساد الإداري التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الإعتيادية الثانية بتاريخ 10م1/2008، حيث جاء فيه: تنسب قيامكم باتخاذ الاجراءات المناسبة لتبسيط معاملات المواطنين بما يحقق الإختزال في الحلقات والوضوح في الإجراءات ووضع دليل لها والإعلان عنها في اماكن مراجعة المواطنين.
[99]. للمزيد أنظر المقال " بأي الأعناق تعلق أجراس غياب المواطنة , منشور على الموقع:. www.asharqalawsat.com.leader
[100]. انظر:. سهير عبد المنعم اسماعيل، مصدر سابق، ص 30.
[101]. أنظر: شيلدون. اس. ستاينبيرغ وديفيد. تي. اوستيرن، مصدر سابق، ص 149.
[102]. سورة طه، الآية 124.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3