جنيف (رويترز) - قال العلماء في مركز بحوث الفيزياء بالمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) يوم الخميس إن المادة المعتمة الغامضة التي تمثل 96 في المئة من مادة الكون ستكون الهدف الرئيسي للتجارب التي تجري خلال السنوات المقبلة في مصادم الهدرونات الكبير الذي جرى تطويره.

وأكد العلماء احتمال التوصل لاكتشافات جديدة قد تحدث ثورة جذرية في فهم ما يحدث في الكون وذلك فور استئناف أنشطة تصادم الجسيمات في غضون شهرين بالمختبر الاوروبي لفيزياء الجسيمات المترامي الاطراف والواقع في منطقة الحدود السويسرية الفرنسية المشتركة عند سفح جبال جورا قرب جنيف وعلى عمق مئة متر تحت الارض.

وقال رولف هوير مدير سيرن في مؤتمر صحفي في إشارة الى مفاهيم أخرى لا تتضمن مجرد المادة المعتمة بل أيضا الطاقة المعتمة التي يعتقد انها تسهم في تمدد الكون "لدي حلم. أود ان أرى أول ضوء في ظلمات الكون".

وقال ديف تشارلتون المتحدث باسم الكاشف أطلس التجريبي في سيرن "لا نعرف ماهية المادة المعتمة لكن ربما نجد مكانا لها (من خلال مصادم الهدرونات الكبير)".

وتمت الدعوة لهذا المؤتمر الصحفي قبل إعادة تشغيل مصادم الهدرونات الكبير في وقت لاحق من الشهر الجاري بعد فترة توقف استمرت عامين جرى خلالها مضاعفة قدرته.

ويضم هذا المصادم أضخم تجربة علمية في العالم لاحداث تصادم بين حزمتي جسيمات من البروتونات تسيران في اتجاهين متقابلين وفي مسار بيضاوي داخل نفق طول محيطه 27 كيلومترا وبكم طاقة هائل وسرعات تقترب من سرعة الضوء لمحاكاة الظروف التي اعقبت الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون قبل 13.8 مليون عام.

وخلال السنوات الثلاث الاولى من تشغيله بدءا من عام 2010 كانت طاقة التصادم تبلغ 7 تريليون الكترون فولت. والكترون فولت هي وحدة قياس طاقة الاشعاع في مجال الفيزياء النووية وهو عبارة عن كمية الطاقة الحركية التي يكتسبها أو يفقدها الكترون وحيد حر الحركة وسط فرق جهد كهربي مقداره واحد فولت في الفراغ.

وقال هوير إن الجسيمات في مصادم الهدرونات الكبير ستسير بسرعة 13 تريليون الكترون فولت لتنتج بيانات تزيد بواقع عشر مرات عما سبق مشيرا الى احتمال بدء هذه الأنشطة في أواخر مايو آيار القادم.

وعند بدء تشغيل مصادم الهدرونات في 2012 تم رصد علامات على وجود بوزون هيجز الذي ظل العلماء يحلمون به طويلا وهو جسيم افتراضي قال عالم الفيزياء الاسكتلندي بيتر هيجز قبل ثلاثة عقود من الزمن انه يساعد على التحام المكونات الاولية للمادة ويعطيها تماسكها وكتلتها.

وتنبأت نظرية النموذج المعياري بهذا الجسيم وهي التي تم تصميمها قبل ثلاثة عقود من الزمن وطرأت عليها تعديلات في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وتقوم على الدمج بين ثلاث من القوى الأساسية في الطبيعة وهي القوة النووية الشديدة  والقوة النووية الضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية مع الاستعانة بنظرية الكم والنظرية النسبية الخاصة لأينشتاين بغية صياغة نظرية متكاملة لسبر أغوار الكون.

الا ان نظرية النموذج المعياري لا يمكنها تفسير العديد من الظواهر منها طبيعة الجاذبية.

وتشير أحدث الأبحاث التي جرت بالاستعانة بمعدات في الفضاء الخارجي إلى ان الطاقة المعتمة تمثل 68 في المئة من كتلة الكون فيما تمثل المادة المعتمة 27 في المئة وتشكل المجرات المرئية والنجوم والكواكب الجزء الضئيل المتبقي.

والمادة المعتمة تعبير أطلق علي مادة افتراضية لا يمكن قياسها إلا من خلال تأثيرات الجاذبية الخاصة بها والتي بدونها لا تستقيم حسابيا العديد من نماذج تفسير الانفجار العظيم وحركة المجرات.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0