تصل أسماء الصحفيين القتلى إلى سجلات المنظمات الدولية أسرع مما تصل قضاياهم إلى نهايات قضائية واضحة. تتراكم الحصائل، وتتجدد الإدانات، وتبقى أسر تنتظر معرفة ما جرى، وصحفيون يواصلون العمل وهم يراقبون مصير من سبقوهم إلى مواجهة الخطر...

تصل أسماء الصحفيين القتلى إلى سجلات المنظمات الدولية أسرع مما تصل قضاياهم إلى نهايات قضائية واضحة. تتراكم الحصائل، وتتجدد الإدانات، وتبقى أسر تنتظر معرفة ما جرى، وصحفيون يواصلون العمل وهم يراقبون مصير من سبقوهم إلى مواجهة الخطر. وفي الثاني من تشرين الثاني، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، يعود السؤال عن قدرة المؤسسات على تحويل الحماية المعلنة إلى إجراءات تمنع الاعتداء، وتكشف المسؤول عنه، وتضمن وصول القضية إلى العدالة.

وتعرض الأمم المتحدة، في صفحتها الخاصة بمناسبة عام ٢٠٢٦، محور «التهديدات تتطور.. والإفلات من العقاب مستمر»، مع بيانات لليونسكو تشير إلى مقتل ١٨٩ صحفيًا خلال عامَي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥، بينهم ١٤ امرأة، وبقاء ٨٦٪ من قضايا القتل المسجّلة منذ عام ٢٠٠٦ دون حسم أو متروكة. ويمنح هذا الاقتران بين تطور التهديد واستمرار التعثر القضائي المناسبة معناها الأشد إلحاحًا: أدوات الاعتداء تتغيّر، بينما تظل قدرة الضحايا على الوصول إلى الإنصاف محدودة. وفي العراق، تتصل هذه القضية بحرية الحصول على المعلومات، وبقدرة المجتمع على مراقبة أداء السلطة، وبحق العائلات في معرفة مصير ملفات أبنائها.

خطر يتقدّم

تضع اليونسكو، في إعلان فعاليتها لمناسبة ٢٠٢٦، التحولات التقنية والعسكرية ضمن أبرز التحديات التي تواجه سلامة الصحفيين، مع اهتمام متزايد بالطائرات المسيّرة واستخدامها في مناطق النزاع. ويشير الإعلان إلى مقتل ٣٠ من العاملين في الإعلام عالميًا خلال السنة الجارية حتى وقت إعداده، ويحدد الثاني من تشرين الثاني موعدًا لإطلاق تقرير المدير العام بشأن سلامة الصحفيين والإفلات من العقاب. وتبقى هذه حصيلة مرحلية معلنة قبل نهاية السنة، تعكس ما أُتيح للمنظمة توثيقه عند إعداد الصفحة.

وتفتح أولوية المسيّرات نقاشًا حول طبيعة الحماية المطلوبة أثناء التغطية؛ فالتدريب على التعامل مع الحواجز والاشتباكات والقصف التقليدي يحتاج إلى مراجعة تتناسب مع الأخطار الجديدة. كما تطرح هذه التطورات أسئلة تتعلق بتمييز المدنيين، وبالجهة التي تختار الهدف وتوافق على ضربه، وبالأدلة اللازمة لفهم ما وقع. ومن هنا، يتجاوز النقاش وسيلة القتل إلى القرارات التي تسبق استخدامها، والإجراءات التي تتبع سقوط الضحايا، والمسؤوليات التي ينبغي أن يكشفها التحقيق.

وفي نطاق توثيق مختلف، تعرض قاعدة بيانات لجنة حماية الصحفيين لعام ٢٠٢٦ مقتل ٣٤ صحفيًا وعاملًا إعلاميًا، ضمن حصيلة تجمع الحالات المؤكدة الصلة بالعمل والحالات المشتبه بارتباطها به، وقت الاطلاع. ويعني ذلك أن الرقم يتضمن وقائع وصلت بشأنها معلومات كافية للإدراج، مع استمرار التحقق من بعض دوافعها وظروفها. وقد تتغير التصنيفات لاحقًا عندما تظهر شهادات أو وثائق إضافية، أو تتضح طبيعة المهمة التي كان يؤديها الضحية.

وتبرز هنا مسؤولية المؤسسات الإعلامية عند استخدام البيانات؛ فالرقم المنشور يحتاج إلى تعريف يرافقه، يوضح الفترة والفئة ومعيار الإدراج. ومن دون ذلك قد تتحول المقارنة بين حصيلة مرحلية وأخرى سنوية إلى استنتاج مضلل عن تحسن الأمان أو تدهوره. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في التغطية العراقية، حيث تتداول وسائل الإعلام أرقامًا صادرة عن جهات متعددة، وقد تُختصر تفاصيلها عند إعادة النشر، فتختفي الحدود الفاصلة بين مقتل الصحفي بسبب عمله ووفاته في ظروف ما تزال قيد التحقيق.

أما الاتحاد الدولي للصحفيين، في حملته لإنهاء الإفلات من العقاب لعام ٢٠٢٦، فيورد مقتل ١٥ صحفيًا وعاملًا إعلاميًا ارتباطًا بعملهم، موزعين على فلسطين ولبنان بخمس حالات لكل منهما، وكولومبيا واليمن بحالتين لكل بلد، والصومال بحالة واحدة. ويركّز الاتحاد حملته على محاسبة المخططين للجرائم والآمرين بتنفيذها، بما يوجّه الاهتمام إلى مستويات المسؤولية التي قد تبقى بعيدة عن التحقيق أو المحاكمة.

وتمنح هذه الأولوية مفهوم المساءلة بعدًا عمليًا؛ فالتوصل إلى الشخص الذي نفّذ الاعتداء يفتح الطريق لفهم الجريمة، بينما يحتاج منع تكرارها إلى معرفة من اختار الضحية، ومن وفّر الإمكانات، ومن سهل التنفيذ أو الإخفاء. وفي القضايا التي ترتبط بجهات منظمة، تصبح متابعة سلسلة القرار ضرورية لتحديد المسؤولية كاملة. ويقدّم هذا المدخل زاوية مناسبة لمراجعة الملفات العراقية: مقدار ما تكشفه التحقيقات عن بنية الجريمة، ومدى وصولها إلى الأطراف التي أسهمت فيها، كلٌّ وفق الأدلة والإجراءات القضائية العادلة.

وتشرح لجنة حماية الصحفيين، في صفحة منهجيتها المحدّثة في أيلول ٢٠٢٦، اعتمادها على مصدرين موثوقين على الأقل للتحقق من الحالات، ومراجعتها عمل الضحية وظروف مقتله والدوافع المحتملة، قبل تحديد الصلة بالمهنة. وتفصل اللجنة بين الحالات المؤكدة والحالات المشتبه بها، وتتيح تعديل التصنيف عندما تظهر معلومات جديدة. وهذا يفسر جانبًا من تفاوت الأرقام بين المؤسسات، إلى جانب اختلاف شمول العاملين الفنيين والمساعدين الإعلاميين.

وتحتاج قراءة المشهد العراقي إلى هذه الدقة، خصوصًا عند تداخل صفات الصحفي والناشط وصانع المحتوى، أو وجود خلاف بشأن طبيعة نشاط الضحية. فالتوثيق المسؤول يبدأ من تعريف واضح للعمل الصحفي، ثم يتتبع الوقائع، ويترك مساحة معلنة لما لم يُحسم. وتساعد هذه القاعدة على بناء ملف يمكن مراجعته وتصحيحه، وتحفظ حق الضحية من أن يصبح موضوعًا لتقديرات متناقضة. كما تمنح الجمهور إمكانية فهم سبب إدراج حالة في سجل واستبعادها من آخر، بدل التعامل مع كل اختلاف باعتباره إنكارًا للجريمة أو مبالغة في حجمها.

المسيّرات في الحصيلة

يكشف تقرير لجنة حماية الصحفيين المنشور في شباط ٢٠٢٦ عن ضحايا عام ٢٠٢٥ اتساع أثر المسيّرات في الخسائر البشرية للمهنة. فقد وثّقت اللجنة مقتل ١٢٩ صحفيًا وعاملًا إعلاميًا، وهي أعلى حصيلة سجّلتها منذ بدء توثيقها عام ١٩٩٢، وقُتل ١٠٤ منهم على الأقل وسط النزاعات. وارتبطت ٣٩ وفاة بالطائرات المسيّرة، بينها ٢٨ في غزة، وخمس في السودان، وأربع في أوكرانيا، وواحدة في اليمن، وواحدة في العراق. كما أحصى التقرير ٤٧ حالة قتل متعمّد بسبب العمل الصحفي، وذكر عند نشره غياب المحاسبة في تلك الحالات.

ويجعل ورود العراق ضمن توزيع هذه الوفيات موضوع المناسبة قريبًا من الواقع المحلي. فالاعتداء الذي تستخدم فيه طائرة مسيّرة يستدعي تحقيقًا قادرًا على فحص مكان الضربة وتوقيتها والجهة المنفذة والمعلومات التي استند إليها اختيار الهدف. ويستدعي أيضًا حماية الشهود وحفظ الأدلة الرقمية والمادية. وكلما اتسعت الفجوة الزمنية بين الواقعة والتحقيق الفعّال، ازدادت صعوبة الوصول إلى صورة يمكن اختبارها قضائيًا، وهو ما يمنح سرعة الاستجابة قيمة تتجاوز الجانب الإجرائي إلى إمكان تحقيق العدالة نفسها.

وفي حصيلة أخرى، وثّق التقرير السنوي للاتحاد الدولي للصحفيين، الصادر في ٢٥ شباط ٢٠٢٦، وفاة ١٢٨ من العاملين بالإعلام خلال ٢٠٢٥، بينهم ١١ امرأة، مع اشتمال الإجمالي على تسع وفيات عرضية. وسجّلت منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي ٧٤ وفاة، تعادل ٥٨٪ من الحصيلة. ويُعتمد عدد النساء الوارد في التقرير السنوي الأحدث، بعدما ذكر بيان سابق للاتحاد عشر نساء، بما يوضح أهمية مراجعة النسخة الأخيرة قبل تثبيت الأرقام في المواد الصحفية.

وتجمع حصيلة الاتحاد بين خسائر ذات ظروف مختلفة، لذلك تحتاج مناقشة الإفلات من العقاب إلى تمييز الوفيات العرضية عن جرائم القتل والاستهداف. كما يكشف الثقل الإقليمي للضحايا حاجة المؤسسات الإعلامية في المنطقة إلى مراجعة شروط التكليف بالمهمات الخطرة، وتوفير التجهيز والتأمين والمساندة القانونية. فحماية المراسل ترتبط بقرار إرساله وبالمعلومات المتاحة له وبإمكان التواصل معه وإجلائه، وتستمر بعد الإصابة أو الوفاة من خلال متابعة حقوقه وحقوق أسرته، وعدم ترك عبء القضية على ذويه وحدهم.

العراق خلف الصفر

تعرض منظمة مراسلون بلا حدود، في صفحة العراق وعدّادها لعام ٢٠٢٦ وقت الاطلاع، صفر حالات قتل بين الصحفيين والمتعاونين الإعلاميين منذ بداية السنة، إلى جانب ثلاثة صحفيين معتقلين في عدّادها الراهن. ويعبّر الرقم الأول عن غياب حالات قتل مسجّلة ضمن نطاق رصد المنظمة، بما يشمل النساء. وفي الصفحة نفسها، تتوقف المنظمة عند التهديد والخطف والملاحقة، وعند ندرة النتائج الملموسة للتحقيقات في الاعتداءات على العاملين بالإعلام.

وتفرض هذه الصورة قراءة مركّبة للأمان المهني. فتراجع الخسائر البشرية أو غيابها في سجل محدد يحتاج إلى أن يُقرأ مع حرية الحركة وإمكان النشر والوصول إلى المعلومات. وقد يواصل الصحفي العمل وهو يتجنب موضوعات بعينها أو مناطق محددة، ولذلك يتطلب تقييم البيئة المهنية معرفة ما يستطيع تغطيته فعليًا. وفي العراق، يفتح هذا المدخل بابًا لسؤال أوسع عن شروط ممارسة الصحافة: قدرة الصحفي على العمل دون تهديد، وقدرة المؤسسة على دعمه، وقدرة الجهات المختصة على التدخل عندما تظهر مؤشرات الخطر.

وتكشف بيانات التقرير الدوري السابع والثلاثين لمركز الخليج لحقوق الإنسان، الصادر في ١٤ نيسان ٢٠٢٦، كثافة الضغوط على العمل الإعلامي. فقد نقل التقرير عن مركز ميترو توثيق ٣١٥ انتهاكًا خلال ٢٠٢٥، طالت ٢٥٢ صحفيًا ومؤسسة إعلامية في إقليم كردستان العراق، وشملت واقعة اغتيال بطائرة مسيّرة و٥٢ من أوامر الاحتجاز المنفذة ضد الصحفيين.

وتبقى هذه الأعداد مرتبطة بنطاق التقرير الجغرافي ومنهجيته، مع الفصل بين عدد الوقائع وعدد المتضررين.

ويكتسب هذا الفصل أهمية عند تصميم الاستجابة؛ فتعرض صحفي واحد لاعتداءات متكررة قد يشير إلى حاجة لحماية مستمرة، بينما تتطلب واقعة تطال مؤسسة بأكملها إجراءات تحافظ على قدرتها على العمل. كما أن جمع الاحتجاز والمنع والاعتداء الجسدي تحت رقم واحد يوضح الحجم العام، لكنه يحتاج إلى تفصيل عند تحديد المسؤوليات. ومن هنا، تساعد البيانات المصنفة على الانتقال من وصف التدهور إلى معرفة نوع التدخل المطلوب، والجهة المعنية به، والمدة اللازمة لمتابعته.

وعلى مستوى البلاد، عرضت صحيفة «العربي الجديد»، في تغطيتها مطلع ٢٠٢٦ للتقرير السنوي لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، تسجيل ١٨٢ انتهاكًا خلال ٢٠٢٥. وتوزعت أبرز الوقائع بين ٣٤ حالة اعتقال واحتجاز، و٥٣ حالة منع من التغطية، و٢٢ حالة اعتداء وعرقلة للعمل، و٢٨ دعوى قضائية، وسبع حالات تهديد وترهيب. وأورد التقرير فئة مشتركة لحالتي قتل ومحاولة اغتيال، وهي صياغة تستوجب الفصل بين النتيجتين عند حساب الضحايا.

وتكشف هذه التفاصيل أن القيود قد تبدأ قبل إنتاج المادة الصحفية؛ فالمنع من دخول موقع أو حضور فعالية يحدّ من إمكان جمع المعلومات، بينما تؤثر مصادرة المعدات أو عرقلة العمل في قدرة الصحفي على توثيق ما يشاهده. وبعد النشر، قد تبدأ مرحلة أخرى من الشكاوى أو التهديد. ولذلك تحتاج الحماية إلى النظر في دورة العمل كاملة، من التكليف والوصول إلى المصادر، مرورًا بالتغطية والنشر، وصولًا إلى متابعة أي إجراء ينشأ بسبب المادة المنشورة.

وفي تقرير مستقل، أعلنت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، في الأول من كانون الثاني ٢٠٢٦، تسجيل ٨٥ انتهاكًا خلال ٢٠٢٥، وربطت جانبًا منها بالشكاوى المقامة على خلفية النشر وبصعوبة الحصول على المعلومات. وهذه منظمة مختلفة عن جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، لذلك تبقى حصيلتها منفصلة، مع احتمال تداخل الوقائع واختلاف نطاق الرصد. كما أشار التقرير إلى الحاجة لتحسين البيئة المهنية والضمانات التي تحيط بالعمل الإعلامي.

ويفتح التركيز على المعلومات جانبًا مهمًا من القضية العراقية. فعندما تتعذر الإجابة الرسمية، تصبح عملية التحقق أطول وأكثر كلفة، ويضطر الصحفي إلى توسيع دائرة مصادره وتحمّل مخاطر إضافية في بعض الموضوعات. وتساعد الاستجابة المؤسسية المنتظمة في تقليل هذه الفجوة، عبر تحديد جهات واضحة لتلقي الاستفسارات وتوثيق الأجوبة وإتاحتها. وتظل المعلومة الدقيقة عنصرًا في حماية العمل الصحفي، لأنها تمنح المادة أساسًا يمكن فحصه، وتتيح للمؤسسة المعنية عرض موقفها بصورة قابلة للنشر والمراجعة.

احتياجات الصحفيات

يحضر العراق مباشرة في برنامج مناسبة ٢٠٢٦ من خلال ملف حماية النساء العاملات بالإعلام. فقد أدرجت اليونسكو، في برنامج الفعاليات الدولية المحدّث في ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦، إعلان إطلاق دراسة عن إدماج احتياجات الصحفيات في الآليات الوطنية للسلامة، تشمل العراق والمكسيك وأفغانستان. وتنظم الفعالية جهتا التحالف العالمي للإعلام والنوع الاجتماعي والرابطة العالمية للاتصال المسيحي، بدعم من اليونسكو والبرنامج الدولي لتنمية الاتصال. وتبقى نتائج الدراسة مرتبطة بإتاحتها بعد إطلاقها.

ويتيح هذا المدخل مناقشة مدى قدرة نظم الشكاوى والحماية على الاستجابة لظروف النساء. فتصميم آلية فعّالة يتطلب قنوات آمنة للإبلاغ، وحماية الخصوصية، ومنع استخدام تفاصيل الشكوى للإضرار بصاحبتها، وضمان وصول المساندة القانونية والمهنية إليها. كما تحتاج المؤسسات إلى إجراءات واضحة عند التهديد أو الاعتداء، حتى تعرف الصحفية من يتولى المتابعة وما الذي يمكن توفيره. وتكتسب هذه التفاصيل أهميتها من أثرها في قرار الإبلاغ نفسه، وفي قدرة المتضررة على الاستمرار في عملها خلال معالجة الشكوى.

وتؤكد الوقائع الموثّقة استمرار تعرض النساء للقتل والإصابة خلال السنة الجارية. فقد جدّدت لجنة حماية الصحفيين، في بيان نشرته في آب ٢٠٢٦، المطالبة بالمساءلة عن مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل، بعد تحقيق لمنظمة العفو الدولية تناول الهجوم الذي أصاب أيضًا المصوّرة زينب فرج. وتكشف القضية اجتماع خسارة الحياة والإصابة الجسيمة في واقعة واحدة، وما يترتب على ذلك من حاجات مختلفة للتحقيق والعلاج والتأهيل والمتابعة المهنية.

أما عدد الصحفيات القتيلات عالميًا في ٢٠٢٦، فلم تتوافر ضمن المصادر المراجعة حصيلة إجمالية مفصّلة حسب الجنس يمكن اعتمادها. ويستوجب هذا النقص إبقاء المجال مفتوحًا للتحديث، مع الفصل بين الحالات التي أمكن التحقق منها والإجمالي الذي يحتاج إلى استخراج شامل. كما يبرز أهمية نشر بيانات مفصلة عن النساء، تشمل القتل والإصابة والتهديد، وتتيح فهم طبيعة الأخطار بدل اختزالها في عدد واحد. ويظل غياب الحصيلة المكتملة قيدًا على الاستنتاج، دون أن ينتقص من ثبوت الحالات الموثّقة.

عام سبق الإنذار

تعيد المصادر المنشورة في ٢٠٢٥ هذا المشهد إلى سنة سبقتها خسائر واسعة. فقد أظهر تقرير لجنة حماية الصحفيين عن ضحايا عام ٢٠٢٤، المنشور في ٢٠٢٥، مقتل ١٢٤ صحفيًا وعاملًا إعلاميًا في ١٨ دولة، بينهم ثلاثة داخل العراق. وسجّلت غزة ٨٢ ضحية، ولبنان ثلاثة، فيما توزعت بقية الحالات على بلدان منها السودان وباكستان والمكسيك وسوريا. ويضع هذا الانتشار الجغرافي الخطر ضمن سياقات متعددة، تتطلب قراءة ظروف كل بلد ومجالات التغطية التي شهدت الاعتداءات.

وفي الحالة العراقية، يمثّل الرقم عدد من قُتلوا داخل البلاد، بصرف النظر عن جنسيتهم. ويؤثر هذا التعريف في طريقة عرض الحصيلة محليًا؛ فعبارة «صحفيون قُتلوا في العراق» تختلف إحصائيًا عن «صحفيون عراقيون قُتلوا». وقد تشمل الأولى أجانب يعملون على الأراضي العراقية، بينما تتطلب الثانية تتبع العراقيين أينما وقعت الجريمة. ويمنع تثبيت هذا الفرق استبعاد ضحايا من مسؤولية المتابعة بسبب جنسيتهم، كما يحافظ على اتساق المقارنة بين البلدان التي تُبنى قوائمها على مكان وقوع الاعتداء.

وفي حصيلة مستقلة، وثّق الاتحاد الدولي للصحفيين، في تقريره السنوي الرابع والثلاثين المنشور في ٢٠٢٥، وفاة ١٢٢ من العاملين بالإعلام خلال ٢٠٢٤، بينهم ١٤ صحفية. وتتيح بيانات الاتحاد مقارنة داخل سلسلته نفسها مع ١١ امرأة وردن في تقريره السنوي الأحدث عن ٢٠٢٥. وتبقى المقارنة مرتبطة بالفئات التي يشملها الاتحاد وبالتحقق الذي أجراه، دون إلحاق أعداد النساء بإجمالي صادر عن جهة أخرى.

وتساعد المقارنة المنضبطة على قراءة الاتجاه العددي، لكنها تحتاج إلى معلومات إضافية لتفسيره: أماكن وقوع الجرائم، والمهام التي كانت تؤديها الضحايا، ومدى حضور النساء في التغطيات الخطرة، والظروف التي حدّت من عملهن أو حركتهن. فالعدد السنوي يبيّن الخسارة المسجّلة، بينما يحتاج تقييم الحماية إلى معرفة البيئة التي نشأت فيها. ومن شأن الجمع بين البيانات الكمية والوصف الدقيق للوقائع أن يمنح المؤسسات أساسًا أفضل لتحديد أولويات الوقاية، وتوزيع الموارد، ومراجعة قرارات التكليف بالمهمات.

أما العراق في ٢٠٢٥، فتثبت قاعدة بيانات لجنة حماية الصحفيين، في سجل الصحفي عزيز كويلو أوغلو، مقتله يوم ٢٧ كانون الثاني إثر ضربة يُشتبه بأنها نُفذت بطائرة مسيّرة تركية في منطقة رانية بمحافظة السليمانية. وكان كويلو أوغلو صحفيًا كرديًا تركي الجنسية ومديرًا لوكالة «روج نيوز». وتثبت الحالة مقتل صحفي واحد على الأقل داخل العراق خلال السنة المذكورة، ضمن المصادر المراجعة، دون تحويل هذه الحالة وحدها إلى حصر وطني نهائي.

وتتطلب الحصيلة النهائية مراجعة القوائم كاملة، بما في ذلك الحالات المختلف على صلتها بالمهنة أو التي تأخر توثيقها. وينطبق الأمر نفسه على عدد الصحفيات خلال تلك السنة؛ فغياب اسم في المواد المتاحة لا يكفي لاعتماد صفر نهائي. وتوضح هذه الحدود الحاجة إلى سجل وطني محدث يبيّن حالة كل واقعة، والجهة التي وثّقتها، وأساس إدراجها، وما إذا كانت قيد التحقق. وبذلك تصبح المعلومات قابلة للاستكمال بدل إعادة إنتاج أرقام متفاوتة يصعب تتبع أصلها.

تراجع يحتاج قراءة

تضع بيانات الانتهاكات العراقية سؤال الأمان في نطاق أوسع من أعداد القتلى. فقد سجّلت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، في تقريرها عن ٢٠٢٤ المنشور في ٢٠٢٥، ما مجموعه ٤٥٧ انتهاكًا، شملت الاحتجاز والإصابات والاقتحامات المسلحة والاعتداءات وعرقلة العمل والدعاوى القضائية. وعند مقارنتها مع ١٨٢ انتهاكًا وثّقتها الجمعية في ٢٠٢٥، يظهر انخفاض في الوقائع المرصودة، يحتاج إلى فحص مضمونه قبل استخلاص دلالته على البيئة المهنية.

وتتطلب القراءة معرفة ما إذا كانت أدوات الرصد وتغطيتها الجغرافية قد بقيت متقاربة، وما إذا تغير حجم النشاط الميداني أو استعداد المتضررين للإبلاغ. كما تحتاج إلى تفصيل شدة الوقائع؛ فاعتداء واحد يوقف مؤسسة عن العمل قد تكون آثاره أوسع من وقائع متعددة محدودة المدة. وتساعد هذه الأسئلة على تحويل الانخفاض العددي إلى موضوع للتحليل، وتمنع اختزاله في حكم جاهز. أما قياس التحسن الفعلي فيحتاج إلى متابعة قدرة الصحفيين على استئناف العمل، وإزالة القيود، والوصول إلى معالجة للانتهاكات التي تعرضوا لها.

وتضيف وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في تقريرها عن العراق المنشور في ٢٠٢٥، مؤشرًا يتعلق بتبعات النقد العلني؛ إذ تنقل عن بعثة الأمم المتحدة في العراق توثيق ٢٦ حالة اتهام بالتشهير طالت ناشطين وصحفيين بين أيار ٢٠٢٤ وأيار ٢٠٢٥، بسبب انتقاد مسؤولين أو سياسات حكومية. وتغطي هذه البيانات فترة ممتدة عبر سنتين، وتجمع فئتين من المتضررين، ولذلك تبقى مرتبطة بتوصيفها الأصلي عند استخدامها في تقييم أو مقارنة.

ويفتح هذا الجانب نقاشًا حول كلفة الدفاع عن العمل المنشور. فحتى قبل صدور نتيجة قضائية، تحتاج متابعة الشكوى إلى وقت وتمثيل قانوني ووثائق، وقد تؤثر في قدرة الصحفي على مواصلة مهماته. ومن هنا، تبرز أهمية وجود دعم مهني داخل المؤسسات، وحفظ مواد التحقق والمراسلات وطلبات الرد، وتوثيق القرارات التحريرية. وتتيح هذه الإجراءات تقديم أساس المادة المنشورة بوضوح، كما تساعد على التمييز بين الخلاف القابل للتصحيح والاتهام الذي يحتاج إلى معالجة قضائية، مع صون حقوق جميع الأطراف.

وعالميًا، يورد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام ٢٠٢٥، بالرمز A/80/345، تسجيل اليونسكو مقتل ١٦٣ صحفيًا بين آب ٢٠٢٣ وأيار ٢٠٢٥، بما يقارب صحفيًا كل أربعة أيام، مع بقاء نسبة القضايا غير المحسومة عند ٨٥٪ وفق البيانات المستخدمة فيه. وتكشف الفترة الممتدة استمرار الخطر عبر السنوات، فيما تعكس النسبة المرتفعة صعوبة الوصول إلى نهايات واضحة في معظم الملفات المشمولة.

ويتيح الجمع بين وتيرة القتل ومصير التحقيقات فهمًا أعمق للأزمة؛ إذ يصف المؤشر الأول حجم الخسارة البشرية، بينما يبيّن الثاني استجابة المؤسسات بعد وقوعها. وتحتاج السياسات العامة إلى التعامل مع المرحلتين معًا: إجراءات وقائية قبل الاعتداء، وتحقيق ومساءلة بعده. وإذا انحصر الاهتمام في تسجيل الضحايا، بقي تقييم الأداء ناقصًا. أما متابعة كل قضية عبر الزمن فتسمح بمعرفة مواضع التعثر، وما يحتاج إلى موارد أو تنسيق أو مراجعة، وتمنح الأسر معلومات تتجاوز إعلان فتح التحقيق.

ملفات تتراكم

كان تقرير اليونسكو المعلن في الثاني من تشرين الثاني ٢٠٢٤ قد أظهر بقاء ٨٥٪ من حالات قتل الصحفيين المسجّلة لديها منذ ٢٠٠٦ دون حسم، مع انخفاض النسبة أربع نقاط مئوية فقط خلال ست سنوات. وتناول التقرير أيضًا مقتل ١٦٢ صحفيًا، بينهم ١٤ امرأة، خلال ٢٠٢٢ و٢٠٢٣. وتوضح هذه الأرقام الفرق بين سنة النشر وفترة إحصاء الضحايا، كما تكشف بطء التقدم في معالجة القضايا المتراكمة.

وتعني استمرارية الملفات العالقة أن متابعة الجريمة تحتاج إلى ذاكرة مؤسسية تحفظ الأدلة والإجراءات عند تغير المسؤولين والجهات المكلفة. فالقضية التي تمتد سنوات تمر بتحولات إدارية ومهنية، وقد تتوزع وثائقها بين مؤسسات متعددة. لذلك يساعد وجود سجل متابعة واضح على معرفة آخر إجراء اتُّخذ، والجهة التي تقع عليها الخطوة التالية، والمعلومات التي يمكن إعلانها. ويمنح هذا التنظيم العائلات وسيلة لمتابعة حقوقها، ويقلل احتمال أن تتحول طول المدة إلى سبب إضافي لغياب الإجابات.

ويحمل العراق موقعًا واضحًا في هذا التراكم؛ فقد وضعته لجنة حماية الصحفيين، في مؤشرها العالمي للإفلات من العقاب لعام ٢٠٢٤، في المرتبة السابعة، مع ١١ جريمة قتل غير محلولة ضمن الفترة التي يقيسها المؤشر، واستمرار ظهوره فيه على مدى ١٧ عامًا. ويستند الترتيب إلى الجرائم غير المحلولة نسبةً إلى السكان، لذلك يعبّر عن نطاق محدد، دون أن يمثل مجموع ضحايا الصحافة أو جميع الملفات التاريخية العراقية.

وتكمن أهمية المؤشر في توجيه النظر إلى القضايا التي استمرت دون حل خلال الفترة المعتمدة. وبالنسبة إلى المؤسسات العراقية، يمكن أن يشكل مدخلًا لمراجعة كل ملف على حدة، ومطابقة ما لدى الجهات القضائية مع المعلومات المنشورة دوليًا. وقد تكشف المطابقة عن تطورات لم تُنشر، أو عن معلومات تحتاج إلى استكمال، أو عن تعثر يستدعي المعالجة. وتمنح هذه المقاربة فرصة لتحسين جودة البيانات والاستجابة معًا، بدل الاكتفاء بالاعتراض على ترتيب البلاد أو تكراره دون متابعة لما يقيسه.

امرأتان داخل الرقم

ضمن حصيلة العراق لعام ٢٠٢٤، وثّقت لجنة حماية الصحفيين، في بيانها عن هجوم الثالث والعشرين من آب في السليمانية، مقتل كوليستان تارا وهيرو بهاء الدين وإصابة زميلهما ريبين بكر، في ضربة بطائرة مسيّرة. وكانت تارا صحفية تركية تبلغ ٤٠ عامًا، بينما كانت بهاء الدين محررة فيديو عراقية تبلغ ٢٧ عامًا. وبذلك شكّلت النساء اثنتين من أصل ثلاثة ضحايا داخل العراق في الحصيلة المذكورة، إحداهما عراقية والأخرى تركية.

وتجمع هذه الواقعة عناصر أساسية في ملف الحماية: وجود عاملين إعلاميين في مهمة، واستخدام وسيلة عسكرية، وسقوط قتيلتين وإصابة ثالث، وتعدد الجنسيات بين الضحايا. ويحتاج كل عنصر إلى توثيق مستقل يوضح ما وقع، مع تجنب اختزال الجميع في وصف واحد. كما تبرز أهمية شمول العاملين في المونتاج والتصوير والإنتاج ضمن الاهتمام المهني؛ فدورهم في إعداد المادة الإعلامية يجعل سلامتهم جزءًا من سلامة المؤسسة وقدرتها على نقل المعلومات، سواء ظهروا أمام الجمهور أم عملوا خلف الكاميرا.

وأدانت اليونسكو، في بيان صدر في ٢٩ آب ٢٠٢٤، مقتل تارا وبهاء الدين، وأكدت حماية الصحفيين والعاملين بالإعلام بوصفهم مدنيين في حالات النزاع، مستندة إلى قرار مجلس الأمن ٢٢٢٢ لعام ٢٠١٥. ويمنح الموقف الأممي أساسًا لمناقشة الاعتداءات الواقعة في مناطق العمليات العسكرية، وما تحتاجه من تحقيق في الظروف والمسؤوليات، بعيدًا عن الاكتفاء بوصف المنطقة بأنها خطرة.

وتتطلب المتابعة معرفة الإجراءات التي أعقبت الإدانة: توثيق الموقع، وسماع الشهود، وفحص المواد المتاحة، وتحديد الجهات التي يمكن طلب المعلومات منها. كما تحتاج إلى حفظ الفرق بين الاشتباه والإثبات، وبين الإعلان السياسي والنتيجة القضائية. ويمنح احترام هذه الفروق التحقيق قوة أكبر، لأنه يربط الاستنتاج بالأدلة، ويحفظ حقوق الضحايا والمتهمين، ويتيح اختبار الروايات المتعارضة. ومن دون مسار واضح، قد تبقى الواقعة حاضرة في بيانات الذكرى السنوية، بينما تظل الأسئلة الأساسية عن المسؤولية معلقة.

وفي الاتجاه نفسه، طالب الاتحاد الدولي للصحفيين، في بيانه الصادر في ٢٧ آب ٢٠٢٤، سلطات تركيا والعراق بإجراء تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين عن مقتل الصحفيتين. وتكشف المطالبة طبيعة القضايا التي يُشتبه بارتباطها بفاعل خارج الحدود، وما تحتاجه من تعاون وتبادل للأدلة وتحديد للاختصاصات. كما تضع مسؤولية المتابعة على أكثر من مستوى، بما يستدعي وضوحًا في الجهة التي تقود التحقيق والجهات التي يُطلب منها التعاون.

وتمنح هذه القضايا أهمية خاصة للإعلان عن الخطوات الممكن كشفها دون الإضرار بالتحقيق. فمعرفة أن طلبًا رسميًا أُرسل، أو أن أدلة جرى فحصها، أو أن إجراءً ينتظر استجابة، تساعد الأسر والجمهور على فهم موقع القضية. أما الغموض الممتد فيترك المجال لتفسيرات يصعب التحقق منها، ويزيد الشعور بأن الملف متوقف. ولذلك تصبح جودة التواصل المؤسسي جزءًا من إدارة القضية، مع حماية المعلومات الحساسة واحترام استقلال القضاء، وإبقاء حق العائلة في المتابعة حاضرًا طوال المسار. 

من العدّ إلى المتابعة

وتؤكد اليونسكو، في بيان حصيلتها المنشور في ١٢ كانون الأول ٢٠٢٤، أهمية ربط الأرقام بتاريخ إعلانها؛ فقد وثّقت آنذاك مقتل ٦٨ صحفيًا وعاملًا إعلاميًا على الأقل عالميًا، بينهم ثلاثة في العراق، وأوضحت استمرار التحقق من حالات إضافية. ويفسر ذلك جانبًا من اختلاف الحصائل المرحلية عن التقارير اللاحقة، كما يفرض التعامل مع بيانات ٢٠٢٦ بوصفها أرقام سنة لم تكتمل بعد.

ويتيح هذا التنبيه استخلاص قاعدة ضرورية للتغطية: كل حصيلة تحتاج إلى تاريخ مرجعي، وكل تحديث يحتاج إلى بيان ما تغير. ويمكن للمؤسسات العراقية اعتماد هذه القاعدة عند نشر بيانات الانتهاكات أو التحقيقات، بحيث يظهر الرقم السابق والجديد وسبب التعديل. وتساعد الشفافية في التحديث على بناء الثقة، وتمنع تداول نسخ قديمة باعتبارها نهائية. كما تمنح الباحثين والصحفيين القدرة على المقارنة المنضبطة، وتحافظ على حضور القضية الأصلية خلف الأعداد: إنسان تعرض للاعتداء، ومسار مطلوب لمعرفة الحقيقة وتحقيق الإنصاف.

سجل للعدالة

تفتح المعطيات السابقة مجالًا لاقتراح سجل عراقي علني لمتابعة جرائم الاعتداء على الصحفيين، يربط كل واقعة بتاريخها ومكانها ونوعها والمرحلة التي وصل إليها التحقيق. ويمكن أن يميّز السجل بين المعلومات المتاحة للجمهور والتفاصيل التي تقتضي إجراءات التحقيق حمايتها، مع تحديد موعد دوري للتحديث. وتكمن قيمته في توفير مرجع يجمع مسار القضية، ويتيح معرفة الملفات التي شهدت تقدمًا وتلك التي تحتاج إلى معالجة.

ويحتاج هذا السجل إلى تعريفات ثابتة تمنع الخلط بين القتل والإصابة ومحاولة الاغتيال والتهديد والمنع من التغطية. كما ينبغي أن يوضح ما إذا كانت الحصيلة تعدّ الوقائع أم الأشخاص، وأن يتيح تصحيح المعلومات بصورة موثقة. وتساعد مشاركة الجهات المهنية والحقوقية في مراجعة البيانات على كشف النقص، بينما تبقى النتائج القضائية مستندة إلى المؤسسات المختصة وأدلتها وإجراءاتها.

وبموازاة التوثيق، تحتاج الحماية إلى قناة استجابة يمكن الوصول إليها عند ظهور تهديد محدد. وتبدأ فاعليتها من تسجيل البلاغ وتقدير الخطر وتحديد مسؤول عن المتابعة، ثم إبلاغ الصحفي بما يمكن اتخاذه من إجراءات. ويمنع وضوح الخطوات ضياع الشكوى بين جهات متعددة، كما يتيح تقييم زمن الاستجابة ومدى ملاءمتها للحالة.

مسؤولية غرفة الأخبار

تقع على المؤسسات الإعلامية مسؤولية مباشرة في إعداد العاملين للمهمات، وتقدير الأخطار قبل التكليف، وتوفير وسائل الاتصال والتجهيز المناسبة. ويحتاج العمل الميداني إلى خطة معلومة لدى الصحفي وغرفة الأخبار، تتضمن مكان المهمة ووسيلة التواصل وإجراءات التصرف عند انقطاع الاتصال أو حدوث طارئ. وتمنح مراجعة هذه الخطط بعد كل واقعة فرصة لتصحيح الأخطاء وتطوير الاستجابة.

وتستمر المسؤولية عند وقوع الاعتداء من خلال العلاج والمساندة القانونية وحفظ المواد التي قد تفيد التحقيق، ومتابعة حقوق العامل وأسرته. كما تحتاج المؤسسات إلى تمكين الصحفي من الإبلاغ عن الخطر دون أن يشعر بأن سلامته ستُفسّر ضعفًا مهنيًا. فقرار تأجيل المهمة أو تعديلها يمكن أن يكون جزءًا من إدارة مسؤولة للتغطية.

وتأتي مناسبة الثاني من تشرين الثاني لتمنح هذه الالتزامات موعدًا للمراجعة العلنية. وفي العراق، يمكن قياس التقدم بعدد القضايا التي تحركت، والتهديدات التي جرى التعامل معها، والقيود التي رُفعت، والعائلات التي حصلت على معلومات واضحة. عندها تتصل سلامة الصحفي بحق الجمهور في المعرفة، وتصبح متابعة العدالة جزءًا من حماية العمل الصحفي المقبل، وتكتسب أسماء الضحايا حضورًا في الإجراءات التي تمنع تكرار ما وقع لهم.

اضف تعليق