غالبا ما يقع الخلاف بين ما تمارسه الحكومات الغربية والرأي العام لمجتمعاتها، على صعيد اقامة، هذه الحكومات، لعلاقات وشراكة قوية مع الدول التي تحكمها انظمة مستبدة، وهي الانظمة التي تختلف كليا في ممارساتها التسلطية عن مثيلاتها الغربية... وقد اثار الاعلام الغربي، خصوصا في الولايات المتحدة الامريكية واوروبا، الكثير من النقاط التي احرجت انظمتها الديمقراطية وسببت لها الازعاج على طول الخط.

في المقابل حاولت مؤسسات اعلامية بارزة وكتاب وسياسيون كبار ايجاد التبريرات المناسبة لاقامة هكذا علاقات، سواء اكانت اقتصادية ام سياسية ام عسكرية، لاقناع الرأي العام الداخلي، الذي غالبا ما ينزعج من اقامة شراكة او صداقة مع دول تمارس الارهاب ضد مواطنيها، وتمنع عنهم ابسط الحقوق في المعارضة وحرية التعبير... فضلا عن استخدام العنف المفرط والاعتقالات العشوائية والزج في السجون والاعدام...الخ، لكن في نهاية المطاف تبقى هذه القضية من الامور الخلافية.

شكلت السعودية احد اهم تلك العناوين الجدلية داخل المجتمعات الاوربية، وبالاخص في فرنسا وبريطانيا، الحلفاء الاقرب لها، وقد دانت الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية في تلك الدولتين، طريقة التعاطي بين المصالح التي تربطهما مع المملكة وبين الطريقة التي يتم التعامل فيها مع سجل حقوق الانسان وقائمة الانتهاكات الطويلة التي يمتلكها النظام بحق مواطنيه.

قد تجد في بعض الاحيان، جهات بارزة تدافع عن تلك العلاقة، لكنها تنظر اليها من باب المصالح العليا لبلدها وليس من عدم وجود يقين لديها بان النظام في السعودية لا يستحق المعاقبة بعد ان ارتكب الكثير من المخالفات بحق المواطنين هناك، سيما الاقليات منهم... ومن هذه الجهات صحيفة "التلغراف" الرائجة في بريطانيا عندما عنونت مقالها الافتتاحي بالقول "ليس من الحكمة المخاطرة في علاقة بريطانيا مع السعودية لأجل تجنب بعض العناوين المحرجة"، والذي تحدث فيه الكاتب عن العلاقة بين بريطانيا والسعودية التي تقوم على اساس المصالح المشتركة (الارهاب) بعيدا عن بحث سجل حقوق الانسان لديها.

يمكن القياس على ذلك مع باقي التعاملات الاخرى التي تربط الولايات المتحدة الامريكية بالسعودية او مصر او الانظمة الاسيوية، او ربط بريطانيا مع البحرين او فرنسا مع انظمة خليجية او افريقية مستبدة وهكذا...

وكونها (الدول الغربية) لم تكن قادرة على التحرك لمنع انتهاكات صارخة لحقوق الانسان، رغم ادانتها الرسمية لها، دليل على اتباع سياسية المصالح بدلا من نهجها الديمقراطي مع تلك الدول، فهي لم تتحرك لمنع تفرد السيسي في مصر بالسلطة وضرب المعارضة فيها بالقوة، كما لم تتحرك لمنع اردوغان من المعاملة القاسية التي تلقها النشطاء والمعارضين له، اضافة الى ما حدث في البحرين بحق المحتجين على نظام (ال خليفة)، وما حدث في اليمن وغيرها، بل على العكس، هناك دول غربية طورت من علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الانظمة، وزادت من مبيعاتها العسكرية لها.

بالنتيجة فان الترويج لثقافة المصالح غالبا ما يكون جزء من "النفاق السياسي" المتبع في اغلب دول العالم، بغض النظر عن مدى قربها او بعدها عن الديمقراطية... فالاموال التي تصرف والجهد الدبلوماسي المبذول والمصالح المشتركة، يمكن ان تغطي على اي نشاطات سلبية اخرى، خصوصا في مجال انتهاكات حقوق الانسان التي تعتبر الحلقة الاضعف في سلم الاولويات للمجتمع الدولي، وهو امر كارثي بكل المقاييس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1