في البداية، لابد من التعبير عن الأسف الشديد، من أن يصل مستوى المطالب والحديث في هذه المرحلة إلى حد المطالبة بحقوق إنسانية، كوجود مقبرة لدفن الموتى، وحق حرية ممارسة التعبد وبناء المساجد،.. فهذا دليل على غياب أدنى الحقوق الإنسانية والوطنية، وغياب العدالة والحرية والتعددية، وتدني مستوى المطالبة!.

والواقع ان تلك الأمور حق إنساني طبيعي، ينبغي أن يحصل عليه أي إنسان دون مطالبات واشغال الشعب به، في ظل حاجة الشعب في هذه المرحلة لمطالب أعظم من مجرد بناء المساجد وممارسة حرية العبادة ووجود مقبرة، ولا تتوقف عند حدود سن قوانين تمنع التكفير والتحريض والتجييش وخطاب الكراهية والإساءات والتخوين في مؤسسات الدولة الرسمية، بل يريد أن يكون شريكا في تقرير المصير، واتخاذ القرارات المصيرية في الوطن، وتطبيق الإصلاح الشامل والعدالة والحرية حسب قوانين منبثقة من دستور يمثل إرادة الشعب عبر صناديق الانتخاب المباشر.

الحادث الإجرامي الإنتحاري والإرهابي عند مسجد الإمام الحسين - عليه السلام - في عنود الدمام، كاد أن يؤدي إلى كارثة إنسانية، ويسقط خلاله عدد كبير من المصلين، لأنه المسجد الوحيد للمواطنين الشيعة في المدن الحديثة الدمام والخبر والظهران والجبيل، حيث يحرص الناس من هذه المدن على التوجه لهذا المسجد للصلاة.

والحمد لله، وبفضل يقظة، والدور الفدائي لشباب لجان الحماية الشعبية بالخصوص شهداء حماة الصلاة وتضحياتهم بأرواحهم، منعوا الإنتحاري من الدخول للمسجد، وانقذوا بالتالي أرواح آلاف المصلين.

من أجبر آلاف المصلين، على قطع المسافات الطويلة مع كل صلاة للوصول إلى مسجد الإمام الحسين -عليه السلام- وسط مدينة الدمام للصلاة، وليكون الموقع مستهدفا من التكفيرين المجرمين لإيقاع أكبر عدد من الضحايا؟.

لأنه باختصار المسجد الوحيد للمواطنين الشيعة في حاضرة الدمام والخبر والظهران والجبيل!!.

من المؤسف جدا أن يمنع بناء المساجد والحسينيات، وممارسة المواطنين معتقدهم بحرية في مدن وطنهم، كما يحدث حاليا في مدن الدمام والخبر والظهران والجبيل وغيرها في الوطن، ومنع وجود مقابر خاصة لهم، أو السماح لهم بدفن موتاهم في المقابر القائمة حسب طريقتهم، فهذه أبسط الحقوق الإنسانية والوطنية!.

ونتيجة منع مؤسسات الدولة من دفن الموتى في الدمام أو وجود مقبرة خاصة بهم، يضطر أهالي الموتى لنقل جثث محبيهم إلى الأحساء لدفنهم هناك، ولهذا السبب أعلن أهالي شهداء حماة الصلاة مسجد الإمام الحسين (ع) عن دفن شهدائهم في الأحساء!.

لماذا يمنع دفن موتى المواطنين أتباع مدرسة أهل البيت (ع) في مقابر مدينتهم التي فيها ولدوا وتربوا ودرسوا حاضرة الدمام، رغم محاولات الأهالي مع الجهات المسؤولة بالسماح لهم بدفن موتاهم في المقابر الموجودة أو السماح لهم بإنشاء مقبرة خاصة كما هو معمول به الأحساء، عوضا عن إجبار الأهالي على دفن موتاهم في الأحساء 160 كلم؟.

يوجد أحياء كاملة في الدمام والخبر والظهران سكانها من المواطنين الشيعة منذ نشأة حاضرة الدمام والمساهمة في بنائها، ولكن مؤسسات الدولة تمنعهم من بناء مساجد لهم فيها، بل على العكس، الحكومة تبني مساجد حكومية في تلك الأحياء، وأئمة هذه المساجد لا يتوقفون عن تكفير الشيعة والتحريض والتجييش ضدهم!.

ونتيجة عدم وجود مساجد يقوم بعض المواطنين الشيعة بالصلاة جماعة في بيوتهم، ولكن السلطة لا تتركهم في حالهم، حيث تقوم بملاحقتهم، واعتقال وسجن صاحب المنزل، كما حدث بما يعرف بقضية مصليات الخبر، إذ تعرض العشرات للاعتقال التعسفي والسجن، وإلى غاية اليوم لم تحل القضية، وقبل أيام وبالتحديد 27/5/2015م تم استدعاء الشيخ عبداللطيف الناصر للجهات الأمنية لمجرد أنه يصلي جماعة في منزله في ضاحية الملك فهد بالدمام!!!.

كما يتم اعتقال كل من يحيي ذكرى مناسبة عاشوراء في مدن حاضرة الدمام في المجالس العامة أو المنازل!!.

أليس هولاء لهم حقوق المواطنة، وحق ممارسة حقهم التعبدي؟.

إلى متى سيستمر منع بناء مساجد لأي طائفة من المواطنين في الوطن وبالخصوص في المدن التي يشكلون فيه كثافة سكانية؟.

من يقف وراء صناعة هذه الأزمات في الوطن؟.

المطلوب رفع شعارات خلال تشييع شهداء حماة الصلاة، مسجد الإمام الحسين (ع) في عنود الدمام، للمطالبة بحق بناء المساجد وممارسة حرية العبادة في الدمام والخبر والظهران والجبيل وفي كل مدينة في الوطن، لأي طائفة فهذا حق وطني، وبناء مقابر للموتى للطوائف المذهبية كما هو معمول به سابقا، وليس كما هو الواقع الحالي، حيث يوجد فقط مسجد واحد للشيعة، وهو الذي استهدف يوم الجمعة، في حاضرة الدمام الكبيرة، حيث الحكومة تمنع بناء المساجد في الدمام والخبر والظهران والجبيل وغيرها حيث التواجد الشيعي الكبير فيها.

ولابد من الإشارة إلى انه بفضل الله سبحانه، وبجهود وشجاعة وبطولة شباب اللجان الشعبية لحماية المساجد والاحياء وتضحياتهم بأرواحهم منعوا وقوع كارثة ومجزرة كبيرة في مسجد الإمام الحسين (ع) ومقتل الآلاف من المصلين.

نعم نؤكد أنه من المؤسف جدا، أن يصل مستوى المطالب والحديث في هذه المرحلة إلى حد المطالبة بحق حرية ممارسة التعبد وبناء المساجد، ووجود مقبرة لدفن الموتى،.. فهذا دليل على غياب أدنى الحقوق الإنسانية والوطنية، وغياب العدالة والحرية والتعددية، وتدني مستوى المطالبة!.

الشعب مطالبه أعظم من ذلك، انه يريد حق المشاركة في تقرير المصير، واتخاذ القرارات المصيرية في الوطن، حسب قوانين منبثقة من دستور يمثل إرادة الشعب عبر الانتخابات، وطن للجميع بمشاركة الجميع.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0