لقد اندلعت الثورة الشعبية السلمية البحرينية في عام 2011، لإحداث تغيير وتشييد دولة ديمقراطية الحكم فيها يخضع لدستور يمثل إرادة الشعب لا مزاج الحاكم وعائلته. لقد دفع الشعب البحريني الثمن غاليا؛ اعتقالات تعسفية لعشرات الآلاف، وسقوط الآلاف من الجرحى وعشرات الشهداء وتهجير المئات رجال ونساء وأطفال.

كل تلك الانتهاكات حدثت ومازالت تحدث دون وجود أي دعم وتأييد من قبل الشعوب العربية التي صدقت الروايات الإعلامية الحكومية المزيفة، والكذب وتشويه سمعة الحراك الشعبي الثوري ووصفه بالطائفي، بينما الشعب الخليجي الشقيق خائف ومرعوب لا يستطيع البوح برأيه وانتقاد السلطات الحاكمة، فتغريدة واحدة (سطر واحد) ستؤدي للسجن لسنوات بعد التعذيب وتصنيفه بالارهابي وربما يحكم عليه بالإعدام!.

شعب البحرين يستحق وقفة دعم وتضامن من الشعب العربي، فأهل البحرين طالما دعموا الحراك الشعبي الثوري في كل أنحاء الوطن العربي، والتمسك بدعم القضايا العربية ومنها قضية فلسطين والقدس ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب للأراضي العربية.

إن ما يتعرض له أهلنا شعب البحرين على يد السلطات الحاكمة جريمة ومن العار السكوت حول ذلك وبالخصوص من قبل أبناء دول الخليج، فالشعب البحريني هو جزء لا يتجزأ من الشعب الخليجي الذي هو شعب واحد والعلاقات الأسرية متداخلة، ومن المعيب الصمت الشعبي الخليجي حول ما يحدث لأهل البحرين من قمع واعتداء وخاصة على الأطفال والنساء، وقد كشفت بعض الناشطات المعتقلات حول ما تعرضن له من تعذيب واعتداء وتحرش في السجون البحرينية -وهو موجود في بقية السجون الخليجية كالسعودية- حيث تحدثت الناشطة الحقوقية ابتسام الصايغ وكذلك الناشطة ريحانة الموسوي حول ما تعرضتا له من تعذيب وتجريد من الملابس من قبل الجلاوزة!. إنها أعمال تتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية والوطنية، والتعاليم الدينية والقيم الاخلاقية، وعادات وثقافة أهل الخليج.

شعب البحرين يستحق التضامن والدفاع عنه من كافّة مواطني الخليج خاصة والعالم العربيّ والعالم الحرّ. والمطالبة بحل الازمة بطريقة سلمية بعيدا عن العنف وسفك الدماء التي ستؤدي إلى مآسي فالدم يجر الدم والانتقام، وستغرق بقية الدول الخليجية في الدماء فالشعب واحد.

شعب البحرين الأصيل هو أكثر شعوب المنطقة الخليجية حبا للسلام والتعايش السلمي ورفض العنف، لهذا نجد البحرين تتميز بالتنوع واحترام التعددية بشكل حقيقي، وأكثر بلاد الخليج إنفتاحا وتقدما وتحضرا، بفضل ما يتمتع به الشعب البحراني المحب للعلم والتعلم والمعرفة والعدالة والحرية والديمقراطية.

ولقد قدم الشعب الكثير من التضحيات خلال العقود الماضية للإصلاح وتشييد دولة القانون واحترام الدستور لسنة 1973، الذي وعد الملك حمد عند اعتلائه العرش العودة حسب دستور 73، ولكنه انقلب عليه باسم الميثاق الذي حصل عبره على صلاحيات واسعة ليغير مسمى البلد من إمارة إلى مملكة البحرين، ومن أمير إلى ملك وسن قوانين جديدة حسب ما يريده، منها التغيير الديمغرافي عبر التجنيس، وتوزيع الدوائر الانتخابية في البلد بطريقة طائفية غير عادلة..، مما أدى لإغضاب الشعب من كل اطيافه وتنوعه واندلاع الثورة، وجلبت الحكومة قوات ومرتزقة من الخارج واستخدام القوة المفرطة لمواجهة الشعب.. واعتقال القيادات والتسبب في هذا الوضع الحالي الدموي الخطير.

حلّ أزمة البحرين يكمن بالحكمة وسماع الشعب واحترام إرادته بأنه مصدر التشريع، وتحقيق مطالبه التي من أجلها خرج وتظاهر وقدم تضحيات كبيرة، فهناك الآلاف من المعتقلين، ومئات من القتلى والمصابين بسبب الحراك والتظاهر السلمي. هل سنرى حلا لأزمة البحرين قبل ان تغرق الجزيرة ومنطقة الخليج في بحر القمع والدماء؟

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2