(رويترز) - تُلتقط صورة لشبان فلسطينيين تحيط بهم سحب الدخان التي تحجب كل شيء باستثناء لحظات متفرقة من الاحتجاج والتحدي مما يعطي نظرة مستقبلية عادة ما تحصر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في اللونين الأبيض والأسود.

متظاهرون فلسطينيون يصيحون أثناء اشتباك مع قوات إسرائيلية خلال احتجاج على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في السادس من أبريل نيسان 2018، عددا من المتظاهرين في حقل من الزهور الذابلة والحشائش المحترقة مسجلا ظاهرة جديدة في حرب قديمة- الاحتجاجات الفلسطينية الأسبوعية التي بدأت في ربيع عام 2018 على الحدود بين غزة وإسرائيل، وتواجه الاحتجاجات التي يشارك فيها آلاف المتظاهرين الفلسطينيين جنودا إسرائيليين مدججين بالسلاح على الجانب الآخر من السياج الحدودي يعملون على منع المتظاهرين من عبور الحدود أو الاقتراب منها.

وتصدر ما أصبح يطلق عليها ”مسيرة العودة الكبرى“ عناوين الصحف لأشهر ثم تطورت إلى شكل اضطراري، وإن كان قاتلا، من أشكال استعراض عام مستنزف يغطيه مصورون صحفيون يخاطرون بحياتهم لتوثيقه، وأصبحت الاحتجاجات، التي تنظم في عدد محدود من المواقع في مواعيد محددة سلفا، ساحات للتصوير للجانبين.

فنشر الجيش الإسرائيلي تسجيلات فيديو وصورا ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بالعبرية والانجليزية والعربية لدعم رسالته وهي أن قواته منخرطة في ”تفريق مثيري الشغب“، ونشرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة لقطات مصورة للقتلى والجرحى الفلسطينيين، ونشر المتظاهرون صورا من خط المواجهة على مواقع التواصل الاجتماعي.

والهدف الأساسي المعلن للمحتجين هو إحياء مطالبة اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة لأراض طردوا أو فروا منها لدى قيام إسرائيل عام 1948. واستبعدت إسرائيل هذا الحق خوفا من أن تفقد أغلبيتها اليهودية.

لكن العامل المباشر كان غضب الفلسطينيين من قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر كانون الأول من العام الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبدء التحضيرات لنقل السفارة الأمريكية للمدينة المقدسة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين، وأسعدت خطوة ترامب الحكومة الإسرائيلية التي تعتبر القدس عاصمة الشعب اليهودي لكنها أغضبت الفلسطينيين الذين يطالبون بالقدس الشرقية عاصمة لدولة يأملون في تأسيسها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وكان أعنف يوم في الاحتجاجات هو يوم 14 مايو أيار يوم مراسم افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس. وجاء ذلك في تاريخ يحمل دلالات للطرفين، فهو يوم ذكرى مرور 70 عاما على قيام إسرائيل وهو يوم فرح للإسرائيليين كما أنه يوم ”النكبة“ للفلسطينيين الذين خسروا ديارهم.

وتصدر ما يحدث في غزة والقدس في ذلك اليوم عناوين الأخبار وتم تقسيم شاشات التلفزيون إلى قسمين لنقل لحظات منها حضور إيفانكا ابنة ترامب مراسم افتتاح السفارة في الوقت الذي يقتل فيه الجنود الإسرائيليون نحو 60 محتجا فلسطينيا على مسافة تزيد قليلا على 70 كيلومترا من الاحتفال، استمرت الاحتجاجات على الحدود لكنها تحولت إلى أشكال أخرى، فالإسرائيليون غاضبون من ظاهرة جديدة أخرى انتشرت عام 2018 وهي الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المحملة بقنابل البنزين التي يطلقها النشطاء الفلسطينيون عبر الحدود، ويواصل الفلسطينيون المطالبة بإنهاء الحصار الذي تقوده إسرائيل والمفروض على غزة، وانتقل الصراع إلى السماء في نوفمبر تشرين الثاني عندما أثارت مهمة فاشلة لقوات خاصة إسرائيلية داخل غزة تبادلا لإطلاق النار ثم أعنف وابل من الصواريخ الفلسطينية والغارات الجوية الإسرائيلي منذ حرب عام 2014.

وهدأت السماء مرة أخرى مع اقتراب العام من نهايته مما أفسح المجال أمام جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في حين ينتظر الطرفان أن تكشف إدارة ترامب عن خطتها التي طال انتظارها للسلام في الشرق الأوسط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0