وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى مدينة الفلوجة بعد إعلان تحريرها بشكل كامل من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي. ورفع العبادي العلم العراقي في الفلوجة قائلا: "كما وعدناكم ...هذا هو العلم العراقي مرفوع عاليا في الفلوجة.. فعلناها سابقا في تكريت والرمادي وجرف الصخر وسنرفعه أيضا في الحويجة والموصل" في إشارة إلى أهم مدينتين لا تزالان تحت سيطرة التنظيم.

وأجرى العبادي جولة في مدينة الفلوجة زار خلالها مناطق المدينة التي حررت مؤخرا ومنها أحياء "الجولان" و"نزال" و"الشهداء"، وقال خلال الزيارة "لن يبقى لداعش مكان في العراق". وبعد عودة العبادي من الفلوجة، اجتمع مع عدد من ذوي شهداء القوات العراقية الذين دعاهم لتناول الإفطار وقال: "كنت اليوم في الفلوجة وتجولت في أغلب أحيائها وذهبت للجسر الذي أعدم فيه الشهيد البطل مصطفى العذاري وهو دليل على أن الظلم لن يدوم وأن أبطالنا تمكنوا من دحر هؤلاء".

وأكد رئيس الوزراء العراقي تلقيه مكالمة هاتفية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بارك من خلالها "الانتصارات التي حققتها القوات العراقية في معارك تحرير الفلوجة"، مبينا دعم الأمم المتحدة للحكومة العراقية في النواحي العسكرية والإنسانية والاقتصادية.

وكان قائد عمليات تحرير الفلوجة عبد الوهاب الساعدي قد الأحد 26 يونيو/حزيران، انتهاء العمليات العسكرية في المدينة بالكامل من قبل القوات العراقية. وقال الساعدي في تصريح لوكالات الأنباء، إن العمليات العسكرية انتهت بتحرير حي الجولان شمالي مدينة الفلوجة، مؤكدا مقتل "1800 إرهابي خلال عملية تحرير المدينة".

قذائف جهنم

وبعد الاعلان عن تحرير الفلوجة عثرت قوات الحشد الشعبي على أكبر مخبأ للقذائف داخل أحد أحياء مدينة الفلوجة العراقية، يحوي أكثر من 1000 قذيفة تكفي لتدمير حي سكني كامل. وقال مصدر من الحشد إن وحدة الجهد الهندسي في "منظمة بدر" إحدى تشكيلات الحشد الشعبي، عثرت أثناء عمليات تمشيط للدور السكنية داخل حي الرسالة في الفلوجة على مخبأ هو الأكبر من نوعه يضم 1000 قذيفة مدفع يسمى بـ"مدفع جهنم"، فضلا عن مئات القذائف الأخرى وكميات من مادة الـ"سي فور" شديدة الانفجار.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الجهد الهندسي بدأ بنقل القذائف والمتفجرات لتدميرها فيما بعد لأن بقاءها داخل المنازل السكنية يشكل خطرا على المدنيين بعد عودتهم. وبحسب مصادر محلية فإن "مدفع جهنم"، هو سلاح محلي الصنع اعتمدته الجماعات الارهبية لقصف مواقع القوى الأمنية والحشد الشعبي في العراق، ويطلق عبوات محلية أيضا ذات قدرة تفجيرية كبيرة.

وفي يوم الاربعاء29 يونيو/حزيران أعلنت قيادة عمليات الأنبار تدمير 450 سيارة تابعة لتنظيم "داعش" على يد القوات الأمنية ومقاتلي العشائر وبإسناد جوي جنوب الفلوجة. وصرح قائد العمليات اللواء الركن إسماعيل المحلاوي بأن القوات الأمنية تمكنت من صد أكبر هجوم يشنه "داعش" على ناحية عامرية الفلوجة جنوب المدينة، حيث تمكنت القوات العراقية من صد هذا الهجوم وتكبيد التنظيم خسائر فادحة. وأشار المحلاوي إلى مقتل ثلاثة من المقاتلين العراقيين وإصابة 6 آخرين خلال صدهم للهجوم.

جرائم داعش

وفي اطار كشف جرائم داعش أفاد مصدر عراقي الجمعة 24 يونيو/حزيران بأن القوات الأمنية عثرت على سجن فيه 17 جثة تعود لأشخاص أعدمهم تنظيم "داعش" في مدينة الفلوجة غرب البلاد. وقال المصدر إن "قوة من جهاز مكافحة الإرهاب ولواء الرد السريع الثاني التابع للشرطة الاتحادية تمكنت من العثور على سجن لداعش في منطقة حي المعلمين الثانية شمالي الفلوجة".

وأضاف المصدر أن "القوة عثرت على 17 جثة لمدنيين وعسكريين داخل السجن كان التنظيم قد أعدمهم خلال الأيام القليلة الماضية بأساليب وحشية". وقد اعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، أعلن في وقت سابق، العثور على 3 سجون لتنظيم "داعش" داخل ما يسمى "المحكمة الشرعية" للتنظيم في منطقة حي نزال وسط الفلوجة.

وفي سياق متصل نشر تنظيم "داعش" الجمعة 24 يونيو/حزيران بيانا في مدينة الموصل شمال العراق هدد فيه بإنزال عقوبة "تعزيرية" بحق الأهالي الذين لا يسلمون أجهزة "الساتلايت" الخاصة بهم بحسب موقع روسيا اليوم. وجاء في البيان، الذي نشره ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن "مفاسده (الساتلايت) قد عمت البلاد والعباد أيضا، لذلك صار لزاما على كل مسلم نزع كل ما عنده من هذه الأجهزة الخبيثة مع ملحقاتها وتسليمها إلى الإخوة المكلفين بجمعها وإتلافها، حيث سيقوم الإخوة في ديوان الحسبة بالتنسيق مع ديوان الخدمات بالتجوال داخل المناطق والأحياء السكنية والأزقة والفروع لاستلام هذه الأجهزة من بيوت الناس".

وأضاف البيان أن "الممتنع عن إخراج الأجهزة سيعرض نفسه للمساءلة الشرعية والعقوبة التعزيرية من قبل الحسبة، ثم ستعتبر مجرد حيازة هذا الجهاز مخالفة كباقي المخالفات تحاسب عليها الحسبة". وكان مصدر محلي في محافظة نينوى أفاد، في 11 أبريل/نيسان الماضي، بأن عناصر ما يسمى "ديوان الحسبة" التابع لتنظيم "داعش" أعدموا 10 أشخاص من تجار الأجهزة الكهربائية في الساحل الأيمن من مدينة الموصل بتهمة بيع أجهزة "الساتلايت" للأهالي.

مكاسب للعبادي

دخول القوات العراقية السريع إلى وسط الفلوجة فاجأ كثيرين كانوا يتوقعون معركة طويلة مع تنظيم داعش للسيطرة على المدينة. وأعطت الحملة لرئيس الوزراء حيدر العبادي فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أزمة سياسية أصابت الحكومة بالشلل وشابها بعض العنف حين اقتحم متظاهرون المنطقة الخضراء الخاضعة لإجراءات أمنية مشددة في بغداد.

لكن لا تزال هناك تساؤلات بشأن ما إذا كان العبادي يستطيع تحويل هذه المكاسب العسكرية إلى نجاح سياسي وما هو النموذج الذي ستقدمه الفلوجة للحملة العسكرية الكبرى القادمة لاستعادة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش.

وقال ريناد منصور الباحث العراقي بمركز كارنيجي للشرق الأوسط إن العبادي وقادته الذين تعهدوا باستعادة المدينة الواقعة بشمال البلاد في وقت لاحق هذا العام "بحاجة إلى نصر سريع لأنهم يعون جيدا (أهمية) الاستناد إلى سابقة." ومضى يقول "كانت الفلوجة مصدر إلهاء. الاحتجاجات في بغداد ستعود. الناس سيقولون '‬‬‬حسنا استعدنا الفلوجة... ما الذي يحدث سياسيا؟ ما هي التغييرات'‬‬‬؟"

وبحسب وكالة رويترز فقد جاء قرار رئيس الوزراء مهاجمة الفلوجة الشهر الماضي على غير رغبة حليفته الولايات المتحدة ليتيح له حشد تأييد الطبقة السياسية الشيعية التي كانت تحثه على استعادة المدينة وكانت تعتبر نقطة الانطلاق لتفجيرات وقعت في الآونة الأخيرة ببغداد القريبة. وكان ينظر إلى الفلوجة على أنها معقل للارهاب لأكثر من عشر سنوات وقد تكبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة هناك في معركتين عام 2004. ولم تلحق بالقوات العراقية حتى الآن خسائر بشرية بهذا الحجم.

وقال مسؤول من إحدى الدول أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويساند القوات العراقية "السؤال الصعب هو هل سيتجه (المتشددون) إلى الموصل. هل سيبقون في الفلوجة. هل يشنون هجمات في أماكن أخرى؟" وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 85 ألف شخص فروا من الفلوجة. وتقدر المنظمة الدولية عدد السكان قبل بدء العملية بنحو 90 ألفا ويمثل هذا العدد ثلث حجم السكان قبل أن يسيطر تنظيم داعش على المدينة في أوائل 2014.

لكن نائبا آخر ودبلوماسيا غربيا قالا إن في حين أن المكاسب في الفلوجة ستعزز موقف رئيس الوزراء على الأمد القصير فإنه لا يوجد ما يشير إلى أنها ستساعد على دفع أجندته السياسية. وقال الدبلوماسي "حين ينعقد البرلمان فإنه غالبا سيشير إلى الفلوجة" لكن مطالب النواب والشارع "لن تتبدد لأن الفلوجة تحررت".

تعزيزات امريكية

مسؤول عسكري في التحالف الدولي ضد داعش أعلن الخميس 23 يونيو/حزيران أن قائد قوات التحالف في العراق الجنرال شون ماكفرلاند يدرس إمكانية تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في العراق. وقال الجنرال دوغ شالمرز المساعد البريطاني للجنرال الأمريكي "ندرس بشكل دائم ما إذا كان لدينا المستوى الجيد لجهة المعدات العسكرية بمواجهة تنظيم داعش".

وأضاف أن هناك "حوارا جاريا حاليا بين الجنرال والقيادة العسكرية حول الأماكن التي يمكن أن يجري تعزيز قدراتها". ويأتي كلام الجنرال شالمرز ردا على مقال في صفحة "الرأي" في صحيفة "الواشنطن بوست"، يؤكد أن الجنرالات الأمريكيين في العراق يستعدون لطلب نشر مئات الجنود الإضافيين.

والمعلوم أن أي تعزيز للقوات الأمريكية في العراق يبقى نقطة حساسة بسبب موقف الرئيس باراك أوباما المتحفظ وهو الذي انتخب عام 2008 على أساس وعده بسحب القوات الأمريكية من العراق. كما أن الموضوع حساس أيضا في العراق ذاته، حيث أن الفصائل المسلحة الشيعية لا تنظر بعين الرضا إلى تعزيز القوات الأمريكية في البلاد.

وأضاف الجنرال شالمرز أن "القادة العسكريين في التحالف يريدون تعزيز الزخم الحالي للقوات العراقية التي تحقق مكاسب على حساب داعش، وهي على وشك استعادة كامل مدينة الفلوجة". ومن بين القدرات التي يمكن أن تتعزز حسب الجنرال شالمرز هناك "المجال اللوجستي والتجهيزات والدعم الجوي والاستخبارات والاستطلاع الجوي". إلا أن الجنرال تجنب اعطاء تفاصيل حول عدد الجنود الاضافيين الذين قد ينشرون في إطار هذه الزيادة للقدرات العسكرية، واكتفى بالقول "استطيع أن أؤكد لكم أننا لا نتكلم عن آلاف الجنود الاضافيين".

ويعود آخر تعزيز للقوات الأمريكية في العراق إلى أبريل/نيسان الماضي، عندما أعلن وزير الدفاع آشتون كارتر في بغداد أن عدد الجنود الأمريكيين في العراق زاد 217 جنديا ليصل إلى 4087 جنديا. وتؤمن القوات الأمريكية في العراق التدريب للقوات العراقية ولا تشارك في المعارك مباشرة. إلا أن مروحيات أمريكية من نوع أباتشي شاركت للمرة الأولى في ضرب مواقع لتنظيم داعش في العراق في الثاني عشر من الشهر الجاري.

استعدادات لمعركة الموصل

بريت ماكغورك، ممثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش أعلن الثلاثاء 28 يونيو/حزيران أن قوات التحالف تستعد لخوض معركة تحرير الموصل شمال العراق. وقال ماكغورك أثناء جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي "التخطيط للمعركة يجري في الوقت الحالي"، وأكد على أن "إحدى أهم النقاط في الموضوع هي عملية فصل المسلحين عن بعضهم البعض في الموصل والرقة".

وفي الشأن الليبي، قال ماكغورك "لدى الولايات المتحدة استراتيجية لمواجهة مسلحي التنظيم الإرهابي في ليبيا"، وأضاف ماكغورك "أن استراتيجيتنا ستسمح، في أسوأ الحالات، بتقليص وجود مسلحي داعش في ليبيا". وبحسب المستشار الأمريكي، فإن هناك خطرا كبيرا من جهة الوضع الأمني الحالي في ليبيا.

من جانبها أعلنت وزارة الدفاع العراقية استعادة مفرق قضاء الشرقاط من قبضة تنظيم "داعش" ووصول قواتها إلى منطقة على مقربة من قاعدة القيارة العسكرية جنوب مدينة الموصل. وأشارت الوزارة في بيان الأربعاء 29 يونيو/حزيران، إلى تمكن جهاز مكافحة الإرهاب بإسناد من فرق مدرعة من تأمين الطريق الرابط بين قضائي بيجي والشرقاط في محافظة صلاح الدين، موضحة أن تأمين هذا الطريق سيسهل عملية إمداد القطعات العسكرية بمختلف صنوفها أثناء عملياتها في المنطقة.

وأكدت أن القوات الأمنية تمكنت من تحرير عدد من القرى التابعة لقضاء الشرقاط، فضلا عن قتل عدد كبير من مسلحي "داعش". وكان محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري أكد، الثلاثاء28 يونيو/حزيران ، أن القوات العراقية تتقدم بشكل مستمر لتحرير ما تبقى من مناطق قضاء الشرقاط، مشيرا الى أن الوصول لمدينة الموصل سيكون "عاجلا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0