بعد خمس سنوات من الحرب الدموية في سوريا صمدت اول هدنة وقعت بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية باتفاق وصفه الكثيرون بانه استبعاد للقوى الاقليمية المؤثرة في الحرب السورية، فيما قال اخرون بان تعدد الاطراف في هكذا قضايا يزيدها تعقيدا ولا يؤدي الى حل يرضي الجميع فوجهات النظر متباعدة الى حد التقاطع وكل طرف متمسك بمطالبه املا بتحقيق نصر يحفظ ماء الوجه بين ركام الابنية ورفاة الضحايا.

في بداية الهدنة راهن كثيرون على فشلها استنادا الى معطيات الحرب على الارض فمحور تركيا والسعودية كان يخطط لهجوم عسكري (بري او جوي) والهدف كما كان معلنا هو القضاء على الجماعات الارهابية لكن الحقيقة هي محاولة اسقاط حكومة الاسد او على الاقل اقامة اقليم سني في سوريا، وفي الجانب الاخر كان الجيش السوري وحلفاءه يتقدمون بسرعة كبيرة نحو الحدود الشمالية لسوريا بهدف قطع طرق امداد المسلحين عبر الحدود التركية، ووسط كل هذا الصخب العسكري صمدت الهدنة مع بعض الخروقات من هذا الطرف او ذاك لكنها لا ترقى الى حد انهيارها بشكل تام وقد يعود ذلك الى الرغبة القوية من قبل روسيا والولايات المتحدة في تثبيت الهدنة بعد استشعارهما ان الذهاب بعيدا في الحرب قد يؤدي الى حرب عالمية كونية بين الطرفين.

على المستوى السياسي كان الرئيس السوري بشار الاسد احد اكبر الرابحين من هذه الهدنة حيث الغى وقف العمليات القتالية فرضية رحيله في هذه المرحلة ويشير الخبراء الى أن اعلان الأسد عن اجراء انتخابات برلمانية يوم 13 ابريل/نيسان المقبل لدليل على ثقته الكاملة بالمساعدة الروسية وعلى رغبته الاحتفاظ بالسلطة إذ يقول غريغوري ميلاميدوف الباحث العلمي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية ان "وضع الأسد حاليا جيد، لأن قواته في تقدم مستمر، وهي تسيطر على مناطق يعيش فيها 80 بالمائة من سكان سوريا، من بينهم الأقليات القومية والطوائف الدينية مثل المسيحيين والدروز وغيرهم، وهؤلاء بالتأكيد سيصوتون لصالحه. إضافة إلى هذا أعلن مؤخرا ان عددا من المجموعات المعارضة قرر القتال الى جانبه، وهذا يعني ان الوقت مناسب بالنسبة له" بحسب روسيا اليوم.

وخارجيا بات هناك قبول دولي لنظام الاسد خارج اسوار الحلف الروسي الايراني إذ قال رئيس الحركة القومية في بولندا، روبرت فينيتسكي، أن الرئيس السوري بشار الأسد هو الضامن الوحيد لحد أدنى من حماية الأقليات الدينية في المنطقة. وجاء هذا التصريح مع الإعلان عن دعوة وجهها نواب يمينيون قوميون في بولندا لممثلين عن الحكومة السورية للمشاركة في مؤتمر حول مكافحة الإرهاب والأمن في الشرق الاوسط، ينوون تنظيمه منتصف مارس/آذار، في البرلمان البولندي. وقال فينيتسكي وفق ما نقلت عنه وكالة فرانس برس :"ربما كان القرار مثيرا للجدل، خصوصا بالنسبة للسعودية وتركيا، ولكن حكم الأسد هو الضامن الوحيد لحد أدنى من حماية الأقليات الدينية والاستقرار في المنطقة".

وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قال (الاثنين 7 آذار/مارس) خلال زيارته لدولة الإمارات إن المحادثات المخطط إجراؤها بين الحكومة السورية والمعارضة المعتدلة بشأن مستقبل سورية "أفضل ترسيخ للهدنة"، وأضاف: "لذلك لا ينبغي لنا إضاعة الكثير من الوقت، وإلا سنفقد الزخم الذي حققناه في ميونيخ".

خسارة للمحور السعودي التركي

المحور السعودي التركي ربما يكون اكبر الخاسرين من صمود الهدنة فقد كانت استعداداتهم جارية لتدخل بري في سوريا بعد فشل وكلائهم بتحقيق اي نصر ضد الجيش السوري وحلفاءه ومن ثم فان الهدنة قد اوقفت هذا الحلم التركي السعودي وهو ما يعد خسارة لا يمكن تعويضها في الاشهر القادمة من الحرب فقد يستفيد الخصم السوري الايراني الروسي من القضاء على جماعة داعش والنصرة او تقليل خطرهما مستفيدا من قرار استبعاد هذين الفصيلين من الهدنة ويقول البروفيسور غريغوري كوساتش من الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية "هذا الاتفاق لا يلبي مصالح القوى الاقليمية". وحسب قوله لروسيا اليوم فالمجموعات غير المذكورة في هذا الاتفاق ستتعرض للهجمات. "كما يجب ألا ننسى أن بنود هذا الاتفاق لا تسمح لتركيا قصف مواقع الأكراد وهذا لا يصب في مصلحتها". ويؤكد كوساتش "ان سريان مفعول وقف اطلاق النار بعد اسبوع يعني ان القوات السورية ستستمر في تقدمها نحو مواقع "داعش" مدعومة بالطيران الروسي. هذا يؤدي الى تغير الأوضاع على الأرض. أي أن المجموعات المعارضة المدعومة من القوى الاقليمية ستستمر بالتراجع، مما سيؤدي الى ضعف موقفها في المفاوضات المقبلة".

اما على صعيد قوى المعارضة المدعومة من المحور السعودي التركي فانها تعاني من تشتت فصائلها وعدم وجود برنامج واضح للتعامل مع حكومة بشار الاسد او حتى مع الدول الداعمة لها، لكن يبدو ان الامر بات مختلفا اليوم بعد التدخل الروسي وتقدم الجيش السوري في اكثر من محور واصبح النظام الحاكم في موقع جيد اكثر من اي وقت مضى لكن الهدنة قد تؤدي الى مزيد من الخلاقات بين المجموعات المسلحة وبالتالي فان اي خلاف جديد ربما سيؤدي الى هزيمة كبيرة للمعارضة، وقال معهد واشنطن لسیاسة الشرق الأوسط فی احدث دراسة له انه سيكون من الصعب إقناع جميع الجماعات المسلحة بالالتزام بالهدنة. و من المرجح أن معظم هذه الجماعات تَعتبر اتفاق واشنطن مع موسكو بمثابة خيانة مبينا ان الانقسامات الداخلية ضمن المعارضة تشكل عائقاً إضافياً أمام تنفيذ وقف إطلاق النار. وفي المقابل، يميل حلفاء موسكو إلى توحيد الآراء والانضباط.

المواطن السوري اكبر الرابحين

وفي خضم الاحداث الدموية يبقى المواطن السوري هو اكبر الرابحين من وقف العمليات القتالية بعد خمس سنوات من القصف المتبادل بين الاطراف المتحاربة وبحسب وكالة فرانس برس فقد ادت الحرب الى قتل اكثر من 270 الف شخص وهجر اكثر من نصف الشعب وتعرضت مناطق كاملة للدمار، في اضخم مأساة انسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بحسب الامم المتحدة، ناتجة عن الحرب المستمرة في سوريا التي تدخل عامها السادس. ودفعت الحرب ايضا حوالى 4,7 مليون شخص الى الفرار من البلاد. وقالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة في تموز/يوليو 2015 "انه اكبر عدد لاجئين بسبب نزاع واحد خلال جيل".

واكدت منظمات دولية تعنى بالاغاثة وحقوق الانسان ان العام 2015 كان "الاسوأ على الاطلاق" بالنسبة الى السوريين منذ بدء الحرب. ووفقا لوكالة فرانس برس فقد افادت ثلاثون منظمة غير حكومية دولية بينها أوكسفام والمجلس النروجي للاجئين ومنظمات سورية كالجمعية الطبية السورية الاميركية في تقرير مشترك "يتوجب على روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة المحافظة على بصيص الأمل الذي لاح للمدنيين مع الهدنة عوضا عن تاجيج الصراع".

واعتبرت المنظمات ان هذه الدول الاربع الدائمة العضوية في مجلس الأمن "بدل أن تضطلع بدورها في إنهاء المعاناة في سوريا، ضربت بدرجات متفاوتة بقراراتها عرض الحائط"، لان الضغوط الدبلوماسية التي مارستها لا تتلاءم مع الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه لحلفائها، "وبسبب مشاركتها المباشرة في الأعمال الحربية".

ورغم هذه الارقام الكبيرة لعدد الضحايا واللاجئين فقد تحدثت التقارير الواردة من المدن السورية تحدثت عن عودة الحياة الى احيائها وبات الهواء خاليا من رائحة الدم والبارود وانقشعت غيوم الطائرات والقذائف ولو جزئيا ويقول تقرير لرويترز انه رغم أن "وقف العمليات القتالية" لم يصل إلى حد إنهاء الحرب المستعرة في البلاد منذ خمس سنوات نعمت بعض مناطق سوريا بحالة هدوء غير معتادة منذ بدء سريان الاتفاق الأمريكي الروسي . وعلى الجانب السياسي استغل المئات من السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين والمشمولة باتفاق وقف الاعمال القتالية الهدنة للخروج في تظاهرات في محافظات عدة، بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات بحسب وكالة فرانس برس . فيما تأمل الأمم المتحدة أن يسمح الاتفاق باستئناف محادثات السلام لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 250 ألف شخص وفجر واحدة من أسوأ أزمات اللاجئين في الشرق الأوسط وأوروبا.

اتهامات متبادلة

على الرغم من صمود الهدنة لكنها لم تخلو من اتهامات بين الاطراف المتحاربة إذ وصف الرئيس السوري بشار الأسد اتفاق وقف الأعمال القتالية بأنه "بصيص أمل" واتهم المعارضة بانتهاك الاتفاق الذي يهدف إلى وقف الحرب المستعرة منذ نحو خمسة أعوام.

وبثت شبكة (إيه.آر.دي) التلفزيونية الألمانية مقابلة مع الاسد نقلت عنها وسائل إعلام حكومية قالت ان الاسد اكد على إن الجيش السوري يمتنع عن الرد على انتهاكات الهدنة من أجل إعطاء فرصة للاتفاق. وقال الأسد "أعتقد أنكم تعرفون أن الإرهابيين خرقوا ذلك الاتفاق منذ الساعة الأولى. نحن كجيش سوري نمتنع عن الرد كي نعطي فرصة للمحافظة على ذلك الاتفاق. هذا ما نستطيع فعله لكن في النهاية هناك حدود. وهذا يعتمد على الطرف الآخر."

رياض حجاب منسق المعارضة السورية (الاثنين السابع من آذار/ مارس 2016) في مؤتمر عبر الهاتف إن القوات الحكومية السورية وحلفائها انتهكت بشكل متكرر وقف إطلاق النار المؤقت واستخدمت البراميل المتفجرة وغازات سامة. مؤكدا ان قوات النظام السوري والقوات الجوية الروسية ارتكبت مذبحة في منطقة أبو الضهور بمحافظة إدلب قبل دقائق من المؤتمر الصحفي، مضيفا أن عشرات الأشخاص قد قتلوا وأصيب عشرات بحسب قناة ((DW.

وقال حجاب إنه بعث برسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون للشكوى بشأن خريطة بمواقع الجماعات المسلحة نشرتها وزارة الدفاع الروسية وقال إن الخريطة ليست دقيقة، موضحا أنه إذا أخذت الخريطة على محمل الجد فإن هذا سيمثل انتهاكا صارخا لاتفاق وقف الأعمال القتالية.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير هو الاخر اتهم روسيا وحليفه السوري بخرق اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استهداف الطيران للمعارضة التي تصنف بأنها معتدلة. وبحسب فرنس24 قال الجبير، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الدانماركي كريستيان جنسن "ثمة خروقات للهدنة من قبل الطيران الروسي ومن قبل طيران النظام، ونحن الآن نتشاور في هذا الموضوع مع دول مجموعة دعم سوريا".مؤكدا أن العمليات العسكرية في سوريا تستهدف المعارضة المعتدلة". وأضاف أن المبعوث الأممي (ستافان دي ميستورا) يقوم بالتواصل مع الروس والنظام السوري حول هذا الموضوع لمحاولة الخروج بتفاهم يؤدي إلى تقليص أو إيقاف العمليات العسكرية ضد المعارضة السورية المعتدلة، ويبقى التركيز على داعش والنصرة".

و قالت الحكومة السورية إن وزير خارجية السعودية يحاول إحباط اتفاق وقف الأعمال القتالية باقتراحه خطة بديلة في حال فشل الاتفاق. ووفقا لوسائل اعلام محلية افاد مصدر من وزارة الخارجية السورية في بيان قوله "تصريحات الجبير تمثل انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 2268 ومحاولة لإفشال وقف الأعمال القتالية".

طاولة المفاوضات

الى ذلك أعلنت فصائل المعارضة السورية الرئيسة مشاركتها في محادثات السلام المقررة الاثنين بجنيف، ولكنها تؤكد على العمل في إطار القرارات الدولية، ورغم ان الهيئة العليا للمفاوضات قالت إنها لا تضع أي شروط مسبقة للمشاركة الا ان بيانها حمل في طياته شروطا قد تبدو تعجيزية إذ جاء في بيان للهيئة (بحسب موقع BBC ) أن جهود الوفد المفاوض ستتركز على مضمون بيان جنيف 2012 والقرارات الدولية المتعلقة بإنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وحماية التمسك بوحدة الأراضي السورية والحفاظ على مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، ورفض الإرهاب بكل أشكاله، وإقامة نظام تعددي يمثل جميع أطياف الشعب السوري، دون أن يكون لبشار الأسد، وأركان ورموز نظامه مكان فيه أو في أي ترتيبات سياسية قادمة.

من جانبه صرح رئيس المجلس السوري الديمقراطي المعارض هيثم مناع، يوم الجمعة، بأنه لن يشارك في محادثات جنيف السورية- السورية، مشيرا إلى أن عدم دعوة الأكراد هي أحد الأسباب. وقال مناع لوكالة "سبوتنيك": "لن أشارك في محادثات جنيف… عندي عشرين سببا لكي لا أشارك". وأضاف مناع "لم يتغير شيئا.. وهي مفاوضات غير جادة لذا لن أشارك ، فأنا لا أحب الفشل".

وتدعم الولايات المتحدة الامريكية مشاركة اكراد سوريا رغم معارضة تركيا وفي مؤتمر صحفي قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جون كيربي، السبت 12 مارس/آذار ان "ممثلو الأكراد كانوا جزءا من المفاوضات التي جرت في جنيف.. ونحن نعتقد أنه من الضروري الحفاظ على هذه الاتفاقية خلال جولات لاحقة من المشاورات". مع ذلك فقد أشار كيربي إلى أن القرار عن إشراك ممثلي الأكراد في المفاوضات يعود إلى المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، مضيفا أن الولايات المتحدة ستبحث "إمكانيات جعلهم جزءا من العملية (التفاوضية)".

ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية قالت أن دمشق أكدت مشاركتها في مفاوضات "جنيف-3" ، واعتبرت أن الشروط المسبقة التي تطرحها "قائمة الرياض" تستهدف إفشال الحوار.

واكدت زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي عقدته الجمعة 11 مارس/آذار: "سبق لدمشق أن أكدت بالأقوال والأفعال أنها ستشارك في هذه المفاوضات. ولم نسمع أي تصريحات عن رفض الحكومة خوض المفاوضات. ونحن ننطلق من أنهم اتخذوا هذا القرار وسيتمسكون به. ونأمل في عدم وقوع أي استفزازات إعلامية بهذا الشأن". وذكرت زاخاروفا أن أعضاء "قائمة الرياض" يحاولون استغلال الوضع في داريا لمتابعة تكتيكهم المفضل والمتمثل في طرح شروط مسبقة في سياق مفاوضات جنيف، إذ سبق لهم أن هددوا بعدم المشاركة في الحوار مع الحكومة حتى رفع الحصار عن درايا.

واعلنت الامم المتحدة الجمعة تنظيم انتخابات في سوريا بعد 18 شهرا من بدء جولة المفاوضات المزمع عقدها في جنيف بين 14 و24 آذار/مارس وبحسب وكالة " نوفوستي" الروسية قال مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا ان المفاوضات ستتناول "ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جديدة جامعة ودستور جديد واجراء انتخابات في الاشهر ال18 المقبلة اعتبارا من موعد بدء المفاوضات اي 14 اذار/مارس الجاري .

وفي ظل صراع المحاور الاقليمية والدولية التي تحاول ايجاد مكانة لها في سوريا او تثبيت نفسها كقطب دولي فاعل يبقى الشعب السوري هو الخاسر الاكبر من هذه الحرب الطويلة وبالتالي فان هذا الشعب الذي اخذت منه طموحات اطراف النزاع اكثر من ربع مليون انسان وشردت منه الملايين الى دول اخرى تبقى طموحاته مركزة على اتفاق سلام شامل يضمن عودة الحياة من جديد على وقع احزان الارامل والايتام وآلام الجرحى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0