عقدت مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام الملتقى الفكري الاسبوعي وذلك يوم السبت الموافق 5/9/2015، بمشاركة مجموعة من المهتمين بالشأن السياسي والأمني، وتحدث الملتقى عن حزمة الاصلاحات الحكومية ضمن المنظومة العسكرية على إثر الاصلاحات التي اطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ التاسع من آب الجاري، موضحا الاهداف المرجوة من الاصلاحات العسكرية ببناء جيش منظم وفق بصيرة قيادية لتحقيق منظومة امنية مسيطر عليها في عموم المحافظات.

وقال مدير مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام خلال ورقته البحثية التي طرحها، ان الحديث عن اصلاح المؤسسة الأمنية إنما هو من أجل الاصلاح ومن أجل بناء جيش منظم وفق بصيرة قيادية تتماشى مع الأهداف السياسية، وتحويل الاصلاحات الى انتصار استراتيجي. ويبدأ ذلك بقدرة القيادة السياسية على التعامل مع الملف الأمني بكفاءة عالية، لأن ضمان أمن واستقرار البلاد يعتمد على تأمين هذه المؤسسة من أي خروقات.

فعلى بعد كيلومترات من العاصمة بغداد تواجه الحكومة العراقية تحديها الأكبر من قبل تنظيم داعش. ويشمل ذلك الانتهاكات الصارخة التي يقوم بها التنظيم بحق الأهالي. مما يتطلب من الحكومة اتخاذ مزيدا من الإجراءات الأمنية والسياسية، وكلاهما يمثل تحدياً. لذلك تأتي أهمية الاصلاحات في المؤسسة الأمنية من أهمية المصلحة الرئيسية للبلاد في خضم تفاقم خطر الارهاب. وهذا يعتمد على مساعدة الرئيس العبادي على النهوض بمهمته الإصلاحية من دون خنق المشروع الاصلاحي.

لذا جاءت دعوة الرئيس العبادي المدعومة من المرجعية الدينية ومن قبل الشارع العراقي بمثابة أقوى هزة في عمر النظام السياسي في العراق منذ عام 2003، حيث لم تعد البلاد قادرة على تحمل فقدان مليارات الدولارات في وقت تكافح فيه خطر التنظيمات الارهابية في ظل انخفاض أسعار النفط.

إلا أن وزارتي الدفاع والداخلية وبقية المؤسسات الأمنية تبقى اللاعب المحوري حيث بقيت ديناميكيتها غير واضحة المعالم أمام ملف الاصلاحات. وعلى الرغم من وجود وزيري دفاع وداخلية رسميين، تشير المعطيات الى ان الضغوط السياسية تدخل بقوة في التوصل إلى اتفاقات فاعلة حول المواد المتعلقة بالمؤسسة الأمنية.

وطرح الطالقاني تساؤلات:

السؤال الأول: هل سيتم الوصول الى اصلاحات حقيقية داخل المؤسسة العسكرية؟

اشار مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية عدنان الصالحي الى ان التغيير الذي نادت به المرجعية الدينية في النجف الاشرف يجب ان يطال الجميع بدون استثناء بما في ذلك القضاء والمؤسسة الأمنية لأنهما يمثلان قطب الرحى في البلد واحدهما مكمل لعمل الاخر"، موضحا "ان المرجعية الدينية اليوم هي صاحبة القرار السياسي في البلد وتسيطر على الشارع العراقي بهذه القرارات"، مؤكدا في الوقت ذاته على ان "اصلاحات المؤسسة الامنية هي مقدمة لخوض معركة كبرى، لأنها تعتبر مسألة وجود او عدم وجود للمتربعين على رأس السلطة".

واوضح مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات احمد جويد الى ان "هناك مشكلتين رئيسيتين داخل المؤسسة الامنية مشكلة داخلية واخرى خارجية، فالأولى ان العرب السنة يعتبرون انفسهم المسيطرون على المنظومة العسكرية منذ سنوات ولا يسمحون لأحد بالتدخل فيما يخص القضايا الادارية، اما الثانية فهناك تنافس كبير بين دول قوى الاستكبار العالمي وهذا التنافس وتصفية الحساب يجري داخل العراق مما يعيق تطبيق الاصلاحات العسكرية بأوامر داخلية"، معتقدا من الصعوبة اجراء اصلاحات واقعية داخل المنظومة الامنية اذا لم يتم الاصلاح الحقيقي في القضاء ومحاسبة المفسدين.

اما الدكتور قحطان فقد أشار الى ان العراق اليوم يمر بوضع معقد جدا، والدعوة الى الاصلاح بوجود هذا الوضع يمكن ان يأتي بنتائج سلبية"، موضحا ان الاصلاح يعني تغيير انظمة دون اشخاص فإذا ما اعتمدنا على تغيير الاشخاص فما هو المعيار في الاختيار هل سيكون على اساس المحاصصة والطائفية مرة اخرى؟"، مضيفا بالقول "اننا اليوم نشهد ارتدادات سلبية لقضية الاصلاح بسبب كثرة السلطات وعملها الانفرادي، وهذه السلطات ستقودنا الى مصير مجهول".

فيما اشار الباحث باسم عبد عون الى وجود اخفاقات على المستوى الاداري والسياسي في المنظومة العسكرية منذ بداية تشكيلها بعد عام 2003، وهذا انعكس سلبيا على المنظومة الامنية مما سبب في انهيار بعض محافظات العراق، موضحا الى ان هناك جزء سليم وصحيح في المنظومة العسكرية وعمله جيد بدليل ان المرجعية الدينية عندما دعت الى الجهاد الكفائي كانت تدعو الى الانضمام للمنظومة الامنية بدواعي التنظيم، مؤكدا على ان هناك مراهنات من قبل رأس السلطة على مدد المتظاهرين فإذا استمرت يستمر الاصلاح والا فالعكس".

اما الشيخ مرتضى معاش المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام فكانت مداخلته تشير الى ان الاصلاحات الامنية قائمة على اساس تحجيم المليشيات والوقوف امامها بالقانون، وقطع التدخلات الخارجية بالقضايا العسكرية (خصوصا) هي من ستسهل عملية تطبيق الاصلاحات العسكرية فبوجودها لا يمكن التقدم خطوة الى الامام"، موضحا بالقول "ان الازمة الاقتصادية الاخيرة هي احد الاسباب الرئيسية لتحريك قضية الاصلاحات وخروج المتظاهرين الى الشارع للمطالبة بالقضاء على الفساد والمفسدين".

ويعتقد الاعلامي حيدر عبد الستار ان المؤسسة العسكرية بعد عام 2003 بنيت على اساس المحاصصة والطائفية، مما ساعد على وجود تدخلات خارجية من بعض الدول عندما يتطلب الامر بقرار يخص المؤسسة العسكرية في العراق، وهذا الامر يقف عائقا كبيرا امام من يريد تطبيق الاصلاحات مما يؤثر سلبا على سير العملية الاصلاحية في العراق".

واكد الاعلامي الدكتور لطيف القصاب على ان الاصلاحات الحقيقية التي تشمل العملية السياسية وتحققت مطالب المتظاهرين بصورتها المرجوة فستكون هناك اصلاحات داخل المنظومة العسكرية، مشيرا الى ضرورة ابعاد الحزبية والمحاصصة داخل المنظومة العسكرية".

السؤال الثاني: ماهي الشاكلة الاساسية التي سيتم على اساسها تشكيل المنظومة الامنية؟

اشار الكاتب باسم الزيدي الى ان المؤسسة العسكرية تبنى على اساس العقيدة، والمنظومة الامنية في العراق بعد 2003 اصبحت تتكون من خليط عقائدي غير معروف، وهذا الامر سبب ارباك داخل المنظومة العسكرية"، مؤكدا على تبني اسس ونظام عالمي داخل المنظومة الامنية من اجل عدم حصول الارباك فيها.

اما الشيخ مرتضى معاش فكانت مداخلته تشير الى ان المنظومة الأمنية الجديدة ستتشكل وفقا لقانون الحرس الوطني، والاخذ بعين الاعتبار الميول العشائرية في التشكيلات العسكرية لأن الطابع العام في المجتمع هو الطابع العشائري.

فيما اشار باسم عبد عون الى وجود اصلاحات طفيفة داخل المنظومة العسكرية، مضيفا ان الاصلاح سيكون شكلي وليس من القواعد الرئيسية.

واوضح احمد جويد الى ان الفساد يبدأ من قمة رأس الهرم، فإذا ما حصل عقاب وحساب لهذه القيادات فأن الآخرين سيعيدون حساباتهم ويراجعون أنفسهم ويعملون على تطهير انفسهم من قضايا الفساد.

اما الدكتور قحطان الحسيني فأكد على ان الاصلاح برغم وجوده الا انه لا يأتي بجديد بسبب الاخفاقات الموجودة في الدستور العراقي المكتوب، موضحا ان المحاصصة التي يدار بها البلد اذا بقيت ضمن المنظومة العسكرية ستعود بنا الى نقطة الصفر.

واكد الاعلامي الدكتور لطيف القصاب على ان الجيش العراقي يجب ان يكون فوق الميول والاهواء، ولكن ما نراه اليوم اعادة العمل على تنظيم المنظومة الامنية وفق المحاصصة المذهبية، وهذا الامر سيؤدي بالمنظومة الامنية الى تفككها وانحلالها وتضعيفها.

وقد اشار عدنان الصالحي الى ان "المنظومة السياسية اذا عنيت بالإصلاح الواقعي فأن المنظومة الامنية مشمولة ضمنا بهذه الاصلاحات".

من جهته اوضح مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث حيدر الجراح الى ان "الانضباط العسكري واعادة هيكلة المنظومة الامنية، والعمل بالأوامر الانضباطية العسكرية اهم القضايا التي من الممكن اعادة هيبة المنظومة الامنية".

مقترحات وتوصيات

واختتمت الجلسة بعدة مقترحات وتوصيات من أجل بناء المؤسسة الأمنية بشكل عام.

1. إعادة تشكيل القوات المسلحة وهيكلة القيادة العسكرية وصياغة برنامج للأمن القومي.

2. تدريب وحدات الجيش العراقي حسب الاصناف.

3. بناء الثقة بين القيادات السياسية وبين المؤسسة العسكرية.

5. تعيين قادة جدد يتمتعون بالمصداقية والمهنية، ونشر الجيش وفق ماهو مطلوب من مهام.

6. التعامل مع المجموعات المسلحة وفق القوانين الدستورية بحيث يمكن دمجها في القوات المسلحة.

7. بناء قوة عسكرية مساندة للمنظومة الامنية الرئيسية.

8. التركيز على القضاء النزيه المدني والعسكري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0