تحرير: عمر الصالحي

ناقش مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية وضمن نشاطاته الفكرية الشهرية موضوعا حمل عنوان (تحصين السلم الاهلي.. ادراك المخاطر واستكشاف الحلول) بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

قدم الورقة النقاشية وأدار الجلسة الحوارية الدكتور قحطان حسين طاهر أستاذ جامعي وباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، وابتدأ حديثه قائلا:

"عادة ما يتم التركيز على مفهوم السلم الاهلي بعد كل نزاع او حرب اهلية او اي نوع من انواع الاقتتال الداخلي، اذ ان السلم الاهلي يعني العمل على ايقاف او تحجيم كافة انواع النزاعات المحلية والحروب والاقتتال وايقاف مصادر التحريض على العنف ونبذ خطاب الكراهية والعمل على اشاعة قيم التسامح والسلام والامن في مناطق الوطن، وتنبع اهمية السلم الاهلي كونه الطريق الذي يمهد لإرساء اسس الامن والامان وتحقيق العيش المشترك بين ابناء البلد الواحد، كما ان السلم الاهلي هو عنصر مهم في تحقيق الاستقرار السياسي وما يرتبط بالاستقرار السياسي من تنمية اقتصادية وثقافية واجتماعية وقانونية، وبالتاكيد ان الاستقرار السياسي ينعكس بشكل ايجابي على نواحي الحياة كافة.

وان السلم الاهلي يتحقق من خلال تعزيز مبدأ التعايش السلمي وارساء مبادئ التسامح واحترام الراي الاخر وما يترتب عليه من وقف الصدام والصراع الفكري والعقائدي ونبذ ورفض كل خطاب الكراهية والتمييز العنصري واحترام لغة الحوار والتفاهم البناء، ولا شك ان السلم الاهلي بحاجة لتوظيف مبادئ الديمقراطية واحترام مقومات السلم الاهلي واحترام حقوق الانسان والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، كما ان من اهم مقومات السلم الاهلي العمل على زيادة الوعي والثقافة حول اهمية التعبير عن الرأي بالطرق السلمية وبالاعتماد على الوسائل القانونية واحترام مؤسسات الدولة والعمل على ترصينها بالطرق الدستورية، وان من اهم مقومات السلم والمحافظة عليه يتمثل بما يأتي:

اولاً: حرية الفكر والدين والمعتقد.

ثانياً: المساواة بالحقوق والواجبات.

ثالثاً: العدالة الاجتماعية.

رابعاً: سيادة القانون والمساواة بين الجميع بالخضوع لأحكامه.

خامساً: إتباع الطرق السلمية للتعبير عن الرأي.

سادساً: ضمان احترام حقوق الانسان وكرامته وحمايتها من اي اعتداء.

سابعاً: اللجوء للحوار والتفاهم لحل الخلافات.

وفي حالة غياب او نقص او ضعف هذه المقومات فان السلم الاهلي يكون امام خطر كبير قد يؤدي الى زعزعته وانهياره بشكل تام مما يؤجج الاوضاع ويدفعها نحو حروب اهلية يدفع ثمنها الجميع، ولاشك ان هذا التدهور يأتي نتيجة لعوامل سلبية تطغى على سلوك الافراد والمجتمع والتي تتمثل بالآتي:

اولاً: ضعف الانتماء الوطني وترسيخ الولاءات الفرعية.

ثانياً: تعنت وعناد لدى أطراف النزاع وتصلب في المواقف.

ثالثاً: ضعف وعدم كفاية الحملات التوعوية والتثقيفية الخاصة بالعيش المشترك والسلم الاهلي.

رابعاً: انتشار الخطاب الطائفي او القومي دون وجود رادع له.

خامساً: عدم قيام المؤسسات الاعلامية والدينية والقانونية والسياسية بدور فاعل للحد من خطاب التحريض والكراهية.

ولاشك ان لزعزعة السلم الاهلي وانهياره اثار ومخاطر كبير قد تؤدي الى فتح المجال لحرب أهلية ضروس تحدث الخراب والدمار وتضرب مفاصل الدولة والحياة نتيجة لانهيار السلم الاهلي، وعند تسليط الضوء على مايحدث في العراق يمكن تشخيص حالة من الترقب والحذر والتخوف من اندلاع حرب اهلية نتيجة لفقدان السلم الاهلي لاهم مقوماته وهذا الخوف يجب ان يكون حافز باتجاه العمل لإيجاد حلول منطقية وقابلة للتطبيق وايجاد مخرج للازمة الحالية وذلك بالاعتماد على خارطة طريق تثبت عليها المعالم الآتية:

اولاً الحفاظ على مكتسبات النظام الديمقراطي وعدم العودة للنظام الديكتاتوري.

ثانياً: توزيع موارد الدولة بشكل عادل بين جميع المواطنين بدون تمييز.

ثالثاً: ضرورة قيام منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاكاديمية والدينية والعشائر بدورها الفاعل في ضرورة الحفاظ على السلم الاهلي.

رابعاً تفعيل دور القضاء والقانون في محاربة اي انتهاك لمقومات السلم الاهلي من خلال محاربة العنف والكراهية.

خامساً: يجب ان يكون السلاح منحصر بيد الدولة فقط.

سادساً: العمل على رعاية الفئات المتعددة في المجتمع وخاصة النساء والشباب.

سابعاً: ترسيخ الهوية الوطنية والتأكيد عليها".

ولإغناء الموضوع بالمزيد من الأفكار تم طرح السؤالين الآتيين:

السؤال الاول/ كيف يساهم ادراك المخاطر في تحصين السلم الاهلي؟.

السؤال الثاني/ ما هي الحلول اللازمة لتماسك السلم الاهلي؟.

المداخلات

الباحث حسن كاظم السباعي:

"رغم ما للسياسة ومواكبة شؤونها ومعرفة تفاصيلها من محاسن وايجابيات، إلا ان لها سلبيات وآفات أيضا، فمن آفاتها أن يصبح المجتمع مسيسا إلى درجة تؤدي به إلى النزاع والاقتتال ورفض من يختلف معه أو لا يشاركه في الفكر والعقيدة من أجل فرض رأيه ومعتقده، من هنا ومن أجل درء هذه الآفة لابد من التزام الأخلاق بوعي تام إذ ان السياسة للسياسة تؤدي إلى مخاطر وتبرر كل عنف و نزاع، ولقد أدركت المجتمعات المتقدمة خطورة هذا الأمر فوضعت أُطرا واقية فصار صاحب كل فكر وعقيدة يمارس نشاطه في أندية خاصة، ولكنه في الحياة الاجتماعية يتعايش مع من يختلف عنه بكل سلام ووئام.

وبناء على ذلك؛ فإذا أردنا السلم الأهلي في مجتمع أصبح مسيسا بعد فترة من الكبت والقمع، فلابد من إقناع الأفراد والجماعات بوضع مسافة بين ما يحملونه من أفكار وآراء وبين ممارسة الحياة الاجتماعية، وبعبارة أخرى؛ وضع كل شيء في موضعه وهذا عين الحكمة التي من يؤت بها فقد أوتي خيرا كثيرا.

وما عدا ذلك؛ من فرض الايدولوجيات على كل من يتعامل معهم في أروقة المجتمع؛ فإن ذلك سيؤدي إلى اقتتال أهلي قد كثرت نماذجه في تاريخنا المعاصر".

المحامي صلاح الجشعمي:

"من اهم الحلول للحفاظ على السلم الاهلي هو ايجاد حلول اقتصادية والمتمثلة بالبناء الاقتصادي وهو احد الحلول الناجعة لتعزيز السلم الاهلي، ويجب اتخاذ خطوات حول مبادرات مثل مؤتمرات على المستوى الوطني في الحث على تنويع الاقتصاد العراقي مما يكون له اثر، فعندما تخلق شركات كبيرة وقطاع زراعي ضخم يترتب عليه وفره من مختلف المحافظات في لقاء الحاجات من خلال تعزيز السلم المجتمعي بين السكان، ويجب على الشباب الذي يشكل ٦٥٪ من المجتمع العراقي عدم الانطواء والتعرف على الثقافات الاخرى المحيطة بالبلد واعراف المجتمع العراقي وبحث السبل في كيفية العيش مع كل اطياف البلد الواحد".

الدكتور محمد مسلم الحسيني:

السلم الأهلي ضرورة وجودية لبقاء المجتمع متماسكا قويا وليس متشرذما مبعثرا، من أجل إرساء بواعث الأمن والاستقرار في هذا المجتمع. هذه الضرورة تحتم الانسجام بين المكونات الإجتماعية المتباينة باعراقها أو لغاتها أو اديانها أو طوائفها أو ولاءاتها ورؤاها. من شروط ولوازم ومقومات السلم الأهلي وخصوصاً في المجتمعات المركبة المتباينة في نسيجها الإجتماعي والعراق هو المثل الأقرب لها هي:

اولا/ التوافق بين المتباينات، من خلال اسلوب الوسطية في حل المشكلات والحوار المشترك واحترام الرأي الآخر والاستجابة الفعالة لهواجس ومخاوف وتحسبات الطرف الثاني ونبذ كل أساليب القهر والكراهية والعناد وخطابات التحريض والعنف والاقتتال بين أبناء المجتمع الواحد.

ثانياً/ نشر الثقافات البناءة في المجتمع، ومنها ثقافة التسامح والمحبة ومد جسور التواصل ونبذ التقوقع على النفس والأنانية وغيرها من الأمور طبقا للتعاليم النبيلة المبنية على الأسس الدينية السامية وكذلك نشر ثقافة الديمقراطية السليمة المنبعثة عن الأخلاق والحضارة والمدنية.

ثالثا/ العدالة الاجتماعية، وهي المناطة بالمساواة بين أبناء المجتمع والغاء كافة ادوات التفرقة والانحياز والتمييز بين الناس على كافة الأصعدة مع شجب رفع شعارات "كلها لنا وإلا فلا !".

رابعا/ سيادة القانون، احترام قوانين الدولة ومؤسساتها هو أساس إستقرار الدولة وهيبتها ومن يسعى لإهانة الدولة يسعى إلى تفكيكها وانهيارها عاجلاً أم آجلا.

خامسا/ الحرية الفكرية والعقائدية، حرية الفرد في تفكيره وممارسة شعائره العقائدية هو حق مشروع ومصان على شرط ألا تتقاطع هذه الأفكار والممارسات مع مصلحة المجتمع ومع أسباب استقراره وسلامته وسلامة أفراده.

سادسا/ النزاهة وردع الفساد، غياب الصدق والنزاهة في رأس هرم السلطة هو سرطان يستشري في جسد المجتمع ويؤدي لهلاكه، فمن يريد مجتمعا سالما غانما من الأمراض الخطيره عليه أن يقتلع اسباب المرض من جذورها والمجتمع الديمقراطي عليه أن يميز بين الصالح والطالح فيرمي الطالح ويحتفظ بالصالح والعاقبة وخيمة لمن لا يعتبر...

سابعاً/ كفاءة المسؤولين، كما تعتبر النزاهة والصدق لدى من بيدهم الأمر شرطا من شروط سلامة المجتمع، فكفاءة المسؤول وثقافته ومعرفته وخبرته وثبات شخصيته وصحته النفسية والجسدية والاجتماعية والأخلاقية أمور يجب أن يتحقق منها أفراد المجتمع ايضا. على كل فرد في المجتمع أن يتفحص بتمعن كل من يرفع يده للقيادة كي لا يصبح المجتمع ضحية بسبب خلل معرفي أو ادراكي أو نفسي او سلوكي لدى قادته.

ثامنا/ الإعلام الهادف، في يومنا هذا يلعب الإعلامي الحر النزيه دورا بارزا في ترسيخ مقومات سلامة المجتمع من خلال بث الثقافة السليمة والكلمة الحق والنصيحة البناءة والدعاية الصائبة والخبر اليقين والمعلومة الصحيحة والنهج القويم والبحث عن اخبار القادة السرية والمعلنة كي تترسخ المعرفة أمام أبناء المجتمع.

من خلال هذا الملخص نستدل قطعا بأن سلامة المجتمع وسلمه الأهلي هي كيان وجودي يجتمع في بنائه كل فرد من أفراد المجتمع وكل من خلال موقعه وقدرته لكن الفعل الأكبر والأهم يقع على كاهل قادة هذا المجتمع وأولياء الأمر فيه.

الدكتور خالد العرداوي:

"من اهم الحلول لتماسك السلم الاهلي هي الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، ووجود توزيع عادل للدخل والثروة ودور الجامعات ومنظمات المجتمع المدني ووجود القضاء الفاعل وسيطرة الدولة على وجود السلاح وكذلك رعاية الفئات الهشة وتعزيز الهوية الوطنية، وان هذه الاسس تحتاج الى حكومة قوية لتجد طريقها للنجاح، وتكون حكومة قوية للسيطرة على القرار السيادي وفي حال اذا كانت الحكومة ضعيفة لا يمكن ان تطبق هذه الامور، وان ضعف الحكومة يخلق الحنين لدى الشارع للديكتاتورية وهذا خطأ كبير، وان ضعف الحكومة هو الذي يجعل سلطات انفاذ القانون ضعيفة للغاية وبالنتيجة تكون القوى والمليشيات المتعددة بمختلف انواعها لها سطوة في داخل المجتمع، حتى القضاء الفاعل بدون حكومة قوية لا يمكن ان يكون فاعلاً ويصبح ضعيف ومسيس، كذلك نحتاج الى نخبة سياسية لديها التزام اخلاقي لبناء الدولة ربما تختلف بالرؤيا والطروحات لكن متفقة في مبدأ بناء الدولة، ونحن في العراق نفتقر الى وجود هذه النخبة السياسية وهذا يهدد السلم الاهلي، حتى الذين كتبوا الدستور بأيديهم هم اول من خالفوا الدستور، بالإضافة الى عدم امكانية تحقيق السلم الاهلي مع وجود وتدخل خارجي بالشأن العراقي".

الشيخ جلال معاش:

"من اهم الحلول للحفاظ على السلم الاهلي هي التوعية العامة عبر مختلف شبكات التواصل وبأسلوب وطرح جديد وهذا يحتاج الى دراسة وتخطيط، وهذا ما نحتاج اليه في المجتمع العراقي الذي يعاني من تهديد للسلم الاهلي بسبب غياب المقومات الاساسية للسلم، لذلك نحتاج الى توعية عامة من خلال نشر ثقافة التعايش السلمي داخل المجتمع والتنازل من اجل المصالح العامة ورعاية الشباب من خلال النهوض بالواقع الخدمي والاقتصادي وتشغيل الايادي العاملة".

الدكتور حميد مسلم الطرفي:

- منذ مدة وكل دعاة الخير ومحبو السلام يحذرون من تهديد السلم الأهلي موضحين أن إثارة التشاحن والبغضاء والحقد والكراهية في النفوس سيكون مقدمة لاستهداف السلم الأهلي.

- ولا يخفى أن هناك مخطط اعلامي وبأدوات إعلامية عملاقة ونافذة يعمل ومنذ 2003 الى يومنا هذا للوصول الى هذه النتيجة (ضرب السلم الأهلي) وتحقق له ما أراد في المناطق الغربية من العراق وهو اليوم يسعى لذلك في مناطق الوسط والجنوب.

كيف ندرك المخاطر؟ الجواب مسؤولية الجميع أن يُدرك ومن أدرك أن يجعل الآخرين يدركون ما يلي:

- الحرب الأهلية ليس فيها غالب بل الكل مغلوب مهما حقق والنماذج على ذلك كثيرة الصومال وافغانستان ولبنان ورواندا وغيرها كثير.

- ظالم غشوم ولا فتنة تدوم.

- لا يعالج الفساد بما هو افسد منه؛ الفساد يشمل اليوم 7‎%‎ من واردات العراق (باعتبار ان 70‎%‎ من موازنة العراق رواتب واجور للموظفين والمتعاقدين والمتقاعدين و17‎%‎ منها للاقليم وما تبقى هو لتنمية الاقاليم والمشاريع الاستثمارية ينفذ قسم منها ويسرق القسم الآخر) فان الحرب الاهلية تعني ان الفساد سيشمل 90‎%‎ من واردات العراق.

- من اليسير أن تبدأ بالحرب لكنك لا تتنبأ بمساراتها.

- من اللحظة التي تشب فيها الحرب تعمل كل المحاور على تغذية وامداد وتقوية أذرعها فيتحول الى قتال بالنيابة.

كيف نحافظ على السلم الأهلي؟

- غلق كل الوسائل الاعلامية التي يمكن اغلاقها التي تبث الحقد والكراهية بين المتخاصمين السياسيين وتعيل القوانين الخاصة بذلك.

- ايقاف الحملات الاعلامية الهجومية من الخصوم السياسيين.

- تكثيف المبادرات من الاطراف المحايدة لتقريب وجهات النظر.

- قيام الفعاليات الدينية والمدنية بأنشطة ملموسة لتوضيح ان الخصومة السياسية تبقى سياسية وبالوسائل القانونية.

- تعزيز الدور المرجعي الديني ليبقى صمام أمان عند الحاجة.

الباحث حامد الجبوري:

"هناك تفكير بعقلانية وهناك تفكير بذكاء، وان مكتشف القنبلة النووية كان يفكر بذكاء اكثر مما كان يفكر بعقلانية والا لو كان يفكر بتعقل لم يصل الى انتاج هذه القنبلة، والتعقل هو ادراك المخاطر وادراك الاثار، وان الاتجاه السائد هو التفكير بذكاء لذلك نحن دائما باتجاه الانزلاق على كل المستويات، اما فيما يخص الحلول فان الحرية والاقتصاد والاخلاق والاخوة الانسانية هي اهم الحلول والحرية هي حرية التفكير ثم الاعتقاد والتعبير بالإضافة الى الحرية الاقتصادية، وان عدم وجود حرية اقتصادية وقطاع خاص يعني عدم وجود فرص عمل وبالنتيجة تزيد من البطالة ويزيد من التخندقات ضمن الاحزاب وهذا يدفع باتجاه الحروب الاهلية".

الباحث باسم الزيدي:

"استكشاف الحلول يأتي عادة لمشكلة خطأ او مرض يصيب المجتمع والدولة ونعترف به كمشكلة تستدعي الحل، وهل ان المجتمع العراقي له القدرة على الاعتراف بالخطأ حتى نجد الحلول لتحصين المجتمع او السلم الاهلي داخل المجتمع العراقي وبالتالي ايجاد الحل الناجح، وهل ان تحصين السلم الاهلي هو مسؤولية الدولة او المجتمع وهذا السؤال يقودنا الى مشكلة كبيرة وهي ان هناك صراع بين الدولة والمجتمع العراقي التي من المفروض ان ترعى المجتمع وتسعى الى خدمته منذ تأسيسها الى اليوم، وان المجتمع العراقي يعتبر الدولة العراقية هي عبأ على المجتمع وان سبب المشاكل التي حدثت هي نتيجة المغامرات المستمرة التي قامت بها الدولة ومؤسساتها".

الحقوقي احمد جويد:

"هناك تجارب كثيرة تجسد وجود السلم الاهلي واثار المحافظة عليه في المنطقة او في دولة ما، وان اهم التجارب هي تجربة راوندا وكذلك ماينمار، وان اثر الحروب الاهلية يكون كبيرا جدا حتى مع وجود الامن، وهناك مصالح توظف الايديولوجيات وخاصة الدينية لقضايا سياسية ولمصالح سياسية وهو مكمن الخطر بالنسبة للسلم الاهلي، وكدنا ان نذهب بانزلاق خطير بسبب الاعلام وغياب الحكمة والتعقل والتعايش السلمي، والحل يكون بالوعي والحكمة وعدم التخندق خلف ايديولوجيات تسمى دينية".

الشيخ مرتضى معاش:

"العراق عاش رعباً حقيقياً وكل شخص عاش هذا الرعب أدرك المخاطر التي تهدد السلم الاهلي والى اين سيصل العراق، وان النقطة الاساسية للحفاظ على السلم الاهلي هي الوقاية من خلال إدراك الشيء قبل وقوعه، ورغم قلة المتصارعين لكنهم ارتهنوا ارواح ٤٥ مليون انسان، فكل انسان يتمحور حول مصالحه الذاتية يفكر فقط في كسب اللحظة الراهنة في حالة عمياء من عدم إدراك المخاطر وعدم التفكير بالعواقب، وهذا الامر هو الذي قادنا الى ان نعيش مثل تلك الليلة المرعبة وليال أخرى مرت وأخرى قد تأتي لاسمح الله ان استمر نفس الأسلوب من التفكير العصبي الاحادي.

الذي يؤدي الى مخاطر تدمير السلم الأهلي في العراق، هو التعسف في طلب الاشياء وهو من اهم اسباب الفساد وترسخه وامتداده ومثاله تعسف الاغنياء على الفقراء والسياسيين على الشعب، وان اهم مثال للتعسف ما حدث في لبنان الذي ادى الى انسداد سياسي وبالتالي انهيار الدولة، كما ان غياب التداول السلمي المرن يهدد السلم الأهلي، لذلك فان تحصينه يتم من خلال نشر ثقافة التداول السلمي وتطبيعها كأساس للتماسك الاجتماعي، وان عدم التغيير والإصلاح يؤدي الى الجمود والركود والانسداد وبالنتيجة الى حرب أهلية.

ان الحل الاساسي هو في التعايش كأساس للحياة الاجتماعية وتعلم ادارة التعايش ونبذ الخلافات وعدم تجاوز الخطوط الحمراء، ولكن على العكس من ذلك نحن نعيش حالة من الاحتراب المجتمعي والاسري والفئوي بالنتيجة يؤدي في وقت ما وفي لحظة ساخنة الى احتراب اهلي وسياسي من خلال التعبئة المتصاعدة التي تتملكها الانفعالات والمشاعر السلبية".

وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور قحطان بالشكر الجزيل والامتنان إلى جميع من شارك برأيه حول الموضوع سواء بالحضور في الجلسة الحوارية او من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/ 2001 – 2022 Ⓒ
http://mcsr.net

اضف تعليق