عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية حلقته الشهرية التي حملت عنوان (الخلافات النفطية والمالية بين الاقليم والمركز) وذلك في يوم السبت الموافق 11/6/2022 في تمام الساعة الرابعة والنصف في مقر مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام.

وقبل بدء الحوارات في الحلقة النقاشية ألقى الباحث في المركز (السيد حامد عبد الحسين الجبوري) ورقة نقاشية بدأها بالقول: "هناك خلافات بين المركز والاقليم على مستوى الصعيد الاقتصادي وبالخصوص مسألة الثروة النفطية والمالية العامة وذلك لارتباطهما معاً في ظل غياب القانون الاتحادي للنفط والغاز كما تتجدد الخلافات بين الطرفين باستمرار في كل سنة تقريباً من أجل ضمان كل طرف لحقوقه، ورغم المفاوضات العديدة بين المركز والاقليم إلا إنها لم تتوصل لحل جذري لحد الآن.

تبيان التفسيرات الدستورية سبب الخلافات

ترى الحكومة الاتحادية ان ادارة الثروة النفطية في البلاد بما فيها اقليم كردستان هو من صلاحياتها حصراً، فيما ترى حكومة اقليم كردستان ان من حقها بيع النفط المستخرج من المناطق الخاضعة لسيطرتها.

قد تعود هذه الخلافات لعدم وجود آلية واضحة تحدد حدود وحقوق وصلاحيات كل طرف من الطرفين، خصوصاً مع تباين التفسيرات الدستورية حيث يستند كل طرف إلى الدستور العراقي في أحقيته لإدارة الثروة النفطية...

فالحكومة الاتحادية تستند الى المادة 110 والمادة 111 وتصر على ادارة الثروة النفطية في عموم البلاد من صلاحيتها حصراً وفق المادتين أعلاه ولا يحق للأقاليم والمحافظات مشاركتها في تلك الادارة إلا في حال صدور قانون النفط والغاز الاتحادي. في حين تستند حكومة اقليم كردستان الى المادة 117 والمادة 112 وعلى اساسهما يصر الاقليم على ادارة النفط بعيداً عن الحكومة الاتحادية.

متى نشبت الخلافات بشكل واضح؟

نشبت الخلافات بين الاقليم والمركز بشكل واضح عام 2014 حينما قام الاقليم بتصدير النفط عبر الخط العراقي التركي بشكل مباشر ومستقل بمعزل عن الحكومة الاتحادية هذا ما دفع بالأخيرة إلى عدم إطلاق التخصيصات المالية كعقوبة على عدم الرجوع للحكومة الاتحادية.

كما ويدّعي الاقليم إنه لم يبدأ تصدير النفط مباشرةً إلا بعد ان امتنعت الحكومة الاتحادية عن دفع استحقاقات الاقليم المالية من الموازنة مما أوقع الاقليم في ضائقة مالية وظروف اقتصادية صعبة انعكست على الواقع المعاشي للمواطنين الأكراد.

حكم المحكمة الاتحادية

أقرت المحكمة الاتحادية في 15/2/2022 القرارات الاتية:

1- الغاء قانون النفط والغاز الصادر من قبل الاقليم عام 2007، باعتباره قانون مخالفاً للدستور العراقي حسب المواد 110، 111، 112، 115، 121، 130.

2- إلزام حكومة الاقليم بتسليم كامل انتاج النفط من الحقول النفطية في اقليم كردستان والمناطق الاخرى إلى الحكومة الاتحادية وتمكينها من استخدام صلاحياتها في استكشاف النفط واستخراجه وتصديره.

3- الحق للحكومة الاتحادية بمتابعة بطلان التعاقدات الحكومة التي أبرمتها حكومة اقليم كردستان مع الأطراف الخارجية دول وشركات بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره وبيعه.

4- إلزام حكومة اقليم كردستان بتمكين وزارة النفط العراقية وديوان الرقابة المالية الاتحادي بمراجعة كافة العقود النفطية المبرمة مع حكومة اقليم كردستان بخصوص تصدير النفط وبيعه لغرض تدقيقها وتحديد الحقوق المالية المترتبة بذمة حكومة اقليم كردستان من جراءها وأن يتم تحديد حصة الاقليم من الموازنة العامة وبالشكل الذي يضمن حقوق مواطني محافظات اقليم كردستان منها وعدم تأخيرها بعد أن يتم تنفيذ كافة فقرات هذا القرار من قبل حكومة اقليم كردستان واشعار الحكومة الاتحادية بذلك.

موقف الاقليم من قرار المحكمة الاتحادية

الاقليم لم يقبل بهذه القرارات ورفض الاقليم قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء قانون النفط والغاز لعام 2007 لان هذا القانون أتاح للإقليم التعاقد مع الشركات الاجنبية لاستخراج وبيع النفط للدول بشكل مباشر بمعزل عن الحكومة الاتحادية، وان إلغاءه يعني خسارة الإقليم صلاحية إدارة النفط بمنعزل عن الحكومة الاتحادية.

تمسك بغداد بقرارات المحكمة الاتحادية

حيث قال وزير النفط، احسان عبد الجبار؛ ان الوزارة ماضية في تطبيق قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق بشأن ملف الطاقة.

كما صرح وزير المالية سوف أن وزارة المالية لن تمنح الاقليم التخصيصات المالية (12%) في الموازنة العامة ما لم يتم العمل بقرارات المحكمة الاتحادية وحصر صادرات الاقليم بيد الحكومة الاتحادية المتمثلة بشركة سومو، على اعتبار ان صادرات اقليم كردستان من النفط بعد قرار المحكمة الاتحادية أصبحت غير شرعية.

الاثار المترتبة على ما تقدم

ان عدم حسم الخلافات بين بغداد وأربيل فيما يتعلق بالنفط والمالية العامة خصوصاً مع التصريحات الحادّة من قبل مسؤولي الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان سيجعل المستقبل أكثر تشاؤماً تاركةً وراءها مجموعة من الاثار تتمثل في الآتي:

1- استمرار الاضطرابات السياسية.

2- اعطاء صورة سلبية عن العراق دولياً.

3- ضعف دور العراق في منظمة اوبك.

4- ضعف دور العراق الاقليمي.

5- تراجع الاستثمارات في المركز والاقليم.

6- عدم العدالة في توزيع الثروة النفطية.

7- تراجع الاقتصاد وزيادة البطالة والفقر."

وبعد انتهاء الباحث من عرض ورقته النقاشية فتح باب المداخلات عبر طرح السؤالين:

السؤال الاول/لماذا لم تحل الخلافات النفطية والمالية بين الاقليم والمركز رغم المفاوضات العديدة بينهما؟

السؤال الثاني/ كيف سيكون المستقبل العراقي في ظل استمرار هذه الخلافات؟ وما السُبُل لحل هذه الخلافات؟

المداخلات:

اعادة رسم ادارة الثروة النفطية

-الدكتور حيدر حسين آل طعمة/ تدريسي في كلية الادارة والاقتصاد/ جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات:

يرى أن هناك اسبابا عديدة وراء الخلاف بين الاقليم والمركز فيما يخص النفط منها:

1- الجدل في تفسير المواد الدستورية بين المركز والاقليم.

2- عدم اقرار قانون النفط والغاز.

3- الابتزاز السياسي الذي مارسه الاقليم للحصول على مكاسب مالية ونفطية.

4- ضغوط دولية على المركز لإعطاء مزايا ومرونة أكثر للإقليم.

5- ضغوط دولية على المركز خدمةً لمصالح الشركات النفطية الكبرى.

6- ضغوط دولية على المركز لإبقاء موضوع النفط والغاز على الوضع الحالي لان هنالك أطراف دولية مستفيدة من بيع الاقليم لنفطه بأسعار منخفضة مثل تركيا واسرائيل وغيرها من الدول.

هذه هي الاسباب التي كانت وراء الخلافات بين المركز والاقليم وليس للمركز القوة لحسم هذه الخلافات، وحتى مع وجود قرار من المحكمة الاتحادية يقضي ببطلان قانون النفط المعتمد في الاقليم فان هناك شك في امكانية تطبيق هذا القرار.

وفيما يخص السؤال الثاني فان اقرار قانون النفط والغاز الاتحادي هو العنصر الحاسم في حل الخلافات لكن غير متوقع في الوقت الراهن على الاقل في ظل هذه الحكومة التوافقية ان يحسم هذا الموضوع بشكل حاسم.

هناك حل آخر وهو أن يرتبط استقلال الاقليم بالاستقلال المالي وهذا أمر مهم لانه يسهم في حل المشاكل الحالية ومن ضمنها مشكلة استلام الاقليم لجزء من الموازنة وعدم تسليم الايرادات النفطية وغير النفطية.

ان الاقليم غير قادر على تمويل نفقاته من خلال تصدير نفط الاقليم لان عقود الشركات النفطية مع الاقليم هي عقود شراكة وليس عقود خدمة، مما جعل حصتها أكثر من 50% من الايرادات النفطية، إضافة إلى انه يبيع بأسعار أقل من اسعار السوق بـ 30 دولار للبرميل الواحد، هذه الاسباب تجعل الاقليم غير قادر على تحقيق وفرة مالية خصوصاً وأنه مدين حالياً لتركيا جراء انشاء انبوب النفط.

لذلك الضغط باتجاه الاستقلال المالي للإقليم هو الذي سيلزم الاقليم الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض على اعادة رسم ادارة الثروة النفطية في العراق.

التحالف الكونكريتي

-الدكتور حسين أحمد السرحان/ رئيس قسم الدراسات السياسية في مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء:

ظهر الخلاف بين المركز والاقليم في بداية 2010 لكن الحكومة العراقية برئاسة السيد نوري المالكي في وقته، لما أراد الولاية الثانية كان هناك اتفاق أربيل، أي السماح للإقليم بتصدير النفط بالاستناد على قانون النفط الذي تم اقرار عام 2007 مقابل الولاية الثانية، وهذا ما وافق عليه حزب الدعوة والتحالف الشيعي الكردي الذي كان يعبر عنه بالتحالف الكونكريتي.

أين المشكلة؟ المشكلة أن بغداد بمكوناتها الحزبية تراعي مصالحها الحزبية فقط دون مراعاة المصلحة الوطنية، وعلى رغم من قرار المحكمة الاتحادية الذي أقر عدم دستورية قانون النفط والغاز الصادر عن الاقليم عام 2007 إلا إن بغداد لازالت تسلم الاقليم 200 مليار دينار شهرياً حسب تصريح وزير المالية وفي الوقت ذاته موظفي الاقليم لم يستلموا رواتبهم، فالقضية قضية سياسية وسببها الاحزاب الشيعية بالذات التي هي منقسمة وتراعي مصالحها الحزبية واطرافها الخارجية الداعمة لها بغض النظر عن المصلحة الوطنية والحقوق المتساوية للشعب.

كيف تُحل المشكلة؟ ان قانون النفط والغاز الاتحادي ممكن أن يحل هذه المشكلة، وحتى قرار المحكمة الاتحادية الذي تأخر جاء بدوافع سياسية وذلك لإحراج التحالف الثلاثي وتسويق صورة للرأي العام ان الطرف الرئيسي في التحالف الثلاثي هو الديمقراطي الكردستاني غير مستعد أو حتى يكون محرج هذا التحالف إذا ما أرد تشكيل الحكومة.

ضعف المفاوض

-السيد أحمد جويد/ مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات:

يذهب الى أن كل المؤشرات تشير الى ان اقليم كردستان يبدو وكأنه دولة مستقلة عن العراق ولها شؤونها الداخلية وهي تسن القوانين ومن بينها قانون النفط والغاز، إضافة إلى عدم استفادة العراق من الاقليم لا من نفط ولا جيشه ولا من مفكريه ولا أي شيء منه وما العراق إلا رئة له يتنفس منه.

المسألة الأخرى، إذا كان منطق الاقليم يستند على المادة 112 القاضية بأن ادارة النفط والغاز تكون بين المركز والاقليم للحقول الحالية وبالتالي لا يحق للمركز ادارة النفط في الاقليم بالنسبة للحقول المستقبلية التي تم استثمارها بعد تأسيس الدستور ونفاذه، فإن حصة الاقليم من الموازنة العامة ينبغي ان لا تكون من ايرادات النفط بالنسبة للحقول في المحافظات الجنوبية والتي تم استثمارها بعد اقرار الدستور ونفاذه.

تكمن المشكلة في ضعف حكومة المركز خصوصاً وإلا بعد الاستفتاء الذي جرى في الاقليم أصبح المركز ضعيف في ظل تخلي الحلفاء عنه مثل أمريكا وتركيا وإيران وأصبح في موقف لا يُحسد عليه، وبالعكس ان بقاء الاقليم مع بغداد يعد عنصر قوة له لأنه محاصر دولياً واقليمياً لكن ضعف المفاوض في بغداد واستمرار الخلافات السياسية في بغداد دفعت بالإقليم إلى استغلال هذه الظروف التي يمر بهر بها المركز للحصول على موازنات كبيرة وتمدد على الحقول المجاورة لمحافظاته.

المشاكل المالية لها بداية وليس لها نهاية

-الدكتور علاء الحسيني/ تدريسي في كلية القانون/جامعة كربلاء وباحث في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات:

يعتقد ان بعض جذور هذا الخلاف بين المركز والاقليم، الخلاف بشكل عام وليس الخلافات النفطية والمالية وحسب؛ ترجع إلى العهد الملكي ثم تبلور اكثر فأكثر في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم وتفجر في عام 1969 بشكل كبير جداً مما جعل الحكومة المركزية للدخول في حرب مباشرة مع الأكراد انتهت في ان الحكومة المركزية آنذاك صدرت قانون الحكم الذاتي رقم 33 لسنة 1971 والذي اعترف رسمياً بان المنطقة الكردية لها حكم ذاتي وأُقر لها مجلس وطني (نواة اقليم كردستان) وهناك الادارة المحلية في الاقليم وبقي هذا القانون نافذ إلى عام 2003 وحصل ما حصل عام 1991 والقضية معروفة للجميع.

دخل الكرد في مفاوضات أو في وضع مسودة دستور 2005 بالمشاركة مع مكونات الرئيسة (السنة، الشيعة) وكان الكرد يناور من أجل وضع بعض النقاط في الدستور وانه نجح إلى حدٍ كبير في وضع الكثير منها واستفاد منها فيما بعد من خلال التفسير الواسع لبعض النقاط التي وضعت في مسودة، من بينها المادة 111 و112 و113 و114 عبوراً للمادة 117 و120 و121 وأن أخطرها هي المادة 121 والتي منحت الاقليم صلاحية أن يعدل القانون الاتحادي على مستوى الاقليم.

على العموم بدأت الخلافات تشتد من عام 2006 صعوداً سواء كانت لأسباب سياسية أو غيرها، واضطر الاقليم لوضع قانون النفط والغاز للإقليم رقم 28 لسنة 2007 وفشلت الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي في وضع قانون مماثل للنفط والغاز رغم وضع أكثر من مسودة في عام 2007 وفي عام 2011 لكن هذا القانون لم يرى النور لحد الآن في الوقت الذي بادر الاقليم بالاستناد لقانونه بالتعاقد مع الشركات النفطية وبدأ بتصدير النفط.

لُب المشكلة، هو ان المادة 111 تشير الى ان النفط والغاز ملك كل الشعب العراقي، وتوجد فقرتين في المادة 112 الفقرة الاولى تتعلق بالآبار الحالية التي تديرها الحكومة الاتحادية وتوزع وارداتها على كل المحافظات مع ضمان حصة للمحافظات المتضررة، والفقرة الثانية، والتي احتجّ بها الاقليم، وكانت حجتهم داحضة، لان هذه الفقرة كانت تتكلم عن رسم سياسات استراتيجية، هذه السياسات لم يأتي فيها ذكر الاستخراج والتصدير وما شاكل ذلك، وبما اننا محكومين بالمادة 110 التي تحدد الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية ومن بين هذه الصلاحيات رسم السياسة التجارية الخارجية السيادية كما في البند اولاً من هذه المادة والذي اتكأت عليه المحكمة الاتحادية العليا في قرارها في 15/2/2022 الذي تمثل في عدم دستورية قانون النفط والغاز 28 لسنة 2007 في اقليم كردستان.

إذن لُب المشكلة ان الاقليم متعنت لأسباب لرُبما غير معروفة في التعامل مع موضوع النفط والغاز في الاقليم والتعامل مع الحوالات المالية مع المركز، فالمادة 110 مثلاً ذكرت قضية الكمارك وانها اختصاص اتحادي وذكرت ايضاً في المادة 114 على انها من الاختصاصات المشتركة في الادارة وليس في التحصيل بمعنى ان يكون التحصيل اتحاديا لكن لليوم الحكومة الاتحادية لم تستحصل ديناراً واحداً من المنافذ الحدودية في اقليم كردستان ولا من المطارات وهناك موارد اخرى لم تدخل خزينة الدولة فضلاً عن اغراق السوق بالسلع، فالمشاكل المالية مع الاقليم لها بداية وليس لها نهاية وكذلك المشاكل النفطية فالعقود التي ابرمت كانت تمثل تجاوزاً على اختصاصات وزارة النفط وان تصدير النفط يعتبر تصدير غير شرعي وجاءت المحكمة الاتحادية لتضع حداً لهذا النزاع.

قبل مدة وجيزة أصدر مجلس قضاء الاقليم بيان قال فيه نحن لا نعترف بقرارات المحكمة الاتحادية لان المحكمة الاتحادية غير دستورية، هذا الكلام هو كلمة حق يُراد بها باطل، هي غير دستورية فعلاً لأنها لم تُشكل وفق الدستور العراقي 2005 لكن هذه المشكلة، إن أردنا؛ العودة لجذورها فهي لمجلس القضاء الأعلى العراقي الذي لم يعترف بقرارات المحكمة الاتحادية قبل أن يتم تعديل قانون 25 لسنة 2021.

الخلاصة، ان الخلاف بين الاقليم والمركز يعود لعدم احترام الاقليم للقوانين العراقية، فمثلاً اغلب قوانين الموازنة الاتحادية التي صدرت بعد 2010 كانت تتضمن نصاً واضحاً ان الاقليم يسلم 250 الف برميل يومياً لشركة سومو لكي تبيعها هي وفق اسعار السوق مقابل تسليم حصة الاقليم من الموازنة التي كانت تشكل 17% ثم خُفضت إلى 12% من الموازنة، هذا الذي لم تلتزم به سلطات الاقليم على مدار هذه السنوات، كذلك التحذيرات التي اطلقت من وزارة لنفط من عام 2014 لغاية الان حول عدم شرعية التعاقدات التي حصلت مع الشركات والتي هي بالأساس عقود مشاركة وليس عقود خدمة وبالتالي هي تتملك جزء من الشعب العراقي وهذا ما يناقض الدستور العراقي صراحة وفق المادة 111 التي تقر ان النفط ملك للشعب العراقي وليس لأي شخص أن يتملك جزء منه إلا في حال انه خدم خدمه سيأخذ أجور مقابل هذه الخدمة.

لجنة خبراء

-الشيخ مرتضى معاش:

يتصور ان المشكلة الاساسية ليست اقليم كردستان التي قد تكون أقل المشاكل، المشكلة الاساسية هي ان النظام السياسي مريض هذا النظام السياسي والدستور الذي يحيط به منتجة على طريقة المحاصصة التي أدت إلى نشوء الاقطاعيات المتعددة الاخطبوطية في كل مكان، وان الكتلة الحاكمة في كردستان أخذت ما حصلت عليه من نظام المحاصصة، هذه النقطة الاولى.

النقطة الثانية، هي التبعية وخصوصاً تبعية الكتل السياسية.

النقطة الثالثة، التركيز على قضية كردستان هو الابتعاد عن قضايا أخرى لا تقل أهميةً عن قضية الاقليم، بمعنى ما موجود في المركز من قضايا تشبه قضية الاقليم، فمثلاً قضية الموازنة، فترحيل الموازنة وعدم وجود موازنة في سنين سابقة، فما الفرق بين قضية الاقليم وقضية الموازنة وقضايا أخرى؟!

ان الخاسر الأكبر في هذا الخلاف هو الاقليم، وحتى الطبقة الحاكمة، لأنها، أولاً؛ تبيع النفط بأسعار منخفضة جداً، ولا تربح شيء، ثانياً؛ ان ابتعاد الاقليم عن المركز في مسألة النفط سيضر بمواطني الاقليم، فعلى الرغم من بيع النفط (400 ألف برميل يومياً) بعيداً عن المركز وحصوله على حصة الموازنة، يُفترض أن يكونوا من أغنى الاغنياء في المنطقة إلا إن الاقليم أصبح من المناطق الفقيرة في العراق وهذا دليل على ان الابتعاد عن المركز غير ناجح.

ثالثاً؛ ان الاقليم والكتل الحاكمة بسبب هذا الملف تتعرض للابتزاز باستمرار في ظل الصراع بين الكتل السياسية في المركز، إذ ان الكتل السياسية التي تسعى للحصول العديد من المناصب هي في العادة تبتز كردستان بهذا الملف، وهذا عكس ما يعتقده البعض من ان الاقليم يبتز الكتل السياسية في المركز، لكن في الحقيقة ان الكتل هي التي تجعل الاقليم في الواجهة من أجل الابتزاز، وهذا ما يجعل كل الامور السلبية تتجه نحو كردستان.

الحل الاساسي هو أن يُخرج هذا الملف من حالة التسييس ويُوضع عند الخبراء، أي تُشكل لجنة خبراء خاصة وتستلم هذا الملف وتحل هذه القضية عبر حلول وسطى تراعي مصالح الطرفين.

تصحيح دستوري

-الدكتور اسعد كاظم شبيب/ تدريسي في جامعة الكوفة:

وجد ان الخلاف بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان تكاد تكون متجذرة والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى مرحلة كتابة الدستور، حيث وضعت مواد عديدة تفسر بأكثر من تفسير إضافة إلى موضوع الصلاحيات وما طعن المحكمة الاتحادية العليا الا نموذج على ذلك لكن الذين يغطي على ذلك هو الجانب السياسي من هنا ظل الطعن المقدم من قبل الحكومة الاتحادية وزارة النفط منذ أكثر من12 عاما ظل أدرج خانات المحكمة الاتحادية، لذا الأثر السياسي بعد انضمام أكبر قوى الإقليم لمشروع تبناه وارادة التيار الصدري هو الذي حرك الموضوع ربما كنوع من الضغط السياسي حتى يتراجع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يمسك بالحكم في اربيل عن البقاء ضمن مشروع الصدر.

من جانب ثاني مالم تحل الخلافات بتصحيح دستوري ورؤيا وطنية فان الخلافات ستكون هي سائدة طوال السنوات القادمة في حين قد يمثل سيناريو التقارب الشيعي الصدري مع الكرد نوعا من التسويات للخلاف المتجذر دستوريا وسياسيا.

حكم الاوليغارشية

-السيد باسم الزيدي/ باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث:

السبب والحل، ان التركيز على النفط ووارداته يعد جزءا من السبب وراء الخلاف بين الاقليم والمركز، لان السبب أعمق وأكبر وله جذور تاريخية. ان الخلاف بين الاكراد والحكومة المركزية قديم وحاولت بعض الأنظمة السابقة معالجته من خلال التنازل عن جزء من اراضي العراق ولكن لم يكتب النجاح لهذه المحاولات.

يتحمل الطرفان سبب استمرار الخلاف، حيث دائماً ما تفكر الحكومة الاتحادية بعقلية المركزية أي ان كل شيء يكون تحت إمرتها الاقتصاد، الثقافة، الهوية، السياسة والقانون دون الاخذ بعين الاعتبار حقوق الآخرين من حيث الشراكة والتعاون، هذه المركزية تخنق الحريات وممارسة الحقوق من قبل الآخرين.

وفي المقابل الخطأ الذي يتحمله الأكراد الذي كانون سابقاً معارضة وحالياً أصبحوا في السلطة في الاقليم، هو طريقة حكمهم حيث يتمثل في حكم الاوليغارشية، حكم الاقلية حكم عائلاتي؛ يسيطر على الاقليم وموارده ويخنق الشعب في الوقت المفروض انهم يوفرون له الحرية ويناضلون من أجل تحريره من عقلية المركز.

هذا الخلاف هو الذي ولد الازمات بين الطرفين والدليل ان الاقليم يسعى للانفصال منذ زمن بعيد، مما يعني ان جذور الخلاف تاريخية وليست آنية.

وفيما يتعلق بحل الخلاف بين المركز والاقليم، ان الحل الجزئي لن ينجح، بمعنى ان الحل الاقتصادي بمفرده لن ينجح، وكذا الحال بالنسبة للقانون والسياسة، لان المفروض ان يكون الحل بطريقة الحزمة الواحدة، اي نبحث عن جذور هذا الخلاف من ناحية الهوية، الثقافة، السياسة الاقتصاد والقانون، أي ينبغي أن نضع كل الخلافات على الطاولة ونحلها بحزمة واحدة بدون تبعيض لان الاخير يؤدي لخلافات أكبر.

ترحيل الخلافات

- مصطفى ملا هذال/ كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية:

يذهب الى ان الخلاف بين المركز والاقليم يكمن في الصراع على الحلبة السياسية، بمعنى ان السياسي في الاقليم والمركز يستخدم ملف النفط لتحقيق مكاسب على حساب المصلحة الوطنية، كما هو واضح في اتفاق اربيل، وان استمرار التفكير بهذه الطريقة يعني استمرار الخلافات تحت مسكنات المكاسب لمرض مزمن.

ان جميع المبادرات لم تستطع الوصول للب المشكلة وحلها، وان عجز حكومة بغداد لحل المشكلة بشكل نهائي جعلها تلجأ لدخول المحكمة الاتحادية على خط المواجهة وصدمت حكومة بغداد بعدم امتثال حكومة اربيل لقرارات المحكمة الاتحادية التي صدرت في الشهر الثاني من السنة الحالية.

يتمثل الحل في الرجوع للمواد الدستورية وتفسيرها بما يخدم الشعب بعيداً عن المصالح الضيقة، والعمل على تشريع وتطبيق قانون النفط والغاز الاتحادي.

وفيما يتعلق بالسؤال الثاني، في ظل الطبقة السياسية الحالية من الصعب التوصل لحلول جذرية نهائية ومن المتوقع أن تُرحل هذه الخلافات كما تم ترحيلها من المراحل السابقة إلى الآن سترحل ايضاً إلى مراحل قادمة إلى حين مجيء حكومة وطنية قادرة حسم هذه الخلافات.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2022
www.fcdrs.com

اضف تعليق