تطورات درامية في ألمانيا تفتح الصراع على خلافة ميركل و قيادة البلاد على مصراعيه بين رجلين، أحدهما من الجناح المحافظ المعارض للاجئين وآخر من الجناح المعتدل، في خضم الأزمة التي يواجهها، مني حزب أنغيلا ميركل المحافظ بهزيمة انتخابية مني فيها المحافظون بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في23 فبراير/شباط، بأسوأ هزيمة على الإطلاق في الانتخابات المحلية في ولاية هامبورغ، وحذّر كبار المسؤولين في حزب المستشارة الألمانية "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" من أزمة يشهدها الحزب الساعي إلى البقاء على مسافة واحدة من اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، والجدل قائم منذ أسابيع على خلفية الاستياء من تحالف بين نواب الحزب في تورينغن وحزب "البديل لألمانيا" اليميني المتطرف لإسقاط حاكم الولاية اليساري، وقد دفع خرق "محرمات" تحول دون التعاون بين الأحزاب الوسطية وحزب "البديل لألمانيا" جناحي "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" إلى إجراء عملية مراجعة ذاتية.

وباتت هذه الأزمة تهدد كيان الحزب بعدما دفعت رئيسته أنيغريت كرامب-كارنباور، التي كانت تعد مرشّحة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لخلافتها، إلى التنحي من رئاسة الحزب والتخلي عن طموحاتها السياسية بعدما أخفقت في التعامل مع هذه الأزمة، قال القيادي الصاعد في الحزب وزير الصحة ينس سبان "نحن نعاني أزمة ثقة".

إيجاد توازن

واستبعد رئيس مجلس النواب الألماني وزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبله المنتمي إلى الاتحاد الديموقراطي المسيحي "إقامة أي تعاون بين الاتحاد الديموقراطي المسيحي" واليسار "الوريث القانوني لحزب الوحدة الاشتراكية"، الحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية السابقة، وإن كان راميلوف يساريا معتدلا، حذّر وزير الداخلية هورست سيهوفر من أن التطرف اليميني يعد "أكبر خطر أمني يتهدد ألمانيا"، وذلك على خلفية إطلاق نار بدوافع عنصرية وقع الأربعاء في هاناو، إحدى ضواحي فرانكفورت، خرجت على أثره تظاهرات منددة في مختلف المناطق الألمانية.

ووضع صعود قوى من خارج يمين الوسط ويسار الوسط، الأحزاب التقليدية في ألمانيا أمام مهمة إيجاد توازن تبدو شبه مستحيلة، في حين باتت الواقع السياسي في ألمانيا مشتتا إلى حد يجعل تشكيل أي غالبية مهمة شديدة التعقيد على الصعيدين الإقليمي والوطني، ويبدي مناصرو اليسار استياءهم لرفض "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" التعاون مع قادتهم ومساواتهم باليمين المتطرف، ومن المقرر أن يضع حزب "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" جدولا زمنيا للمرشحين الساعين لقيادة الحزب في مرحلة ما بعد ميركل، كما إعداد استراتيجية للانتخابات في تورينغن، وهما قضيتان شديدتا التشابك.

أزمة يشهدها الحزب الساعي إلى البقاء على مسافة واحدة

حذّر كبار المسؤولين في حزب المستشارة الألمانية "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" من أزمة يشهدها الحزب الساعي إلى البقاء على مسافة واحدة من اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، والجدل قائم منذ أسابيع على خلفية الاستياء من تحالف بين نواب الحزب في تورينغن وحزب "البديل لألمانيا" اليميني المتطرف لإسقاط حاكم الولاية اليساري، وقد دفع خرق "محرمات" تحول دون التعاون بين الأحزاب الوسطية وحزب "البديل لألمانيا" جناحي "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" إلى إجراء عملية مراجعة ذاتية، وباتت هذه الأزمة تهدد كيان الحزب بعدما دفعت رئيسته أنيغريت كرامب-كارنباور، التي كانت تعد مرشّحة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لخلافتها، إلى التنحي من رئاسة الحزب والتخلي عن طموحاتها السياسية بعدما أخفقت في التعامل مع هذه الأزمة.

مصداقية

وبدوره قال الأمين العام للحزب بول زيمياك إن "مصداقية حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على المحك"، في إشارة إلى الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، وعلى الرغم من أن النسبة العددية للسكان في تورينغن لا تتخطى 2 بالمئة من إجمالي التعداد السكاني في الدولة التي تعد أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، إلا أن واقعها السياسي الحالي يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي يتعرّض لها الحزب الحاكم المنضوي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ائتلاف حكومي يواجه مجموعة تحديات.

وتقرر تنظيم انتخابات جديدة في تورينغن في 4 آذار/مارس وذلك بعد تنحي رئيس حكومة المقاطعة توماس كيمريتش المنتمي إلى حزب "الديمقراطيين الأحرار" الليبرالي، الحليف التقليدي لحزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، على خلفية فوزه بأصوات حزب ميركل إنما بدعم من "البديل لألمانيا".

ومن شأن تنحيه أن يمهد لعودة اليساري بودو راميلوف إلى رئاسة حكومة تورينغن، بعدما خسر الانتخابات التي أجريت الشهر، وترؤسه حكومة أقلية يسارية إلى حين إجراء انتخابات جديدة في نيسان/أبريل المقبل، لكن زيمياك حذّر السبت من أن دعم "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" لراميلوف سيشكل قطيعة مع المبادئ السياسية للحزب بعدم التعاون مع اليمين المتطرف واليسار المتشدد، وقال زيمياك إن "أي شخص يصوت لصالح راميلوف لترؤس حكومة إقليمية يخالف مقررات الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، وقد دفع الموقف الملتبس لـ "لاتحاد الديمقراطي المسيحي" في تورينغن الزعيم المحلي للحزب مايك مورينغ إلى الاستقالة.

هزيمة المحافظون بزعامة ميركل

مني المحافظون بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأسوأ هزيمة إلى الآن في هامبورج في تصويت يمثل عقابا لهم من جانب الناخبين على تقربهم لليمين المتطرف في ولاية بشرق ألمانيا وانزلاقهم إلى معركة فوضوية على قيادة الحزب، وأشارت النتائج الأولية أيضا إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف سيخرج من برلمان هامبورج بعد مرور أربعة أيام فقط على قيام مسلح عنصري بقتل عشرة أشخاص ثم انتحاره في مدينة هاناو التي تقع في غرب البلاد.

وسوف تكون هذه المرة الأولى التي يخرج فيها الحزب من برلمان ولاية ألمانية. وكان الحزب قد استثمر الغضب من سياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين التي انتهجتها ميركل خاصة في شرق ألمانيا الذي كان تحت الحكم الشيوعي، وهتف مؤيدون للحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الخضر الفائزين ”النازيون يخرجون“ وذلك خلال احتفالهم في ثاني أكبر مدينة ألمانية، ويتجه الحزبان لمواصلة الحكم معا في الولاية المدينة التي تقع في شمال ألمانيا، وبحسب النتائج الأولية هبط حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى المركز الثالث بنسبة 11.3 في المئة من الأصوات وحل حزب البديل من أجل ألمانيا في المركز الأخير بنسبة 4.7 في المئة من الأصوات وهو ما يحرمه من التمثيل في برلمان الولاية الذي يتطلب الحصول على نسبة خمسة في المئة من أصوات الناخبين على الأقل.

منافس ميركل اللدود مرشح لخلافتها

ينوي فريدريش ميرس المنافس التاريخي اللدود للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل داخل حزبها المحافظ الاتحاد المسيحي الديموقراطي، الترشح لرئاسة الحزب، وفق ما أعلنت وسائل اعلام المانية، ويدخل هذا القيادي المؤيد لتوجه للحزب أكثر يمينية، بعد سنوات من موقع وسطي للمستشارة، في ذلك السباق اثر قرار الرئيسة الحالية للحزب التخلي عن منصبها في خضم أزمة سياسية، ومن سيتولى رئاسة الحزب سيكون في الآن ذاته مرشحه لمنصب رئاسة الحكومة في الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستنظم في نهاية 2021 على اقصى تقدير، وبالتالي خلافة ميركل بعد 15 سنة أمضتها في المنصب وكانت هزمته قبل عشرين عاما.

ويبقى حزب ميركل في طليعة نوايا التصويت على المستوى الوطني بحسب الاستطلاعات رغم تراجعه، وفريدريش ميرس محام (64 عاما) مصمم على التقدم للانتخابات الداخلية للحزب التي يمكن ان تنظم قبل الصيف، بحسب صحيفة بيلد ووكالة الانباء الالمانية، وفي حال انتخابه على راس الحزب، سيكون من الصعب على ميركل البقاء في الحكم حتى نهاية ولايتها في 2021 بوجود هذا المنافس بجانبها، ما يمكن أن يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة.

وكانت الرئيسة الحالية للحزب انغريد كرامب-كارينباور أعلنت أنها ستستقيل قريبا، واستخلصت هذه المقربة من ميركل الدروس من الازمة السياسية التي هزت المانيا قبل اسبوع بعد تحالف نواب من الحزب مع اليمين المتطرف في اقتراع اقليمي، وهذه من المحرمات في تاريخ المانيا الحديث، ويزداد الانقسام داخل الاتحاد المسيحي الديموقراطي بين أنصار التعاون مع اليمين المتطرف ومعارضيه، ويقدم ميرس نفسه كمرشح توافقي وبخلفيته المحافظة جدا ينوي استعادة ناخبي الاتحاد المسيحي الديموقراطي الذين انضموا او يميلون لليمين المتطرف، ويعود خلافه مع ميركل الى عشرين عاما، عندما انتزعت منه رئاسة كتلة الحزب في البرلمان ثم رئاسة الحزب، وكان اعتبر في الاشهر الاخيرة ان ميركل باتت تمثل "قيادة فاشلة"، اليمين المتطرف يسعى إلى نسف أسس الحياة السياسية في ألمانيا

تعبئة ضد التحالفات الانتخابية مع اليمين القومي

تشهد مدينة ارفورت عاصمة مقاطعة تورينغن تظاهرة ضد التحالفات الانتخابية مع اليمين القومي بعد انتخاب رئيس لحكومة هذه المنطقة الواقعة في ألمانيا الديموقراطية السابقة بفضل مبادرة من هذا النوع، ويتوقع أن يشارك نحو عشرة آلاف شخص بعد ظهر السبت في هذه التعبئة التي تنظم تحت شعار "ليس معنا ولا تحالف مع الفاشيين: أبدا ولا في أي مكان"، في المنطقة التي تشهد شللا سياسيا بسبب الوضع السياسي حاليا، وأحدث انتخاب الليبرالي توماس كيميريش المفاجىء في الخامس من شباط/فبراير بفضل أصوات اليمين المحافظ واليمين القومي زلزالا في ألمانيا، وأدى إلى تجمعات عفوية في جميع أنحاء البلاد.

اعتقال 12 رجلا للاشتباه بضلوعهم في مؤامرة للاطاحة بالنظام السياسي

أيدت محكمة ألمانية قرارا أصدره الادعاء الاتحادي باعتقال 12 رجلا للاشتباه بضلوعهم في مؤامرة لليمين المتطرف للإطاحة بالنظام السياسي في البلاد عن طريق تنفيذ هجمات تستهدف ساسة وطالبي لجوء، وتم إلقاء القبض عليهم ومن بينهم أربعة يشتبه بأنهم شكلوا منظمة إرهابية يمينية في سبتمبر أيلول ويشتبه بأن الباقين قدموا للأربعة دعما ماليا، وقال الادعاء إن المشتبه بهم كانوا يخططون لمهاجمة ساسة وطالبي لجوء ومسلمين وإن المحكمة الاتحادية أمرت بحبسهم على ذمة التحقيق.

وذكرت صحيفة فيلت أم زونتاج أن المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاما أطلقوا على جماعتهم اسم "دير هارت كيرن" أو (النواة الصلبة) مشيرة إلى أنهم ألقي القبض عليهم في ست ولايات مختلفة، وأظهرت لقطات لتلفزيون المشتبه بهم وقد لف بعضهم أغطية على رؤوسهم خلال اقتياد أفراد الشرطة الذين ارتدوا أقنعة ودروعا إلى المحكمة الاتحادية في كارلسروه لحضور جلسة نظر قرار الادعاء باعتقالهم، وقالت الصحيفة إن المحققين عثروا خلال المداهمات التي نفذوها لاعتقال المشتبه بهم على مخازن بها مواد يمكن استعمالها في إنتاج قنابل محلية الصنع.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2