ضمن سلسلة نشاطات ملتقى النبأ الأسبوعي عقد مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات لقاءه لهذا الشهر تحت عنوان "نقل الصلاحيات والدوائر الفرعية من المركز إلى المحافظات غير المنتظمة بإقليم.

قدم الدكتور علاء إبراهيم الحسيني الموضوع بشكل تفصيلي واستعرضه من كافة جوانبه الايجابية والسلبية بطرح أكاديمي قانوني مفصل، وقد ذكر إن المشرع العراقي أورد في قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 نص المادة (45) والذي جاء فيه (أولاً:- تؤسس هيأة تسمى (الهيأة العليا للتنسيق بين المحافظات) برئاسة رئيس مجلس الوزراء و عضوية وزراء البلديات والأشغال العامة، الاعمار والإسكان، العمل والشؤون الاجتماعية، التربية، الصحة، الزراعة، المالية، الشباب والرياضة، التخطيط، وزير الدولة لشؤون المحافظات والمحافظين ورؤساء مجالس المحافظات تتولى ما يأتي :-

1- نقل الدوائر الفرعية والأجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارات البلديات والأشغال العامة، الاعمار والإسكان، العمل والشؤون الاجتماعية، التربية، الصحة، الزراعة، المالية، الشباب والرياضة) مع اعتمادها المخصصة لها في الموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها إلى المحافظات في نطاقها وظائفها المبينة في الدستور والقوانين المختصة بصورة تدريجية ويبقى دور الوزارات في التخطيط للسياسية العامة.

2- التنسيق بين المحافظات في كل ما يتعلق بشؤونها وإدارتها المحلية ومعالجة المشكلات والمعوقات التي تواجهها.

3- وضع آليات الإدارة الاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية المنصوص عليها في المواد (112/113/ 114) من الدستور.

4- النظر في تفويض الاختصاصات التي تطلبها الحكومات المحلية من الحكومة الاتحادية وبالعكس لإدارة المشاريع الاستثمارية وتسهيل إدارة المحافظات وفق أحكام المادة (123) من الدستور.

5- تنجز الهيئة أعمالها المشار إليها في الفقرة (1) أعلاه خلال سنتين اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون وفي حالة عدم إكمال هذه المهام تعتبر هذه الوظائف منقولة بحكم القانون.

6- تجتمع الهيئة كل شهرين مرة واحدة في الأقل وكلما دعت الحاجة.

7- تضع الهيئة نظاماً داخلياً لتنظيم اجتماعاتها ومتابعة أعمالها.

وتساءل الدكتور الحسيني قائلاً، هل يعني نقل كل الصلاحيات أم الصلاحيات الإدارية فقط؟ أم نقل الصلاحيات الفنية؟، ثم قام بطرح الأسئلة التالية لغرض اثارة النقاش والاستفادة من مداخلات الحضور من الباحثين في مراكز الدراسات والأكاديميين:

س1/ هل سوف يتم نقل الصلاحيات إلى المحافظات في الموعد الذي حدده القانون أم لا؟

س2/ هل سينجح المعنيين في المحافظات بالأعمال المناطة بهم والتي يتم نقلها من الوزارات؟

الأستاذ عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية، قال، نقل الصلاحيات قضية سياسية وليست قانونية. وأضاف، كانت قضية نقل الصلاحيات عبارة عن سياسة لي الأذرع في زمن حكومة المالكي. واعتقد إن الصلاحيات سوف يتم نقلها بشكل تدريجي وسوف يتم تنفيذ القرار رغم المشاكل التي تنجح جراء ذلك النقل. وأوضح أنه تم اتخاذ هذا القرار لتهدئة الوضع في المحافظات التي طالبت بإنشاء الأقاليم.

 أما بالنسبة لنجاح الإدارات المحلية في مهامها فقد أجاب الصالحي، سوف يكون النجاح في المحافظات نسبياً وسوف تنجح بعض المحافظات دون أخرى وخاصة في الأمور الخدمية وتعتمد على طبيعة المحافظ والمجلس وفهمهم للاستفادة من فرصة نقل الصلاحيات.

 الدكتور قحطان حسين الباحث في نفس المركز، قال، اعتقد إن نقل الصلاحيات سوف تتم، ولكن بأسلوب متلكئ وإن القانون- قانون نقل الصلاحيات- أصبح ملزما، وإن المحافظات بالفعل تحتاج لصلاحيات اكبر للقيام بأعمالها إضافة إلى الرغبة في تقيل سطوة الحكومة المركزية كما إن نقل الصلاحيات يقف يوجه الدعوات المطالبة بإنشاء أقاليم، كمحافظة البصرة - على سبيل المثال- وسد الطريق أمام تلك المطالبات.

 أما بالنسبة لنجاح المحافظات في القيام بتلك الصلاحيات فقد أوضح أنه، سوف تنجح في بعض المحافظات بنسبة كبيرة في بعض المهام التي تناط بها وستفشل في البعض الآخر بنسبة كبيرة أيضاً، وإن القضية سوف تواجهها مجموعة من الصعوبات بوجود الفساد المالي والإداري والصراع على السلطة داخل المحافظات سوف يكون بصورة كبيرة جداً. أيضاً قلة الخبرة في المحافظات والفوضى الإدارية من عدم معرفة الصلاحيات والمهام الممنوحة للمحافظات وسوف تتحول كل محافظة إلى دولة مصغرة قائمة بحد ذاتها.

 من جهته عقب الأستاذ حمد الخزرجي الباحث في مركز الفرات للدراسات والتنمية الإستراتيجية، بعض المحافظات رفضت نقل الصلاحيات وبالتالي سوف يتم نقل الصلاحيات لبعض المحافظات دون غيرها، وسوف تفشل المحافظات كما فشلت الحكومة المركزية في أداء مهامها بتقديم الخدمات إلا في بعض المحافظات التي لديها موارد مالية كبيرة.

 الأستاذ علي الطالقاني عقب قائلاً سوف يتم نقل الصلاحيات لأن رئيس الوزراء ألزم نفسه حينما سحب الدعوى المقامة أمام المحكمة الاتحادية، وسوف يتم النقل جزئياً. وتوقع محمد معاش أنه سوف يتم نقل الصلاحيات تمهيداً للأقلمة والفدرلة.

 وقد علق الدكتور علاء الحسيني قائلاً، ان الواجب يقتضي ان يخول الوزراء رؤساء الدوائر السلطات الواسعة بما يمكنهم من ادارة شؤون الدائرة وتطبيق القوانين ذات العلاقة وبالخصوص قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 وقانون الملاك رقم (25) لسنة 1960 وقانون رواتب موظفي الدولة القطاع العام رقم (22) لسنة 2008 وقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 فعلى سبيل المثال عقوبة العزل لا يوقعها الا الوزير الترفيع والترقية لا يوقعها أو يشكل لجنتها الا الوزير او من يخوله قبول الاستقالة الإحالة على التقاعد التمديد لمن وصل السن التقاعدي وفق قانون التقاعد (9) لسنة 2014 وغيرها من الفرضيات وأن كنا نلتمس الحل بالمادة (31) التي منحت المحافظ سلطة وزير على الموظفين العاملين بألا دارة المحلية فهل يمكن أن تستخدم سلطته مع بقية الموظفين التابعين للدوائر الاتحادية التي ستنتقل للمحافظة.

 كما نوه الحسيني في ورقته إلى أن شمول وزارة المالية بنقل الدوائر الفرعية والاختصاصات إلى المحافظات يخالف أحكام الدستور جهاراً نهاراً لكون المادة (110) من الدستور العراقي لعام 2005 تنص على اختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية وهي (رسم السياسة المالية والكمركية وإصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق ووضع الميزانية العامة للدولة،.....) (وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية) وهذه المهام لا تنهض بها إلا وزارة المالية الاتحادية، ومن يا ترى يقوم بوضع الموازنات غير ووزارة المالية فهل يعقل نقل دوائرها الفرعية من مصارف وعقارات دولة وخزينة عامة للمحافظات؟؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0