على عكس ما كان متوقعا حقق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون انتصارا كبيرا في الانتخابات التشريعية التي جرت في الاونة الاخيرة، فيما حصد قوميو اسكتلندا المقاعد المخصصة للمنطقة، مما يطرح سيناريوهات متعددة حول شكل الحكومة البريطانية القادمة واستراتجيتها السياسية على صعيدين الداخلي والخارجي خاصة فيما يتعلق بـ اسكتلندا والاتحاد الاوربي.

فبعد فوز حزب المحافظين يتبادر إلى الأذهان الدور الذي تلعبه بريطانيا على الساحة الدولية وفيما إذا كان من الممكن أن تعمل الحكومة المقبلة على تقوية ذلك الدور، لا سيما المتعلق بقضايا الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من تصدر الملفات الداخلية كالرعاية الصحية والضرائب للدعاية الانتخابية فإن قضيتي الهجرة والعلاقة بالاتحاد الأوروبي كانتا حاضرتين بقوة في السباق إلى رئاسة الوزراء، وقد اعتبر بعض المراقبين أن الفوز الذي حققه حزب المحافظين في بريطانيا بحصوله على الأغلبية في البرلمان هو أيضا نصرا شخصيا لرئيس الوزراء دايفيد كاميرون، ويعد كاميرون بذلك أول زعيم لحزب المحافظين يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان منذ 23 عاما.

ويرى بعض المحللين أن ما شهدته الانتخابات البريطانية الأخيرة من الانحراف في الديمقراطية بسبب الحملات الإعلامية السلبية الضارية التي مارستها وسائل الإعلام البريطاني وأحزاب المعارضة حيث بذلت كل ما في وسعها على نشر البلبلة الفكرية وتضليل الناخب وتشويه صورة بعض الاحزاب، من أجل الكسب السياسي ولو على حساب الحقيقة والمصلحة الوطنية.

إذ أفرزت الانتخابات البريطانية نتيجة لم يكن أحد يتوقعها، فقد فاز حزب المحافظين بأغلبية مطلقة، تمكن ديفيد كاميرون زعيم الحزب من تشكيل حكومة جديدة دون الحاجة إلى الدخول في ائتلاف مع أحزاب أخرى، ويتساءل هؤلاء المراقبون عما هي التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه حكومته؟، ويرى بعض المحللين الاقتصاديين إن نتائج الانتخابات ستصب في صالح الاقتصاد البريطاني لأنها تفادت تشكل تحالف فوضوي، ورأى المحللون أيضا أن الفوز الذي حققه المحافظون يعني أن الاقتصاد سيواجه مجددا ضائقة مالية خانقة إلى حد ما.

لكن على الرغم من الترحيب بنتائج الانتخاب، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، فيما أكد ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب المحافظين، وعده بإجراء استفتاء لتحديد بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي أو الانسحاب منه.

بينما يرى محللون آخرون ان نجاح الحزب القومي الاسكتلندي يؤشر على أن موضوع استقلال اسكتلندا قد يعود مجددا إلى الأجندة، فقد حقق الحزب القومي الاسكتلندي نصرا تاريخيا ساحقا بفوزه بـ56 من المقاعد الـ59 المخصصة لاسكتلندا، وأشار بعض المحللين إلى أن تفوق الحزب القومي الاسكتلندي سيدعم مطلب اسكتلندا لتحقيق الاستقلال وهذا قد يؤثر على مستقبل بريطانيا.

لذا يرى المحللون بأن ممارسات كاميرون قد تظهر بثقة متزايدة لرئيس يشعر الآن بحرية أكبر في مواجهة خصومه السياسيون دون أن تكون لديه أي مخاوف مرتبطة بالسعي لإعادة انتخابه، وعليه فقد تلوح في الأفق معارك سياسية حيوية بين كاميرون وخصومه، قد تصنع تحديات وصراعات محلية ودولية على الأصعدة كافة.

فوز كاسح للمحافظين وزعيم العمال يستقيل

في سياق متصل فاز "حزب المحافظين" البريطاني، بزعامة ديفيد كاميرون بغالبية ساحقة في مجلس العموم، ما يتيح له تشكيل الحكومة دون الحاجة لتحالفات، وحصل المحافظون على 331 مقعدا أي الغالبية في المجلس الذي يضم 650 مقعدا، واتجه كاميرون إلى قصر باكنغهام حيث استقبلته الملكة إليزابيث الثانية وطلبت منه تشكيل الحكومة المقبلة. بحسب البي بي سي.

فقد أكدت النتائج النهائية للانتخابات البريطانية الجمعة فوز حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون بغالبية مقاعد مجلس العموم في حين أعلن أد ميليباند استقالته من رئاسة حزب العمال البريطاني في أعقاب فوز خصمه المحافظ ديفيد كاميرون في الانتخابات التشريعية، وقال، بعد خمسة أعوام من انتخابات 2010 عندما كان المحافظون بحاجة إلى الليبراليين الديمقراطيين ليشكلوا حكومة، "أريد الآن تشكيل حكومة من الغالبية المحافظة".

وعلى غرار المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، هنأ الرئيس الأمريكي باراك أوباما كاميرون بفوزه "الكبير"، آملا في "مواصلة تعزيز العلاقات بين بلدينا"، بدوره، رحب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بفوز كاميرون ودعاه إلى زيارة باريس بعد أن يشكل حكومته، وسارع كاميرون إلى إعادة تعيين جورج أوسبرن في منصب وزير المالية وتيريزا ماي لوزارة الداخلية وفيليب هاموند للخارجية في حكومته الجديدة.

من جهته، وصرح أد ميليباند في كلمة ألقاها أمام الصحافة وأنصاره "ليس هذا الخطاب الذي أردت إلقاءه"، مقرا "بالمسؤولية الكاملة عن الهزيمة"، وأضاف "حان الوقت كي يتولى شخص آخر الدفع بمصالح الحزب (...) بريطانيا بحاجة إلى حزب عمال قوي قادر على إعادة البناء بعد هذه الهزيمة".

ما بين استكلندا والاتحاد الاوربي

فقد حقق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون انتصارا كبيرا في الانتخابات التشريعية التي جرت وكان وقعها كالزلزال، فأطاحت بزعماء ثلاثة أحزاب، وتهدد بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في حين اكتسح القوميون المطالبون بالاستقلال المقاعد المخصصة لاسكتلندا.

وزار كاميرون قصر باكنغهام، حيث استقبلته الملكة إليزابيث الثانية وكلفته بتشكيل الحكومة المقبلة. وبعدها غادر كاميرون متوجها إلى مقر رئاسة الوزراء مبتسما وممسكا بذراع زوجته سامنتا في أول يوم من ولايته الثانية.

وأعلن كاميرون انه سيفي بوعده وسينظم استفتاء قبل نهاية 2017 حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وهو أمر يثير قلق شركائه الأوروبيين نظرا لاحتمال أن يصبح ذلك حقيقة. ووجه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي كان كاميرون رفض تعيينه، تهانيه مبديا استعداده "للتوصل إلى اتفاق عادل بالنسبة إلى المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي"، وانعكس خبر فوز المحافظين على العماليين بارتفاع سعر صرف العملة البريطانية إزاء الدولار واليورو يوم أمس الجمعة في الأسواق الآسيوية.

ديفيد كاميرون: سنجعل بريطانيا العظمى أعظم

الى ذلك تعهد زعيم حزب المحافظين البريطاني ديفيد كاميرون بعد فوزه في الانتخابات العامة بجعل بريطانيا العظمى "أعظم مما هي عليه"، وقال كاميرون، لدى عودته إلى مقر رئاسة الوزراء "10 دوانينغ ستريت"، إنه سيقود أمة موحدة.

بينما أعلن منافسوه إيد مليباند زعيم حزب العمال ونك كليغ زعيم الديمقراطيين الليبراليين ونايجل فاراج زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة استقالتهم، وشرع كاميرون في تعيين أعضاء حكومته الجديدة، إذ أعاد تعيين جورج أوزبورن وزيرا للخزانة.

واحتفظت تيريزا ماي بوزارة الداخلية وفيليب هاموند بوزارة الخارجية في الحكومة الجديدة، وكان حزب المحافظين قد فاز بالانتخابات العامة بعد حصوله على أغلبية، غير متوقعة، لمقاعد مجلس العموم البريطاني.

وقال كاميرون في عقب زيارته لملكة بريطانيا اليزابيث الثانية قبل بدء تشكيل حكومته الجديدة، إنه شعر أن البلاد كانت على شفا "شيء مميز" في إشارة إلى فوز حزبه بأغلبية غير متوقعة، وحصد حزب المحافظين 331 مقعدا من أصل 650 من مقاعد البرلمان بينما جاء حزب العمال بزعامة اد ميليباند في المركز الثاني بحصوله على 232 مقعدا، ويتعين على أي حزب الفوز بـ326 مقعدا لضمان الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده.

وتشير التقارير إلى أن نسبة الإقبال على التصويت بلغت نحو 66 في المئة وهي أعلى نسبة منذ انتخابات عام 1997، وأدت نتائج الانتخابات إلى ما يشبه الزلزال في أوساط الأحزاب الأخرى، فقد قدم اد ميليباند استقالته من زعامة الحزب بعد الهزيمة التي تعرض لها، وقال ميليباند إنه يتحمل " المسؤولية كاملة عن هزيمة حزبه في الانتخابات".

وتعرض حزب الديمقراطيين الليبراليين، لهزيمة قاسية وفقد 48 مقعدا من المقاعد التي حصل عليها في انتخابات عام 2010، وأعلن زعيم الحزب نك كليغ استقالته من منصبه بعد حصول حزبه على 8 مقاعد فقط، وكان كليغ يشغل منصب نائب رئيس الوزراء بعد انضمامه إلى حكومة ائتلافية مع حزب المحافظين عقب انتخابات 2010.

وقدم نايجل فاراج زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة استقالته من منصبه بعد أن فشل في الاحتفاظ بمقعده في دائرته الانتخابية، وحصل حزب فاراج على مقعد واحد فقط في مجلس العموم، وعلى النقيض من تلك الخسائر وخيبة الأمل، حقق الحزب القومي الاسكتلندي فوزا كاسحا وحصد 56 مقعدا من مقاعد البرلمان، يذكر أن الحزب، المؤيد للاستقلال عن بريطانيا، فاز في الانتخابات الماضية بستة مقاعد فقط وأضاف خمسين مقعدا في انتخابات هذا العام.

وهنأ رئيس المفوضية الأوروبية، دون كلود يانكر، كاميرون بفوزه في الانتخابات، وقال إن المفوضية ستناقش أي مقترحات يتقدم بها كاميرون لإصلاح الاتحاد الأوروبي، ولكنه أوضح أن أي تغييرات بشأن الحريات الأساسية في الاتحاد غير قابلة للتفاوض.

وعبر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في تغريدة على موقع تويتر عن رغبته في لقاء كاميرون في القمة الأوروبية المقررة الشهر القادم، كما هنأ الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على حسابه أيضا رئيس الوزراء البريطاني، ووصف فوز المحافظين بأنه "انتصار مثير للإعجاب".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1