(رويترز) - سلطت التهديدات بنشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران الضوء على الأماكن التي قد تشتبك فيها قواتهما ووكلاؤهما وحلفاؤهما وعلى طرق الاشتباك، فإيران تساند فصائل مسلحة في العراق وسوريا وأفغانستان، حيث تتمركز قوات أمريكية أيضا، وكذلك في لبنان واليمن الواقعين قرب إسرائيل والسعودية، أوثق حليفتين لواشنطن في المنطقة.

وتقع الجمهورية الإسلامية في الجهة المقابلة من السعودية على الخليج وعلى امتداد مضيق هرمز، وهو مجرى ملاحي يمر منه قرابة خمس استهلاك العالم اليومي من النفط الخام. وأرسلت واشنطن هذا الشهر تعزيزات عسكرية إلى المنطقة خشية التعرض لهجوم إيراني.

وكان مهاجمون مجهولون استهدفوا الأسبوع الماضي أصولا نفطية سعودية وأطلق آخرون يوم الأحد صاروخا على ”المنطقة الخضراء“ الشديدة التحصين في بغداد انفجر قرب السفارة الأمريكية. ونفت إيران أي دور لها في كلا الحادثين.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع من أن إيران ستواجه ”قوة هائلة“ إذا هاجمت المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال على تويتر في مطلع الأسبوع ”إذا أرادت إيران القتال فستكون تلك نهايتها الرسمية“.

ونددت الحكومة الإيرانية بتصريحات ترامب ونشر الولايات المتحدة عتادا عسكريا ووصفت ذلك بأنه استفزاز ودعت إلى الاحترام وإلى وقف واشنطن ضغوطها على صادرات النفط الإيرانية التي تستهدف حملها على التفاوض.

بيد أن قائدا في الحرس الثوري الإيراني قال هذا الشهر إن الأصول الأمريكية في الخليج باتت أهدافا الآن. وأضاف أمير علي حاجي زاده، رئيس سلاح الجو بالحرس الثوري ”إذا أقدم (الأمريكان) على خطوة فسنضربهم في الرأس“.

وفيما يلي توضيح للطرق التي يمكن أن تضرب بها إيران الولايات المتحدة التي تفوقها عدة وعتادا وحلفاءها الإقليميين ومصالحها إذا تصاعد نزاعهما.

العراق

اكتسبت الجماعات الشيعية التي تساندها إيران قوة في الفوضى التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وجرى دمجها العام الماضي في قوات الأمن مما يبرز دورها الواسع النطاق رغم الوجود الأمريكي.

وأقوى تلك الجماعات، التي دربتها طهران وجهزتها ومولتها، هي عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء ومنظمة بدر، وتقول الولايات المتحدة إن إيران وراء مقتل ما لا يقل عن 603 من أفراد القوات المسلحة الأمريكية منذ 2003.

ولا يزال نحو 5200 جندي أمريكي في العراق، ويتمركزون في أربع قواعد رئيسية وكذلك في مطار بغداد ومقر التحالف في المنطقة الخضراء. وكانت واشنطن أمرت الأسبوع الماضي بإخلاء جزئي لسفارتها.

ولدى الجماعات المسلحة مواقع قريبة للغاية من مناطق تمركز القوات الأمريكية ولديها قدرات هائلة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة.

الخليج

يهدد قادة الحرس الثوري الإيراني منذ فترة طويلة بمنع تدفق إمدادات نفط الخليج عبر مضيق هرمز في المحيط الهندي في حال نشوب أي حرب. وتسيطر إيران على أحد جانبي المضيق مما يضع حركة الملاحة البحرية في مرمى قواتها من البحر أو البر ويتيح لها زرع ألغام، وأنحى مسؤول أمريكي باللائمة على إيران في الهجمات التي استهدفت الأسبوع الماضي أربع سفن بينها ناقلتا نفط سعوديتان في الخليج لكن طهران تنفي أي مسؤولية.

ويمكن لإيران أيضا استهداف القوات الأمريكية مباشرة في الخليج بالصواريخ، ويوجد مركز العمليات الجوية المشتركة للقيادة الأمريكية في قاعدة العديد بقطر في حين يتمركز الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين. وتستخدم القوات الجوية الأمريكية أيضا قاعدة الظفرة الجوية في أبوظبي وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وتقول حكومتا البحرين والسعودية إن إيران خططت لهجمات على قوات الأمن في البحرين في السنوات القليلة الماضية. ونفت إيران والبحرينيون المتهمون بذلك أي مسؤولية، ويمكن للصواريخ استهداف البنية التحتية في دول الخليج العربية بما في ذلك محطات المياه والطاقة ومصافي النفط ومرافئ التصدير ومصانع البتروكيماويات.

واستهدف هجوم إلكتروني عام 2012 شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو، وقبل ذلك بعامين تعرض برنامج إيران النووي لهجوم إلكتروني أيضا مما يشير إلى إمكانية استخدام وسائل جديدة في أي صراع.

اليمن

يطلق الحوثيون في اليمن شعار ”الموت لأمريكا والموت لإسرائيل“ ويكتبون الشعار بالطلاء على الجدران ويلصقوه على أسلحتهم. وتدعم الولايات المتحدة تحالفا تقوده السعودية لقتال الحوثيين منذ 2015.

وترتبط إيران والحوثيون بصلات منذ وقت طويل لكن الجانبين ينفيان مزاعم التحالف بأن طهران توفر التدريب والأسلحة. وتقول الأمم المتحدة إن الصواريخ التي أطلقت على السعودية لها نفس خصائص تصميم الصواريخ الإيرانية الصنع.

وكثيرا ما استخدم الحوثيون الصواريخ والطائرات المسيرة لمهاجمة السعودية منذ بدء الحرب. وسقط أحد الصواريخ بالقرب من مطار الرياض في عام 2017.

ويقول خبراء بالأمم المتحدة إن الحوثيين يمتلكون طائرات مسيرة يمكنها إسقاط قنابل أكبر لمسافات أبعد وأكثر دقة عن ذي قبل، وفي الأسبوع الماضي أصابت طائرتان مسيرتان محطتين لضخ النفط تقعان على مسافة مئات الكيلومترات داخل الأراضي السعودية، ويسيطر الحوثيون على سلاح البحرية في اليمن ويشمل ذلك الزوارق السريعة والألغام البحرية مما يعني أنهم قد يحاولون تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر.

سوريا

أقامت إيران شبكة من الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية خلال دعمها للرئيس بشار الأسد في الحرب المستمرة منذ ثمانية أعوام.

وشاركت هذه الجماعات في قتال بالقرب من الحدود السورية العراقية وبالقرب من القاعدة العسكرية الأمريكية في التنف وأيضا بالقرب من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقال مسؤول أمريكي كبير في فبراير شباط إن واشنطن قد تحتفظ بنحو 400 جندي في سوريا بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية انخفاضا من نحو 2000 من قبل. وتتمركز في المنطقة الشمالية الشرقية الخاضعة لسيطرة قوات يقودها الأكراد وفي التنف قرب الحدود مع كل من الأردن والعراق.

وشنت إسرائيل هجمات استهدفت إيران وحلفاءها في سوريا في محاولة لإبعادهم عن حدودها. وفي يناير كانون الثاني اتهمت إسرائيل قوات إيرانية بإطلاق صاروخ على منتجع للتزلج في مرتفعات الجولان.

لبنان

تتهم الولايات المتحدة حزب الله اللبناني بالمسؤولية عن أدمى فترة شهدها جيشها منذ حرب فيتنام: تفجير شاحنة في ثكنات لمشاة البحرية في لبنان عام 1983 مما أسفر عن مقتل 241 جنديا أمريكيا. كما تتهمه باحتجاز رهائن أمريكيين في لبنان في الثمانينات.

والجماعة، التي أنشأتها إيران لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، هي اليوم أقوى جماعة في البلاد، وتعتبر إسرائيل حزب الله أكبر تهديد على حدودها وتوغلت قواتها داخل لبنان عام 2006 في محاولة فاشلة لتدميره.

واليوم، يقول حزب الله إن لديه ترسانة كبيرة من الصواريخ ”الدقيقة“ التي يمكنها أن تضرب جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك مفاعلها النووي. وهدد، في حالة الحرب، بتسلل مقاتليه عبر الحدود.

وكتب الصحفي المؤيد لحزب الله، إبراهيم الأمين، الأسبوع الماضي في جريدة الأخبار اللبنانية أنه إذا تورطت إسرائيل في أي حرب بين الولايات المتحدة وإيران وضربت حلفاء طهران، فإنها ”ستكون هدفا حقيقيا لحلفاء إيران“.

أفغانستان

يقول مسؤولون ومحللون غربيون إنهم يعتقدون أن إيران تقدم بعض المساعدة لحركة طالبان، إما بالأسلحة أو بالتمويل واللوجستيات، وهي مساعدة قابلة للزيادة، وتسيطر طالبان أو تملك نفوذا حاليا على مساحات من الأراضي بشكل أكبر مقارنة بأي وقت مضى منذ الإطاحة بها على أيدي القوات التي تقودها الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 على الولايات المتحدة، والقتال العنيف مستمر.

وقال تقرير للمعهد الأمريكي للسلام في مارس آذار إن ما يصل إلى 50 ألف أفغاني قاتلوا في سوريا كجزء من جماعة (لواء فاطميون) المدعومة من طهران، وتعهدت هذه الجماعة، في بيان أصدرته قبل عامين ونشرته وسائل إعلام إيرانية، بالقتال أينما طلب منها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.

ولا يزال حوالي 14000 جندي أمريكي في أفغانستان وفرضت واشنطن عقوبات على لواء فاطميون في يناير كانون الثاني، وقال مسؤول إيراني لرويترز إن الولايات المتحدة استخدمت وجودها في أفغانستان ”لتهديدنا من هذه القواعد“.

احتمال شن هجمات على الأمريكيين في الشرق الأوسط

ذكر القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان أن التهديد الذي تمثله إيران في المنطقة مازال مرتفعا لكن إجراءات الردع التي اتخذتها الولايات المتحدة ”أوقفت“ احتمال شن هجمات على الأمريكيين، ولم يتضح بعد ما يعنيه شاناهان تحديدا ولم يوضح مسؤولو وزارة الدفاع (البنتاجون) بعد ما إذا كان قد تم القضاء على التهديدات الإيرانية.

وقال شاناهان للصحفيين ”لم تقع أي هجمات على الأمريكيين. أعتبر ذلك وقفا“، وأضاف ”هذا لا يعني أن التهديدات التي سبق تحديدها انتهت. أعتقد بأن استجابتنا الحكيمة أتاحت للإيرانيين وقتا لإعادة حساباتهم“، ونشر الجيش الأمريكي مجموعة حاملة طائرات وقاذفات وصواريخ باتريوت في الشرق الأوسط هذا الشهر ردا على ما قالت واشنطن إنها دلائل مقلقة على استعدادات محتملة لهجوم إيراني.

وتصاعدت حدة الخطاب بين طهران وواشنطن في الأسابيع القليلة الماضية مع تشديد الولايات المتحدة العقوبات من أجل ما تصفه بدفع إيران لتقديم تنازلات أكثر من التي قدمتها بموجب اتفاقها النووي عام 2015، وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين من أن إيران ستواجه ”قوة هائلة“ إذا هاجمت المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وذكرت مصادر بالحكومة الأمريكية أن واشنطن تشتبه بقوة في أن فصائل شيعية مسلحة لديها صلات بإيران تقف وراء هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء ببغداد.

وقال شاناهان في وقت سابق“ آمل فحسب أن تستمع إيران. نحن في المنطقة للتعامل مع أمور كثيرة ولكن ليس للحرب مع إيران“، وأضاف ”أود أن أقول إننا في فترة مازال فيها التهديد مرتفعا ومهمتنا هي التأكد من عدم حدوث سوء تقدير من جانب الإيرانيين“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0