في عصر يوم الخميس الحادي عشر من شهر جمادى الأولى 1438للهجرة (9/2/2017م).

أقيمت الجلسة العلمية الفكرية الثامنة مع كلمة نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، وذلك في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.

حضر في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية.

في جلسة هذا اليوم، كان موضوع كلمة نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، هو: (الثقة) البذرة لا الثمرة.

كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، مايلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّي الله على محمد وعترته الطاهرين

ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظن إثم... يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» سورة الحجرات: الآيتان12 - 13

نهج البلاغة: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن.

وقال عليه السلام: حسن الظن من أحسن الشيم وأفضل القِسَم.

حسن الظن راحة القلب وسلامة الدين.

شرّ الناس من لا يثق بأحد.

الإمام الصادق عليه السلام: «لا تثقنَّ (لا تثق) بأخيك كلّ الثقة فإنّ صرعة الاسترسال لن تستقال».

نهج البلاغة: انكم مسئولون حتي عن البقاع والبهائم.

قال تعالى: «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها» الأسراء: الآية7.

- الثقة بالآخرين، مصلحة عامة بالغة الأهمية يقوم عليها أهم مصالح الحياة وينحصر بها إصلاح المجتمع بكل أبعاده الإنسانية والحيوانية والجمادات، وبانعدامها لا يكاد يستقر حجرٌ على حجر وفي انعدامها فساد كلّ شيء نظير انعدام الأوكسيجين وتلوّث الماء والهواء والطعام.

يجب تنقية الماء والهواء من أجل إمكان العيش.

- الإنسان له رسالة في الحياة وهو مسؤول ومكلّف بتأمين المصالح العامّة للبشر والكون حتى إذا كان ذلك بثمن هدر مصالحه الشخصية (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة).

- يجب أن نخضع في الحياة للمسؤولية وأن ننطلق من منطلق رسالتنا ولا نخضع للمشاعر والأحاسيس ولا ننطلق من منطلق الحبّ والبغض.

- الثقة دائماً يتم استغلالها من قبل الآخرين هم المخادعون والمحتالون والكاذبون والمارقون والفاسقون، وذلك يتسبّب تدهور مستويات الثقة وتآكل اُسسها وعزوف الناس عن الثقة بغيرهم فيخسر الجميع، فالثقة حاجة على كل حال، لا يمكن تجاهلها بوجه من الوجوه، فيجب تنقية الأجواء وتطهير وصيانة وتصفية وفلترة النفوس من أجل تمكين العيش واستمرارية الحياة، فالارتياب المستمر وصرف الطاقات والأعصاب في التأكيد من مصداقية الآخرين كارثة ودمار بلا حدود يشلّ حركة الإنسان.

- الثقة علي نحوين وبضاعتين:

1) رديئة، رخيصة، تافهة، بمنزلة التبن، وهي ثمرة الجدارة والأهليّة والقابلية، وهي الثقة التي تستمد والمحتاجة إلى الحياة.

2) راقية، ثمينة، بمنزلة التبر، وهي بذرة الجدارة والأهليّة والقابلية، صناعة الجدارة وهي الثقة الخلاّقة والتي تبعث بالحياة.

- الثقة بلا جدارة هي أساس القيم والمبادئ، تقوم عليها أهداف كبري ثلاث، لا يمكن الاستغناء عنها بوجه من الوجوه، وهذه الأهداف كما يلي: - (البذرة).

1) صنع الإنسان: الثقة من أهم أدوات تحفيز الجدارة وتكوينها في الأفراد، بل هي أفضل عوامل التحفيز وأرقى صور التنشيط للجدارة وبمستوي عالٍ.

2) تمكين العيش: صيانة الهواء والماء وتعبيد الطريق وبناء علاقات الثقة هو أساسٌ لتكوين فريق المتعاونين والعاملين باتساق في تحقيق الغايات والأهداف.

3) انخفاض التكلفة: كل ما يمكن تصوّره من التكلفة والثمن المترتبتان على الثقة بلا جدارة من التفريط والتعريض ومن أنواع الوقوع في المخاطرات الجسيمة المُدمّرة وما يحصل من الاستغلال والغش والاحتيال والخداع وما يحصل من الإهمال وعدم التقدير وترك الاستثمار و... كل ذلك أقلّ تكلفة من انعدام الثقة.

- فرضية: هناك جهة اقتصادية عرضت على مجموعة متعاونة من الأفراد، فرصة استثمارية غامرة، وهي اختيار صندوق مشترك لإدّخار الأموال، على أن يتم مساهمة الجميع عبر ايداع مقدار محدّد من المال في كل يوم أو كل شهر، ومن ثم تقوم تلك الجهة الاقتصادية بمضاعفة ما في الصندوق بعد مدّة وإعادة توزيعه على تلك المجموعة وتقسيمها عليهم بشكل مساوي، فإذا تفاعل أحد هؤلاء المتعاونين فقام بإسهام كبير وإيداع مبلغ كبير ثم أدرك انه لم يكن هذا التفاعل من قبل باقي أفراد المجموعة أو أدرك ان بعضهم قام بغشّهم فلم يودع شيئاً أبداً ولم يساهم لكنه حصل على المقسوم عند توزيع أرباح الصندوق المشترك، فذاك المساهم الكبير لا شك وأنه ينتابه شعور كبير بالإحباط ويتوقّف عن المساهمة المشابهة في الفرصة التالية بسبب تقوّض ثقته بالآخرين وخاصة بذاك المارق المحتال، وإحساسه بالغبن، ففي أحسن الفروض فإنّه يبدأ بالتصرّف بشكل مشابه للآخرين، مع أنه يعود بذلك بالضرر إلى نفسه لأنه يتسبّب بتقلّص الربح المضمون من قبل تلك الجهة الاقتصادية، حتي لا يربح الآخرون.

- عندما يتم انتهاك قواعد الثقة فإنّ النفس الإنسانية تميل إلى الانتقام مهما كلّف الأمر من طاقات وأوقات وأخطار.

الانتقام والثقة وجهان لعملة واحدة.

- قصّتي: «اقتلوني ومالكاً» في معركة الجمل تمسّك عبد الله بن الزبير بمالك الأشتر فاعتركا مليّاً حتي طعنه الأشتر وأرداه وجلس على صدره ليقتله فصاح ونادي: اقتلوني ومالكاً.

- المحظور في باب الثقة (بشكل مطلق سواء بالجدارة أم دونها) عنوان واحد فقط وهو ما يتعلّق بمجال «الصرعة» فهو محظور حتى مع الأخ القريب، حديث: لا تثقنّ بأخيك.

الثقة التي تصنع وتكوّن الجدارة تحتاج إلى أمور خمسة لإمكان تحقّقها، وهي:

1) الشجاعة البالغة لأنها مخاطرة بالغة ومجازفة بكل شيء.

2) التضحية والاستعداد لدفع الثمن برحابة صدر مهما كان باهظاً.

3) عقلية الوفرة.

4) الإيمان بالرسالة في الحياة والمسؤولية عن مصالح الأمّة.

5) الإيمان بمبدأ «أحسنتم لأنفسكم».

- درجة التحفيز للجدارة وتكوينها ترتفع بارتفاع درجة الثقة وإظهار الثقة وممارستها بواقعية راسخة في القلب وبصبر ودوام ومثابرة، الدرجة العالية بطيئة.

- «الثقة بلا جدارة» منوطة بتحقيق «جهاز مناعة» فاعل وقوي، قادر على حماية المصالح وتدارك الإخفاقات الخطيرة والمتولية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
5