في تعاملنا مع الاطفال نغفل اشياء كثيرة احيانا لجهلنا بها وأحيانا يحدث ذلك اهمال منا، من هذه الامور التي نغفلها هو ان الاطفال بصورة عامة يرغبون في التعامل معهم على انهم محور الحياة ومركزها الذي يدور حوله كل شيء اخر، وهم وفق هذه الرغبة يريدون الاحاطة بالحب والحنان والاهتمام والرعاية.

رغبتهم فيما ذكرناه تجعلهم يسعون الى توفرها بكل الوسائل لعلهم يحافظون على قيمتهم، وحين يحل اي طارئ يمكن ان يسلبهم هذه الميزة لسبب أو لآخر من الطبيعي أن ينزعجوا ويشعروا بالغيرة، ربما يصل بهم الأمر لأن ينتفضوا غضباً في محاولة لاسترداد مكانتهم المفقودة والدفاع عنها، ويسلكون من اجل ذلك طرقاً متعددة لكن جميعها تندرج تحت مسمى سلوكيات الغيرة.

يمكن أن نعرّف الغيرة على أنها "انفعال أو شعور سلبي تجاه موضوع أو شخص معين يتميز صاحب هذا الشعور بالنظرة السلبية نحو الذات والآخرين والاعتقاد أنه أقل شأناً وحظاً من أقرانه، كما انه ينظر للآخرين مسببي الغيرة على أنهم يملكون الكثير من الأشياء التي يفتقدها في شخصه أو أسرته أو قدراته وحتى ممتلكاته.

الطفل الاول لدى العائلة تشتعل نار غيرته حين يفد الى الدنيا اخ له لشعوره بأن البساط سيسحب من تحته وبالتالي لا يحظى بالكم الكافي من الرعاية والاهتمام، فما كان له وحده سيقسم على الاثنين كما يعتقد، فيبدأ بالقيام بسلوكيات يعتقد انها تجعل منه محور اهتمام المشاكسة والعناد وغيرها من السلوكيات الخبيثة التي تخرج منه ربما من دون قصد باللاوعي.

انفعال الغيرة لدى الطفل ينتج عن جملة من المشاعر المتداخلة بين الانانية والحسد والغضب والتوتر الزائد، وهذا الانفعال يحصل في العادة عند ملاحظة الطفل أن الشخص مثير الغيرة يملك أو يتمتع بأشياء ومميزات هو لا يملكها ويفتقدها، ومن هنا فإن شعور الغيرة قد يؤدي إلى الغضب وربما بعض التصرفات العدوانية وحتى إلى كبت مشاعر الحقد والكراهية في بعض الأحيان تجاه موضوع أو مسبب انفعال الغيرة مما قد يؤدي الى فقدان الثقة بالنفس.

مظاهر الغيرة المرضية عند الطفل

يتصرف بتصرفات تعبر عن النكوص كمص الأصابع وقضم الأظافر التبول اللا إرادي، الاستسلام لنوبات الغضب الحادة لأتفه الأسباب واصغرها، يعمد الى الاعتداء على الاطفال الاخرين سيما اخيه المولود حديثاً ومحاولة إيذائه كأن يقرصه أو يعضه أو يضربه في حال غياب الوالدين، كما يذهب الطفل الى الكذب بغرض ابراز عضلات واظهار امكانات، اذا ان الأطفال الذين يكذبون على أصدقائهم بوصف المركز الذي يتمتع فيه والديهم، أو الألعاب والملابس التي يملكوها وهو ما يدعى بالكذب الادعائي، ومن مظاهر الغيرة لدى الطفل التحدث بصوت عال او اثارة الشجار مع الاقران والزملاء والاخوة، كما يقوم بسرقة ممتلكات الطفل الذي يغار منه أو سرقة النقود من الوالدين كي يصرفها أمام الأطفال الذين يغار منهم لتعويض شعوره بالنقص والدونية.

الأسباب

أسباب شعور الأطفال بالغيرة يمكننا حصرها في: شعور الطفل بالنقص وانعدام الثقة بنفسه، وبالتالي يكون ذو غيرة شديدة بكل الاطفال من حوله، الخوف من فقدان مركزه في عائلته او محيطه بعد ان يعتاد على التمتع بمميزات ومكانة معينة فعند شعوره بأن هناك شيء ما سوف يهدد مكانته من الطبيعي أن يشعر بالغيرة والانزعاج، كما تقود الانانية لدى الاطفال الى حب التملك والاستئثار بالاهتمام والمديح والاطراء ولا يريدون أن يروا غيرهم يتمتع بهذه الميزات، والسبب الاخير هو تفضيل الاهل للذكور على الاناث او تفضيل احد الابناء على الاخر وهذا الامر كارثي في التربية لكونه يخلق عداوات واقتتال بين الاطفال.

اما فيما يخص ما يمكن فعله للطفل للحد من غيرته فهو الابتعاد عن تفضيل احد على احد او التحدث بمميزات احد وتغافل التحدث عن الاخر، كما من الاهمية بمكان ان يمد الوالدين ابناءهم بنفس المستوى من الرعاية والاهتمام وهذا من شأنه ان يشعرهم بالتساوي وبالتالي الشعور بالأمان والثقة بالنفس، كما ينبغي ان يغرس الاهل قيمة القناعة في نفوس ابنائهم لكي يبتعدون عن الغيرة من اقرانهم الذين تتوفر لهم اشياء ليست لديهم، واخيراً لابأس بأشعار الطفل بقيمته واهمية وانه انسان ناجح مما يعطي دفعة نفسية، وبذا نوقف الازعاج الذي ينتج عن الغيرة الطفل بإقاف حدوثها.

اضف تعليق