أطلق بعض الخبراء على واقعنا الرقمي وخاصة فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين وصف “وباء الأمراض العقلية”؛ قاصدين بذلك ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية التي أصبحت مهيمنة تماماً على حياة الأطفال والمراهقين والشباب. لكونها أصبحت ظاهرة خطيرة أدت الى تفشي الامراض النفسية بشدة مثل الاكتئاب والقلق والتوحد وفقدان الثقة بالذات...

يتناول هذا المقال ظاهرة "التحول الرقمي" التي تجتاح العالم عموما والعراق خصوصا، مؤكدةً أن هذا التحول ليس مجرد طفرة تكنولوجية فحسب، بل هو انقلاب ثقافي واجتماعي وتربوي شامل لم تُدرس آثاره النفسية والأخلاقية بما يكفي.

وينطلق من تشخيص الواقع الحالي الذي وصفه بعض الخبراء بـ "وباء الأمراض العقلية"، مستعرضاً مفاهيم خطيرة مثل "صدمة المستقبل"، و"التوحد الافتراضي"، ومصطلح "تعفن الدماغ" الذي يشير إلى حالة البلادة الفكرية الناتجة عن التمرير اللامتناهي للمحتوى السطحي. كما يسلط الضوء على المفارقة المؤلمة التي يعيشها الإنسان المعاصر المتمثلة في كونه "وحيداً مع الآخرين"؛ أي متصلاً افتراضياً ومنعزلاً واقعياً.

ويضع هذا المقال (وهو حوار في إذاعة كربلاء-شبكة الاعلام العراقي) اليد على الجرح بتناولها الآثار المدمرة لغياب "التربية الرقمية" لدى الكبار قبل الصغار، وكيف تحولت الأجهزة الذكية إلى ادوات إلكترونية خطرة بأيدي الأطفال، مسببةً أمراضاً عضوية ونفسية واختلالاً في المنظومة القيمية والاجتماعية.

يختتم هذا الطرح بوضع خارطة طريق للحل، ترتكز على مسؤولية الآباء والمؤسسات الحكومية والدينية في بناء وعي رقمي جديد، والدعوة إلى "ترشيد التكنولوجيا" والعودة إلى التفاعل الطبيعي والإنساني حمايةً لمستقبل الأجيال القادمة.

التحول الرقمي وصدمة المستقبل

إنَّ ما يشهده العالم اليوم هو تحولٌ رقميٌ هائلٌ للغاية؛ وهذا التحول ليس مجرد تطور تكنولوجي فحسب، بل هو تحول شامل يمتد أثره ليشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والتربوية. وبالنتيجة، سيُحدث هذا التحول تأثيرات كبيرة على السلوك الاجتماعي، والتطور الثقافي، والبناء النفسي، والمنظومة الأخلاقية للأفراد والمجتمع بشكل عام.

ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة لم تحظَ بالدراسة الكافية من حيث تأثيراتها العميقة، لا سيما على المستويين النفسي والأخلاقي. وقد أشار أحد الباحثين وهو "الفن توفلر" إلى هذه الإشكالية منذ زمن بعيد —ربما قبل خمسة وخمسين عاما، أي قبل أن تتبلور هذه الثورة بهذا الشكل— وذلك في كتابه الذي يحمل عنوان "صدمة المستقبل".

لقد تحدث الكتاب عن قدرة الإنسان على استيعاب هذا التحول والتغيير الكبير نفسياً وثقافياً وأخلاقياً؛ فبالرغم أن الإنسان قد يستوعب التكنولوجيا، يبقى السؤال الجوهري: كيف يمكنه تحقيق الانسجام النفسي مع هذا التغيير؟.

ولهذا السبب، أطلق بعض الخبراء على واقعنا الرقمي اليوم —وخاصة فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين— وصف “وباء الأمراض العقلية”؛ قاصدين بذلك ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية التي أصبحت مهيمنة تماماً على حياة الأطفال والمراهقين والشباب. لقد وصفوها بالوباء لكونها أصبحت ظاهرة خطيرة أدت الى تفشي الامراض النفسية بشدة مثل الاكتئاب والقلق والتوحد وفقدان الثقة بالذات.

فالأصل في الأمور هو أن الإنسان حينما يمتلك أداةً معينة، لا بد أن يكون عالماً بكيفية استخدامها. فعلى سبيل المثال: إذا أعطيت سكيناً لطفل صغير يلعب مع أقرانه (في عمر السنتين مثلاً)، فماذا سيفعل؟ هو لا يدرك العواقب، ولا يعرف آلية الاستخدام الصحيح. والسكين بحد ذاته ليس هو المشكلة، بل المشكلة تكمن في أن من يحمله لا يجيد استخدامه.

والأمر ذاته ينطبق على الأسلحة الموجودة في المنازل؛ إذ نشهد حوادث قتل ناتجة عن عبث الأطفال بالمسدسات أو الأسلحة الآلية، مما يؤدي إلى إطلاق النار. وكذلك هي التكنولوجيا؛ فهي سلاح ذو حدين، وله تأثيرات هائلة وعميقة جداً على الكبار والصغار على حد سواء.

التربية الرقمية للكبار

ولهذا السبب، دعوتُ منذ فترة إلى تبني مفهوم “التربية الرقمية”؛ وهو مفهوم موجود بالفعل، وإن كان يُعدّ جديداً في بلدنا. ولم تكن دعوتي تقتصر على التربية الرقمية للأطفال فحسب، بل ركزتُ على التربية الرقمية للكبار.

لأن الكبار في النتيجة لم يمروا بمراحل التطور التكنولوجي سابقاً؛ فهم —برغم تقدمهم في السن— يُعتبرون بمثابة الأطفال من الناحية التربوية في تعاملهم مع التكنولوجيا.

لذا، يحتاج الإنسان الكبير إلى تأهيل تربوي رقمي؛ ليتعلم كيفية الاستخدام السليم للهاتف والإنترنت وكافة الوسائل التكنولوجية، ولتتكون لديه ثقافة رقمية. ونقصد بذلك الثقافة التربوية الرقمية التي تُمكّنه من التأثير إيجابياً على الطفل.

فعلى سبيل المثال، قد يعطي الأب هاتفه لطفله البالغ من العمر سنة أو سنتين بدافع المحبة؛ وكذلك الأم قد تعطي طفلها الهاتف، لا بدافع المحبة فحسب، بل لأن الطفل يستأنس بهذا الجهاز ويجده جميلاً. وبمجرد أن يمتلك الطفل الهاتف، يتعلق به تعلقاً شديداً ومستمراً، ليتحول الأمر لديه إلى حالة من الإدمان، تماماً كما هو الحال لدى الأب.

ويُرجع المختصون هذا التعلق الشديد إلى إفراز الدوبامين والشعور بالسعادة عند استخدام الجهاز. وبالنتيجة، فإن الطفل —سواء كان عمره سنتين أو اكثر— ستظهر عليه لاحقا آثار خطيرة جداً نتيجة لغياب الثقافة التربوية الرقمية لدى الآباء.

ومن هذه الآثار، حدوث خلل في العين، أو إصابة الطفل بنوع من التوحد يُسمى “التوحد الافتراضي”، أو حتى التوحد البيولوجي الذي قد تعمل التكنولوجيا الرقمية باستخداماته المتواصلة على استفزازه لدى الطفل.

إن هذا يعني افتقاداً للثقافة الرقمية واختلال الاعتدال والتوازن في بناء السلوك الاجتماعي. وهذه ظاهرة خطيرة جداً تستدعي توجهاً خاصاً من قبل الحكومة، ومن المؤسسات الثقافية والدينية والاجتماعية بشكل عام؛ فنحن بحاجة إلى بناء ثقافة رقمية جديدة تفضي إلى حفظ التوازن الاجتماعي.

العلاقات الاجتماعية الافتراضية

لقد أصبحت العلاقات الإنسانية هشة، فكيف أثرت هذه التكنولوجيا علينا كمستخدمين لها؟ وكيف أثرت على علاقاتنا الاجتماعية؟

لقد اطلعتُ مصادفة —عبر الإنترنت— على كتاب جديد بعنوان “وحيدون معاً” (Alone Together)؛ وفكرته تتلخص في أن كل إنسان، برغم وجوده داخل المجتمع من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والهاتف، إلا أنه في الوقت ذاته يعيش منعزلاً.

فالناس —بسبب التكنولوجيا— أصبحوا منعزلين عن الواقع الاجتماعي الحقيقي الخارجي، ولكنهم مرتبطون اجتماعياً عبر وسائل التواصل في العالم الافتراضي. وهذا التناقض في التداخل والتخارج بين العالمين الواقعي والافتراضي سيؤدي الى تشكيل سلوك إنساني غريب ومتناقض.

فمن المفترض أن الفرد يبحث عن العزلة تجنباً للمشاكل والصراعات، وهروباً من تعقيدات العلاقات الاجتماعية وما تحمله من توقعات وأحكام؛ فيخرج من هذه الحالة إلى التواصل الافتراضي. ولكن، تنتقل معه كل السلبيات التي كانت موجودة في تواصله مع العالم الحقيقي، بل إن هذه السلبيات تتضخم في العالم الافتراضي وتصبح أضعافاً مضاعفة.

فالإنسان يصبح جريئاً جداً في العالم الافتراضي بسبب عدم المواجهة المباشرة مع الطرف الآخر؛ فتتولد لديه حالة من الجرأة لإطلاق الأحكام، والبعض قد يتجرأ ويطلق الأكاذيب، والاتهامات، ويمارس أسلوب التسقيط والتشهير، حين ينصّب نفسه قاضياً وجلاداً ومشرعاً في كافة الأمور؛ حتى أنه يتدخل في القضايا الطبية ويقدم الآراء فيها.

وهذه هي جوهر الفكرة التي نتحدث عنها اليوم؛ وهي أن مستخدم شبكات التواصل الاجتماعي بات يرى نفسه “كل شيء”.

المؤثرون وتضخيم الذات

وبسبب ذلك وهاجس البحث عن أدوار مؤثرة في المجتمع ظهر ما يُسمى بـ “المؤثرين” الرقميين (influencers وهم من يبحثون عن التأثير في الآخرين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي). وهو سلوك اصبح ظاهرة سيئة، بل باتت تشكل قدوة سيئة؛ فالمؤثر يريد جذب المتابعين (Followers) بأي طريقة كانت، ممارساً في سبيل ذلك مختلف الأساليب والطرق. وقد يلجأ أحياناً إلى ما يُصطلح عليه بـ “المحتوى الهابط”، أو المحتوى الكاذب، أو المتضخم؛ ليجذب الانتباه بحيث تزداد أعداد متابعيه. ونتيجة لذلك، يرغب الناس أيضاً في أن يكونوا مثل هذا المؤثر، فيمارسون الدور نفسه.

وهي بشكل عام ظاهرة سيئة لأنها لا تأخذ دوراً اجتماعياً مسؤولاً، بل هي مجرد عملية “تضخيم للذات”؛ لكي يعلن المؤثر عن تواجده في هذا العالم الافتراضي.

وبالطبع من الجيد أن يستخدم الإنسان التكنولوجيا لإثبات ذاته والتعريف بنفسه، ولكن يجب أن يكون ذلك مقترناً بالمسؤولية الاجتماعية والوعي بها. ونظراً لغياب الثقافة الرقمية وثقافة المسؤولية، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي في حالة من “الهرج والمرج”. 

وهذا الأمر يشبه ما هو موجود في وسائل الإعلام التقليدية وما يُعرف بـ “الصحافة الصفراء”؛ وهي صحافة مبتذلة تهدف إلى بيع المجلات والجرائد من خلال نشر الفضائح، والاتهامات، والتسقيط، والصور غير اللائقة.

لقد كانت الصحافة الصفراء في السابق محصورة في بعض وسائل الإعلام، ولكنها اليوم أصبحت واقعاً في العالم الافتراضي؛ ولعلنا نسميها “التكنولوجيا الرقمية الصفراء”. فقد أصبح بإمكان كل شخص أن ينشر الفضائح والصور والأكاذيب والشائعات، وينقل الأخبار المزيفة —مع الأسف الشديد— مكتفياً بتبرير “منقول”.

وهذا يحدث رغم التوجيه القرآني الواضح في ذلك: 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) {الحجرات/6}

مسؤولية النقل

لذلك نحن هنا أمام مسؤولية شرعية وقانونية وأخلاقية. والسؤال: هل أنت متأكد من هذا الخبر الذي يمس الشخص او الناس، أو يمس الأمن العام، أو الدولة، أو المجتمع والقضايا العامة؟ هل أنت متأكد؟ إذا كان الجواب: “لا، لست متأكداً”، فكيف تنقله إذن؟

لقد قرأت إحصائية تفيد بأن تسعة وتسعين بالمئة من الأخبار المنقولة في شبكات التواصل هي أخبار زائفة وكاذبة؛ فتأمل حجم الضرر الهائل الذي نمارسه بأنفسنا؛ إذ إنني أرى أشخاصاً —حتى ممن هم على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم— يتناقلون الأخبار عبر ما يُسمى بـ “إعادة التوجيه” (Forward). مجرد إعادة توجيه تلو الأخرى، دون تمحيص للخبر، أو معرفة قائله، أو مصدره.

ولأذكر مثالاً حدث معي: قرأت خبراً قديماً انتشر بشكل هائل جداً في الإنترنت وشبكات التواصل، يزعم وجود عالم اقتصادي عراقي في الصين كان هو صاحب أساس النهضة الصينية، فبحثت وحققت كثيراً لأعثر على هذا الشخص فلم أجده، ولم أجد أصل المسألة، وقد تكون مجرد أخبار زائفة تناقلها المتابعون لشبكات التواصل.

وهذه المشكلة تكمن في غياب الثقافة الرقمية؛ وهي ليست مجرد مسألة ثقافة أخلاقية فحسب. فبالعودة إلى المصدر الديني للبحث عن أساس لهذه القضية —فيما يخص الأخبار المتداولة على مواقع التواصل— نرجع الى التوجيه القرآني: (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)، فقد تعرف الشخص الذي نقل لك الخبر وهو ثقة، ولكن ذلك الشخص قد يكون نقله عن آخر، والآخر عن غيره، فمن أين نُقل هذا الكلام أساساً؟ خصوصا مع سرعة النقل الرقمية وتداولها غير القابل للتمحيص والتدقيق.

لذا، لابد لكل شخص أن يتبين من صحة هذه الأخبار؛ فهذه مسؤولية كبرى، إذ إن الخبر الذي ينقله قد يؤدي أحياناً إلى حدوث كارثة، وتدمير أشخاص وسمعتهم، بل قد يؤدي هذا النقل إلى تدمير بلدٍ بالكامل.

التزييف العميق

والآن، ظهر شيءٌ آخر جديد وخطير جداً يُسمى “التزييف العميق”؛ وهو تزييف يشمل الصور والاصوات ومقاطع الفيديو. وقد برز ذلك مع ظهور “الذكاء الاصطناعي التوليدي”، فمن خلال التزييف العميق، أصبحوا يولّدون أصواتاً، ويولّدون صوراً وفيديوهات لشخصيات حقيقية، وهذا أمر خطير للغاية. ومع ذلك، هناك أناس ينقلونه ويتناقلونه بسهولةٍ كشرب الماء، دون أدنى تحمل للمسؤولية في هذه القضية.

(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) {النور/19}

وحتى لو وضعنا القوانين، فإن القانون لا يجدي نفعاً إذا لم يمتلك الإنسان الوعي والثقافة، والمسؤولية الإنسانية والشرعية.

كيف يمكن للمستخدم العراقي أن يحصن نفسه؟

إن قضية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية وكافة الشؤون التكنولوجية تستوجب معرفة عواقبها؛ وهي عواقب خطيرة جداً. ونحن قد لاحظنا وجود هذه العواقب في المجتمع العراقي؛ إذ تظهر آثارها على المراهقين والأطفال والشباب في شكل ظواهر ثقافية عديدة تُعد انعكاساً للشبكات الرقمية.

لذا، لا بد أن ندرك أن العواقب خطيرة للغاية، وإذا عرف الإنسان العواقب فلا بد أن يتولد لديه الحذر، وأن يمتلك ثقافة حول كيفية التعامل مع هذه القضايا والمسائل.

إن هذا يُعد وباءً كبيراً في الغرب؛ فقد أدركوا هناك حجم هذا الوباء المتعلق بالصحة النفسية والعقلية، ومدى تأثيره على الشباب والناس، لدرجة أنهم أسسوا مصحات خاصة لعلاج الإدمان الرقمي وما يصاحبه من اكتئاب وقلق.

ومن اللافت في الأمر القول بأن جهاز الهاتف المحمول أصبح جزءاً من جسد الإنسان؛ وهي حقيقة يمكن لكل فرد أن يختبرها ويراجع نفسه فيها. ولكن، كيف أصبح جزءاً من الجسد حاله حال أعضاء الجسد الأخرى، وخصوصاً لدى شبابنا؛ هؤلاء اليافعين المقبلين على الحياة الذين يمثلون طاقة البلد اليوم. فهم منغمسون في هذا الجانب انغماساً شديداً جداً، بحيث أصبح الأمر لديهم أشبه بالمتلازمة.

متلازمة التصاق الجهاز المحمول

والمقصود بالمتلازمة هو الالتصاق الشديد بالموبايل؛ لدرجة أنه حين يجلس مع عائلته لتناول الطعام، لابد أن ينظر في هاتفه. بل إنه يذهب إلى الفراش والجهاز معه تحت الوسادة، وربما يسهر عليه أحياناً.

وحتى عندما يذهب إلى مجلس ما ويجلس مع أصدقائه؛ ستجدون كل واحد منهم ممسكاً بجهاز الموبايل، فهو موجود (جسدياً) وغير موجود (ذهنياً). وفي المقاهي والدواوين، وأي مكان فيه جلسات اجتماعية، ترون الناس جالسين وبأيديهم أجهزة الموبايل وكأن الآخرين غير موجودين.

فقد أصبحت هذه الحالة “متلازمة”؛ أي أنه ملتصق بالجهاز أكثر من أي شيء آخر. وانظري اليوم إلى الإهمال التربوي الموجود في المجتمعات، كإهمال الأم لابنها ولأولادها؛ وهذا كله يبين تأثير تلك الحالة، إذ إنها تهتم بالموبايل أكثر من اهتمامها بابنها.

فالإدمان الرقمي مرض شديد يُضاهي الإدمان على المخدرات، أو الإدمان على الأغذية، أو أي نوع آخر من أنواع الإدمان. والإدمان —كما يُسمّى في علم النفس— هو “الإشباع الوهمي”.

إنه الشعور بالسعادة الوهمية الناتج عن إفراز الدوبامين؛ حيث يتولد لدى الفرد التصاق بالهاتف، وكلما احتاج إلى الشعور بالسعادة عاد لاستخدام الهاتف ليظهر عنده الدوبامين. ولكن هذا يُسمى إشباعاً وهمياً وشعوراً زائفاً بالسعادة، ولهذا يستمر السلوك. تماماً كالمخدرات؛ حيث يستمر المتعاطي في تلقي المادة المخدرة حتى يصبح مدمناً.

كيف نعالج هذا الموضوع؟ 

إنها خطوات اساسية تحتاج إلى فهم ووعي، وأول خطوة هي “العلاج بالمعرفة”؛ بأن يختار الإنسان المسار النقدي وينكشف على ذاته، ويدرك أن هذا مرض، وأن ينكشف على ذاته بمعنى أن يرجع إليها، ويعرف ويدرك أن ذاته أهم من الموبايل؛ بمعنى أن تكون أهمية نفسه بالنسبة إليه فوق كل شيء يؤدي الى تدمير نفسه وشخصيته.

تعفن الدماغ

وهنا أود أن أشير إلى مصطلح آخر؛ فجامعة أكسفورد في بريطانيا —المعروفة بقاموسها الشهير— تُجري سنوياً استفتاءً حول أهم مصطلح جديد ظهر خلال العام وأصبح مهماً جداً لدى المستخدمين ليُضاف إلى القاموس. وفي عام 2024، ظهر مصطلح جديد أسموه “تعفن الدماغ” (Brain Rot).

وهذا “تعفن الدماغ” ناتج عن التكنولوجيا والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي هو تعفن في التفكير والادراك والوعي والتمركز الذهني؛ فكما يتعفن الجسم بسبب المرض ويؤدي ذلك إلى انتشار الالتهاب، كذلك يحدث للدماغ جراء كثرة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وما يُعرف بـ “التمرير اللامتناهي” (Infinite Scrolling) أو “الريلز” (Reels).

ويُطلق عليه أيضاً “التمرير الهدام”؛ حيث يستمر المستخدم في تجديد الفيديوهات باستمرار دون توقف لأنه لا يحصل على الإشباع، مما يقود الدماغ إلى نوع من التعفن والبلادة. فيصبح الإنسان بليداً، وربما غبياً، لأنه يتلقى سيلاً هائلاً من المعلومات السطحية والتافهة دون أن يتوقف ولو للحظة واحدة للتأمل والتفكير؛ في حين أن الدماغ لا يصبح حيوياً ومتحركاً إلا من خلال التفكير، والنقد، والتأمل.

فهذا “التمرير الهدّام” يُحدث تعفناً في الدماغ، بحيث يصاب المرء بحالة من البلادة والغباء؛ وكأن الأمر بمثابة موت للخلايا العصبية، أي بمعنى آخر هو موت للتفكير.

وبطبيعة الحال، فإن التأثير يطال الجسد أيضاً. فالمسألة تشبه حركة الدم في الجسم؛ إذ لو لم يتحرك الدم بشكل سليم، لمرض القلب والكبد، واعتلت سائر الأعضاء. وكذلك المخ، فإذا لم يتحرك ويُمارس نشاطه، فإنه يصبح متجمدا موبوء؛ وهذا هو جوهر مصطلح “تعفن الدماغ”.

ولابد ان نلاحظ مدى خطورة هذا المصطلح؛ فنحن في الواقع —ونتيجة لعدم فهمنا للعواقب— نصنع للمستقبل أجيالاً غير واعية، أو أجيالاً تتسم بالبلادة.

أدركوا حجم الخطر

وهذه رسالة موجهة للآباء والأمهات: أدركوا حجم الخطر وتأثيره على أطفالكم. ولنتناول قضية العيون على سبيل المثال؛ فلو قمتِ بإجراء إحصائية لدى أطباء العيون، لرأيتِ ما حلّ بعيون الأطفال. وأنا شخصياً، حينما قدمتُ برنامجاً سابقاً حول هذا الموضوع، تابعتُ وسألتُ الناس، فذكروا لي حالات لأشخاص يعرفونهم أصيب أولادهم بخلل في عيونهم.

والسبب يعود إلى أن الطفل يُبقي الهاتف ملتصقاً بوجهه؛ مما أدى إلى ظهور أمراض مثل تقعر القرنية أو تحدبها، وأسماء أخرى نسمع بها للمرة الأولى. وهذه النتائج كلها مردّها إلى أن الآباء لا يدركون أن جهاز الموبايل خطير جداً.

يُضاف إلى ذلك قضية المرض النفسي المعروف بـ “التوحد الافتراضي”؛ وهو حالة تنشأ حين يستخدم الطفل الهاتف، فيتعلق به ويعيش داخل هذا العالم الافتراضي بدلاً من العالم الحقيقي. فيحدث له انفصال عن الواقع، تماماً كما هو حال من يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مفرط ويعيشون حالة من التوحد والانعزال.

ولكن، هناك فرق بين الطفل والكبير؛ فالكبير يستطيع أن يعود ويتدارك الأمر، أما الطفل فإذا دخل في هذا العالم وأصيب بالتوحد، فإن علاجه يصبح صعباً للغاية، وربما لا يكون له علاج.

ضياع الطفولة

ولكن لا بد من العلاج الأساسي والجذري؛ فالوقاية خير من العلاج. وهذا يعيدنا إلى قضية حظر شبكات التواصل الاجتماعي على الأطفال التي بدأت استراليا بتطبيقها، فهي قضية مهمة للغاية.

وفي هذا السياق، هناك كاتب وباحث نفسي أمريكي يُدعى “جوناثان هايدت”، أصدر كتاباً قبل نحو عامين؛ بعنوان “الجيل المضطرب” و”ضياع الطفولة”، و”وباء الأمراض العقلية”. وبرغم أن هذا الكتاب نادر الوجود في العراق ولم يحظَ بالاهتمام الكافي هنا، إلا أنه عالمياً تُرجم إلى لغات عديدة.

لقد أصبح هذا الكتاب مرجعاً عالمياً للكثير من الدول، مؤكداً كاتبه الى ضرورة وقف هذا الوباء؛ مما دفع إلى تشكيل لجان شعبية واجتماعية (غير حكومية) للضغط على الحكومات. ففي أمريكا مثلاً، نشأت ما تسمى بـ “حركة الآباء” استناداً إلى هذا الكتاب.

وتدعو هذه الحركة إلى العودة لما يُسمى بـ “الجهاز الغبي” و”الهاتف الأغبى”. والمقصود بالهاتف الغبي هو الجهاز الخالي من شبكات التواصل الاجتماعي، (شبيهاً بأجهزة نوكيا القديمة)؛ وهذا يُعطى للمراهقين دون سن السادسة عشرة ليقتصر استخدامه على الاتصال. أما “الهاتف الأغبى” فهو المخصص للأطفال الصغار، ونقصد به الهاتف السلكي (الأرضي).

لقد انبثقت عن تلك الحركة دعوة لاستخدام هذه التقنيات القديمة؛ وذلك لكي يقفوا في وجه تفشي ظاهرة وباء الأمراض العقلية عند الأطفال. ولذلك، فإن ما قامت به أستراليا جاء نتيجة لهذا الكتاب؛ إذ حظروا شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون سن السادسة عشرة، وهم الآن بصدد دراسة تأثيرات هذا الحظر ليروا كيف يمكن أن ينجح.

كيف يمكن للحكومات والمؤسسات مواجهة الوباء الرقمي؟

أولاً، لا بد من إدراك كيفية استخدام التكنولوجيا؛ أي تحويل استخدامها من حالة سلبية إلى حالة إيجابية. والمقصود هو الاستثمار الإيجابي للتكنولوجيا بحيث تكون لها تأثيرات إيجابية على حياتنا، لا أن تكون لها تأثيرات سلبية كما في لعبة “بوبجي”.

فقد دمرت لعبة “بوبجي” الشباب، وحولت جيلاً كاملاً منهم إلى عاطلين عن العمل؛ بل هم “عاطلون عن الحياة” إن صح التعبير، وقد أصبح هذا الأمر ظاهرة كبيرة جداً في مجتمعنا.

والقول الفصل هنا هو أن القوانين وحدها لا تجدي نفعاً كبيراً؛ فنحن لدينا الكثير من القوانين، وقانون المرور —على سبيل المثال— موجود، ولكن إذا انتفت الثقافة المرورية لدى الناس فإنهم لن يلتزموا بالقانون. وكذلك الأمر هنا، إذ نحتاج إلى نشر ثقافة اجتماعية عن طريق الورش التدريبية، والمجالس الدينية، وخطب الجمعة والمساجد.

كما لا بد من الدورات التنموية، ووضع منهج خاص في “التربية الرقمية” يُدرَّس في المدارس؛ فمن المهم جداً تعليم الأطفال منذ الصغر: كيف يستخدمون هذه الأجهزة؟ وما هي أضرار الموبايل وأضرار السهر؟ فأنتم الآن حين تسيرون في الشارع، ترون الناس في حالة من الدوار والتعب والعيون المرهقة؛ لأنهم يسهرون طوال الليل على شبكات التواصل.

إن السهر يؤدي إلى أمراض جسمية؛ ومن نتائجه مثلاً ظهور “أمراض المناعة الذاتية”. وهذه الأمراض عبارة عن خلل في الجهاز المناعي يتحول إلى مرض مزمن ليس له علاج نهائي؛ مثل مرض السكري المزمن، أو أمراض المفاصل وغيرها، بل قد تصل —لا سمح الله— إلى بعض الأمراض الخطيرة.

وهذا كله يحدث نتيجة لاختلال الجهاز المناعي؛ وأحد أسباب هذا الاختلال هو السهر وعدم النوم. فحاجة الإنسان للنوم أهم من حاجته للغذاء؛ وأقصد هنا النوم الطبيعي والمنظم.

لذا، فإن ملاحظة هذه القضية أمر مهم جداً؛ لأن آثارها تظهر لاحقاً، ويمكننا القول إن نتائجها بعيدة المدى جداً.

كلمة الى الأمهات حول الاطفال

وفيما يخص الأطفال والأمهات، وكيف تعامل الأم أطفالها وتخلصهم من هذه المشكلة: لا بد للأمهات أن يدركن أن الطفل أهم من الموبايل، وأهم من اهتماماتهن الذاتية. لا بأس بوجود اهتمامات ذاتية، ولكن يجب أن تكون مفيدة.

أما الانشغال بالموبايل وترك الطفل، أو إعطاؤه الجهاز... فهذه حالة تلاحظ سواء عند الأب أو الأم؛ فحين يكون أحدهما في مكان ما ويريد إسكات الطفل، يعطيه الموبايل. إنها ظاهرة سلبية للغاية، وقد تحولت إلى وسيلة لتدمير الطفل؛ لذا لا بد للأمهات أن يعتنين بهذا الأمر.

كما يجب أن يتشكل لدى الأمهات وعي وذكاء في الاهتمام بالطفل؛ فهذا الطفل سيكبر، والمسؤولية تكمن في أن ينضج بشكل جيد وصالح وسليم. وكما تهتم الأم بملبسه وغذائه، لا بد أن تهتم بصحته النفسية.

وهنا يُطرح السؤال: هل الصحة النفسية أهم من الصحة الغذائية؟ والجواب: نعم، هي أهم بكثير؛ فالأمر يشمل الصحة النفسية، والعقلية، وحتى الصحة الجسدية.

إن جهاز الموبايل يؤدي إلى تدمير الطفل جسدياً؛ وذلك بسبب ما يمكن تسميته بـ “المدخلات القوية” للجهاز على جسم الطفل. فالتموجات قوية جداً وتُحدث خللاً في الجسم، إذ إن الجسم يتفاعل مع هذه الذبذبات تفاعلاً مستمراً، بالإضافة الى الآثار التي يصاب بها الهيكل العظمي والجهاز العصبي.

على الأم أن تقرأ الكتب (وهي متوفرة بكثرة)، وأن تشارك في الدورات. والدورات موجودة حالياً، ولكن الناس لا يشاركون فيها لأنهم غير مهتمين، أو لا مبالين بخطورة هذه القضايا. ومثل هؤلاء كمثل من يجلب المخدرات بشتى أنواعها إلى بيته —لا سمح الله— ويترك أطفاله ويتناولون هذه المخدرات.

كلمة الى المراهقين والشباب

أما بالنسبة للشباب والبنات، فلا بد من وجود حدود وضوابط؛ لأن التغذية الثقافية التي تقدمها شبكات التواصل تغذية سيئة للغاية. فأنا ألاحظ غياب أي محتوى ثقافي جيد في هذه الشبكات.

بل إنني لا أرى سوى نوع مما يمكن تسميته بـ “التموج الثقافي السلبي” الذي يؤدي إلى “تعفن الدماغ”. ولا يوجد أحد يرغب في أن يصاب أبناؤه —من الشباب والمراهقين— بتعفن الدماغ، ليصبحوا أغبياء وبليدين وبلا مشاعر.

نعم، إن هذه التكنولوجيا تقتل المشاعر؛ فالمراهق (في عمر 11 إلى 14 سنة) يصبح بلا مشاعر حتى تجاه الأب والأم. والمشكلة أن الآباء والأمهات لا يدرون ما يفعله أولادهم في الغرف المغلقة، سواء كانوا جالسين أمام “اللابتوب” أو غيره.

فالمراهق اليوم يمتلك هاتفاً يعتمد نوعه على الوضع الاقتصادي (آيفون، أو سامسونج، أو شاومي الرخيص)؛ وإلى جانب الموبايل، لديه “آيباد” أو “تابلت”، و”لابتوب”، وشاشة، وأجهزة الألعاب مثل “إكس بوكس” أو “بلاي ستيشن”. فتجده محاطاً بكل هذه الشاشات.

"وبطبيعة الحال، فإن موضوع الشاشات بحد ذاته مصطلح يستدعي النقاش، ويُطلق عليه اسم “مرض الشاشات”؛ حيث يشير الباحثون إلى تعدد الشاشات ليصل إلى 12 شاشة. فكيف حال هذا الشاب حين يعيش في عالم الشاشات وهي تحيط به من كل جانب؛ كيف يعيش؟ وأين يعيش؟ وما هي ثقافته، ومعنوياته، ومشاعره، وأفكاره؟

إن هذا يمثل تدميراً كاملاً لشخصية الإنسان؛ ذلك الإنسان الذي يُفترض به أن يعيش في العالم الخارجي الواقعي، لا أن يعيش في عالم افتراضي وهمي سيء ذي تغذية رديئة.

لذا لا بد من تهيئة الشباب اليوم عبر التوجيه. وبرأيي، فإن المنابر الدينية مهمة جداً؛ إلا أن أصحاب المنابر لا يزالون غير منتبهين لهذه القضية وغير مهتمين بها. وقد طرحتُ هذه القضية سابقاً، إذ لا بد أن يهتموا بها، وأن يتشكل وعي لدى المنبر الديني ليتحدث إلى الشباب من منظور الثقافة الدينية.

فشبكات التواصل تبث ثقافة سيئة مضادة للدين، أو ثقافة دينية مزيفة ومتلاعباً بها؛ وتتضمن انحرافات ورسائل وقضايا مبطنة منتشرة حالياً في هذه التطبيقات التي تعج بالكثير من المسائل.

فالقول الفصل هو: إذا أراد الشاب أن يصبح عاطلاً وكسولاً، فليجلس أمام شبكات التواصل. أما إذا أراد البحث عن المستقبل، فلا بد أن يتولد لديه إدراك وتحول في لحظة معينة؛ ليعي أن إنتاجيته وحياته أهم من هاتفه.

إن البقاء في هذه اللذة الوهمية التي تشبعه لعدة ساعات، يعمل بمثابة المخدر الذي يمنعه من إنجاز أي شيء. إنها حالة تخدير، وحينما يرغب المرء بالعودة إلى الموبايل باستمرار، فهذا يعني أنه مصاب بمرض الإدمان. ولذلك، لا بد للشباب من إدراك أن مستقبلهم قائم على الوعي بكيفية الاستخدام الإيجابي لهذه التكنولوجيا.

الكلمة الأخيرة 

اهتموا بأطفالكم؛ فالتركيز يجب أن ينصب على الأطفال لأنهم هم البداية والأساس. ورسالتي أوجهها للآباء والأمهات.

أما بخصوص الدولة فإنها تتكبد تكاليف باهظة صحياً ونفسياً وجسدياً. لذا، لا بد أن يكون لديها مجموعة من الخبراء لدراسة هذه القضية، وتقديم التوجيهات والإرشادات للمدارس والمؤسسات لضبط عملية التوعية الثقافية.

فأهم ما في الدولة لغرض تخفيف التكاليف هو القيام بعملية توعية ثقافية عامة. وهذا الأمر غير موجود بكثرة لدينا؛ فكما يوجد ثقافة لترشيد الماء وترشيد الكهرباء، يجب أن يكون لدينا كذلك “ترشيد لاستخدام التكنولوجيا”.

ورسالتي الأخيرة للمجتمع: اهتموا بأبنائكم، فهم مسؤولية كبيرة جداً. واهتمامكم يكون من خلال تعلم الثقافة الرقمية المسؤولة، وكيفية تربية الأولاد تربية صالحة في هذا الزمن والعصر الرقمي.

نحن لا نقول بمنع التكنولوجيا بالمطلق، ولكن رأيي أن التكنولوجيا —وخاصة للأطفال الصغار— يجب أن تكون غير موجودة. دعوا الطفل يعيش عالماً طبيعياً؛ يلعب بالتراب، ويلعب في الحديقة، ويخرج ليلعب كرة القدم. فالأطفال ينمون نمواً طبيعياً حينما يستخدمون أجسادهم وحركتهم، في التسلق والذهاب والمجيء.

اهتموا بأطفالكم، وابدأوا باكتساب التربية الرقمية والثقافية لأنفسكم أولاً —من خلال الدورات والمحاضرات والورش— لكي تنعكس هذه التربية بالنتيجة وبصورة إيجابية على أطفالكم.

* هذا المقال هو خلاصة حوار أجري في إذاعة كربلاء التابعة الى شبكة الاعلام العراقي

اضف تعليق